وداعا حسيب الجاسم، الفنان العراقي، رفيق ملحمة حصار بيروت 1982

عرفته مناضلا تقدميا وفنانا عربيا عراقيا عمل معنا في المقاومة الفلسطينية في لبنان، وكان ضمن الذين عملوا في إعلام جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة الشهيد الأمين العام طلعت يعقوب، نتذكره من رسوماته في جريدتي الجبهة وهما القاعدة والأفق.  اللتان كانتا تصدران عن إعلام الجبهة في لبنان وسورية. 

أثناء حصار بيروت الشهير سنة 1982 عمل حسيب الجاسم مع الشهيد الفنان الكبير ناجي العلي والمثقفون العرب، وكتاب الثورة الفلسطينية والحركة التحررية العربية،والحركة الوطنية اللبنانية، في جريدة المعركة اليومية، التي صدرت أثناء حصار بيروت وكان واحدا من رواد الجريدة. كاريكاتوراته ورسوماته الجميلة والمعبرة والملتزمة تحكي عن حسيب الجاسم الذي غادرنا منفيا ولاجئا الى السويد مثل الكثيرين من مناضلي هذه الأمة.

ها هو حسيب الجاسم يلتحق برفيقه العراقي (الفلسطيني) الطيب الجميل، الشهم، المبدئي، المناضل، الفدائي، الرسام و الفنان والكاتب أمير الدراجي، الذي بدوره ومع حسيب وعراقيين كثيرين خاض النضال فدائيا في صفوف جبهة التحرير الفلسطينية. وعانى ماعاناه  مثل الكثير من الفدائيين العرب والفلسطينيين بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، حيث تقطعت به السبل واضطر مجبرا أن يطلب اللجوء فحصل عليه في النرويج، وبقي هنا لفترة من الزمن وعملنا معا من جديد وتذكرنا حسيب الجاسم وابو الفهود العراقي وآخرين ناضلوا معنا في لبنان ضمن صفوف جبهة التحرير الفلسطينية و الثورة الفلسطينية. ثم رحل أمير وحيدا في عزلته، حزينا على العراق الحزين وما حل به. فدفناه قبل سنوات قليلة في مدينة كونسفينغر النرويجية بعيدا عن الناصرية في العراق المستباح. وها هو جسيب الجاسم يرحل ملتحقا بشهداء العراق في المنفى، شهداء القيّم والمبادئ والعنفوان العربي، عنفوان جيل من الثوار لم يذق طعم الانتصارات.

 ايها الشرفاء الاوفياء .. سوف تبقون في ذاكرة شعب فلسطين ومقاومته وثورته

وداعا حسب الجاسم .. ولا بد من تحقيق الحلم مهما طال السفر

من رسوم حسيب الجاسم  أثناء حصار بيروت في جريدة المعركة

*

*

بيان نعي الفنان حسيب الجاسم ننشره كما وصلنا قبل قليل

العراق يفقد فناناً كبيراً.. حسيب الجاسم يودع الحياة وعينيه على بلده

الجديدة: فقد العراق يوم أمس الأحد فناناً كبيراً أخلص لبلده في الداخل والخارج، حسيب الجاسم، فنان الكاريكاتير وأحد أفراد عائلة الجديدة انتقل إلى رحمة الله في مقر إقامته في السويد، بعد أن جسد معاناة أبناء العراق على صفحات المجلات بريشته التي كانت تحمل الحنين والاشتياق لكل ذرة تراب في بلده العراق، تزخر رسوماته بالكثير من الرؤى والجماليات النضرة في تصوير الواقع بكل صدق وإحساس فهو لا يجامل ولا ينافق.. وقد عبر في رسوماته عن سخريته المريرة من أوضاع الوطن العربي عامة وبلده العراق خاصة

نحن في الجديدة إذ ننعى الزميل العزيز حسيب الجاسم نتقدم بنفس الوقت بهذا النداء لكل الفنانين والمثقفين العراقيين وعلى رأسهم الحكومة العراقية، لتقديم تكريم بسيط لهذا الفنان الكبير الذي خدم الوطن، وذلك بتنفيذ رغبته، التي لطالما رافقت حياة الغربة التي عاشها، بدفن جثمانه في بلده العراق كأقل تقدير لمسيرته الحافلة والطويلة في الفن.

نبذة عن حياة الراحل

ولد حسيب الجاسم في سنة 1951 في مدينة الموصل في العراق، بدأ في مجال الفن منذ صغره، بعد أن عمل كرسّام ومصور في كثير من دول العالم، انتقل حسيب الجاسم إلى السويد في عام 1988.

تنشر رسوماته السياسية في جريدة “سندسفال” وجرائد سويدية وعربية ومنها الجديدة، ومواقع فنية عديدة على النت.

أبرز الصحف والمجلات التي عمل لها : القدس العربي ـ المعركة (مع الشهيد الفنان ناجي العلي) ـ الثقافة العربية ـ الكاتب ـ أضواء اليمن ـ الافق ـ اريتيريا ـ اتحاد الطلبة ـ الاندلس ـ الحقائق ـ العودة ـ ابن رشد ـ كرمل ـ الملف ـ بيت الكاريكاتير ـ عراق الغد ـ راديو ارابيسك .. صوت العرب في المانيا …. بالإضافة إلى عمله في الجديدة حتى آخر يوم في حياته.

بدأ كثائر من الإنسان على الإنسان. كان قريباً من موقع الحدث الأسمى ولم يكن فعلا يدرك ما يفعله تلك الايام، حيث كان أبن السادسة أو السابعة عشر، حمل حقيبته الصغيرة متوجها الى مكان غيّر من حياته ـ لبنان ـ من اجل فلسطين وقضيتها.

وبدأ بريشته يرسم معاناة الإنسان وهول ما حدث ويحدث لأبناء أمته، اشترك كفدائي مع كل رفاقه بالسلاح ولكن سلاحه كان الريشة والأوراق. شارك ناجي العلي وإخوته الألم والأحزان ولم يشأ أن تفوت فرصة دون أن يخط بقلمه الفحم خطوطه السوداء الداكنة على أوراقه البيضاء حتى نفي مع بعض رفاقه إلى قبرص من قبل دولة الكيان، ليستمر في عمله كمدير فني لعدة جرائد وفنان ورسام ومقاوم لصالح قضايا الأمة من قبرص والجزائر وكثير من الدول حتى استقر به المطاف على أرض السويد.

كان شاهداً على الحدث في تلك الأيام. كبر وكبرت معه هموم بلدانه فقد أصبح كل بلد يزوره هو بلده بعيداً عن عراقه الحبيب وأصبحت مأساة الإنسان كل الإنسان همه وعالمه المتواضع يحاول الهروب من هذا العالم الى عالمه الكاريكاتوري عالم الاوراق والألوان عله يستطيع بأسلوبه أن يرتقي بهذا العالم إلى فضاء المحبة والسلام والأمل … حتى نال جائزة من أميرة السويد فكتوريا

.هذا الإنسان لم يعرف الاستقرار إلا على أوراق الصحف التي تنشر رسوماته الكاريكاتورية وهو الذي لم يكن متعصبا لحزب أو دين أو عرق، كان ببساطة إنسان يحمل أحلام والآم الانسان .. إنه الانسان الفنان حسيب الجاسم.

استضافته العاصمة النمساوية فيينا و في مقر مركز المؤتمرات في معرض يضم مجموعة ضخمة من رسوم الجاسم التي نشرت في العديد من الصحف والمجلات العالمية والأوروبية تحت اسم ـ رسوم كاريكاتورية من أجل عراق موحد ـ وتناولت مواضيع مختلفة بينها النزاعات الدولية و وضع الشعب العراقي تحت وطئة الاحتلال وقضايا عالمية اخرى متعددة . إنه يحرص في اعماله على اهمية نشر مفاهيم وقيم العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية وغيرها من المبادئ والقيم النبيلة التي تشتد حاجتنا اليها.

وقد حاول من خلال المشاركة في هذا المعرض أن “ينقل بريشة الفنان واقع وهموم الشعب العربي بشكل عام والعراقي بشكل خاص” مشيراً إلى أن العراق يمر اليوم بمرحلة صعبة جدا على مختلف المستويات حيث باتت تهيمن عليه افكار وأيديولوجيات تتصارع فيما بين بعضها البعض مشبّها العراق كما و أنه ـ بيت بدون سقف.

كما يرى الفنان في أن تجربته الطويلة عندما كان في بيروت مع نخبة من الرسامين البارزين كناجي العلي وغيرهم ومحنة الاحتلال الاسرائيلي والوضع العربي بشكل عام تساعده اليوم في التواصل مع المأساة العراقية بشكل يومي على الرغم من انه بعيد عن العراق منذ فترة طويلة.

وقد حرص الراحل على عدم تفويت فرصة المشاركة في المعارض التي يدعى اليها كونها نافذة على العالم يطلع من خلالها المجتمع الدولي عن مدى المعاناة التي يعيشها الشعب العراقي .

حصل الجاسم على تكريم مميز وخاص من رئيس الرابطة العراقية النمساوية للتنمية الدكتور رياض الأمير، حيث اجمعوا على حب العراق و ضرورة العمل الفكري والإنساني المشترك و اهمية دور فن الكاريكاتير في صنع السلام والمحبة بين الشعوب و كلهم تفاؤل بالمستقبل من خلال مدى تماسك مختلف اطياف الشعب العراقي الامر الذي يمثل صمام الامان الحقيقي لتجاوز المحنة الحالية من اجل عراق آمن.

اخر تكريم حضي به الجاسم هو عضوية الشرف من مؤسسة أيسن للتوعية بمخاطر الألغام لمساهمته ببعض الرسوم. الكاريكاتورية والملصقات، كذلك نال تكريم و شهادة تقديرية من مجموعة (ارابيسك لمتد) الاعلامية ـ راديو ارابيسك ـ صوت للعرب في المانيا ـ كأفضل فنان عربي عالمي لما ساهم في انتاجه للإنسانية من أعمال فنية وذلك للعام 2009، ويعد هو والفنان كاظم الساهر اول من حضيا بهذا التكريم لحد الآن.

ندعو من الله ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.

 

رابط ذو صلة

في الذكرى ال 31 لغزو لبنان يقوم موقع الصفصاف بنشر أعداد جريدة المعركة التي صدرت أثناء حصار بيروت 1982

انقروا على الرابط لتدخلوا الى الملف

http://www.safsaf.org/almaraka_1982/al_maraka.htm

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 11-09-2013آخر تحديث