عن رحيل الشاب الفلسطيني خالد بكراوي ابن مخيم اليرموك

توفي خالد البكراوي تحت التعذيب في السجن بسورية هكذا تقول الرواية ..

اعتقل خالد منذ 9 أشهر ولم يعد إلا هذا اليوم جثة هامدة ..

 ليس من حق أي كان قتل أو تغييب أي كان بسبب الخلافات السياسية.

كل ما اعرفه ان خالد البكرواي كان معارضا سواء كان على صواب او  كان على خطأ . لكنه لم يكن متورطا بأي عمل عسكري ضد الجيش أو انه قاتل الى جانب الجيش الحر أو المجموعات المسلحة. البعض يقول انه كان يتعاون مع المسلحين ولكن لا إثباتات لصحة تلك الاتهامات ولهذه الرواية.

علمت اليوم ولا ادري مدى صحة الخبر ان الشاب خالد بكراوي وهو فلسطيني من مخيم اليرموك ومن شباب مؤسسة جفرا، عمل في هيئات الإغاثة بمخيم اليرموك ولم يخف معارضته للنظام وتأييده للمعارضة، قد توفي تحت التعذيب في السجن في سورية.

عرفت خالد بكراوي شابا مناضلا ملتزما بقضيته الأم فلسطين. وكان أصيب بجراح أثناء حملة النكبة يوم دخل الشبان العرب والفلسطينيون الى فلسطين المحتلة عبر الجولان. وكنت يومها كتبت عنه في مقالتي عن ذكرى النكبة وإصابته.

لفت انتباهي اليوم النعي الذي وضعته اإحدى تنسيقيات مخيم اليرموك، وهذه التنسيقية بعد التدقيق وجدت أنها تتبع  لبعض عناصر حركة فتح في المخيم، كما وأنها ليست من تنسيقيات حماس التي ساهمت كلها في إسقاط مخيم اليرموك وتوفير حاضنة للعصابات المسلحة بداية الأزمة. هذه التنسيقية في نعيها لخالد لفقت كلاما على لسانه حين قالت انه ذهب الى الجولان يوم مسيرة النكبة ليقنع الشباب بالعودة وعدم الانجرار وراء دعوات ما أسمته ابتزاز الدم الفلسطيني.

 وجاء في النعي التالي : " كان الشهيد مثال للمناقبية الوطنية، وهو ممن رفضوا ابتزاز الدم الفلسطيني ودفع الشباب عزل إلى الجولان، ورغم ذلك عندما ذهب لإعادة الشباب ووجد أن حماسهم يمنعهم من العودة عن ما قرروه تقدم صفوفهم وأصيب في قدمه مقبل غير مدبر. وتقدم خالد الصفوف في العمل الاغاثي فكان عون لكل محتاج في الأحياء المحيطة لمخيم اليرموك ما جعله مستهدفا من أجهزة السلطة الاستبدادية الحاقدة. ".

   

بعد إصابة خالد في الجولان برصاص الصهاينة تكلمت معه هاتفيا حيث كان مازال يتلقى العلاج في المستشفى بدمشق. كانت معنوياته عالية جدا ومرتفعة ولم يقل مثل هذا الكلام الذي نسبته إليه التنسيقية المذكورة. لا بل هو كان من اشد المتحمسين ( ليس من حماس ولا فتح طبعا) .. للذهاب الى الجولان بعكس هؤلاء الذين تاجروا ويتاجرون بمعاناة ونكبة ودماء الشعب الفلسطيني خاصة في سورية... تحضرني الآن كلمات لشاب من مخيم اليرموك: عيب يا تنسيقيات اليرموك بيكفي نفاق ومتاجرة وسمسرة وكذب وخيانة.

كما والتقيت بخالد خلال زياراتي لمخيم اليرموك في السنوات الأخيرة قبل الربيع العربي المشئوم مرات عديدة. جلسنا وتحدثنا وتناقشنا في الهم الوطني العام. معظم لقاءاتنا جرت في مقاهي المخيم المنكوب التي حولها الأوباش الى ركام بعدما كانت تعصف بالحياة والحيوية والحرية. التقينا في مخيم اليرموك قبل ان تحل عليه لعنة الاحتلال والنكبة في زمن الربيع العربي. بعد ذلك عرفت ان خالدا كان من مؤيدي ما يسمى بالثورة السورية واستمرت بعض الاتصالات بيننا الى أن انقطعت بفعل اعتقاله وسوء الاتصالات وتباعد المواقف حول ما يجري في سورية. بعد ذلك وقبل عدة شهور علمت انه اعتقل من قبل أجهزة الأمن السورية على خلفية نشاطاته السياسية.

 أعلن إدانتي لهذه الجريمة وأطالب بمحاسبة المسئولين عنها أي عن قتل خالد البكراوي تحت التعذيب. أقول هذا بالرغم من موقفي المؤيد لسورية وجيشها في مواجهة الإرهاب والعصابات المسلحة التي تعيث فسادا وموتا ودمارا في سورية. كما أنني أعلم علم اليقين ان بعض التنسيقيات في اليرموك كانت منذ البداية محرضة ومغرضة واتخذت مواقف معادية لسورية ومؤيدة للجيش الحر، وساهمت في تخريب عقول الشبيبة، وتضليل الشباب الفلسطيني في المخيم.
 

خلال أقل من ثلاث سنوات من عمر الربيع الدموي في سورية راقبت وتابعت ما تكتبه التنسيقيات المشبوهة والمرتبطة في المخيمات بسورية. حيث كانت ومازالت في غالبيتها تتبع حركة حماس وقليلها يتبع  لعناصر من حركة فتح هناك. هذه التنسيقيات ساهمت في إسقاط المخيمات وفي توفير الحاضنة للعصابات المسلحة وفي تشويه الفصائل واللجان الشعبية التي دافعت عن المخيمات. وشاركت هذه التنسيقيات في إسقاط المخيمات ومساعدة العصابات المسلحة وفي نشر ثقافة الغدر والعداء لسورية. واعرف جيدا بعض الرموز الفصائلية التي وقفت وتقف خلف بعضها وتغذيها وتمولها وتروج لها وتدافع عنها. وأقول بكل وضوح من يريد ان يعرف موقف حماس مثلا مما يجري في سورية عليه بمتابعة ومراقبة تنسيقياتها وصفحاتها وبروفيلات كوادرها وعناصرها والمحسوبين عليها في فيس بوك لا ان يسمع تصريحات مسئوليها لوسائل الإعلام، فالموقف الحقيقي للحركة هو ما نقرأه على لسان وصفحات عناصرها ومؤيديها بالفيس بوك والتويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي. تلك الصفحات سوداء وصفراء وكلها معادية وغادرة، تجهر بالعداء لسورية وتنشر النفايات مبتسمة. واذا بدكم-ن تعرفوا وتعرفن كيف تفكر حماس بالموضوع السوري؟ شغلة سهلة.. فقط تابعوا تويتر وفيس بوك المحسوبين عليها ولبعض كوادرها وعناصرها، وسترون العجب العجاب. وهنا أعطيكم-ن مثالا واحدا فقط من آلاف الأمثلة تجدونه أدناه في الصورة المنقولة عن موقع تابع لها.

كم كنت أتمنى أن لا يكون لدى خالد بكراوي وغيره من الشباب الفلسطيني الذي اعرف انه شباب وطني مثل تلك المواقف التي اتخذوها في الموضوع السوري. واعتبر أنهم أحياء وشهداء ضللتهم الدعاية المضادة.

لروحك الرحمة يا خالد ولسورية الشفاء العاجل وعودة سريعة للسلام المفقود وللوحدة الوطنية.

 

*صورة جمعتنا معا في شام العروبة، في الصورة في مؤتمر الثوابت الفلسطينية في الشام خالد الأول بالقرب من الصديق حسام خضر..

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 12-09-2013آخر تحديث