نارو ليمتد أكشن ..!- د.امديرس القادري



إجراء ضيق ومحدود ، هذا هو الفأر الذي تمخض عنه الجبل الأمريكي وذلك حسب آخر التصريحات الطازجة الصادرة عن السيد الرئيس أوباما وفريقه الذين يستعدون في هذه الأيام لإطلاق الصواريخ المسعورة باتجاه سوريا وبعد توجيه الإتهام لها و لقيادتها وجيشها بأنهم هم الذين ارتكبوا مجزرة الكيماوي وأنهم وراء مقتل الضحايا الذين سقطوا جراء إستخدام هذا السلاح المحرم دوليا .

قبل ساعة من كتابة هذه السطور انتهى الرئيس أوباما من طرح آخر طبعة من الخطوط العامة التي لا يزال الموقف الأمريكي يتنقل بين عناوينها ودهاليزها التي أصبحنا نحفظها عن ظهر قلب ، فهل تفوه السيد الرئيس بما هو جديد بعيدا عن هذه الخطوط ؟ من تابع الخطاب وما جاء فيه بموضوعية وتعقل من المؤكد أنه لن يحتاج إلى تفكير معمق لكي يستنتج مقدار التأزم الذي ظهر واضحا وجليا على وجه الرئيس وهو يؤكد لكل وسائل الإعلام بأنه لن يلجأ إلى أي فعل في سوريا حتى يأخذ الموافقة والتفويض الكونغرس ، وأن تنفيذ ذلك فعليا قد يكون بعد يوم أو أسبوع أو شهر !

عاريا ، وفي موقف الباحث عن مخرج ومهرب من هذه الزاوية الضيقة التي حشر الولايات فيها ، هكذا بدا المسكين أوباما الذي لا يترك مناسبة من دون التأكيد على انه لا يريد لأمريكا وجيشها الخوض في حروب جديدة ، هذه هي الحقيقة التي لا يجب أن يجادل في جوهرها عاقل ، فلماذا يحاول الرئيس التلطي بعتبات الكونغرس والدستور الأمريكي يمنحه كامل الصلاحية في أخذ القرار من موقعه كقائد أعلى للقوات المسلحة الأمريكية ؟!

مسكين ، وضعيف ، ومتردد ، وبركب واجفة ، هكذا ظهر زعيم أقوى دولة في العالم وهو يؤكد أن الضربة لسوريا لن تكون خلال الساعات القليلة القادمة كما يحلو أن يروج البعض لها ، فقد تكون بعد أسبوع أو شهر من اليوم ، وقد لا تكون أبدا ، وفي ذلك صدمة كبيرة لكل الذين انتظروا ولا يزالون ينتظرون رؤية الصواريخ وهي تتساقط كزخ المطر على دمشق وباقي المدن السورية الصامدة في وجه أبشع مؤامرة عرفها التاريخ .

الإرباك والحيرة من فحوى الخطاب هما المسيطران على شارع القردة والخنازير المغتصبين لفلسطين ، والمنشغلين في توزيع الأقنعة وتهيئة الملاجئ ، هذا ما تناقلته وكالات الأنباء عن ردود أفعال الصهاينة من سياسيين وعسكريين والذين أخذوا وعدا قاطعا من وزير الدفاع الأمريكي بأن تكون عصاباتهم أول من يعلم بتوقيت الضربة قبل وقوعها ، فإذا بالرئيس أوباما يصدمهم عبر الإعلان بأن توقيت الضربة لا يزال بعيدا .

ماذا يدور يا ترى في بعض العواصم العربية التي حاولت الدفع وبكل ثقلها لكي تنقذ الولايات المتحدة ضربتها وفي أسرع توقيت ممكن ؟ لا بأس عليهم ، فليرفعوا راياتهم السوداء حزنا ، فخيبة الأمل التي تسبب بها المستر أوباما وبعد هذه التصريحات ، لا شك في أنها قاسية و لا تحتمل ، فقد طارت المليارات التي وظفوها خدمة للعدوان على سوريا وشعبها أدراج الرياح ، وبالتالي فلا نصيحة نقدمها لهم سوى مطالبتهم بالعودة إلى خيامهم الصحراوية وإلى ما فيها من جحور وحفر ومخابىء ، لمداراة بعض العار الذي سيظل ملاحقا لهم حتى قيام الساعة .

مبروك لكل دول محور الممانعة والمقاومة وفي مقدمتهم سوريا وشعبها والذين كسبوا المعركة في جولتها الأولى حتى من قبل أن تبدأها الولايات المتحدة ومعها كل الدائرين في فلكها ، واللاهثين وراء سياساتها ومواقفها المعادية للحياة وللعيش الحر الكريم الذي تنشده الشعوب ، مبروك لكل شرفاء وأحرار العالم الذين صدحت حناجرهم بلا كبيرة للحرب الظالمة التي يسعى محور الشر العالمي لشنها على شعوب منطقتنا العربية .

من حقنا أن نفرح ولكن الواجب ، ولزوم بقاء حالة اليقظة والتأهب يفرضان بأن تبقى اليد على الزناد ، فالتحالف المعادي غدار ، وتأجيل القرار بالضربة لا يعني أنها ألغيت ، وعلى بواسل الجيش العربي السوري مواصلة خوض معركة الحق التي فرضتها على بلادهم قوى الإرهاب والشر حتى تطهير كامل الوطن السوري من رجسهم وتآمرهم على حق الشعب في الحياة الحرة والكريمة .

الكلمة الأخيرة ، نقولها لكل المنظوين في تحالف ما يسمى " بالمعارضة " السورية ، وبعد أن خذلتهم من جديد حالة المراهنة الميؤوس منها على الغرب ، وعلى الولايات المتحدة وصواريخها ، نقول لهم عودوا إلى رشدكم إذا كان لا يزال في رؤوسكم بقابا من تعقل وحرص ومسؤولية على بلادكم ، فالخير لا يزال وفيرا في الوطن السوري لكل التائبين والحريصين على وحدة سوريا وعلى مستقبلها الأفضل القادم والذي لن نشك أبدا في أنه آت مع بزوغ شمس سوريا الحرة والموحدة دائما .

د.امديرس القادري

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 04-09-2013آخر تحديث