من الجليل المحتل "للجهاد" في سورية - نضال حمد*

 

أي جهاد هذا؟!

منذ عرفت الدنيا ومنذ تعرفت على النضال الوطني الفلسطيني والقومي العربي والاممي كذلك، لأجل تحرير بلدتي الصفصاف وبلدة المشيرفة ومدينة أم الفحم وكل بلدات الجليل وكامل تراب فلسطين وأنا أرى الفدائيين والمقاتلين العرب ومنهم السوريين ( هؤلاء بالآلاف استشهدوا وجرحوا لأجل فلسطين) يأتون الى الثورة الفلسطينية ومعسكراتها وقواعدها لتلقي التدريب ومن ثم التوجه في عمليات فدائية الى الجليل أو عبر البحر والجو للمساهمة في الوصول الى فلسطين ومواجهة الصهاينة المحتلين. والشيء نفسه فعله مئات الأبطال من أبناء شعبنا الفلسطيني في أراضي ال48 وال 67 . كانوا يأتون الى مراكز ومعسكرات و مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية المنتشرة في لبنان وسورية والأردن والعراق وليبيا والجزائر ومصر عبد الناصر لتلقي دورات قتالية وتدريبات فدائية ومن ثم يعودون لممارسة نضالهم من قلب الوطن الفلسطيني المحتل.

السوريان ماجد أصلان ومهنا المؤيد استشهدا سنة 1979 في نهاريا في عملية جمال عبد الناصر البطولية التي قادها الأسير المحرر اللبناني سمير القنطار ونفذتها مجموعة الشهيد القائد كمال جنبلاط من قوات جبهة التحرير الفلسطينية التي كان يقودها الشهيد القائد طلعت يعقوب.

الشهيد السوري خالد اكر قاد الطائرة الشراعية مع رفيقة الشهيد التونسي بن ميلود ونفذا عملية قبية في معسكر غيبور الصهيوني قرب الخالصة كريات شمونة سنة 1987 وكانت ولازالت شرفا عظيما للجبهة الشعبية القيادة العامة وللعروبة المقاومة والمجاهدة في سبيل تحرير فلسطين.

اليوم انقلبت الصورة إذ بشكل دراماتيكي، سوداوي، ظلامي، مأساوي، مخجل لكل عربي ولكل عربي فلسطيني، نرى التوانسة يقاتلون في المكان الغلط. ونرى بعض الفلسطينيين يأتون من داخل فلسطين ومن غزة المحاصرة للجهاد في سورية. ونرى فلسطينيا يترك الجليل المحتل والصهاينة خلفه يدنسون فلسطين وأقصاها وقدسها ويتوجه للقتال معتقدا انه جهاد في سبيل الله، لكنه قتالا في خدمة الصهاينة والأمريكان وأعوانهم من العرب الرجعيين، والسلاجقة العثمانيين. يتوجه للقتال في سورية العربية المقاومة. يقاتل أو بحسب معتقده ورأيه يجاهد في سبيل الله، وضد من؟
ضد الجيش العربي السوري.. فهل الجهاد في سبيل الله يكون ضد السوريين وضد جيشهم العربي المعادي للصهاينة وأعوانهم؟

كيف بدأت قصة مؤيد اغبارية,,,

قبل أيام نشر موقع صحيفة يديعوت احرانوت الصهيونية خبرا عن مقتل شاب ( إسرائيلي) والأصح انه فلسطيني من الجليل المحتل أسوة بكل فلسطين المحتلة. قتل الشاب في سورية. وبحسب الرواية فان الشاب القتيل هاجر او سافر او تسلل او ذهب الى سورية ويبدو عبر الجولان المحتل او تركيا أو الأردن حيث تنشط الجماعات الجهادية بتسهيلات من مخابرات تلك البلدان، التي يبدو أنها كلها غاطسة في حمامات الدم بسورية.

وصل ابن المشيرفة في الجليل الى سورية وقَتل من قَتل وفي الختام قُتل برصاص الجيش العربي السوري. واعتبره أهله وإخوانه شهيدا. لكننا على يقين بأنه ليس كذلك. لأن جهنم هي عقاب المسلم الذي يقتل مسلما.

قرأت مؤخرا رسالة من مفتي السعودية يقول فيها بالرغم من ان بلاده تقف خلف بحر الدم السوري، يقول التالي:

(قال الله تعالى: ”ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ” (النساء 93) وقال سبحانه: ” من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا” (المائدة32) قال مجاهد رحمه الله ” في الإثم ” وهذا يدل على عظم قتل النفس بغير حق وقال النبي صلى الله عليه وسلم” لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم ” أخرجه النسائي ، وقال صلى الله عليه وسلم ” لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة ” متفق عليه وهذا لفظ البخاري وإقامة الحدود منوطة بولي الأمر كما قرر ذلك أهل العلم.

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا”.

ومن الأنفس المعصومة في الإسلام: أنفس المعاهدين وأهل الذمة والمستأمنين فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ” أخرجه البخاري .

صحيفة يديعوت أحرنوت الصهيونية في خبرها قالت:

مقتل أول “إسرائيلي” عبر الحدود إلى سوريا للانضمام إلى صفوف قوات المعارضة في قتالهم ضد قوات النظام”. والصحيح ان الشاب الذي يدعى لؤي، فلسطيني من قرية المشيرفة في الجليل، ويحمل الجنسية “الإسرائيلية” كما كل الفلسطينيين القابعين تحت احتلال الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة سنة 1948. ويقال انه غادر البلدة مع شبان آخرين يعتقد أنهم توجهوا للقتال الى جانب العصابات المسلحة الإرهابية في سورية.

بداية علينا الاعتراف كفلسطينيين أولا وكعرب ثانيا وكمسلمين ومسيحيين ثالثا أننا لا نوافق ولا نقبل ولا نؤيد تحريض الشباب الفلسطيني في أراض فلسطين التاريخية المحتلة سنة 1948 أو بعبارة أخرى من فلسطينيي ال 48 والخط الأخضر، على القتال في سورية وهم أصحاب أقدس قضية على وجه البسيطة، قضية فلسطين المحتلة حيث يعيشون ويولدون تحت الاحتلال. ففلسطين أولى بهذا بالجهاد، هذا إذا كان هؤلاء يؤمنون بفلسطين ومسراها وأقصاها. يجب أن تعلوا أصوات الشعب الفلسطيني لتقول لهؤلاء كفوا عن جلب العار لشعبنا. فإذا كنتم تريدون الجهاد جاهدوا في سبيل الله بفلسطين أولا. وهذا ينطبق على كل فلسطيني يفكر بالتوجه الى سورية سواء كان من فلسطين المحتلة أو من أي مكان آخر في الدنيا. .

هل يعلمون ان فلسطين محتلة؟

أي جهاد هذا يا أيها القابعون تحت الاحتلال يوميا والأقصى وكل مقدسات فلسطين يتم تدنيسهم يوميا. الجهاد الحقيقي يكون هناك فقط لا غير. ومن يخرج في سبيل الجهاد الى سورية لا هو مجاهد ولا هو شهيد, لان المسلم الذي يقتل مسلما لا يمكن ان يدخل الجنة. ومن الطبيعي ان لا تكون الجنة مصير المهاجرين الى سورية لممارسة بدعة الجهاد وبدعة نكاح الجهاد.

يوم جديد في زمن غير سعيد ..

يهاجر المجاهدون من ارض الشيشان وأفغانستان وباكستان وأوروبة وافريقية وآسيا ويأتون الى سورية لممارسة بدعتهم هناك. وكأن أنياب حيوانات الصهاينة والامريكان التي تغوص في لحم العروبة لا تكفي وليست كافية. يأتون ليصبحوا بين الصهاينة اليهود صهاينة يهود ..وبين الروم روم، ومع السلاجقة سلاجقة.

شعب سورية لا يريد المزيد من القتلى المضللين فيما يسميه بعض الشيوخ والعلماء جهادا لأجل القضية والدين. فهو حقيقة لا جهاد ولا ما يحزنون، انه قتل للنفس التي حرم الله قتلها. ووأد للشباب الذي يريد الجهاد. وإخماد لفكرة الجهاد الحقيقي لدى هؤلاء عبر تغيير الوجهة الأصلية من الجهاد في فلسطين المحتلة الى ما يسمى الجهاد في سورية العربية المثخنة بالجراح بسبب هؤلاء المشايخ وأسيادهم من أعداء الأمة والدين.
شعب سورية ليس بحاجتكم ولا يريد مساعدتكم فعودوا من حيث أتيتم وجاهدوا في سبيل تحرير مكة المكرمة والمسجدين الحرام والأقصى. فهناك الجهاد وهناك يطيب الموت والاستشهاد.

من الجليل المحتل للجهاد في سورية

قرأت نعيا وكلمات وتعليقات عن اغبارية في موقع أقامه إسلاميون رفاق لاغبارية لغرض تخليد ذكراه واستقطاب آخرين للقتل والموت في سورية العربية. نشرت فيه صورا كثيرة لاغبارية مع ثناء ومديح له، مع ان موته في سورية تحت مسمى الجهاد لا يقبله لا دين ولا عقل. وهناك شخص يبدو انه من بلدته ويعرفه علق مستهجنا ومدينا فعلته ولكنه في النهاية ترحم على روحه.
هذا النوع من الجهاد الدخيل والمصطنع لا يمكننا القبول أو الوثوق به مادام بعيدا عن ارض الصراع الحقيقية. إذ كيف يترك فلسطيني بلده وأرضه وخلفه الصهاينة المحتلين يتكاثرون حول اهله في فلسطين المحتلة كما الفطر في غاباتها وأحراشها ويذهب لقتال أهل سورية الآمنين..

عندما كنا نقول لماذا لا تجاهدون في فلسطين كان يأتينا الجواب بان حزب الله والأنظمة يسدون الطرق بوجوههم ويمنعونهم عن القيام بذلك. وكنا لا نتفق مع حججهم وتبريراتهم. لان الذي يصل الى سورية للجهاد هناك بإمكانه الوصول الى أي مكان آخر هذا لو كان مجاهدا حقيقا في سبيل الله. والآن هناك من يأتي من قلب فلسطين المحتلة من الجليل ومن غزة ليجاهد ضد العرب والمسلمين في سورية. ترى ما هو رأي الذين يقضون الليالي ينتفون بلحاهم ويفسرون الماء بالماء بهذه القضية.. أسال ذلك لأنني اعتبرها من الكبائر، كبائر الخيانة والانحطاط والسقوط..

قادة روحانيين في فلسطين

المطران عطالله حنا رجل المواقف المشرفة، الشيخ أبو عرفة الصلب الذي لا يلين، والشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى الذي قال للسادات يوم جاء ليصلي في المسجد الأقصى: ظننا انك جئت فاتحا كعمر وكصلاح الدين. الشيخ عكرمة رفض دعوة للمشاركة في احتفال بأم الفحم لجماعة الشيخ رائد صلاح لمعرفته بان القائمين على الاحتفال لا هم لهم هذه الأيام سوى معاداة سورية. هؤلاء الثلاثة هم هذه الايام وجه حضارة وثقافة ومقاومة فلسطين الحقيقي، فلسطين الكاملة بنسيجها الاجتماعي والديني المسلم المسيحي الوطني.

الصديق المناضل الصلب جمال الشهابي ابن لوبية في فلسطين المحتلة وابن مخيم اليرموك المحتل، ولا فرق بين الاحتلالين هناك وهنا، لأنهما وجهان لعملة واحدة، يخدمان تكريس نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره وتشتيته ومنعه من العودة الى فلسطين، أو استمرار التمسك بخيارات العودة والمقاومة.
جمال شهابي رفيق التجربة الفدائية في مدرسة الحكمة والثورة كتب اليوم معلقا على مقتل مؤيد اغبارية ابن بلدة المشيرفة الجليلية في القتال الدائر في سورية بين الجيش العربي السوري وقطعان المسلحين الإرهابيين المحتشدين والقادمين من كل الدنيا لتحرير سورية بدلا من تحرير فلسطين المحتلة وبلدانهم التي كلها محميات أمريكية وصهيونية وغربية.
رفيقي جمال كتب يقول :
“.من كان يتخيَل أن نصل لمثل هذه اللحظة المشينة من تاريخ نضال شعبنا الفلسطيني العظيم؟
من كان يتصوَر هذا المستوى من عمى البصر والبصيرة لبعض أبناء شعبنا الفلسطيني؟!
أن يأتي بعض أبنائنا من غزَة ليقاتل أشقائه في سوريا؟! بل أن يأتي أحد أبنائنا من مدينة في فلسطين ال48 ليقاتل أشقائه في سوريا والجنود الصهاينة أمام ناظريه؟!!”.

لا أحد يا جمال كان يتخيل ذلك حتى في أسوأ أحلامه وكوابيسه.

الشاب مؤيد اغبارية ( من قرية المشيرفة قرب ام الفحم اي من فلسطينيي ال48)، قتل في سورية وهو يجاهد وباعتقاد خاطئ و بشهادة لا يقبلها إلا من عمت عينه الأحقاد وملأت قلبه الضغينة وحجبت عنه الرؤية المذهبية والطائفية المعرفة، وغيبت عنه وعن عقله وقلبه لأن عدونا الأول والأخير هو الصهيونية.

من الجليل المحتل للجهاد في سورية

هناك من يسأل من حرض مؤيد اغبارية كي يذهب الى سورية؟

حقيقة ان الذي أوصله هو التحريض المذهبي.

وهناك من يسال كيف وصل اغبارية الى سورية؟

حقيقة ان الذي أوصله هو التحريض المذهبي .. ثم هناك الطرق الحدودية من الأردن وتركيا فهي سهلة، وهناك التهريب من الجولان المحتل، او غض النظر الصهيوني عن مثل هذا الأمر خدمة للمشروع الصهيوني السعيد بما حل ببلادنا العربية. ,ببساطة النظامان التركي والاردني متواطئان ومنخرطان في التآمر على سورية وتسهيل حركة العصابات المسلحة وتزوديها بالعتاد والأسلحة والعناصر المقاتلة.

من يتحمل المسؤولية عن مثل هذه الجريمة؟

أولا قيادات الحركات الإسلامية في فلسطين المحتلة تتحمل مسؤولية هذا الأمر. وثانيا علماء ومشايخ وأئمة المسلمين الذين يحرضون على الجهاد في سورية يتحملون مسؤولية، لأنه شيء مخزي، ولأنه أيضا عار على فلسطين ان يذهب بعض شبابها للجهاد في سورية فيما القدس المحتلة والأقصى المدنس يوميا برجس الصهاينة على مرمى حجر.
 

موقع الصفصاف

 

**

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 22-09-2013آخر تحديث