safsaf.org
 



مقالات صهيونية :

هآرتس

 مرة أخرى عملية دون انذار

 بقلم: عاموس هرئيل
 

قتل ضابط الشرطة بإطلاق النار من كمين في ليل الفصح في الطريق الى الخليل يبدو كأنه خطط له جيدا مسبقا. فعمليات إطلاق النار ضد سيارات مدنية إسرائيلية على طرق الضفة الغربية كانت احدى لمزايا البارزة لأيام الانتفاضة الثانية. واليوم ايضا، فيما تكون المناطق أكثر هدوء لا توجد صعوبة خاصة في تنفيذها. ومع أن الدوريات التي ينشرها الجيش الاسرائيلي على الطرق في ساعات الاكتظاظ تحسن قليلا احساس الامن لمن يسافر عليها، لا سبيل لضمان الامن حتى النهاية في البطن الطرية – محاور السير – من مخرب مصمم.

ان حجم القوات التي يدفع بها الجيش الاسرائيلي الى الضفة هذه الايام محدود منذ البداية. فمخرب أو خلية ارهابية، تجمع معلومات استخبارية مسبقة، قادرة على أن تحلل نقاط الضعف وان تختار المكان الذي يمكن منه، باحتمالية حالية، فتح النار وبعد ذلك الفرار قبل أن تصل الى المنطقة الدورية الاولى التي تستجيب الى نداء النجدة. وتعود العيارات الفارغة التي عثر عليها في مكان العملية الى بندقية كلاشينكوف، السلاح الرسمي لأجهزة الامن الفلسطينية. ولكن توجد الكثير من بنادق الكلاشينكوف في الضفة في ايدي آخرين ايضا، والعملية يمكنها أن تكون من فعل مخرب فرد عمل بمبادرته وربما أيضا خلية أكثر تنظيما وتتبع منظمة ارهابية فاعلة.

الواضح هو انه خلافا لما وصفت كعمليات اجواء، فان موجة العمليات التي قتل فيها أربعة اسرائيليين في الضفة في نهاية 2013 – فان عملية أول أمس قرب حاجز ترقوميا تبدو كخطوة محسوبة أقل ومخططة أكثر. كما أن التوقيت لا يبدو صدفة: معقول ان يكون خطط لتحقيق أثر اعلامي اقصى، بالضبط قبل دخول العيد. ولم تتبنى اي منظمة حاليا المسؤولية عن العملية، رغم ان حماس والجهاد الاسلامي رحبتا بها.

فالعملية تتطابق ظاهرا وسياسة حماس، المعنية بإرهاب على نار هادئة في الضفة التي بسيطرة السلطة، بينما تلتزم بشكل عام بوقف النار مع اسرائيل في غزة.

القاسم المشترك بين قتل الضابط والعمليات السابقة هو غياب الانذار الاستخباري المركز. فقاعدة، عدد الانذارات الاستخبارية منخفض جدا في السنوات الاخيرة. ولما كانت تغطية المخابرات وشعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي في المنطقة وثيقة، فان الامر يعزز الانطباع بان معظم العمليات هي ثمار لمبادرات مستقلة وليس جزءا من مراتبية تنظيمية منظمة، والتي هي أسهل على التشخيص والملاحقة. وأطلق الجيش الاسرائيلي مساء أول قوات غفيرة لمطاردة القاتل. ويوجد التحقيق الان في المرحلة الاستخبارية ومتعلق اساسا بمسألة ماذا سيخرج من عمل المخابرات. وعزز الجيش الاسرائيلي الحراسة في منطقة الخليل وذلك بسبب الوصول المرتقب الى المدينة لعشرات الاف المصلين اليهود اليوم، وفي ايام الفصح.

حتى يوم أمس امتنعت قيادة السلطة الفلسطينية عن نشر بيان شجب للعملية – ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر منذ الان بيان شجب لغياب شجب السلطة. ولا يزال يبقى أن نرى إذا كانت أجهزة الامن الفلسطينية ستبذل من جهتها جهودا للعثور على المخرب. في الخلفية لا تزال تتواصل الجهود لإنقاذ المفاوضات السياسية بين اسرائيل والسلطة من الطريق المسدود. مفهوم أن عملية اجرامية بينما يواصل الائتلاف المناكفة على تحرير كثيف آخر للسجناء الامنيين يقلص مدى المناورة السياسية لنتنياهو. ورئيس السلطة، محمود عباس (ابو مازن) يواصل من جهته مساعي المصالحة مع حماس، بالتوازي مع المسيرة السياسية. وفي الايام القريبة القادمة سيخرج الى القطاع وفد من كبار رجالات فتح للبحث في تقدم اتفاق المصالحة.

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 17-04-2014آخر تحديث