كتبت هذه القصيدة منذ سنوات.. ولم أنشرها..
"أكثر ما أعتز به، أن يعقوب زيادين.. وهو عنوان مرحلة كاملة من
تاريخنا، قرأها وقال لي: لم أكن أحب الشعر، لكنني أقرأ قصيدتك هذه كل يوم،
لقد جعلتني هذه القصيدة أحب الشعر"
ستكون هذه القصيدة أول قصائد ديواني الثاني.. الذي أحضر له للأسابيع القادمة هدية لكل من يناضل ويقاتل من أجل فلسطين ومن أجل سورية ومن أجل الإنسان في كل مكان:

وسنبقى ســـائرين.. شعر علي حتر


نحن في صحراء هذا الكون
كالصبّــار نحْيا...
نُنْبت الخصْب.. على المحْل عَصِـيّا
نتسامى شامخينْ
رغم ضرْبات الرياح الغائلة
وسرابِ الوهم والتيه..
وأفخاخ الرمال السائلة..
نوقفُ الشمسَ.. نُحيل القيظَ
في جبْهاتنا ظلّا نديـّـا..
في حِماهُ يتفيــّـا..
ركْبُ كل التائهينْ
نطلق الشوك لصدّ المعتدينْ
والوحوش الضاريات القاتلهْ
ونُخبّي الماء حلوا في مآقينا
زُلالا.. لعطاش السابلهْ
نغزل الخير وأنواع النوافلْ
ونقيم النار في أجسادنا ليلا..
نجوما ومنارا للقوافلْ
نحن في كل مكانْ
دون أسماء نناضلْ
نحن من بدْء الزمانْ
منذ أوغاد أثينا استعبدوا الانسانَ
قمنا وأبَيْنا الانصياعْ
ورددنا ظلم روما..
في نزالات الجياعْ
ورفضنا زرع صهيونَ
وأَعْلنـّـا الصراعْ
منذ سجّى الغدْرُ هابيل..
إلى صبر المهاتـْـما.. و أبي الذر..
ولومومبا.. وحتى اسْتادِ سانْتْياغو
وويلات الحصارْ
حول هافانا وبغداد واطفال الحجارْ
وانتشار الموت في السود الصغارْ
وأسى الجوع ولؤم العولمة
والقرارات التي تؤخذ في ليل القمِارْ
وإلى أزمنة الخوف وشؤم الشرذمهْ
إنه سَقْطُ الحوارْ
مع حيتان المياه المظلمهْ
حيث لا يوجد شرعا..
غيرُ مأكول وآكلْ..
والطُفيلياتِ تقضي العمر
في تلميع أسنان الكبار..
خسِئَت بنتُ مواخير البحارْ
فهي لا تعرف
غير البطش والنهش وأشكال الدمارْ
وانحطاط الانحدارْ..
تنقض العهد.. تخون الكلمهْ..
حينما تُدعى الى نهج الحوارْ

نحن مِن بدء الزمانْ
موقفُ الإنسان فينا
ليس يُشْـرى أو يباعْ
نتصدى..
نتحدى..
عاصفَ الريح بتمتين الشراعْ
ونخوض الملحمهْ
بحجار وسنابلْ
بغصون ومناجلْ
بالمواويل وباللحن المقاتلْ
وبعروات المشانقْ
حول أعناق الزنابقْ
وبشفرات المقاصلْ
والمحارقْ
نحن منذ البدء نمضي لا نجادلْ
في تفاصيل الرجوعْ
بعضُنا يغدو غبارا من لهيبْ
في حواري تل ابيبْ
يتسامى كشظيات القنابلْ
بعضنا ضاقت به الأصقاع حتى
لم تعد تحضنُهُ
غير بساتيل فرنسا
وزنازين الخيام المر.. والكابِ..
ورمل الجفر.. والليل الرهيب
في بروج الإمِرالي
يُتعب السجانَ سُخرا.. لا يبالي
ويعري أغبياء المحكمهْ..
آه ما اكثر في الكون
المنافي والمعاقلْ
بعضنا يُذبح سرا
في دُجى
أقبية التحقيق والمعتقلاتِ
في الليالي الدامياتِ
ثم يُلقى في بطون الحاوياتِ
في حواري سوربايهْ
مثلما تلقى النفايهْ
أو يُعذبْ..
ثم في أحماض اوفقير يُذوَّبْ..
يتلاشى..
إنما رغم سكون الموت
لا ينفك يسمو وينازلْ
أي نور.. أي آيهْ..
بعضنا تقتله زورا وبهتانا
وحقدا ووشايهْ
محكمات العدل في ساحات
شيكاغو وأبواقُ الدعايهْ
وكلابُ الشركاتِ
بعضنا في ضفّة الميْكونْغِ..
والاوراسِ.. أدمى كل سافلْ
بعضنا تحت خطى الثوار
يمتد جسورا في انطلاق الغزوات..
ومسيرات العطاءْ
يوم زحف الفقراءْ
بعضنا يقضي دليلا للفداءْ
وهو ليلا.. ينقل النور الى
كل المشاعلْ
ونِسانا..
قد رفضن الذل والسخرة والظلم..
وتصنيف الجواري..
عند حُرّاس المجاهل..
منذ بتروغراد لمّا..
ثُرْنَ.. حطّمن المغازلْ..

سوف نمضي..
سوف نمضي.. وخطانا
حين تشتد خطانا
تضرب الارض فتحتار الزلازلْ
نحن ملء الارض.. فوق الأرض..
تحت الأرض نسري.. كدِماها
فدماها من دمانا
ولنا منها جبال وسهول وجداول
كلما أطفأَت الأنواء ضوءا..
كلما اشتد زمان السوء سوءا
نشحذ السيف على مشحذ رؤيانا
ولا نخشى عناوين المراحلْ
كلما ازدادت دروب المجد
إحباطا وأشواكا وأوحالا وبؤسا
نملأ الأضلاع بأسا
ونواصلْ
لا نبالي بحدود أوقيودْ..
أو سدود أو جنودْ..
أو جحافلْ..

نحن مَن خُـيّر..
فاختار طريق الجمر
من بدء السنينْ
وانتفضنا ثائرينْ..
ومشينا ومشينا.. وسنمشي
وسنبقى سائرين..

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 20-04-2014آخر تحديث