دار العجزة الفلسطينية !- د. امديرس القادري



أيام قلائل تفصلنا عن إنعقاد إجتماعات للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وصفت بالمصيرية والحاسمة ، وللعلم ، فهذا المجلس يمثل هيئة وسيطة بين المجلس الوطني الفلسطيني الذي يمثل أعلى سلطة للشعب الفلسطيني و بين اللجنة التنفيذية للمنظمة ، ويدعى للإجتماع حسب الحاجة وخصوصا إذا ما تعذر إنعقاد المجلس الوطني فهذا المجلس ينوب عنه .

أيام قلائل وسيجتمع أعضاء هذا المجلس بهدف التوقف أمام الأوضاع الفلسطينية التي " يقال " عنها في كل الأوساط بأنها تمر بمرحلة حرجة وساخنة !. يأتي ذلك بعد الفشل الذريع الذي وصلت إليه جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التي كانت تهدف و كما أشاع المؤيدين له و لتأمر بلاده على قضيتنا الوطنية إلى تحريك ودفع و تفعيل لعملية التسوية السياسية ، وعليه ، و بموجب هذا الفشل فقد عادت عملية التفاوض بين سلطة رام الله ، وبين الصهاينة المجرمين للإصطدام بالحائط المسدود .

إذا ، ففي بداية الأسبوع القادم ستكون فلسطين وشعبها الصابروالمناضل على موعد مع دورة إجتماعات جديد لهذا المجلس المركزي يشاع عنها على أنها ستكون تاريخية ، حيث سيشارك فيها فعاليات " قيادية " من مختلف العيارات و الأوزان ، و سوف تتسابق في ما بينها على تقديم مستويات متقدمة من مختلف أشكال وأنواع العجز الفلسطيني الذي اعتدنا عليه وبات يعاني منه هذا الشعب !. نحن بطبيعة الحال لا نتحدث ، ولا يعنينا كل ما له علاقة بالعجز الجسدي ، بل وندعو لكل مصاب منهم بالشفاء العاجل ، ما نحن معنيون به يتعلق بهذا العجز الوطني الذي أضحى يلتف حول عنق القضية الفلسطينية كحبل المشنقة .

في مدينة رام الله سوف تجتمع و للأسف قيادات عاجزة ، وأعضاء عجزة أكل الزمان عليهم و شرب ، و ممثلين عجزة عن الفصائل والحركات التي قادت ولا تزال نضالنا الوطني ، شخصيات تعيش عجزها السياسي والنضالي الذي لا يليق بذلك الماضي العريق الذي امتلكه العديد منهم ، ماذا جرى لهم يا ترى ؟ ولماذا تبدلت احوالهم ؟ و لماذا أصبحت الثورة عند الغالبية العظمى منهم مجرد طريق و وسيلة للوصول نحو الثروة ورغد العيش؟.

لم يعد لديهم اليوم حنين لصوت الرصاص و أزيزه رغماً عن أن معظمهم قد ولدوا عبر فوهات البنادق في المخيمات ، وفي المعسكرات والقطاعات العسكرية التي خدموا فيها من داخل هذا التنظيم أو ذاك ، ولم يعد لديهم اليوم أيضا حتي مجرد رغبة في رؤية مظاهرة أو صدام مع قطعان عصابات هذا المحتل الصهيوني ، وبات يزعجهم ، ويؤسفهم مشاهدة و رؤية دم هذا العدو النازي يسقط بفعل ضربات وعمليات المناضلين الفلسطينيين ، ولا يستحون من إرسال برقيات الأسف والإعتذار و تقديم العزاء ، ماذا أقول أكثرمن ذلك ؟ وكل هذة القيادات الملتصقة بخشب كراسيها لا تترك فرصة إلا و أبدت عبرها إعتزازها بالعمل تحت قيادة رئيس سلطة يتفاخر هو الأخر بأنه لم يرمي طوال سنوات عمره حجراً على دورية صهيونية ! .

في رام الله سيلتقي هؤلاء الضعفاء الذين وهنت قواهم و كرامتهم و غيرتهم على فلسطين لتدارس ما آلت إليه ظروف الشعب والقضية ! فهل نبكي على حالهم ؟ أم نضحك منها وعليها ، فالمجلس الوطني منهار وفي خبر كان ، وهذا المجلس الذي سيجتمع هو أيضا عاجز ومشلول ، واللجنة التنفيذية لا هم لديها سوى رواتب العجزة من أعضاءها مع نهاية كل شهر ، مؤسسات منهارة ولا أمل يرتجى منها .

و بالمقابل فأمامنا سلطة فاشلة ، وفاسدة ، وغارقة تماما في وحل مستنقع التنسيق الأمني مع عدونا والذي أصبح الهدف الأول والأخير من وجودها ، عقدين من الزمن بعد إتفاق الذل في أوسلو ولم تجني هذه السلطة سوى المزيد من الخيبات من وراء محاولات البحث والجري وراء أسراب سلام مزعوم وكاذب ، ومفاوضات عبثية لم تنجح كل جهود وزير الخارجية الأمريكي في إنقاذها بسبب فاشية ونازية هذا العدو الصهيوني المجرم والذي لا يتوانى عن الخروج بحزمة شروط جديدة مع كل جولة كان يتم الإعلان عنها .

لاحظوا الآن كيف ملأوا الأجواء فجأة بتمثيليات فارغة وسيناريوهات هزلية ، ولا غاية من وراء ذلك سوى المداراة على عجزهم وجبنهم ، فالرئيس الذي هرم و فشل في أن يأتي بشئ لشعبه سوف يقدم الإستقالة ، والسلطة سوف تسلم مفتاح دكانها لضابط صهيوني بعد أن يتم الإعلان عن حلها وتحويلها لدولة ، والآلآف من الموظفين في الوزارات سيعودون إلى بيوتهم في أجازة مفتوحة ، والأجهزة الأمنية سيتم حلها و لربما تكون نواة الجيش لدولة المستقبل !.

أما ما يقال و يشاع عن ملف المصالحة فحدث و لاحرج ، فمن المفترض أن يكون الوفد الذي يمثل الرئيس أبو مازن بقيادة العاجز عزام الأحمد قد وصل إلى غزة لوضع اللمسات الأخيرة على أبهى وأجمل إتفاق بين حركتي فتح وحماس ، خصوصا وأن السيد أبو مرزوق أيضا عضو المكتب السياسي لحركة حماس وبعد الموافقة المصرية قد دخل هو الأخر إلى قطاع غزة عبر معبررفح بهدف تحريك الجمود الحمساوي الذي قد يعيق هذة المصالحة المزعومة .

وجه الشرق الأوسط برمته قد يتغير مع الملفات الساخنة التي سيتم بحثها في دار العجزة الفلسطينية وبالبناء على القرارات النارية التي سيخرج بها مجمع العجزة هذا ، وها هو كبير العاجزين رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السيد الزعنون أبو الأديب يؤكد أن القرارات ستكون حاسمة وواضحة وسوف تمس وتطال كل شيء .

في كل الظروف التي مر بها شعبنا والتي ما كانت تتباين فيما بينها سوى بالزيادة والشدة في الصعوبات والكوارث والمحن والمجازر ، هذا هو الحال الذي إعتادت عليه جماهيرنا داخل الوطن وخارجه منذ إنطلاقة ثورتها المعاصرة في بداية الستينيات ، وصولا إلى يومنا الراهن الذي تتفرد فيه هذه السلطة العاجزة التي تأتي اليوم لترويج المزيد من الأكاذيب عبر نفخ البالونات الفارغة .

بالونات من كل الألوان نضعها أمام شعبنا أولاً ، و أمام ما تبقي من قواه الوطنية ثانياً ، أنتم أصحاب القرار في أن يستمر حكم هؤلاء العجزة ، أو في قلب المائدة على رؤوسهم عبر التوجه الفوري و السريع نحو الحجر ، و زجاجات الملوتوف ، نحو الصدام مع عدونا المجرم ، نحو المقاومة الكفيلة بعودة هذا الصراع و النضال ضد المحتل الصهيوني إلى الدرب الصحيح وهذا هو الكفيل بقلب كل الموازين ، فالعاجزين ذاتيا لا يحررون أوطان و من المستحيل أن يقودوا ثورة .


د. امديرس القادري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 24-04-2014آخر تحديث