حول قرار طواعية الخدمة العسكرية للمسيحيين الفلسطينيين - سامية عباس



لقد لاقى قرارُ الدّولة الذي ينادي بطواعيّة الخدمة العسكريّة لأبناء الطّائفة المسيحيّة استحسانًا كبيرًا، في صفوف أبناء الطائفة وغيرها طبعا.... هذا القرار ينصُّ على إرسال طلب بريديّ ، للتقدّم لخدمة الجيش لكلّ شابّ وفتاة مسيحيّ عند بلوغه سن ( ١٧) ؛ وكأنّه يتلقى هدية العمر في يوم ميلاده... هذه المرّة اختارت الدولة اسلوب التّرغيب والتّحبيب بهذا الموضوع ، على عكس سابقتها مع أبناء الطّائفة الدّرزية، المجبرين بالخدمة العسكرية...

أوليس من شأن مثل هذا القرار أن يُشعلَ الضّوء الأحمر أمام المسؤولين والوجهاء ، ورجال الدّين ؛ على أنّ قرارًا كهذا هو عبارة عن فتيلٍ من الفتن بين أبناء المجتمع العربي كلّه؟؟!! وإشعال فتيل العنصرية بين الإسلام والمسيحية في البلاد؟؟!!!

هذه الخطوة في تزيين وتجميل فكرة طواعية الخدمة من شأنها التّعجيل والتّسريع في تهويد المجتمع العربي، ومحو القومية العربية من ذاكرة جيل الشباب الصاعد... ومن جهةٍ أخرى ؛ فإنّني لا أبَرّىءُ ولا أنفي أولئك الشباب من الطائفة الإسلامية ، الذين يخدمون في الجيش رغبةً منهم. لا بل ويقفون حرّاسًا على بوابات المسجد الأقصى، ويمنعون أبناء طائفتهم من دخوله.. وإن أردتم أكثر عن ذلك؛ فكثيرٌ منهم هم من أبناء قريتنا للأسف الشّديد!!!!

أيّها الناس!!!

ألا يبُثّ هذا القرار الخوفَ والرّعب في قلوبِ الآباء والأمّهات؛ على أنٌه بداية لتخطيط وتكنيك أوليّ لجعلهِ قرارًا إجباريًا فيما بعد؟؟!!!

هل سننتظر إلى تلك اللحظة؟؟!!!

فإذا كان المتدينون اليهود قد رفضوا التجنيد الإجباري في دولتهم ؛ فكيف لنا نحن العرب أن نرضى فيه؟؟؟؟!!!!

كم تألّمتُ حين شاهدت وسمعت تلك الأم ، التي تتباهى وتتماهى في قبول هذا القرار برغبةٍ شديدةٍ منها، لا بل وحثّها لابنها على العمل والخدمة ودعم الدّولة؛ كردِّ جميلٍ منها للدّولة على ما تقدّمه لها من خدمات... لكِ أقول : تذكّري يا أختاه ،وافتحي صفحات الإنجيل ، وابحثي عن من هم أوّل من أساء للسيد المسيح عليه السّلام!!!!

هل تعرفين يا أم " فلان" لن أذكّركِ بالأموات ؛ علَّ الأحياء يعنونَ لكِ أكثر... هل تذكرين حادثة حصار كنيسة المهد في بيت لحم؟؟ تخيّلي أنّ ابنك هو واحد من أولائك الجنود الذين اقتحموا الكنيسة ، ودنّسوا أيقوناتها وعذرائها بأسلحتهم!!!!!

ليتكِ يا أختاه تقومين بالبحث في أمعاء العم چوچل عن الشّعراء من أبناء طائفتك، الذين وُلدوا من رحم المعاناة، وكتبوا عن أرضهم التي سُلِبت ، أمثالُ الشّاعر شفيق حبيب، والشاعر الشّاب مروان مخّول المليء بأسمى معاني القوميّة، والإنتماء لأبناء شعبه..... ليتكِ يا أختاه تُقدّرينَ وتحترمين الشّيبَ في رأسِ العم أبي خالد أشقر ، راعي كنيسة قرية إقرث المُهجّرة. الذي لا زال يعتني بحجارتها منذ أيام النّكبة والتّهجير إلى يومنا هذا، رغم ما يلقاه من ذلٍّ وأهانةٍ.... يا أختي !!!!

مسيحيّة كنتِ أم مسلمة،،،وأنتَ يا أخي !!!!

نعم أنتم آباء وأمهات !!!

إعرفوا وعوُا أنّ هذه القضية تقع على عاتقكم اوّلا وأخيرا،،، وأنّها تمامًا كالغدّة السّرطانيّة ، تنتشر وتستوطن في عقول وأذهان أبنائكم!!! وتكونون أنتم من ساهم في إعطائها الشّرعية والصّلاحية في الإستمرار والتّفشي...

لذلك أنا أرى أنّ الموضوع بحاجةٍ إلى التّدخل الفوري من المسؤولين والوجهاء عند الطّائفتين، الإسلامية والمسيحيّة معاً.. من أجل تفادي التّدهور المجتمعي والقومي في مجتمعنا العربي ؛؛؛؛ فكما يبدو لي ( فإنَّ الحبْلَ على الجرّار)!!!!!

سامية عباس - ديرحنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 24-04-2014آخر تحديث