خطوات بالاتجاه الصحيح لتفعيل المؤسسات الفلسطينية بالبرازيل - جادالله صفا


رغم بدايتها الا ان ما يجري ببعض المؤسسات الفلسطينية بالبرازيل تسير بالاتجاه الصحيح، فتماسك الجالية وتطوير مؤسساتها ضرورة، وان الاستمرار بالازمة وتهميش الجمعيات والمؤسسات يعود بالضرر على الجالية الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية بما تحمله من معاني الانتماء والوطن.

إن عمليات البيع او محاولات البيع لمقرات بعض الجمعيات هي خطوات خطيرة جدا يتوجب التصدي لها بكافة الطرق والوسائل، وان ما حصل بساوبولو لا يجوز تكراره بمدينة بورتو اليغري، وان تأجير مقر جمعية برازيليا لشركة تجارية للاطفال يؤكد على مدى استهتار المسؤولين بالجمعيات بما تحمله هذه المؤسسات من معاني وانتماء وطني.

كما ان التصرفات والاجراءات المرفوضة والتي تمثلت برفع دعوات قضائية على الجمعيات الفلسطينية كما حصل بكل من سانتا ماريا ومدينة ساوبولو، هي مدانة ومرفوضة، فليس هكذا تعالج الازمات والمشاكل التي تعاني منها الجمعيات مهما كان اصحابها ذو حق بمواقفهم، ولا يجوز الاستقواء على الجمعيات والمؤسسات اثناء الازمات علما أن من ارتكب هذه الخطايا يعتبروا انفسهم من قيادات العمل الوطني والجاليوي بالبرازيل، فهل يجوز لمن يعتبر نفسه من قيادات الجالية ان يعادي الجاليه ومؤسساتها؟

ثلاث تجمعات فلسطينية مهمة بدأت بشق طريق الاصلاح من خلال اعادة الاعتبار الى الجالية الفلسطينية، فلقاءات الجالية الفلسطينية بمدينة ساوبولو، وما يجري بمدينة بورتو اليغري من اجتماعات اسبوعية واجتماعات موسعة تشارك بها المرأة دورا اساسيا بالتخطيط وإقامة النشاطات، تؤكد على مدى اهتمام وحرص الجالية على تماسكها وانتمائها الوطني ودفاعها عن الجمعية الفلسطينية من كل ما يواجهها من مخاطر وتهديدات، وأن تجربة سانتانا دو ليفرمنتو يفتح الباب امام الاستفادة منها، بما يخدم الجالية الفلسطينية والقضية الفلسطينية بمحصلتها النهائية، مع اهمية تطوير هذه التجربة وتعميمها على باقي المؤسسات الفلسطينية وتجمعات جاليتنا الفلسطينية،

حل ازمة الجمعية الفلسطينية بمدينة برازيليا ايضا ضرورية ومهمة الجميع، ومن الضروري اعادة الجمعية الى الجالية الفلسطينية قبل ان يستعصي الحل مستقبلا، فلا يجوز ان يتم تأجير مقر الجمعية لشركة اطفال برازيلية، وضروري أن تبقى الجمعية كملتقى للجالية وتجمعهم بكل المناسبات، وان التبريرات التي تأتي بها الهيئة الادارية من اجل الحصول على المال مقابل التأجير دون ان تتحمل الجالية اي عبأ ماليا هو بطبيعته هروبا من ألمسؤولية، لا يجوز ولا يحق لاحد التصرف باملاك المؤسسات سواء بالبيع او التأجير الا بموافقة ثلثي اعضاء الهيئة العامة للجمعية وان اي تصرف هو خطيئة وانتهاكا لبنود الدستور.

صحيح ان الجمعية الفلسطينية بمدينة سانتا ماريا تم التوصل هناك الى حل لأزمتها، من خلال التوافق بين ابناء الجالية على ان تكون الهيئة الادارية بإدارة احد ابناء الجالية اللبنانية، الا ان هذا التوافق جاء ليؤكد ان الهيئة السابقة التي استلمت الجمعية كانت فارغة من اي برنامج لتفعيل الجمعية وفشلت بمواقفها واطروحاتها واكدت على عبثية مواقفها وان الموقف والاسلوب الذي اعتمد جاء ليعبر على سياسة التكبر والعنجهية والمواقف الفاشية لها، كذلك اثبتت فشلها الطرق السابقة التي تم استخدامها بالتعامل مع الجاليات والتجمعات من خلال فرض مواقف وهيئات ادارية، وان ما يحصل الان يعبر بطبيعته كانتفاضة على النمط السابق التي كان سائدا بالجمعيات الفلسطينية.

ان التوافق بين ابناء الجالية الفلسطينية واعضاء الجمعيات هو اساسي لحل معضلة اي جمعية وتفعيلها لمصلحة الجالية الفلسطينية، وهذا التوافق يضع علاجا اساسيا وصحيا لمأزق الجمعيات بعيدا عن المواقف المتشنجة والعقيمة، والتي بمحصلتها لا تخدم الا مواقف فئوية وانانية لا تعود بالفائدة على الجالية ومؤسساتها، وهذا ما حصل ويحصل بالضبط بالجمعيات الفلسطينية بكل من سانتانا دو ليفرمنتو وبورتو اليغري وساوبولو، لذلك من الضروري جدا تعميم هذه التجارب لتصل الى كل من برازيليا، كورمبا، واورغوايانا، وشوي وكل تجمعات الجالية الفلسطينية بالبرازيل، كما ان جاليتنا واصحاب الرأي والمواقف مطالبين ببحث كل الافكار الايجابية والجيدة التي يتداولها بعض ابناء الجالية من اجل خدمة قضيتهم ووطنهم والدفاع عن انتمائهم الفلسطيني والعربي والحفاظ على نقاهة ونقاوة القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني العادل، لان جاليتنا بحاجة الى اعادة تنظيمها وتفعيلها بما هي تراه مناسبا، ولا يجوز ان تهمل الجالية بمواقفها وارائها، وهذا ما يزيد الجالية الفلسطينية قوة وارادة واصرارا وتصميما للتمسك بحقوقها باعتبارها جزءا من هذا الشعب الاصيل المناضل من اجل العودة وأقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وممارسة حقه بتقرير المصير.

جادالله صفا – البرازيل

21/04/2014
 

*******************************************************************************************************************************

 

انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني مهمة وطنية ام تشريع المفاوضات؟ - جادالله صفا

 بعد ايام سينعقد المجلس المركزي الفلسطيني بناء على طلب من القيادة المتنفذة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وواضح ان الدعوة لانعقاد المجلس هو لتحديد موقف اتجاه المفاوضات واستمرار القيادة الفلسطينية بهذا المسار الذي اثبت فشله على مدار عقدين، فالدعوة ليس لمراجعة هذه المسيرة الضارة التي اتت على شعبنا وقضيتنا بالدمار والخراب، وواضح ايضا ان المجلس المركزي فشل حتى الان بردع هذه القيادة عن مسيرتها وتنازلاتها التي قدمتها على مدار السنوات الماضية، فالمجلس سيبقى عاجزا بمنع هذه القيادة من الاستمرار بمسيرتها التفريطية، والهدف من الاجتماع مباركة القيادة الفلسطينية بالاستمرار بنهجها التسووي امام تعنت الكيان الصهيوني والادارة الامريكية للحقوق الفلسطينية.

المجلس المركزي الفلسطيني، سيعقد برام الله ومواقف القوى الفلسطينية واضحة جدا ولا غبار عليها، ولكن المؤلم جدا ان هناك بعض قوى محسوبة على اليسار لا تجد بين مواقفها ومواقف اليمين الفلسطيني المتنفذ اي تباعد بالرؤية، وهي ليست خلافات جوهرية او على مسار المفاوضات، وهذا المواقف ليست نتيجة المرحلة وانما مارستها هذه القوى وعبرت عنها على مدار عملية الصراع مع الكيان الصهيوني، فحزب الشعب الفلسطيني الذي هو امتداد للحزب الشيوعي الاردني والفلسطيني سابقا كان موقفه قبل ومنذ انطلاقة الثورة الاعتراف بالكيان الصهيوني، والجبهة الديمقراطية لعبت دورا اساسيا من اجل اقرار البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير لتجاوز الخلافات التي نشبت بالمنظمة بمنتصف السبعينات لتوجه القيادة الفلسطينية الى التسوية السياسية.

مواقف هذه القوى المحسوبة على اليسار، بمحصلتها تضعف المواجهة مع سياسة التفريط التي تمارسها القيادة اليمينية المتنفذة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وان الرهان على هذه القوى بالاجتماع القادم للمجلس المركزي باتخاذ مواقف تكون جذرية امام تفريط هذه القيادة وتحكمها بالقرارات الفلسطينية ومصير القضية الفلسطينية، هو رهان ليس بمكانه، وهذا الرهان من المفترض على بعض القوى الفلسطينية ان تأخذه بعين الاعتبار من خلال البحث عن بدائل اخرى، وهذه البدائل لن تأتي الا من خلال الحكم الى الجماهير، لان الساحة الفلسطينية تعيش بحالة فراغ لمواقف جذرية تتبناها قوى فلسطينية، يحافظ وتدافع عن الثوابت والحقوق الفلسطينية وبمقدمتها حق العودة، والدفاع عن هذه الحقوق ليس من خلال فقط المواقف والبيانات، وانما من خلال تعبئة الجماهير وايجاد وسائل نضالية تجعل هذا الحق الحلقة المركزية الاولى بالنضال الفلسطيني.

لا يجوز الرهان على حركة فتح او مواقف افراد او قيادات بالحركة اتجاه تعديل بمواقفها اثناء انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني، فالخلافات الفتحاوية هي بطبيعتها ليست خلافات على الجوهر، وانما تعود بطبيعتها لحسابات داخلية، فما يبرز على السطح من مواقف متباينة بين الطيراوي وعزام الاحمد او ابو مازن والدحلان، او بين من تم استبعادهم عن مركز القرار والاطر القيادية الحالية للحركة، كلها خلافات داخل الحركة ولحسابات شخصية ومصالح ذاتية وانانية، فهم كلهم ابناء هذه المدرسة وخريجيها.

لا يجوز الرهان على المجلس المركزي الفلسطيني، والقرارات التي يمكن ان يخرج بها، فهو لن يخرج بقرارات من اجل تفعيل كافة مؤسسات المنظمة، ولن يخرج بقرارات تهم الشارع الفلسطيني، وانما ستكون قراراته متوافقة مع مواقف القيادة المتنفذة، الرهان يجب ان يكون على الجماهير التي هي صمام الامان للحقوق والثوابت الفلسطينية، فقضيتنا بحاجة الى برنامج نضالي وسياسي ومواقف مبدئية قادرة على استقطاب الجماهير، صحيح ان المرحلة صعبة ومعقدة ولكن الثوار والاحزاب الثورية يجب ان تبقى هي الامل باعادة القضية الى مكانها لتبقى ساطعة، فالعالم يدرك جيدا عدالة قضيتنا واهمية نضالنا وطبيعته.

نحن نعم بحاجة الى مجلس مركزي فلسطيني ومجلس وطني ومؤسسات فلسطينية فاعلة، تلتف حولها الجماهير، وتدافع عنها وتحميها من التبديد والضياع، فصلابة القائد غير كافية للدفاع عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، وانما الجماهير هي القادرة على حماية الثورة والثوار بمسيرة التحرير وبارادتها قادرة على احقاق الحقوق الفلسطينية وعلى راسها حق العودة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهذا لن يحصل الا ان تكون هناك قوى ثورية اساسية وجذرية قادرة على التأثير واتخاذ القرارات الثورية والسليمة من خلال برنامج نضالي وسياسي يتم اقراره من خلال اطر ومؤسسات وطنية جامعة وموحدة.

 

 

جادالله صفا – البرازيل

18 نيسان 2014


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 25-04-2014آخر تحديث