بيان صادر عن القيادة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية بمناسبة اليوم الوطني

الأحد, 27 نيسان / ابريل 2014

تشكل محطة اليوم الوطني لجبهة التحرير الفلسطينية في كل عام مناسبة لمراجعة سياسية شاملة للمشهد السياسي الفلسطيني بأبعاده العربية والإقليمية والدولية ، وأهمية هذه الوقفة تبرز في ظل معطيات دولية جديدة تنحو باتجاه التوازن الدولي والتأسيس لمنظومة علاقات دولية جديدة مبشرة بوأد مرحلة هيمنة القطب الواحد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي والتي استمرت لأكثر من عقدين من الزمن وتركت أثارا سلبية كبيرة على المشهدين العربي والفلسطيني وكان من ابرز معالمها انطلاق قطار التسوية الأميركية – الصهيونية من مدريد وأوسلو ووادي عربه والملحقات المذلة المتصلة بهذه المسارات المدمرة ، وانتهاء ما اصطلح على تسميته ( الربيع العربي ) الذي استهدف البنى الاجتماعية ووحدة النسيج الاجتماعي العربي ومختلف المؤسسات وخاصة المؤسسات العسكرية في كل من سوريا والعراق ومصر أي جيوش الدول العربية المركزية المعنية بالصراع العربي – الصهيوني ، كما استهدف هذا المخطط محاصرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية واتخاذ العقوبات بحق شعبها ومحاولة حرمانها من الاستحواذ على القدرات النووية لإغراض سلمية لا لشيء إلا لكونها تقف في وجه المشروع الاميريكي – الصهيوني في بلادنا وتدعم قوى المقاومة والممانعة في سوريا ولبنان وفلسطين .

لقد استطاع هذا التحالف المقاوم للمشاريع التصفوية الاميريكية – الصهيونية وفي القلب منه صمود سوريا العربية قيادة وجيشا وشعبا من إعادة الاعتبار للمشهد العربي المقاوم والتحفز من موقع المصالح والشراكة في تعزيز التوازن الدولي والإقليمي الجديد وبطبيعة الحال خوض غمار تشكل النظام السياسي العربي الجديد ، وهزيمة أنظمة ومشيخات التخلف وأدواتهم التكفيرية الإرهابية وغيرها ممن ارتضوا أن يكونوا خدما لهذه المخططات التي تستهدف امتنا من المحيط إلى الخليج وفي القلب منها قضية فلسطين وحقوق شعبها غير القابلة للتصرف .

أمام هذا المشهد السياسي بأبعاده الدولية والإقليمية والعربية وفي ظل فوضى ما يسمى ( بالربيع العربي ) وسقوط كل الأوهام وحملة الأضاليل والأكاذيب التي اتسمت بها هذه المرحلة السياسية المدمرة والخطيرة على امتنا وقضيتنا فان القيادة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية إذ تنبه من خطورة الاستفراد الأمريكي – الصهيوني الذي يهدف لتحقيق ( يهودية الدولة ) والذي يستحدث القوانين والسياسات ( المشرعة ) في الكنيست الصهيوني والذي يستهدف طمس وشطب حقوق شعبنا في المناطق المحتلة عام 1948 كما يستهدف تهويد القدس بكل معالمها الدينية المسيحية والإسلامية وحضارتها التاريخية والإنسانية وتغير معالمها وزرعها بالاستيطان ، الأمر الذي بات معه من الصعب الحديث عن ( حل الدولتين ) هذا بإقرار فريق السلطة المفاوض بان هذا المسار قد وصل إلى طريق مسدود ، فالثابت الوحيد في مسار أوسلو يتمثل بالأولوية الأمنية الصهيونية والالتزامات الأمنية ذات الصلة باستبدال الأراضي والسكان لتحقيق ( يهودية الدولة ) في ظل افتراض أمريكي – صهيوني لكيانات طائفية واثنيه مذهبية وقومية تجعل من هذا الكيان قوة إقليمية عظمى في هذه المنطقة فيما الملفات الفلسطينية المتعلقة بالقدس والاستيطان والغور والمياه والحدود والأمن والأسرى إضافة إلى حق العودة الذي يمثل جوهر قضية فلسطين تتعرض للشطب ، كل ذلك يتم في ظل حالة انقسام فلسطينية واستهداف للاجئين خاصة في مخيمات سوريا ومخيمات لبنان ، فلا نبالغ عندما نوصف مشهدنا الفلسطيني بالكارثي وسط مشهد عربي كإرثي ونظام سياسي عربي يدير الظهر بالكامل اليوم للقضية والحقوق الفلسطينية .
يا جماهير شعبنا الفلسطيني

إن القيادة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية إذ تحدد مخاطر هذا المشهد الفلسطيني الكارثي الذي لا يسر صديق ولا يغيض عدو ، وما يترتب علية من استمرار الأزمة التي تتجاوز اللحظة السياسية خاصة بعد استهداف البنيان الوطني والمؤسسات وتفكيك حلقات النضال وتحويله إلى بيئات مختلفة ومتباينة في أولوياتها بالضفة وغزة وساحات الشتات والمهاجر فإنها تدعوا إلى مغادرة قواعد اللعبة السياسية الاميريكية – الصهيونية التي تستفرد بالشعب الفلسطيني وباسم ( الرباعية الدولية ) التي تختزل اليوم إرادة مايسمى المجتمع الدولي فالأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والروسي هم شهود زور على هذا الاستفراد ( بملف) القضية الفلسطينية ، تجدد مطالبتها كل القوى الفلسطينية بإحداث مراجعة سياسية شاملة والانتقال من مفهوم المصالحة السلطوية إلى الحوار الوطني الشامل الحقيقي الذي يحقق الوحدة الوطنية الفلسطينية لتعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كإطار ائتلافي جبهوي عريض لحركة التحرر الوطني الفلسطينية بإعادة الاعتبار ( لميثاقها الوطني ) وتشكيل مجلس وطني جديد ، والخروج بإستراتيجية وطنية جديدة تستجيب للتحولات الدولية والإقليمية والعربية ، وتحرص هذه الإستراتيجية على تعزيز اعتبار فلسطين قضية جامعة ومركزية وموحدة لامتنا لتبقى فلسطين وقدسها بوصلة الصراع الحقيقي مع العدو العنصري في القرن الحادي والعشرين .

معا وسويا لإعادة الاعتبار لقضيتنا الوطنية باعتبارها قضية تحرر وطني بامتياز .

عاش اليوم الوطني لجبهة التحرير الفلسطينية

المجد والخلود للشهداء

والتحية لأسرانا الميامين في سجون الاحتلال

وإنها لثورة حتي النصر والتحرير

دمشق 26/4/2014 القيادة المركزية

لجبهة التحرير الفلسطينية

 

موقع الصفصاف: بيان صادر عن القيادة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية بمناسبة اليوم الوطني
 

 

 

طلعت يعقوب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 27-04-2014آخر تحديث