ليست الضاحية إحدى ضواحي فلسطين المحتلّة - كمال يونس

و ما زال الطريق الى فلســـطين يبدو طويلا، و محفوفا بمخاطر الانزلاقات، و مكامن السياسات، و كمائن الارادات غير الموثوقة، و حُفر السياسيين المتعدّدة، و مُكلّفا على الدوام، داميا و مُدمِيا، جارِحا و جَرِيحا، شائِكا و مُجرَّحا على السواء. و القضيّة الفلسطينيّة هي في الواقع ثقل انسانيّ على ضمير الانسانيّة كرامة هذا الشعب النازف انسانا و كيانا و قضيّة و دولة و مقاومة في وجه أعتى الجيوش شراسة و قتلا و فتكا و تشريدا و قضما للحقوق و ابتلاعا للأراضي و تزويرا لحقائق التاريخ و الجغرافيا و طمس المعالم و محو كل صلة بماض مجيد و بحضارة عريقة تعود الى ما قبل مجيء السيّد المسيح …

ولا عدل يبدو لدى البشر الا على الورق الاصفر المتساقط، و ثواني الزمن الضائع، و حبّات الرمال المتحرّكة و صخب الامواج المسافرة …

و في الوقت الذي يتجدّد دم المقاومة الفلسطينيّة بشكل مضطّرد، ترى أجهزة الادارة و التحكّم و التوجيه في القيادة الفلسطينيّة ترتكب الهفوات، و تكرّر الاخطاء، و تهتمّ لأمور كثيرة ما عدا ” رسم سياسة استراتيجيّة ” تُعيد الألق و الرونق و ربيع الأمل لكافة المشرّدين و المبعدين و الممنوع عليهم العودة الى ترابهم…الى هوائهم، الى شمسهم، الى مائهم.

و للأسف الشديد، و بكل صراحة و واقعيّة، يهتمّ القادة الفلسطينيّون بمصالحهم و بمنافعهم و بمظاهر اعلاميّة و اعلانيّة تلهيهم عن التركيز على قضيّتهم المحوريّة و تنسيهم مصيرهم المهدّد بالزوال و يغفلون عن كيانهم المفتّت …المسافر بجوازات سفر تحمل تأشيرات قسريّة ابعاديّة طويلة الأمد.

فيتباهى كثير منهم في التصاريح الرنّانة، و يصدح الاقاويل الفضفاضة، فيتعنترون حيث يجب أن لا يفعلوا … و ينغمسون في انزلاقات جانبيّة في الاوطان العربيّة حيث يقتضي الوفاء و اليقظة و السهر و الانضباط و حفظ الجميل و التحلّي بالمناقبيّة، و تضافر الجهود من أجل ” حفظ كرامة هذا الشعب المقهور ” و عدم الانخراط في الامور الحسّاسة أو صعود مراكب الابحار في مياه ضحلة، او الاقتراب من الرمال المتحرّكة خوفا عليهم و ليس منهم لأنّهم أخوة لنا في الحضارة و المصير و الارض و الدم و القضيّة.

و لربمّا أطلت عرضا انشائيا – لكنّه ضروريّ – فيقتضي الدخول في صلب الرسالة مباشرة . فقد يلاحظ كل المراقبين و المتابعين و المتواصلين أنّ بعضا من الانتحاريين من لبنانيين و فلسطينيين يشاركون و ينفّذون مهمات ارهابيّة في دول مضيافة، حلّوا فيها كراما و عاشوا فيها يتمتّعون بالحدّ الادنى من الامكانيّات المتاحة و القدرات المتوفرّة ، و لهم فيها أهل، أخوة، أصدقاء و رفاق قضيّة . و اعني لبنان و سوريا تحديدا .

و هدفي من رسالتي أن أحيّي قضيتهم و ألفت نظرهم و أحذّر من مغبّة التورّط و الانزلاق و المشاركة في ارهاب الشعبين اللبناني و السوري. انّ مشاركة بعض الاغبياء الفلسطينيين في التفجيرات الانتحاريّة و تحديدا في الضاحية او المناطق اللبنانيّة الآخرى يؤذي، الى حدّ بعيد، من فتح لهم دياره و دافع عن حقوقهم و واكب مسيرتهم النضاليّة، لا بل جعلها في مقدمة القضايا المقدّسة و في طليعتها و قدّم من أجلها كل غال و نفيس و كريم و سام و عزيز.

انّ زجّ بعض الموتورين الفلسطينيين في الامور اللبنانيّة الداخلية له معان كثيرة و متنوّعة لا أسمح لنفسي بسردها او التفوّه بها . و أترك للعقول الكبيرة و النفوس الطيّبة مساحة التعبير و التعليق أو الاحجام . و كما لا نودّ الظلم و لا القهر لاخواننا الفلسطينيين و غير الفلسطينيين، لا نسمح بممارسته على مواطنينا .

و لذا، يقتضي أن تعي القيادات دورها و تعمل بكل جديّة على المراقبة و المتابعة و الارشاد و التوعية و التنوير و التبليغ للمراجع الامنيّة اللبنانيّة، حيث يفترض ذلك، عمّا و عمّن تشتبه به و بهم .

انّ الانخراط في الصراعات الجانبيّة او الانغماس في الانزلاقات الامنيّة يضعف العلاقات لا بل يفسدها، و توسّل الانسان الفلسطينيّ من قبل الجهات ذات الأغراض المشينة الوسخة الارهابيّة للقيام بأعمال مماثلة يثبط عزائم الودّ و يدمّر الثقة فتندثر جسور التواصل و الاتصال، فيتحوّل الصراع المركزي مع العدوّ الصهيونيّ الى صراعات جانبيّة بالغة الخطورة. و يبدو جليّا و مؤكدا أن المقاومة و قاعدتها هما المستهدفتان … حذار …حذار … حذار …

و قد لا نقطف من أخطائكم و تورط بعضكم الا البكاء على اطلال العودة و انّ ” مرتى تهتمّ لأمور كثيرة لكنّ المطلوب واحد ” و هو الوفــــــــــــاء لآهل الوفــــــــــاء .

و السلام لكم و عليكم ان أحببتم سلامنا . و ان كرهتموه فنحن لا يمكن الا أن نحترم قضيتكم .

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 22-02-2014آخر تحديث