سوريا، حماس، حزب الله ...

 في حوار مع سماحة السيد إبراهيم أمين السيد رئيس المكتب السياسي لحزب الله

 

في ظل التغيرات العميقة في المشهد السياسي الذي يكتنف الشرق الاوسط وفي ظل التضارب والاختلاط في تقييم الوضع بين حركات المقاومة في بلاد الشام في الشأن السوري على وجه الخصوص منذ بداية ما يسمى بالربيع العربي والذي تطور من حراكا شعبيا مطالبا بالتغيير من اجل الحرية ، الي عمليات عنف وجرائم حصدت ارواح مئات الالاف من الابرياء تبقى فيها سوريا والامتين الاسلامية والعربية الخاسر الاكبر ، وفي ظل كل ذلك اجرت عرب نيهيتر حوارا شاملا ومعمقا مع سماحة السيد ابراهيم امين السيد رئيس المكتب السياسي لحزب الله ،،، نص الحوار :

حوار : موسى الملاحي

سماحة السيد ما من شك بان المقاومة اللبنانية حصدت تأييدا كبيرا في مواجهتها مع كيان الاحتلال الصهيوني وعلى العكس تماما عندما تدخلت بشكل مباشر في سوريا ، فما هي الاسباب التي دفعتكم لاتخاذ قرار التدخل المباشر في سوريا ؟

ما يجري في سوريا على علاقة مباشرة مع ما يجري في فلسطين وهذا جزأ لا يتجزأ من معركة فلسطين واكثر من ذلك ان الهدف فيما يجري في سوريا هو فلسطين ونعتبر وجودنا في سوريا يعني وجودنا وسط المعركة من اجل فلسطين وهذا يعود لعدة عوامل اهمها :

اولا : اذا سقطت سوريا فريسة ضمن البرنامج المعادي فهذا يعني ان سوريا بموقعها ودورها ومكانتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية مختلف عما عليه الان وستخرج كاخر دولة تقع في محيط إسرائيل من معادلة الصراع، وحال خروجها ستتحول الي موقع لمحاربة الخط المقاوم وهذا هو الخطر وان ما يجري اليوم على ارض سورية يراد منه ذلك لتحويل مهمتها من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي الى مواجهة حركات المقاومة وخروج سوريا من معادلة الصراع لا يقاس مع خروج مصر منها لان مصر خرجت من الصراع ولم تتحول الي دولة معادية للمقاومة كما يراد لسوريا .

ان الثمن الذي يدفعه العرب في التفاهم مع الأمريكيين يكون دائما فلسطين وشعب فلسطين وللأسف أثبتت ما يسمي المعارضة السورية علاقتها مع الغرب والدول العربية التي تدور في فلك الأمريكي وهذا يؤكد صحة خيار المقاومة اللبنانية في التصدي لتلك المخططات علي الأراضي السورية .

ثانيا : مقاومة حزب الله في لبنان هي المقاومة الفاعلة في المنطقة وما يجري بسوريا يهدد بشكل مباشر هذه المقاومة لان سوريا تشكل السند والمدى الأمني والسياسي لها

العامل الثالث : الدول التي حصل فيها نهضة شعبية وتغييرات – ولو كانت شكلية – تحركت الآن باتجاه الأمريكيين وفلسطين علي الأقل لا أقول أنها خرجت من البرامج السياسية لتلك الدول أو الأحزاب ، إلا أنها تراجعت من أولوية لتلك الدول الى المستوي العاشر .

العامل الرابع : ما يجري في فلسطين علي مستوى ما ترتكبه إسرائيل من مجازر وقتل وحصار واستيطان وتهويد وما يفعله الأمريكيون اليوم وما يجري في المنطقة من حروب داخلية وصراعات في كافة الأقطار العربية هو بالنسبة لأعداء الأمة الظرف المثالي لانجاز شطب القضية الفلسطينية وتسويتها حسب المصالح الإسرائيلية دون أي اعتراض له قيمة من المستوي العربي وفي ظل ما يجري في سوريا اليوم أصبحت القضية الفلسطينية بدون سند ، وبالإضافة الى العلاقات المتعلقة بالحركات الفلسطينية المقاومة في ظل التطورات التي حصلت في المنطقة خلال هذه الحقبة من تاريخ الأمة يكاد ان يقول الإنسان ان فرص المقاومة انعدمت ضد إسرائيل وهذا أيضا ما تبرره الحركات الفلسطينية المقاومة .

كل ما يجري في سوريا والعالم العربي يتقاطع في فلسطين ونحن بحاجة الى تأسيس فكر مقاوم وعقلية مقاومة من جديد من اجل تحرير المقدسات وفلسطين المحتلة.

كيف هي علاقتكم مع حماس في ظل هذه التغيرات في منطقة الشرق الأوسط ؟

مرت حماس بمراحل سياسية وكان لديها تطلعات وظهر نوع من الالتباس في موقفها سواء تجاه سوريا أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا لم نكن نرغب فيه وهو الارتباك والالتباس السياسي ونحن لا نفهم ان حركة مقاومة فلسطينية قدمت الكثير تكون قاعدتها الدوحة ! وهل أصبحت الدوحة مكانا لتحرير فلسطين ام ان الدوحة ارادت من حماس ان تغير وجهها السياسي ؟ ولا شك ان التباسات وتقديرات وقراءات سياسية اوصلت حماس لهذا الامر ، وبعد التطورات في المنطقة خصوصا في مصر وسقوط الرهان على سقوط بشار الاسد السريع اظن انه فرض علي حماس اعادة النظر بقراءتها السياسية ، ومع عدم رغبتنا في حصول ذلك مع حماس بنفس الوقت نرحب جدا بالقراءة الصحيحة لحماس في الوقت الحالي .

واما بالنسبة لعلاقتنا فهي لم تنقطع وانما قد يشعر الانسان ببرودها بحجم ما كانت علاقة حارة جدا ، وبالعكس لم تصل الامور الي القطيعة بيننا وبينهم .

يتهم البعض حزب الله بالمذهبية ! اي انه حزب بنيت عقيدته علي المذهب الشيعي ولا يسمح لاي كان من السنة او غيرهم بالانتماء اليه !؟ ولا يسمح لاي جماعة بتنفيذ عمليات مقاومة للاحتلال من مناطقه ! ما تعليق سماحتكم على هذه المزاعم ؟

سؤال مشروع لكن يحمل رؤيا غير دقيقة عن المقاومة في لبنان واولا : ليس صحيحا ان المقاومة في لبنان محصورة في اطار مذهبي كنا مع حركات المقاومة سوية في البداية من اسلاميين وقوميين ووطنيين ، فسناء محيدلي ليست من حزب الله وايضا لولا عبود وسمير القنطار ليس شيعيا ، الامر الاخر انه لدينا السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال وهذا تشكيل من تشكيلات العمل المقاوم ويضم كل من يرغب بالمقاومة .

ثانيا : عامل الجغرافيا، ففي بعض القرى المحاذية لفلسطين المحتلة لنا اخوان من السنة ومن الطبيعي انهم مقاومين لان المقاومة هي شعبية وبعض التيارات الاسلامية التي كانت ترغب بالمرور للجنوب اللبناني كان يفتح لها الطريق

الا اننا لا نستطيع ان نتحمل مسئولية اخطاء وضعف الاحزاب الاخرى على المستوى التنظيمي لان انغماسها في العمل السياسي الداخلي ومكاسبه افقدها الكثير من روح المقاومة فهناك معيار للجمع بين المقاومة ومكاسب السلطة ودائما مكاسب السلطة تكون علي حساب المقاومة ، وعلى سبيل المثال كان يطرح في لبنان في سياق قرار ١٥٥٩ الذي تضمن سحب سلاح المقاومة ووضعه في اطار الدولة فقمنا بطرح صيغة علي طاولة الحوار من اجل مناقشة استراتيجية شاملة قائمة على اساس التهديد الدائم للاحتلال الاسرائيلي وما هي استراتيجية لبنان كدولة في الدفاع وما موقع المقاومة في هذه الاستراتيجية .

الجماعة الاسلامية تعتبر نفسها فصيلا جهاديا مقاوما ودائما يطلبون في الاجتماعات ان يكون لهم دورا في المقاومة فقامت الجماعة بطرح افكار لحل مشكلة السلاح في لبنان وطلبوا رأينا ولم نجبهم ، فألحوا علينا ،، عندها وفي احدى الجلسات الصريحة قلنا لهم : اذا كنتم حركة مقاومة فكيف تطرحون مبادرة لحل سلاح المقاومة !!؟ الاخرون يطرحون افكارا تتعلق في نزع سلاح المقاومة ونحن نفهم ذلك ، اما انتم !!!؟ وانتم جزآ من المقاومة !! ولذلك لن نجبكم !!

وهناك موضوع السرية ، ففتح الابواب امام الجميع مستحيل فتجربتنا تفرض علينا التعامل بحذر شديد ، جغرافيا الحدود والتوزيع الديمغرافي للشعب اللبناني مع الحدود مع اسرائيل يفرض علينا ذلك ، هناك قري شيعية وسنية ومسيحية ودرزية ، فالمسيحيين كان قسم منهم ولعدة اسباب متعاونا ومتعاطفا مع الاحتلال الاسرائيلي والدروز كانوا متعاطفين مع محيطهم اللبناني بالكلام ولم يكن لهم اي دور في المواجهة مع اسرائيل ، وبالنسبة للقري الشيعية استطاع الاحتلال الاسرائيلي في احدي المراحل الوصول الي عدد من الشباب وتوظيفهم كعملاء له ! التوجس الامني مطلوب عندما يكون هناك عمل مقاوم

فالمقاومة تبدأ عادة من منطقة محتلة او منطقة حزام امني ،، اي انها مقاومة شعبية لاهل منطقة ومن الطبيعي ان تبدأ المقاومة لشعب او منطقة تعيش تحت الاحتلال او لاي شخص يرغب بالتطوع من خارج البلد او المنطقة ، لكن في الوضع اللبناني هناك اختلاف كبير فاذا كانت الاكثرية من الشيعة والمسيحيين والدروز والسنة غير متعاونين مع المقاومة عند انطلاقها ومطلوب حركة مقاومة سرية وحرب عصابات وتخطيط وتنفيذ بدائرة ضيقة حفاظا علي السرية ولكي لا تتسرب قرارات وخطط العمليات وحتي لا تتعارض المقاومة مع حضور الدولة والجيش بالتالي فان الحصيلة تعني ان تحصر المقاومة في اطار ضيق جدا علي مستوي الادارة والقيادة والتنفيد وهذا ليس له علاقة بالموضوع المذهبي بل بطبيعة المقاومة وعناصر تكوينها الجيوسياسي والامني معا .

ما هي الصيغة التي تتعاملون من خلالها مع الجيش والدولة في ملف السلاح المقاوم ؟

ليس من الطبيعي ان يكون هناك جيش وان تكون هناك مقاومة ، او دولة ومقاومة لان انعكاس المقاومة علي الدول والجيوش سيكون كبيرا والعكس صحيح ، الا انه حصلت صيغة استثنائية وتحققت في لبنان ورسمت علاقة ما بين الدولة والمقاومة وبالتالي علاقة بين الجيش والمقاومة .

كان للسوريين دورا في هذه الصيغة عندما كانوا في لبنان من خلال متطلبات وشروط كأن لا يكون فلتان في الحركة الشعبية المقاومة وشرط ان تتحرك بسرية واعتماد الحنكة والدهاء حتي لا تتعارض مع دور الدولة والجيش وهذا يعني ان تكون حركة السلاح محصورة في موضوع المقاومة كي تتم السيطرة علي السلاح لدرأ اي فوضى .

هل تراجع تأثير حزب الله في اوساط العرب بعد التدخل المباشر في سوريا ؟ ،ما حقيقة ما يشاع بان الدافع لتدخل حزب الله في سوريا كان مذهبيا وليس سياسيا ؟

جزأ من هذه الحملة مصطنع وهذا في سياق المعركة ضد حزب الله ومقاومته من خلال معركة مسعورة لتشويه صورة الحزب ولا شك ان بعض الدول في المنطقة كبعض دول الخليج ازعجها الاحترام والتقدير لحزب الله وللمقاومة اللبنانية من قبل الشعوب العربية تسوق تلك الاشاعات ولا اعتقد ان عربيا او مسلما يقدر المقاومة وحزب الله ينظر الي تلك المقاومة بنظرة مذهبية سواء كانت سنية او شيعية ، لذلك قلق تلك الانظمة هو خلف كل ما يشاع من مزاعم ، فهذه الانظمة تريد الاستثمار بمنظومة غير مقاومة وجيل لا يحمل فكرا مقاوما ولان الجيل تأثر بفكرة المقاومة وتجربتها فانهم يسعون لتشويه هذه التجربة وابعاد الجيل عنها واذكر مثالا هنا : التقيت مع بعض الاخوة الذين كانوا في جلسة مع الشيخ راشد الغنوشي في تونس والذي قال لهم : ان الملهم للثورة التونسية كانت المقاومة اللبنانية !! ففي حرب تموز تصدت مجموعات قليلة جدا للعدو الصهيوني وهزمته ، فكيف نخاف نحن في تونس من بعض رجال الشرطة ! ؟ فهم ليسوا اسرائيليين ! لقد كان ذلك محفزا لنا للاقدام في مواجهة نظام زين العابدين .

لكن هناك تدني في نسبة تقدير الحزب بين أوساط كثير من الشرائح الشعبية في العالم العربي !؟

نحن نتفهم بشكل من الاشكال التساؤلات او الموقف السلبي او التغيير او التدني في نسبة التقدير والاحترام للمقاومة في العالم العربي بغض النظر عن حجمه ، والذي يقال هو نتيجة للالتباس الكبير الذي يحيط موضوع سوريا ،، ولا شك ان هناك التباسات كبيرة لان النظام في سوريا ليس نظاما ديمقراطيا وليس نظاما بدون ازمات ومشاكل مع الشعب ، والشعب في سوريا حتما سيتطلع للديمقراطية والمشاركة والحرية وبنفس الوقت هذا النظام وقف امام المشروع الامريكي الاسرائيلي في المنطقة منذ الرئيس الراحل حافظ الاسد ، وفتح احضانه لكل حركات المقاومة المطلوبة من امريكا واسرائيل وهذا النظام هو الذي مد الشعب الفلسطيني بالسلاح في حرب غزة وهو النظام الذي ساند ومد المقاومة اللبنانية بالسلاح في حرب تموز فالرئيس السوري بشار الاسد لم يمدنا بالسلاح فقط وانما فتح لنا مخازن السلاح !

ان الذين يديرون الحرب في سوريا او الذين وضعوا بعنوان اصدقاء سوريا يمكن ان نسألهم من هم وما موقفهم من قضية فلسطين وما هي علاقة قطر والسعودية بحقوق الانسان !؟

لكن ، هناك من يرى بان الشعب السوري ثار ضد الدكتاتورية حاله كحال الشعوب التي ثارت في الوطن العربي ، ما تعليقك على ذلك ؟

اذا نظرنا للوضع في سوريا من زاوية الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وان النظام غير ديمقراطي نقول ان مع الشعب السوري حقا ان يفعل ذلك ، اما من الزاوية الاخرى في الصراع من اجل تحرير فلسطين والقدس نقول : يجب ان يبقى هذا النظام ، وعندما ننظر الى الجهة التي تدير الحرب على سوريا نقول : يجب ان نكون في سوريا من اجل محاربة واسقاط اهداف هذه الحرب ، وهذه التقديرات تحتاج لوعي وبصيرة ، لكنها لا شك تشكل التباسات كبيرة .

الانقسام في سوريا له علاقة بهذا التعقيد ، بمعنى هل الانقسام بين الشعب السوري والنظام ؟ او بين النظام وامريكا واصدقاء سوريا ؟ او بين النظام والسعودية وقطر وتركيا ؟ او بين اسرائيل وسوريا ؟؟؟ انا اقول بين كل هؤلاء ، اذا كيف يكون الموقف ؟

هناك صراع مسلح بين المجموعات المسلحة في سوريا وهناك انقسام بين المعارضة السياسية وانقسام بين معارضة الداخل والخارج وانتقال الحراك السلمي الي حراك مسلح وفتح ابواب العالم لتدفق المسلحين وكل له هدفه ومصالحه وارتباطاته مع اجهزة الاستخبارات الدولية ،،،، فماذا نفعل !!؟

هنا اقول جملة هل نبحث عن كيفية المحافظة على سمعتنا في العالم العربي ونجلس وننشد الاناشيد !!؟ ام نبادر لنحفظ وجود سوريا ووجودنا !!!؟ نحن فعلنا ذلك ونراهن على الزمن الذي سيكشف حقيقة الامور ويجعل هذا الجيل في العالم العربي اكثر وعيا لقضايا الامة ، وهنا اود ان اشير الي اننا سررنا جدا بالتغيير الفكري والسياسي والعاطفي تجاه المقاومة في العالم العربي الا انه لم يكن هدفا بالنسبة لنا ونأمل ان لا تقع شعوبنا فريسة للتضليل والالتباس والتحريض فانتصار قضايانا في المنطقة اكبر بكثير من سمعتنا .


 

 

عرب نيهيتر-ستوكهولم


انتهى
 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-02-2014آخر تحديث