مؤتمر جنيف 2 البحث عن السلام المستحيل - فؤاد شريدي
 

لقد حمل وزير الخارجية السوري وليد المعلم أوراقه وذهب الى جنيف مترأسا وفد بلاده الى مؤتمر جنيف 2 ... حمل الوزير وليد المعلم أوراقه المخضبة بدم آلاف الابرياء السوريين ... وبدم جيش بلاده الذي يخوض حربا ليس بمقدور اي جيش في العالم ان يصمد فيها ... اوراق الوزير المعلم كل كلمة فيها تحمل دموع امهات سوريات فقدن فلذات اكبادهن ... وجراح اباء احتبس الدمع في مآقيهم حزنا على ابناء غيبهم الموت ... وعلى كل حرف من كلماته يتكأ يتيم وتجهش ارملة فقدت شريك عمرها .. وصار قدرها ان تراه فقط في عيون اولادها ... على كل حرف من كلماته يستريح شهيد قدم حياته لاجل سوريا .. كي تبقى شامخة عصية على الموت ..

في حقيبة الوزير السوري وليد المعلم ... جراح شعب يواجه ارهابا لم نقرأ في كتب التاريخ مثيلا له ... لم نقرأ في كتب التاريخ ان فريقا من المسلمين قد تجرأ على تحريف شرع الله وسنة رسوله .. كما تفعل العصابات المسلحة التي تسمي نفسها ( الثورة السورية ) ... لم نقرأ في كتب التاريخ ان تنظيما يدعي الأسلام ويشرعن الزنى ويسميه جهادا .. ويطلق صيحات الله أكبر وهو يقطع رؤوس المسلمين ...

من أتون المحرقة التي تتعرض لها سوريا ... وعلى وقع خطى الجيش السوري البطل الذي يرد بصدور جنوده وضباطه حراب المتآمرين على سوريا وشعبها .. ذهب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى جنيف وقلبه يقطر دما على سوريا .. سوريا الحضارة .. سوريا التاريخ .. سوريا وطن الانبياء والقديسين والشهداء .. ذهب الوزير وليد المعلم الى جنيف كالأسد الجريح ليحاور الذئاب الكاسرة التي أتت من الشيشان وليبا والسعودية واليمن ومن بعض الدول الاوربية .. خرجوا من كهوف الكفر والظلام وجاءوا ليطفئوا نورالحضارة السورية .. مع قلة من السوريين .. الذين خانوا وطنهم ..

اذا حاولنا الأبتعاد عن أضواء الكميرات وصخب الوفود الاعلامية التي احتشدت لنقل وقائع مؤتمر جنيف 2 .. اذا ابتعدنا قليلاً عن موقع المؤتمر نرى ما لا يراه الاعلاميون .. ويتعرى المشهد لنكتشف ان مؤتمر جنيف 2 الذي يضم من تلطخت ايديهم بدماء السوريين لن يحقق السلام للشعب السوري .. ويقد يتساءل البعض .. اذا كان مؤتمر
جنيف 2 لا يحقق السلام للشعب السوري فلماذا تشارك به الحكومة السورية ؟؟؟

السوريون ورئيسهم الدكتور بشار الاسد يدركون انهم الآن اشبه بالاسد الجريح وقد تجمع حوله ذئاب الكفر والتكفير والأرهاب للقضاء عليه .. ولو كانت هذه الذئاب تريد السلام والأمن لسوريا .. لما فعلت ما فعلته من قتل وتدمير وتخريب لسوريا وشعبها .. ولأنهم ارتهنوا للخارج فأصروا ان يكون هذا المؤتمر المفخخ في الخارج لا على الارض السورية ...

وفد الحكومة السورية ذهب الى مؤتمر جنيف 2 .. لانه وجد فرصته المناسبة ليعري القتلة الذين استباحوا باسم الدين وباسم الثورة وباسم الديمقراطية دم الشعب السوري .. وليعري الفضائيات المأجورة والصحف الصفراء والأقلام المشبوهة الذين انحازوا الى القتلة والمجرمين الظلاميين الذين استباحوا دم السوريين مسلمين ومسيحيين ..

الحكومة السورية تدرك ان بعض الدول المشاركة بمؤتمر جنيف ايديهم ملطخة بدماء السوريين .. هم سلحوا ومولوا العصابات المسلحة لقتل السوريين وتخريب سوريا وتدميرها .. فهل يُعقل ان هذه الدول تريد الأمن والسلام لسوريا ؟؟؟ .. هم يشاركون ليفروا الفرصة للمعارضات المسلحة لكي تلتقط انفاسها بعد أن سيطر الجيش السوري على معظم المساحة الجغرافية لسوريا .. واصبحت تنظيمات ومعارضات المسلحين كالأفاعي التي تختبأ في الأوكار .. وتطل برؤوسها من وقت لآخر .. لكي تقتل الابرياء وتخرب البنية التحتية لسوريا .. المملكة العربية السعودية ..

على سبيل المثال لا الحصر اعتقلت احمد الجربا بجريمة الاتجار بالمخدرات والنساء من أجل الدعارة .. ثم اطلقت سراحه ليصبح بقدرة قادر رئيسا للأئتلاف السوري .. الأئتلاف السوري الذي تآلف وتألف ليكون اداة لتدمير سوريا وقتل شعبها .. الولايات المتحدة الاميركية من يصدق انها تريد السلام لسوريا وشعبها وهي تقدم السلاح للعصابات الارهابية المسلحة لسفك المزيد من دماء السوريين .. فأي سلام هذا الذي يخدعون به العالم .. ويخدعون الشعب السوري ؟؟؟
رئيس الوفد السوري الى جنيف الوزير وليد المعلم .. كان ماردا من مردة سوريا عندما وقف ليقول للدولة العظمى .. اميركا موجها كلامه لوزير خارجيتها ( يا سيد كيري ( لا توجد قوة في العالم تستطيع ان تفرض على الشعب السوري رئيسا او دستورا او نظاما فالشعب السوري هو الذي يقرر ) ..

دعني اتوجه اليك يا معالي الوزير وليد المعلم لأقول لك لقد طمأنتنا وادركنا ان سوريا ما زالت بخير ... عندما شاهدناك وانت تخاطب الذئاب الذين كانوا من حولك في مؤتمر جنيف 2 .. لتقول لهم ان سوريا قوية بجيشها وشعبها ورئيسها الدكتور بشار الاسد .. لم تكن ضعيفا رغم الألم الذي تحمله في قلبك الكبير ... ولم تكن منهارا رغم كل الجراح النازفة من قلوب ملايين السوريين .. كنت واثق الخطوة تمشي ملكا حرا وحولك المتآمرين والعبيد والصعاليك .. كنت شامخا شموخ قاسيون .. وفي نبرتك الهادئة الرزينة عنفوان بردى .. وفي عينيك تواضع الياسمين الدمشقي ... بوركت يا معالي الوزير وليد المعلم .. لقد كنت معلما .. وحبذا لو تتعلم منك هذه الذئاب التي كنت تحاورها في مؤتمر جنيف وتعود الحياة الى ضمائرها الميته التي غرقت بدما الابرياء من شعبنا السوري ..

نحن ندرك والشعب السوري يدرك والجيش السوري يدرك انه من يظن ان مؤتمر جنيف سيحقق السلام للشعب السوري فهو واهم .. لأنه لا يمكن تحقيق السلام مع الارهابيين والقتلة .. السلام الحقيقي يصنعه السوريون وعلى الارض السورية ومن يبحث عن السلام في اروقة قاعات المؤتمرات في جنيف .. فانه يبحث عن السلام المستحيل .


فؤاد شريدي - سدني استراليا

FOUAD-SHRIEDY@HOTMAIL.COM




 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-02-2014آخر تحديث