لذكرى الرائدات الفلسطينيات وردة - د. فيحاء قاسم عبد الهادي
 

تفاعل القراء مع مقالتي بعنوان: "حنان غوشة: حارسة أمينة للذاكرة الجماعية"؛ من خلال رسائل وشهادات، عبَّرت عن تقدير بالغ لدور المناضلة السياسي والاجتماعي، ولصفاتها الإنسانية المتميزة. أستضيف بعضها، ضمن "مساحة للحوار"، مع الاختصار.

*****

"كم هو رائع، ووطني، وحضاري، وإنساني، هذا الوفاء، والتذكير بدور المرأة الفلسطينية النضالي، وبكل الفخر، والاعتزاز. سأضيف ما أذكر من نشاطات قمنا بها معاً، وكان تعامل المناضلة "حنان غوشة"، في غاية الجدية والوطنية والالتزام. أذكر نشاطاً مشتركاً عام 95، وليس سراً أن جمعيتنا: جمعية أصدقاء المجتمع بالبيرة؛ لم تكن مسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية بعد. كان مقرّنا بيت الحبيبة هالة (هالة خورشيد). لذا كانت العزيزة تتولى تسجيل نشاطاتنا باسم جمعية رعاية الأسرة، وكانت راقية، وتراعي مصلحة الجميع، ولم تكن تطلب الريع لجمعية رعاية الأسرة، أو حتى مناصفة، بل تترك لنا إرساله إلى من كنا ندعم: إنعاش الأسرة، وجمعية بيت المقدس، والضمير، ولجان العمل الصحي، وجمعية أصدقاء المجتمع، والفنون الشعبية الفلسطينية، وتعليم الطلبة الذين تكفلناهم في عمان".

وفية البرغوثي/ عمان-الأردن

*****

"أكتب من "أتلانتا جورجيا"، حول مسيرة "حنان غوشة" النضالية؛ وخاصة أني أجريت معها مقابلة شفوية، تتعلق بنضالها السياسي.

كانت المناضلة ذات تصميم لا سقف له، مع بوصلة وهوية واضحة، قبلتها فلسطين من البحر الى النهر، ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش. لم تنكمش همتها يوماً، تقرن أقوالها بأفعالها. أدهشتني بحديثها، فقد حملت الهم الفلسطيني بتفاصيله من الألف إلى الياء، حملت على عاتقها دعم النساء الفلسطينيات المهمشات، كل ذلك من خلال استراتيجية الحفاظ على الهوية والجذور الفلسطينية. قامت بفتح حضانات ومراكز تعتبر نموذجاً بالأوساط التعليمية الفلسطينية، وذلك في كل من مخيم الطالبية (زيزيا)، هذا المخيم الأكثر فقراً وبطالة، كذلك مركز لرعاية الأسرة في ماركة الشمالية، ومخيم شنلر في مدينة الزرقاء، والأكثر تميزاً في مخيم البقعة (رياض أطفال، قاعة محاضرات، محو أمية، تطريز وحياكة، كمبيوتر وسكرتارية، تجميل، وناد رياضي).

استغرق التأريخ والمقابلات عدة جلسات، وكل جلسة امتدت لعدة ساعات. كنت ألاحظ مرارة عندما تسرد ذكريات المؤتمرات الفلسطينية في الخارج، كانت تقول لي: للأسف الشديد، ما ان نتلقى دعوة لتمثيل فلسطين والمؤتمرات الدولية إلاّ ويقوم الصراع بين التنظيمات الفلسطينية: من سيرأس المؤتمر؟ من سيمثل فلسطين؟ من سيلقي كلمة المؤتمر، ناهيك عن انشغال عضوات الوفد الفلسطيني بالتسوّق وخلافه، وما كان يصاحب ذلك من فوضى عارمة، وعدم تنظيم، وعدم انسجام بين أعضاء الوفد الفلسطيني. بينما يكون الوفد الإسرائيلي على أهبه الاستعداد مزوداً بدراسات بالأفلام، وبالكتيبات، وبالمنشورات.

كانت تردد باستمرار سيرة نضالها مع المناضلة "عصام عبد الهادي":

"لولا وجود الست "عصام" لما تمكنا من عمل كذا وكذا. كانت "أم فيصل" تأتي إلى جبل الحسين بعد أحداث أيلول، نذهب سوياً لزيارات العائلات الفلسطينية في الوحدات والمخيمات، في حين كان الرجال يخشون من الخروج من منازلهم، وأضافت: لن أنسى أم فيصل في التظاهرات والاعتصامات التي كنا نذهب بها سويا في الشوارع، وأمام أبواب السفارات، وكيف كانت المناضلة "عصام" آخر من يترك موقع الاعتصام.

ولسخرية القدر، كنت و"فيحاء" آخر من زارها من الأصدقاء. في هذا الزمن الرديء غادرتنا إنسانة مثقلة بالهم الفلسطيني، تحلم بالنصر، وتقرأه حروفاً بين غرز الثوب الفلسطيني التي تخيطه أنامل فلسطينية ملت الانتظار.

حيفا ارشيد/ الولايات المتحدة الأميركية

*****

"أكتب وأنا أعتصر ألماً لفقدان مناضلتين من أبرز المناضلات الفلسطينيات بالعام الماضي، فكل واحدة منهما تشكل هرماً من أهرامات العمل الوطني والتطوعي والإنساني، وهما المناضلتان: "عصام عبد الهادي" و"حنان غوشة".

لقد عرفتهما، في بداية عملي كمحامية، وبهرت بقدرة العطاء لديهما. كنت عندما أريد أن أعد بحثاً أرجع إلى إحداهما؛ كمرجع يعتد به. عندما أعددت بحثاً بعنوان" نضال المرأة الفلسطينية، لاتحاد المحامين العرب، كان مرجعي الرئيسي بهذا البحث هي المناضلة "عصام"، التي وجهتني للشخصيات النسائية المناضلة على الساحة الفلسطينية، كذلك عندما قدمت بحثا لنقابة المحامين الأردنيين يتعلق بمصادرة الأراضي العربية المحتلة كمقدمة للاستيطان، كانت المناضلة "عصام" مرجعاً لي، ولم تخف أية معلومة من الممكن أن تفيد البحث. كنت أشعر بعض الأحيان بالحرج لكثرة زيارتي لها طلباً للمعلومات؛ غير أنها كانت تؤكد لي بأن بيتها (وهو بيت المعرفة) مفتوحاً لكل مساعدة. وعندما تم تشكيل لجنة لمناقشة أوضاع اخواتنا بالأرض المحتلة ودعمهن؛ تم ترشيحي كعضوة، علما بأنني كنت في بداية ياتي العملية. وكنت أتساءل: ماذا سأفعل بجانب هؤلاء النسوة العمالقة بالعمل التطوعي والعمل النضالي؟! إلاّ أنهن كن دائما يؤكدن بأن دوري أساسي كمستشارة قانونية للجنة. وما يعجبني بشخص الأخت المناضلة، أنها كانت تجمعنا ببيتها من كل الأطياف السياسية، بجو من المحبة والمودة، قد لا يقدر عليها شخص آخر.

ولا أنسى، عندما انعقد المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر عام 1987؛( الصحيح سنة 1988 *) كانت تستيقظ الأخت "عصام"، الساعة الخامسة صباحاً، وتقرع الباب قائلة: ما زلتم نائمين؟! استيقظوا، عندنا شغل كتير. مع أننا كنا بسن الشباب؛ فنخجل من أنفسنا، ونشعر بأنها هي الشباب. ومن المحطات التي لا تنسى ايضا للأخت "عصام" أنني كنت منتدبة عن هيئة العمل الوطني للطفولة، لحضور مؤتمر في أوسلو بالنرويج عام 2001، وكانت في حينها الانتفاضة الثانية، وعندما منعت السلطات الاسرائيلية الأخوات بالأرض المحتلة من المشاركة بالمؤتمر؛ اتصلت بي وطلبت أن أقدِّم مداخلة عن معاناة المرأة الفلسطينية بالفقرة المخصصة لدولة فلسطين. لا أخفي عليك أننا كنا نتداول أن المناضلتين هما قيادات فعلية على الساحة الفلسطينية، لم ترغبا بتسليط الضوء، أو التركيز الإعلامي؛ لأن الهدف الأساسي هو خدمة فلسطين.
كل واحدة منهما مدرسة تعلمنا منها الكثير الكثير بالعمل التطوعي الإنساني والوطني.
لم أستطع الفصل بين إنجازاتهما لأن عملهما كان يكمل بعضه الآخر. أدعو الله أن يوفقنا بأن نسير على دربهما.

المحامية رحاب القدومي/ عمان-الأردن

****

"لذكرى حنان غوشة الطيبة كذكرى عصام عبد الهادي وردة"

د. حسين أبو النمل/ لبنان
 

faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

 * التصحيح من موقع الصفصاف

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 06-02-2014آخر تحديث