الى صديقي ورفيقي ابن فلسطين:

في الشتات تصلبت الإرادة وتصلب الإصرار على العودة - بقلم نضال حمد

هذا الصباح كتب ابن فلسطين في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن الغربة واللجوء والألم والانتماء .. وابن فلسطين هو أيضا ابن مخيم عين الحلوة، وابن التجربة النضالية بحلوها ومرها، وابن المنفى الشتاتي ما بعد الرحيل عن بيروت بعد الحصار والمقاومة.

 كتب الصديق الذي قضى فترة من عمره يتمارى بسلاحه خلف أكياس الرمل في الخنادق، عن تشردنا وكيف أن كل منا صار في بلدٍ بعيدا عن الوطن، بعيدا عن المخيم... وبعيدا عن جبهات المواجهة المباشرة.

فتجد الأخ في البرازيل والأخت في السويد وابن العم في بلغاريا وابن العمة في الدنمارك وابن الخال في ألمانيا وابن الخالة في النرويج والصديق في تشيلي، والزميل في أمريكا، والرفيق في تونس، وابن الأخت في البرتغال، وابن الأخ في نيجيريا، وابن المخيم في ماليزيا أو استراليا، وابن البلدة في الصين أو اليابان، وابن الحارة في الخليج أو كندا.

تجد الفلسطيني الذي غادر وطنه المحتل رغما عنه والذي غادر المخيم ليس بإرادته بل مجبرا بفعل الحروب والجرائم والويلات، تجده في الشتات يناضل على كل الجبهات من العلم الى الأكاديميات والجامعات والكليات، والى الأحزاب فالبرلمانات ومجالس الشعب. يحمل الفلسطينيون وتحمل الفلسطينيات هم فلسطين معهم ومعهن حيثما وصلت أقدامهم وأقدامهن. يرفعن الراية كل حسب ظروفه ووجوده وطبيعة عمله، لا يسقطوها أبدا لان راية العودة. فإن لم يعودوا هم سيعود الأبناء والأحفاد ولو بعد حين..

ليس غريبا أن تصل فلسطينية لاجئة من مخيم فلسطيني هو مخيم النبطية  تم شطبه كأول مخيم في لبنان عن خريطة الوجود هناك.حيث تكفلت الطائرات الحربية الصهيونية بتسويته مع الأرض وتهجير كل سكانه. هذه الفلسطينية اللاجئة التي هاجرت عائلتها من هناك الى ألمانيا وولدت هناك في تلك البلاد، أصبحت منذ أيام ناطقا رسميا باسم الحكومة الألمانية.

اثناء زيارة لبرلين وكنت يومها برفقة الزميل عبد خطار مدير موقع البداوي الذي يعتبر اكبر موقع عربي في ألمانيا واحد أهم مواقع الشتات الفلسطيني. تعرفت على رائد صالح وهو شاب طموح ومتواضع وفي مقتبل العمر، بشوش متحدث ولبق ويريد ان يفعل شيئا يميزه عن غيره في برلين.

 جلسنا في مقهى ام كلثوم على شارع زينون اليه وكان برفقته وفد من حزبه (الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني) فيه سياسيين وبرلمانيين، جاءوا يتفقدون أكثر مناطق وشوارع برلين اكتظاظا بالمهاجرين وبالذات العرب والفلسطينيين. ارتشفنا القهوة وشربنا الشاي ودخنا الشيشة أو الاركيلة على الرصيف، وكان المارة يمرون فيطرحون السلام وتبادلون الحديث مع الجالسين ومنهم الأخ جمال المغربي، ابن مخيم تل الزعتر الذي أزيل سنة 1977 عن خريطة الوجود في لبنان، بعد حصار طويل ومرير ومعارك ضارية استمرت طويلا. سقط المخيم بفعل الحصار والتخاذل الفلسطيني الرسمي في فك الحصار عنه. بالرغم من وصول مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين الى المخيم منهم ابن جيراننا في عين الحلوة وابن بلدتنا الصفصاف الشهيد محمد جبر أبو الكل. بعد السقوط ارتكبت فيه مجزرة بشعة راح ضحيتها الآلاف، نفذتها عصابات الفاشيين الانعزاليين اللبنانيين. فهاجر معظم سكان تل الزعتر الى ألمانيا وبالذات الى برلين. وجمال هو رئيس الجالية العربية المستقلة في برلين.

لا نستغرب حين نجد ان نائب رئيس الحزب الاشتراكي الألماني هو الشاب الفلسطيني ( رائد صالح) الذي هاجر مع عائلته من نابلس مدينة جبل النار الى ألمانيا، فوصل برلين عاصمة الرايخ طفلا، تعلم في مدارسها ونشأ في حاراتها، وعاش هناك خلف جدار كان يفصل غرب العاصمة برلين عن شرقها... وكأنها الصدفة تجعل حياته بين جدارين واحد تم هدمه في برلين وآخر أقامه الصهاينة في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، سيتم هدمه عاجلا أم آجلا. في برلين العظيمة تعلم وناضل حتى وصل الى عضوية البرلمان الألماني وأصبح نائبا لرئيس الكتلة البرلمانية الاشتراكية هناك. تعرفت عليه قبل سنتين فترك لدي انطباعا مريحا.   
 

أحمد ذياب الجنداوي:

 ولد الملاكم العالمي الفلسطيني (ويحمل الجنسية الألمانية)، في مدينة برلين عام 1990م، لجأت عائلته من فلسطين إلى لبنان عام 1948م، وسكنت في مخيم نهر البارد، ومن ثم انتقلت للعيش في ألمانيا، بدأ أحمد مشواره الرياضي منذ طفولته، حيث كان يلعب ضمن الفرق المدرسية للملاكمة، ثم التحق بناد للملاكمة في برلين، حصد بطولة ألمانيا مرتين، وشارك في عدة مباريات دولية، توج بلقب بطولة العالم، ليتربع على عرش الملاكمة لوزن الريشة.

اكتفي بهذا الحد من ألمانيا لأنها حالة خاصة نتيجة وجود شخصيات فلسطينية كثيرة ناجحة ومتفوقة ومميزة في ألمانيا وللكتابة يلزمنا موضوع خاص ومستقل.

لم استغرب حين تعرفت على عضو البرلمان النمساوي الفلسطينية منى الدزدار، وهي من القيادات الشابة والمتقدمة في صفوف الحزب الاشتراكي النمساوي. تعمل لأجل فلسطين وتقيم النشاطات والمناسبات للتضامن مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. جاءت الى فيينا طفلة او ولدت هناك لم اعد اذكر . وهي من عائلة فلسطينية مقدسية جذرها ضارب في أعماق ارض القدس.

منى الدزدار :

عضو برلمان فيينا ورئيسة جمعية الصداقة الفلسطينية النمساوية.
شابة جميلة ومرحة ومثقفة وفلسطينية القلب والانتماء كما هي نمساوية الثقافة والاندماج.
مسئولة في الحزب الاشتراكي النمساوي ومن ممثليه في البرلمان
درست القانون في النمسا وبلجيكا وجامعة السوربور في فرنسا.
الرئيسة السابقة للشبيبة الاشتراكية الدولية
ابنة القدس وجنين وكل فلسطين
تتحدث بلهجة فلسطينية مطعمة بلكنة الفلسطينيين الأوروبيين الذين ولدوا وعاشوا وتعلموا في أوروبا

*

فلسطينيتان نجحتا في الوصول الى عضوية البرلمان السويدي واحدة محجبة والثانية بلا حجاب.

ندى العلمي فلسطينية الأصل، سويدية الجنسية نجحت في الوصول إلى سدة البرلمان السويدي.
إيفون رويدا فلسطينية الأصل سويدية الجنسية، نجحت في الوصول إلى سدة البرلمان السويدي

تعرفت على رويدا في نشاطات فلسطينية أقيمت في عواصم أوروبية مختلفة. وهي فتاة شابة وناجحة وتنتمي لفلسطين.

*

فلسطينيون وفلسطينيات من الدنمارك :

وصل الى عضوية البرلمان الدنماركي عضو من أصول فلسطينية وهو "ناصر خضر"، الذي أسس حزب التحالف الجديد في مايو عام 2007م، حيث أصبح أول رئيس حزب دنماركي من أصول أجنبية.

وفاجأت ابنة مخيم عين الحلوة "أسماء عبد الحميد" التي تنحدر من أصول فلسطينية، وتنتمي لحزب قائمة الوحدة اليساري المعارض- الجميع بحصولها على ما يقارب أربعة آلاف صوت في دائرة العاصمة كوبنهاجن،بعد أن عجزت عن دخول البرلمان الدنماركي في انتخابات عام 2007.

فيما الشاب "ربيع أزد أحمد" وهو محامٍ أنهى دراسته من جامعة أوغهوس، واصبحو عضوا في بلدية أوغهوس، ويتقلد مناصب هامة في إدارة البلدية، ويعرف أزد أحمد بنشاطاته الاجتماعية والسياسية الكبيرة في نفس المدينة.

وفي أواخر العام 2009 فاز عدد من الفلسطينيين بمقاعد في مجالس البلديات، حيث حصلت "ميسر حوا" على مقعد في مجلس بلدية باليروب، وكانت أول امرأة عربية في هذا المجال. كما يشغل كل من السيد جهاد فلنتاين، والسيد يوسف ذياب، مقعد عضو في بلدية بروندبي.

وفي المجال الرياضي هناك أسماء فلسطينية شابة كثيرة في اسكندنافيا ( الدنمارك، السويد، النرويج وفي فنلندة).فرضت وجودها في عالم الرياضة سواء بكرة القدم أو بالعاب رياضية أخرى. ونال للاعب عماد خلايلي الفلسطيني السويدي الذي تعود أصوله الى مخيم البداوي لقب هداف الدوري السويدي هذا العام.

وفي هولندة هناك فلسطينيون بلغوا قمة العطاء ومنهم:

أريان الفاصد:

هولندي من أصل فلسطيني نجح في دخول البرلمان الهولندي عن حزب الخضر، وكان في المرتبة التاسعة على قائمة الحزب الذي حصل على عشرة مقاعد في البرلمان.

ولد أريان الفاصد عام 1973م لأم هولندية وأب فلسطيني كان قد جاء لهولندا في ستينيات القرن الماضي، وبقي والداه في هولندا بعد اندلاع حرب العام 1967. حصل أريان على دكتوراه في العلوم السياسية وعمل لصالح عدد من منظمات التعاون التنموي والقانون الدولي في هولندا وفلسطين، يعمل الفاصد منذ العام 2002م مديراً لحملات الإغاثة في مؤسسة أوكسفام نوفيب.

رمزي ناصر:

ولد رمزي ناصر في مدينة روتردام في هولندا لأم هولندية وأب فلسطيني من مدينة سلفيت، شمال الضفة الغربية. تربع رمزي ناصرعلى عرش كرسي الشعر في هولندا، وهو لقب ومنصب رسمي في هولندا منذ عام 2000م يحدده قراء أكبر صحف هولندا "أن. آر. سي"، تزامناً مع مهرجان الشعر العالمي في روتردام. ويعد رمزي ناصر الهولندي الوحيد من أصول أجنبية الذي نجح في الجلوس على كرسي الشعراء في هولندا. كما نال هذا الشاعر الشاب مفاتيح الشعر لمدينة إنتفربن البلجيكية لمدة سنة من 2005 إلى 2006. حاز ناصر على جوائز عدة في مجال المسرح، وكان قد تخرج من كلية المسرح سنة 1995 في مدينة إنتفيربن البلجيكية، ومثّل أدواراً مسرحية عدة، كما أنه سينمائي مشهود له، وعرف من خلال فيلم "الرجل والكلب" وفيلم "ماريكان"، ولعب دور البطولة في مسلسل درامي من 12 حلقة.

وصدر لناصر مجموعة شعرية أولى "27 قصيدة دون أغنية"، وفي عام 2004 فازت مجموعته الشعرية الثانية "الأزهار المرتبكة" بجائزة هيو سي بيرناث، وقد ظهرت عدة طبعات لتلك المجموعة، وفي عام 2006 ظهرت المجموعة الثالثة "سيدتنا زيبلين"، وقد أعيد طبع تلك الأعمال الثلاثة عام 2009 في كتاب واحد يحمل اسم "السنوات الأولى"، اعتبر نقاد هولنديون أشعار رمزي نصر، إضافة نوعية في الشعر الصادر باللغة الهولندية خلال السنوات العشر الماضية، وطبعت هذه الأشعار، وأصبحت توزع على الطلاب والمهتمين، كما ترجم جزء منها إلى اللغة الإنجليزية.

نال رمزي ناصر في عام 2006 جائزة فخرية كصحفي يعمل من أجل السلام، وشهادة دكتوراه فخرية من جامعة إنتفربن على جهوده الأدبية الشعرية، وصدر له كتاب "العدو والموسيقي" وهو عبارة عن مجموعة مقالات في الفن السياسة والأسفار. وأصدر ناصر في عام 2001م روايته الأولى "كابتن زايكسنور وثقافتان" حاول من خلالها أن يتحدث عن تعايش الثقافتين داخله، وأنتج من رحلة إلى تنزانيا كتابه "إنسان في سفاري". كما أعد شريطه الوثائقي "المفاجأة تنزانيا"، وأنتجت رحلته إلى ميانمار كتاباً بعنوان "في بطن بوذا الذهبي"، علاوة على برنامج تلفزيوني وثائقي بعنوان "المفاجأة ميانمار". ويعدّ الشاعر من المدافعين عن القضايا الاجتماعية والسياسية، وخاصة القضية الفلسطينية، من خلال مقابلاته، وقلمه في معظم وسائل الصحافة الهولندية.

*

كما ترون في هذه المعلومات القليلة عن بعض الفلسطينيين الشباب في أوروبا فان شعبنا يفرض وجوده حيثما حل وأينما وكان..

هل كل هذا كان مرسوما ومخططا له كي تنعم محمية الصهاينة في فلسطين المحتلة بالسلام والأمن و النعيم؟..

حتى لو انه كان كذلك او هو كذلك او شاءت الصدفة والأقدار ان يحصل ما حصل بعد حروب ومعارك ومجازر وتصفيات واغتيالات وتناحرات وصراعات ومذابح وظلم ذوي القربى، والإذلال والمهانة والعنصرية التي يتعرض وتعرض لها الفلسطيني في مخيماته بالذات في لبنان وقبله في الأردن، وبعد ذلك في العراق، وفي مصر حسني مبارك وكذلك في هذه الأيام. وفي سورية حيث تستباح وتحاصر وتحتل وتدك المخيمات من قبل عصابات الردة والتكفير..

بالرغم من كل ذلك فان الفلسطيني أينما حل ويحل يُبقي على عنوان الصراع محمولا على الأكتاف وفي القلوب، ويمارس نضاله بوسائل جديدة تتكيف مع الواقع الجديد والحالة الجديدة التي يعيشها.

إنها حالة الشتات، حالة تجسيد لحالتنا الفلسطينية .. من منافي وشتات ولجوء وتشرد وغربة وصراع لا محدود ... لكن هذه الحالة بدل أن تبعدنا عن بعضنا وتفرقنا، وتبعد عنا قضيتنا وتنسينا إياها، هي من حيث لا تدري تجمعنا وتزيدنا إصرارا على حمل فلسطين قضية وصراع معنا حيثما نكون، لأنها حالة وجود لا حدود، حالة بقاء لا فناء، حالة إما أن نكون أو لا نكون.. وبسبب هذه الحالة من الشتات تصلبت الإرادة، وتصلب الإصرار على العودة.

ويا ابن فلسطين على العهد باقون والى فلسطين الكاملة المحررة لا بد سنعود.

( نضال حمد - أوسلو)

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 06-02-2014آخر تحديث