عادل سمارة: أسئلة في المرحلة

كنعان النشرة الإلكترونية
Kana’an – The e-Bulletin
السنة الرابعة عشر ◘ العدد 3424
6 شباط (فبراير) 2014
في هذا العدد:
■ عادل سمارة: أسئلة في المرحلة
تحدي واضح للسلطة: محاكمة قبض الأموال
متى يتم لجم هكذا مشايخ!
كيري/إحصاء الأملاك والتجنيس والتشغيل
■ الأردن: من دولة عازلة إلى كيان هجين: دورة حياة، أحمد جرادات
● ● ●

عادل سمارة: أسئلة في المرحلة
 

تحدي واضح للسلطة: محاكمة قبض الأموال

كتب الصديق حمد الله بعارات رسالة إلى شخص يبدو أنه يهمه يدعوه لقراءة ما كتبته رداً على عميل (مزدوج على الأقل) اتهمني بالقبض من سوريا.
وهذا ما كتبه حمد الله.

Hamdallah Bearat (Shared with only you and Nezar Kayed)
Dear Nezar-
Please read Adel Samara's explanation of this suspicious story that I believe you should not have shared on your page. Or at least you could have asked Adel about it. I strongly believe that sharing or posting such things only poison our political life, if we can claim having a life that is not poisoned yet!

وهذا ما كتبته مع أنني احتقر التهمة وصاحبها واصحابه:
صباح الخير حمد الله، لا اعرف هذا الشخص ولم أقرأ ما كتب، ولا أدري دوافعه، لا هو ولا غيره. حينما رددت على الذين قبله كنت أقصد في الحقيقة كشف اسمائهم للناس وطرق عملهم وليس الدفاع عن نفسي. ربما أنت تعرفني جيداً، لم أكن في حياتي مدافعاً عن نفسي. ولو كنت كذلك لوجدتني في منصب كبير (في حقيقته صغير) في تشكيلات اوسلو-ستان. ربما انت معني به وربما هو مضلل. أنا شبه متاكد أن الذي نشر هذه الأكذوبة هو عامل /عميل مزدوج موظف مخابرات ويقبض من بشارة من تحت الطاولة او من تحت جلده. واتحداه أن يظهر. هو ومن يديرون راسه بوسعهم رفع قضية ضدي بتهمة تلقي اموال من دولة أجنبية او هي بالنسبة لهم عدوة!!! فليتفضل هذا البطل!!! كما بوسع اي شخص رفع قضية. اللهم يا ريت يُفتح ملف تلقي الأموال من الخارج. وكما يقولوا بالفلاحي (((حراج)))) المهم سلامات لك وللعائلة المقدسة. (مش عائلة إنجلز).
:::::
سؤال حامض 262: وهكذا تتكشف الشبكات!!!
سألتني صديقة قبل قليل على الفيس بوك: ما رأيك في ياسر قشلق؟
قلت لها لم اسمع به قط سوى حينما نشر محمد ابو مر اسمه(وهذا محمد لا اعرفه قط ولا أعرف إن كان شبحا أو شبيحا أو حقيقياً)
قالت قشلق يطلع على المنار والسورية وهو ثري ولديه تنظيم اسمه فلسطين حرة ويتم تجهيزه لينافس سلطة رام الله.
قلت لها مع أنني أتابع المنار إلا أنني لم اسمع به. واضافت بأنه مؤيد للنظام في سوريا.
يبدو ان محمد ابو مر مخابرات متخلف. لا تؤاخذني يا ابو مر. وضعك مر.
لست انا الذي يخدم أحدا حتى ربما لا أخدم الله.
يبدو انك لا تقرأ ما كتب وإن قرأت لا تفهم. كما لا تعرف تاريخي!!! عقلك مخابرات شرقية متخلفة من نمط العسس ايام الأمويين، أو (مخبر صادق) في أردن الخمسينات، شو أعمل لك؟؟
المتخلف لا يفهم فكري. فحين أكتب ان سلطة أوسلو-ستان تحاول ان ترث حماس في دمشق والقاهرة، هذا لا يعني أنني أنسق مع مخابرات أحد يا غبي!!!
لا توجد مخابرات في الدنيا لم تطاردني.
مرة أخرى ايها الغبي، أنا حتى النظام في سوريا لست معه فكيف اكون مع مخابراته؟ ومن أجل ماذا. من اجل المال؟ 70 سنة وأنا صامد في وجه أموال الدنيا، هل اسقط اليوم؟ لكن لنك مخابرات لا تفهم الصمود والعفة والكرامة.
أنا مع سحق النظام السوري للإرهابيين. يخرب بيتك من 1974 وحتى 2010 وأنا أهاجم النظام السوري ألم تفهم. ولكن حين صار الخطر على سوريا هل تريدني الوقوف مع داعش!!! صحيح المخابرات مخابرات!!!انت لا تفهم معنى ضياع الوطن ولذا انت مع اوسلو-ستان بدل فلسطين، أما انا فأرفض ضياع ذرة تراب من سوريا. هل تفهم؟ لن تفهم!!!
ثم في ايام العز، لم أنشىء تنظيما هل أنشئه في عصر إطار كيري وبتمويل مخابرات حتى لو مخابرات ربنا!!!
حين قرأت ما كتبته انت عن القرار الفلسطيني الحر، لم التقط ما تقصد. ولكن حين ذكرت لي الصديقة اسم تنظيم قشلق يا قشلان فهمت ما تقصد. يا للعار. تكرهون أن يبقى رجل نظيف في هذا الوطن. يخرب بيتك. حينما كانت الناس تتاهفت على ابو جهاد للقبض ارسل لي عرفات رسالة عبر ريموندا الطويل ليدفعوا لي مقابل تعليمي فرفضت . اي حين كان القبض لدى البعض شرفاً!!!! إسأل ريموندا. وكنت في لندن ادرس واشتغل في الباطون.
وهكذا ينضم محد المر إلى عزمي وعوض واشقر والله يعلم من كذلك.
لم أغضب من كل هذا الفريق سوى من حضرتك، لأن الآخرين أعرفهم منذ زمان، أما أنت فجديد. أهلا وسهلاً.
● ● ●

متى يتم لجم هكذا مشايخ!

قد يبدو هذا العنوان منفراً!! وهو كذلك. ولكنه شرعي تماماً في نقد من يضحي بأمة ووطن وتاريخ مقابل إما مال ضئيل أو وفير وإما في أحسن الأحول جهل.
فالشيخ من الأردن الذي أفتى بأن الله منح الكيان الصهيوني فلسطين وشتم نساء ورجال وأطفال العرب الفلسطينيين، هو ربما حتى لم يقرأ القرآن. هذا ناهيك عن أنه حتى المؤرخين اليهود أمثال شلومو ساند وإيلان بابيه يؤكدون أن يهود الكيان ليسوا هم بني إسرائيل، وأن ما تسمى الأمة اليهودية صناعة.
هذا ناهيك عن الدراسات الفذة للمفكر العربي فاضل الربيعي وكذلك كمال الصليبي وغيرهما ولا سيما الإثباتات العلمية أن فلسطين ليست أرض الميعاد كما يزعم الصهاينة بل جزء من اليمن، هذا إذا كان الوعد لهؤلاء انفسهم بمعنى أن يهود اليوم ليسوا بني إسرائيل قبل 3000 سنة، وكذلك إذا كانت الرواية التوراية اصح من الرواية التاريخية.
على ارضية الفارق العلمي بين الروايتين، يقارن الكاتب روني كاسرلز بين اكذوبة "ارض الميعاد" لليهود وبين أكذوبة ارض الميعاد للأفريكانرز في جنوب افريقيا ناقدا ترهاتهم بأن الله قد تحول حسب مزاعمهم إلى :"وكيل عقارات- وكيل مكتب عقاري...وقرر منح هذه الأرض لليهود وتلك للأفريكانرز بغض النظر عن سكانها الأصليين" :
According to both white South Africans at the time of apartheid and Zionist Israelis, each have a covenant with God who "acts as an agent of real estate" and decides to give these people such and such land regardless of its indigenous inhabitants.
ولا يختلف الأمر في حالة الولايات المتحدة، فالمستوطنون البيض هناك ايضا يزعمون أن الله وعدهم بأمريكا الشمالية ووصل الكذب بهم إلى تعيين يوم عيد خاص "يوم الشكر Thanks Giving اي ليشكروا الله على منحهم تلك الأرض.
إن المرء ليعجب، لماذ لا يقوم محامٍ أو مكتب محاماة في الأردن بمقاضات متخلف كهذا لا يقرأ وإن قرأ لا يستوعب، وبالتالي يروج دعاية باسم الدين تضع في ذهن الأجيال أن الفلسطينيين مجرمون وأن لا حق لهم في وطنهم.
إن الديمقراطية الأردنية الهائلة التي لا تسائل مشايخ الدعوة للقتل في سوريا وتفتح حدودها لعشرات آلاف المسلحين ليقتلوا سوريا نفسها ربما متبعة شعار المدرسة الفيزيوقرطية كمقدمة للراسمالية "دعه يعمل دعه يمر"!!!! لماذا لا تسمح هذه الديمقراطية بمسائلة اشخاص يفتئتون على وطن وباسم الدين!!!
لست قيما على الحركة الوطنية الأردنية، ولكن يجب الصدي لهؤلاء بفضحهم، أو على الأقل فضح انهم لم يصلوا سورة (إقرأ باسم ربك الذي خلق).
● ● ●

كيري/إحصاء الأملاك والتجنيس والتشغيل

مع بدء دوران عجلة كيري، هل من قبيل الصدفة أن يتصدق الأردن على ربع مليون فلسطيني برفع مستواهم إلى ما يقارب مواطن!!! والمألوف أن الأردن يحدد للزائر من الضفة الغربية عدد ايام إقامته ومكان الإقامة وغير ذلك؟ أنا مثلا سُحب جواز سفري الأردني اثناء اعتقالي الأول لدى الاحتلال 1967-73 ولا أدري لماذا!!!. واستعدت جواز اردني قبل عشر سنوات حتى الان لا أعرف من اية درجة فهو لا يخدم بشيىء!!!
وهل من صدفة أن اللاجئين في الأردن يجددون بطاقات المؤن (الإعاشة)!
وهل من صدفة ان تعرض قطر تشغيل 20 ألف فلسطيني دفعة واحدة؟ وماذا سيشتغلون هناك؟ هل سيكون شغلهم في مصانع الطائرات القطرية، أم تثقيف النساء بالجندر؟ أم سيُعرض عليهم العمل ضد شعبهم كما كان ولا يزال يُعرض على السوريين في الخليج قبل العدوان وحتى الآن؟ والخليج بالعادة يفتح صمام التشغيل للعرب فرادى وللهنود بالملايين!
وهل من باب الصدفة أن تقوم مؤسسة الدراسات الفلسطينية بإحصاء املاك الفلسطينيين في فلسطين الأساس أي 1948 (هذه المعلومة يناقش كثيرون أو يجادلون لصالح برائتها...والله أعلم).

وهل من صدفة أن ترسل مدارس في الضفة الغربية إلى أوليا أمور الطلبة ورقة ليقوم الأهل بتعبئتها من ضمنها معلومات عن الاب والام
وهذا لا شك عندهم. أما الأهم السؤال :عن وجود بطاقة لجوء و اسم البلد التى لجا منها الاهل
هل يعني هذا غير أمرين:
الأول: شكلي لا أكثر: أن يعلن المفاوض الفلسطيني ثباته على الثابت وخاصة حق العودة ورفض يهودية الدولة...الخ
والثاني: عملياً، فإن تصفية القضية والشعب تسير على عجلات كيري/بندر/نتنياهو المتعددة!
هل تعرف المخابرات هذا؟؟ أم هي مشغولة للتحري إن كانت سوريا تدفع للشرفاء الذين يدفعون لها!!!!!
::::
صفحة الكاتب على الفيس بوك
https://www.facebook.com/adel.samara.5?fref=ts

( *** )

محاضرة للاستاذ احمد جرادات بعنوان "من دولة عازلة إلى كيان هجين"

من دولة عازلة إلى كيان هجين: دورة حياة
أحمد جرادات
From A Buffer State to A Hybrid Entity: A Life Cycle

"جوز كلام" قبل الكلام
"يا سامي باشا لا نطيع
ولا نعدِّ عيالِنا
لعيون مشخص والبنات
ذبح العساكر كارِنا."
حِداء من "هية" الكرك، 1910(1)
منذ منقلب القرن المنصرم كان يمكن أن يصبح الأردن بلداً مثل سائر البلدان، وكان يمكن أن يتطور المجتمع الأردني تطوراً طبيعياً وأن تكون له قوانينه الاجتماعية والاقتصادية الموضوعية الخاصة به كغيره من المجتمعات. فقد كان الأردنيون يزرعون ويربُّون الماشية ويطوِّرون الحرف الملائمة لاحتياجاتهم. وكانوا ينتجون غذاءهم ويحققون الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الأساسية، ولا سيما الحبوب، ويصدرون الفائض إلى موانئ حيفا وبيروت.
كان للشعب الأردني تراث متعدد العناصر كغيره من شعوب الأرض:
أسهمَ الأردنيون في الكفاح الوطني والعربي منذ مطلع القرن العشرين (أي قبل قيام الإمارة): في ثورة الكرك (الهية) ضد الاستعمار العثماني في عام 1910، أي قبل تاسيس إمارة شرق الأردن بإحدى عشرة سنة؛ وفي النضال ضد خطر الهجرة اليهودية في مؤتمر أم قيس، 1920؛ وتصدوا لمدرعات وطائرات الانتداب البريطاني في انتفاضة البلقاء، 1923؛ ودحروا غزوتين وهابيتين وصلتا إلى مشارف عمان في عام 1922 و 1924على الرغم من أن المعتمد البريطاني رفض إعطاء الأوامر لطائراته ومدرعاته بالتصدي للغزاة الوهابيين، ووقف متفرجاً بانتظار نتائج المعركة، وعلى الرغم من أن الأمير عبدالله غادر مقرَّه في عمان مع حاشيته ورجاله عشية الغزوة وأقام في قرية صويلح لمدة ثلاثة أيام بحجة إصابته بوعكة وحاجته إلى خلوة، ولم يعد إلا بعد التأكد من رحيل القوات الوهابية المهزومة؛ ورفضوا المعاهدة البريطانية الأردنية الأولى في المؤتمر الوطني الأول 1928؛ وأسقطوا حلف بغداد الاستعماري وألغوا المعاهدة البريطانية الأردنية الثانية وعرَّبوا الجيش؛ واجترحوا بطولات وبذلوا دماً زكياً دفاعاً عن القدس وفلسطين رغماً عن إرادة قيادتهم السياسية والعسكرية في عام 1948 ثم في عام 1967. ودحروا العدوان الصهيوني في معركة الكرامة، 1968؛ وناضلوا من أجل الحرية والديمقراطية وضد الامبريالية، وقدموا في سبيل ذلك أبطالاً وشهداء، من قدر المجالي إلى كايد المفلح إلى صايل الشهوان ومئات غيرهم.
كان الأردن وطناً له شعب وهوية. كان يمكن أن يتخذ لنفسه مساراً طبيعياً في التطور لو تُرك في حال سبيله، ولولا العمليات التعسفية المصمَّمة والمنسَّقة التي قامت بها الكولونيالية البريطانية والحركة الصهيونية والإمبريالية الأمريكية من بعد، و طاولت جسده وروحه، وحوَّلته قسراً إلى دولة عازلة ذات وظيفة جيو- سياسية أمنية تخدم إنجاح المشروع الاستعماري- الصهيوني، أي الدولة اليهودية الخالصة في فلسطين وعليها.
لكنني لن أردد الآن نسخة أردنية من قول زعيم الوطنية المصرية مصطفى كامل المأثور: "لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً"، والذي استحق أن يرثيه شوقي في عام 1908 في قصيدته الشهيرة التي مطلعها:
المشرقان عليك ينتحبان قاصيهُما في مأتمٍ والداني...
ذلك لأنني أرى في ذلك تشدقاً لا أُطيقه ولا أُجيده، كما أنه زعْم لا يمكن إثبات صدقيته. ولكنني مستعد للقول: إنني لا أرضى اليوم، ولم أرضَ بالأمس، عن الأردن وطناً بديلاً، وهو أمر يمكن إثبات صدقيته بسهولة، إذ تشهد عليه رحلة دامت نحو أربعة عقود من السجون والزنازن والعذابات والفصل والحرمان من العمل والسفر و"الاختفاء" وخوف الأطفال وقلقها الدائم، وتؤكده عبارات الإشادة "بالوطن العظيم" و"الشعب الأبيّ" التي نطقتُ بها في عشرات الخطب الشفوية والمقالات المكتوبة العلنية والسرية في حقبة الأحكام العرفية المباشرة، في الوقت الذي لم يكن الأردن يحظى بالاعتراف به "كوطن بذاته" من قبل العديد من مكوِّناته:
- فالإسلامويون الوهابيون، وعلى الرغم من أنهم أكلوا من خيراته وشاركوا في حكمه، لم ينظروا للأردن كوطن، فالأوطان عندهم ليست سوى أوثان، والدنيا فسطاطان: دار كفر ودار إسلام، أما الوطن الحقيقي فهو دار الإسلام في أي مكان، والأفغاني الوهابي أقرب لهم من الأردني غير الوهابي. ومع ذلك فإن هذا شأنهم وحقهم.
- والقوميون لم يكونوا يعترفون بالكيانات القطْرية، وبالتالي لا يقاربون مشاكل الوطن ولا يرون حلولاً لها إلا بتحقيق الوحدة العربية، مع أن فصيلاً منهم – حزب البعث- حرص كل الحرص على حكم قُطْريْن كبيرين من تلك الكيانات القطرية لعقود وجعل منهما عدوَّيْن لدوديْن؛ ومع ذلك فإن هذا شأنهم وحقهم.
- ومنتسبو حركة التحرر الفلسطينية لم يكونوا ينظرون إلى الأردن والأردنيين إلا من خلال عدسة المصالح الفلسطينية، سواء في أوقات المصادمة أم المسالمة، وهذا أيضاً شأنهم وحقهم.
- أما الموالون لنظام الحكم فكانوا يرون في الوطن مزرعة ضروع حلوب مسيَّجة بالأسلاك الشائكة ومحاطة بالألغام ومحروسة بالنواطير كي لا تسوِّلن لأحد نفسه الأمَّارة بالسوء بالتسلل إليها وإزعاج أصحابها أو تعريض مصالحهم للخطر، وهذا أيضاً شأنهم ولكنه ليس حقهم.
وأود أن أؤكد أنني لا أهدف إلى إثارة غضب محب أو تشفِّي كاره ولا إلى التقليل من شأن الأردن أو تعظيمه؛ وأن ضالتي في هذه الأطروحة هي الحقيقة ولا أبتغي غيرها، على الرغم من ترددي الشديد والطويل في عرضها. هكذا أرى المقدمات، وهكذا أرى النتائج التي تفضي إليها بلا تابوهات ولا بيع أوهام ولا تستُّر على الداء، متمنياً أن أكون على خطأ في ما أذهب إليه.

من دولة عازلة إلى كيان هجين: دورة حياة
تمهيد: تنويه لا بد منه

أود أن ألتمس العذر لكون ورقتي هذه غير مستوفية لشروط البحث، وذلك لأن موضوعها، المتعلق بالانتقال من دولة عازلة (Buffer state)- الفصل الأول- إلى كيان هجين (Hybrid entity)- الفصل الثاني- أو من طور إلى طور آخر أو من وظيفة إلى وظيفة أخرى للدولة العازلة، وبالتالي من هوية وطنية تعسفية إلى هوية لاوطنية هجينة أو إلى اللاهوية أو إلى "هويات قاتلة" (أمين معلوف)، هو بحدود علمي موضوع جديد، وسبيله غير مطروق والسير فيه ربما يكون محفوفاً بالمخاطر والعقبات والأشواك والحفر والمتاهات والمنزلقات التي ربما تقود إلى الهاوية، والخوض فيه أشبه بفلاحة أرض بكر لم يشقَّها محراث من قبل أو بالزراعة تحت الجليد. وقد حاولتُ ما وسعني الجهد والوقت أن أبحث عن مراجع أستعينُ بها في مسعاي، واستنجدتُ بأصدقاء لي في الخارج، حيث أرسلوا لي مشكورين بعض الكتب المهمة والحديثة الصدور عن الهوية وعن الدولة العازلة بشكل منفصل، ولا شيء تقريباً حول الكيان السياسي الهجين، وعلى الرغم من ذلك، لا أُنكر أن هذا الموضوع ما برح يؤرقني ويلحُّ عليَّ، وأنا متشبث بالمضي فيه قُدماً لما يكتسيه من أهمية بالغة، سواءً من الناحية البحثية، أم من الناحية السياسية، لجهة تأثيره الحاسم على كل من الأردن وفلسطين، كياناً وشعباً ومصيراً واستقلالاً وسيادةً وتحريراً وهويةً وحقوقاً وطنية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
وانطلاقاً من هذه الأرضية، فإن هذه الورقة أقرب إلى أن تكون هيكلاً عظمياً لبحث مقبل، يضمُّ مكونات أساسية وعناوين موضوعات مقترحة للتفكر والتأمل والحوار. وإنني أنظر إليه على أنه مشروع بحث متفاعل ينتظر الشروط والصياغة العلمية كي يكتمل. وأقصد بمشروع البحث المتفاعل أنه يمكن للآخرين أن يسهموا فيه بقدر ما أُسهم فيه أنا أو ربما بأكثر وأفضل. وهو بهذا المعنى مطروح للتبني والشراكة. ويحدوني الأمل هنا في أن يجد اهتماماً كافياً من لدن المتخصصين والباحثين والمفكرين والمعنيين عامة، من سياسيين وحزبيين وحقوقيين وأعضاء في هيئات المجتمع المدني لمناقشته وإثرائه، أو حتى دحضه وتفنيده، في ورشات عمل أو حلقات دراسية، أو في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

الفصل الأول: الولادة والطفولة والشباب والكهولة
المشهد الأول: سؤال الهوية

"في مايو/أيار 1960، غادر المؤرخ أرنولد جيه توينبي قندهار وقطع بسيارته نحو 90 ميلاً على طرق معبدة حديثاً حتى وصل إلى لشقر غاه، وهي مدينة حديثة التخطيط عُرفت على المستوى المحلي باسم "نيويورك أفغانستان". وعند ملتقى نهريْ هيلمند وأرغنداب قبالة آثار "قلعة بيست" القديمة، عاش سكان لشقر غاه البالغ عددهم ثمانية آلاف نسمة في منازل أُقيمت على طريقة الضواحي الأمريكية تفصلها ممرات عشبية فسيحة. وقد ازدهت المدينة بمسجد من المرمر وبأحد أفضل المستشفيات وبالمدرسة المختلطة الوحيدة في البلاد وبالمقر الرئيسي لسلطة وادي هيلمند، وهي مشروع سد متعدد الأغراض بتمويل من الولايات المتحدة.
وقد قادت هذه الحداثة غير المتوقعة أرنولد توينبي إلى التأمل في مقوله سوفوكليس الشهيرة: "قدراته المادية تفوق أحلامه".
ففي المنطقة المحيطة بقندهار اختفت أفغانستان التقليدية، وأصبحت منطقة سلطة وادي هيلمند قطعة من أمريكا حُشرت في خريطة أفغانستان... حيث أن العالم الجديد الذي جرى استحضاره وزرعه في الصحراء على حساب نهر هيلمند يجب أن يكون بمثابة أمريكا في قلب آسيا... وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث التقطت عدسات الشبكات الإعلامية العالمية صوراً لكل شبر في أفغانستان، بدا هذا البلد أبعد نقطة على وجه الكرة الأرضية عن تأثير الثقافة الأمريكية." (2).
من ناحيتي أعتقد أن مقولة سوفوكليس الآنفة الذكر انطبقت على الحقبة التي وصل فيها الشيوعيون الأفغان إلى سدة الحكم في بلادهم والإنجازات الحداثية والتقدمية الكبرى التي حاولوا تحقيقها وحققوا بعضها، وأهمها في مجال التعليم، وخاصة تعليم البنات، وعلى الوجود السوفييتي في أفغانستان، الذي هُزم أمام الحلف الأمريكي- الباكستاني- العربي- الوهابي، الذي أُطلق عليه اسم "الجهاد الأفغاني". وقد استند الحلف المذكور والنصر الذي حققه إلى أساس داخلي صلب، وهو تخلف المجتمع الأفغاني، حيث الحداثة والتقدم الاجتماعي يفوقان أحلامه، وهو ما حذَّر منه سوفوكليس.

مدخـل: مفاهيم/ تعريفات ذات صلة

الهوية: مصطلح مظلة يُستخدم في العلوم الاجتماعية لوصف: كيف يعي الفرد نفسه/ كيف تعي الجماعة نفسها ككيان متميز ومنفصل عن غيره/غيرها، وكيف يريد هذا الفرد/ هذه الجماعة من الآخرين أن يروه/ يروها.

أشكال الهوية:

الهوية الشخصية: هي الطريقة التي يعرِّف الشخص بها نفسه من حيث فردانيته واختلافه عن الآخرين، وقد يشمل ذلك عوامل من قبيل العمر والنوع الاجتماعي والجنسية والثقافة والانتماء الديني والمصالح والمواهب والسمات الشخصية وشبكات العائلة والصداقة. إن الطريقة التي يرى الشخص نفسه بها بالعلاقة بمن حوله، وبما يجعله متفرداً، تعتبر من جوانب الهوية الشخصية.
ومن المعروف أن جزءاً من هويتنا الشخصية يُعطَانا عند الولادة، من قبيل النوع الاجتماعي والجنسية والتاريخ الوراثي. بينما تتشكل جوانب أخرى من هويتنا الشخصية في خلال السنوات الأولى من تطورنا، وتستمر في التطور في خلال حياتنا مع النمو والبلوغ واتخاذ الخيارات وإقامة العلاقات وبناء هوية متطورة لأنفسنا.
الهوية الاجتماعية: تتعلق بكيفية عملنا ضمن أوضاع اجتماعية مختلفة عديدة، وعلاقتنا بطائفة من الأشخاص الآخرين. فالفئات الاجتماعية قد تشمل العائلة والجماعات الإثنية والارتباطات الثقافية والجنسية والأصدقاء والعمل. فهي جزء مهم وقيِّم من حياتنا اليومية. إن كيفيّة رؤيتنا لأنفسنا بالارتباط بالتجمعات الاجتماعية هي التي تحدد هويتنا الاجتماعية.
الهوية الإثنية: تشير إلى شعور الشخص بالانتماء إلى جماعة إثنية. وتُستمد الهوية الإثنية من إدراك أن أفكار الشخص وتصوراته ومشاعره وسلوكاته تتسق مع تلك التي يتمتع بها أفراد الجماعة الإثنية الآخرون. فالهوية الإثنية تقر بأن الشخص لا ينتمي إلى جماعة معيّنة تتشارك في الأصل الإثني فحسب، وإنما في الممارسات الثقافية العامة أيضاً.
التعسف: مصطلح يُطلق على الخيارات والأفعال والإجراءات التي لا تُتخذ استناداً إلى مبدأ أو منطق، وإنما إلى الهوى والغرض أو أي صيغة غير منطقية بقرار فوقي لخدمة أغراض المتعسف، شخصاً كان أم حكومة أم دولة أم مجموعة دول. وبهذا المعنى يأتي وصف القرارات أو التدابير أو العقوبات أو الاعتقالات أو السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأنها تعسفية، وهذا يشمل الهوية.
الدولة العازلة: لعل التعريف المشترك والأكثر شيوعاً بين معظم المصادر هو أنها "دولة تقع جغرافياً بين دولتين أو قوتين أخريين متنافستين أو متعاديتين".
وقد استُخدم مصطلح "الدولة العازلة" أول مرة ليصف أفغانستان، التي كانت عالقة بين الإمبراطوريتين البريطانية والروسية في أواخر القرن التاسع عشر، حيث شكَّل التلاعب بالدول العازلة كأفغانستان وإمارات آسيا الوسطى عنصراً في " اللعبة الكبرى" الدبلوماسية، التي لعبتها بريطانيا وروسيا القيصرية للسيطرة على الممرات الجبلية الاستراتيجية التي تصل إلى الهند البريطانية. كما أن مفهوم الدولة العازلة جزء من نظرية توازن القوى التي دخلت التفكير الاستراتيجي والدبلوماسي الأوروبي في القرن السابع عشر.

الكيان الهجين (هايبريد):

الهجين في علم الأَحياء هو ما ينتج من تزاوج أنواع أَو سلالات أَو أصناف مختلفة.
والمعنى واحد في الجوهر في المجالات الأخرى كاللغة والثقافة والميكانيك والقوات العسكرية والشركات وغيرها.
الكيان الهجين هو الفضاء الذي يضم خليطاً من ذوي الهويات السائلة (أي التي تتغير بتغير السياق الاجتماعي للفرد) والمهجَّنة من المهاجرين واللاجئين والكوزموبوليتيين والحداثيين وما بعد الحداثيين وغيرهم من أولئك الذين ليسوا هنا ولا هناك ولا في أي مكان في عالم اليوم.

موت الدولة العازلة:

"الدولة العازلة وُلدت لتموت"
تانيشا إم فزال(3)
في كتابها المعنون بـ "موت الدولة: السياسة والجغرافيا في الغزو والاحتلال والضم" ترى تانيشا فزال أن الدولة يمكن أن تموت وأن موت الدولة يتخذ أحد الأشكال التالية:
- فقدان السيطرة على السياسة الخارجية لصالح دولة أخرى؛
- الانهيار الداخلي للدولة أو فشلها [الدولة الفاشلة]؛
- تغيير النظام أو الغزو أو التقسيم؛
- فقدان السيادة لصالح دولة أخرى.
وقد يحدث موت الدولة العازلة إذا قُطعت عنها أجهزة التنفس الاصطناعي، أي عند انتهاء أو الاستغناء عن دورها الوظيفي الجيو- سياسي- الأمني، وبالتالي رفع مظلة الحماية عنها، أو تغيير وظيفتها.
ومع أن عدداً من الباحثين(4)، الذين تستشهد بهم تانيشا فزال، متفقون على أن سيادة الدولة العازلة وحتى وجودها برمته يصبحان عرضة للخطر أو الزوال ما لم تحافظ على حَيْدتها، فإن فزال تعتقد أن مصير الدولة العازلة مرهون بسلوك الدول المتنافسة أو المتعادية وليس بسلوك الدولة العازلة نفسها. إذ أن كل دولة من الدول المتنافسة تخشى من احتمال أن يستولي خصمها على الدولة العازلة. ويخلق هذا الخوف نزعة استراتيجية تؤدي إلى نتيجة عنيفة، وهي موت الدولة العازلة.
كما أن موت الدولة العازلة هو المصير الأكثر رجحاناً لأن الدول المتنافسة المحيطة بها لا تستطيع أن تقطع على نفسها التزامات ذات صدقية أو أن تفي بالتزامها بعدم الاستيلاء عليها يوماً ما إذا اقتضت ذلك ضرورات أمنها القومي أو مصالحها الاستراتيجية العليا.
وتذهب نازال إلى القول إنه في عالم اليوم، الذي يشهد هيمنة القوة الكونية الأعظم، إذا حدث تغيير جذري (تحوُّل) في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية أو في أولوياتها أو أفضلياتها، فإن موت الدولة العازلة يمكن أن يصبح أمراً متوقعاً وعادياً.

ملخص الفكرة الرئيسية

تتمثل الفكرة الرئيسية لهذا الفصل في أنه نظراً لأن الدولة العازلة تنشأ بقرار سياسي أمني، وتكون منذورة لأداء وظيفة جيو- سياسية أمنية محددة، فإن جميع البنى التي تنشأ في تلك الدولة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تكون أو تصبح على صورة الدولة، أي بنى تعسفية وغير طبيعية، بمعنى أنها لا تولِّد قوانين اقتصادية-اجتماعية- ثقافية تعمل وتتطور بشكل "طبيعي" ومستقل عن أي فرد أو جماعة أو سلطة، وإنما تكون مصطنعة وموجَّهة بقرارت سياسية فوقية. ويسري ذلك على مختلف مجالات الحياة العامة وعلى سلوك وعقلية الفرد والجماعة ومنظومة القيم السائدة. وهو ما يلقي بظلاله التعسفية والمشوِّهة (بكسر الواو المشددة) على هوية الفرد والجماعة معاً. ويتجلىَّ ذلك في مناحٍ عديدة:

تجليات الفكرة الرئيسية

• في التاريخ والجغرافيا:
يجري تلفيق تاريخ غير حقيقي للبلد وسكانه وقيادته السياسية بما يخدم مصالح نظام الحكم وغرسه في عقول الأجيال بشتى الوسائل، ولا سيما المناهج التربوية والتعليمية ووسائط الإعلام وأجهزة الثقافة الرسمية، مع المثابرة، بالمقابل، على محاولات طمس كل تاريخ آخر أو تاريخ كل آخر. ويصبح التاريخ السياسي للبلد هو تاريخ قيام الدولة العازلة، ويجري رسم تصور جمعي كاريكاتوري للدولة يقوم على أنها دولة ذات أهمية بالغة ولها دور إقليمي وعالمي بذاتها ولذاتها، تلعب مع الكبار لعبة الكبار، ويُدخل في روع الأفراد والجماعة أنهم مواطنو دولة عظمى راسخة على خريطة العالم.
حتى الجغرافيا لا تسلم من التعسف، إذ يجري استخدام التاريخ الطبيعي للمكان الذي تأسست عليه الدولة العازلة لإيهام سكانها بأن هذه الدولة بحدودها السياسية الحالية ونظامها السياسي الحالي كانت موجودة منذ تشكُّل حفرة الانهدام الكبير. ويقترن ذلك بتجاهل تام للمسألة الأساسية والأكثر أهمية في هذا الشأن، وهي تواصُل علاقة الإنسان بالمكان، فجميع الأماكن قديمة قدم استقرار الكرة الأرضية، والمكان لا يبرح مكانه.
• في السياسة والاقتصاد والحُكم:
لعل من أبرز خصائص الدولة العازلة ماهية "العقد الاجتماعي" الناظم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، أو بين نظام الحكم والشعب (أي المواطَنة والحقوق والواجبات بصورة أساسية). ففي مثل هذه الدولة يختفى مفهوم المواطنة وحقوق المواطن وواجبات الدولة ليحل محله مفهوم الراعي والرعية، الحاكم والمحكوم، ولي الأمر والنعمة والعبد المأمور والمنعَم عليه. وعادةً ما تكون الدولة ريعية، يسود فيها أسلوب العطايا والهبات والمكرمات في شتى مناحي حياة المجتمع والأفراد، في التعليم والصحة والخدمات الأخرى. ويغدو بمقدور الحاكم أن يعزَّ من يشاء ويذلَّ من يشاء، رضاه منبع الغنى والجاه، وسُخطه جالب الفقر والذل والإقصاء. وتعود إلى الحياة، لكن بثوب عصري، وعقلية الماضي المندثر، حيث يصفق السلطان بيديه مرتين هاتفاً: "يا غلام أعطه ألف ألف درهم/ أو أيها الحاجب إضرب عنقه"، فيكون له ذلك. ولا تُحسب الكفاءة من أسس الظفر بالمناصب العليا، وحتى فرص العمل والترقية والمكتسبات الطبيعية في قطاع الدولة على وجه العموم.
كما أن التعسف يطاول الاقتصاد، إذ يجري إضعاف و/أو القضاء على النشاط الإنتاجي في المجتمع، كالزراعة والصناعة والحرف وغيرها، وإنعاش الأنشطة الطفيلية في العقارات والأسواق المالية وأعمال السمسرة. وفي ظل نظام العولمة الرأسمالية، تقع الدولة العازلة، شأنها شأن الدول التابعة للمراكز الرأسمالية، في تناقض صارخ، إذ يجري إطلاق حرية السوق وحركة رأس المال والسلع بلا حدود أو قيود، بينما يستمر كبت الحريات الأساسية وانتهاك الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للجماهير بلا هوادة في القوانين و/أو الممارسات.
• "تصنيع" التراث:
لا تنفكُّ الدولة العازلة تحاول القضاء على التراث الشعبي السابق لإنشائها وخلق تراث جديد كلياً، يبدأ اعتباراً من تاريخ إنشائها كما أسلفنا، متجاهلةً أن التراث بالذات لا يمكن صنعه أو خلقه أو تلفيقه، وإنما هو حالة تطور معقدة وموغلة في الزمن ومتراكمة ومستمرة. كما تحاول فرض التراث "الجديد" عبر مختلف الوسائل التي تمتلكها أو تسيطر عليها كالتربية والتعليم والإعلام والثقافة.
وحتى الفن الشعبي الذي ليس له مؤلف ولا بداية ولا نهاية، كأغاني العمل والأعراس والحناء والحب، يجري استبداله ليحل محله " فن" مزرٍ هابط المستوى أو يتغنى بأمجاد وهمية أو حتى بمكاسب حقيقية تُمنحُ ثمناً للدور السياسي للدولة العازلة.
كما يجري مسح المخيال الشعبي بصورة منهجية، كي لا يبقى منه سوى الخرافة والتخلف وتمجيد الاستبداد؛ ويجري إلغاء العقل لحساب النقل وتسود روح القطيع على حساب الفكر الحر، وثقافة "اليونيفورم" بدلاً من الثقافة النقدية التعددية الخلاقة.
• شخصية الفرد:
نتيجةً للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تخلقها الدولة العازلة على نحو تعسفي، تتشكَّل وتشيع بين الأفراد شخصية تتسم بالتعقيد الشديد، فهي مزيج من، وليست مقتصرة على، شخصية الانتهازي، المنافق، الباطني، القناص، قصاص الأثر، المزدوج/المتعدد المعايير، الخانع لمن هو فوقه والمتنمِّر على من هو تحته في السلم الوظيفي والاجتماعي، الواشي الذي يعرف من أين تؤكل الكتف ومتى تؤكل، غير المستعد للتضحية في سبيل وطنه وأرضه عندما يجدُّ الجِّد، بل مستعد للتضحية بهما وبكل ما يتشدق به في النهار في سبيل منفعته الشخصية في الليل.

ختام الفصل الأول

ويمكن القول إذن إن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التعسفية التي تخلقها الدولة العازلة هي التي تشكل هوية الفرد والمجتمع، وبالتالي تولِّد هُويةً أو هُوياتٍ تعسفية مشوَّهة على صورتها وهيئتها.
وهكذا نرى أن ثمة معضلة هوية في الدولة العازلة، تستحق وينبغي التصدي لها وفك عُقَدها وإزالة غموضها على الرغم من أن التصدي لهذه المعضلة نوع من المغامرة التي يمكن أن تطيح بسمعة الباحث وصدقيته، لأن هذا البحث يحتاج إلى مصادر عديدة ومتنوعة وإلى أدوات بحث جديدة قد لا تكون بحوزتي ومقاربة جديدة ربما لا أقدر عليها، ولكنني طامع في أجر الاجتهاد على كل حال.
ثمة إذن أربعة أسئلة رئيسية في هذا الفصل:
- هل هناك هُوية في الدولة العازلة؟ وإذا كان الجواب بنعم، ما هي هذه الهوية؟
- هل يمكن أن نطلق على المجتمع الذي "يتشكَّل" في أو بفعل الدولة العازلة، التي أشرت إلى بعض خصائصها آنفاً، تسمية/صفة/مصطلح "المجتمع العازل"؟ وما هي سمات المجتمع العازل؟ وإذا كان هناك "مجتمع عازل"، هل يكون مجتمعاً منبتَّا، كما قالت العرب، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى؟
- هل هناك حل لمعضلة هوية الدولة العازلة والمجتمع العازل أو سبيل للخروج من مأزقها؟
- هل قَدَرُ الدولة العازلة ومصيرُها أن تموت؟ وإذا كان الجواب بنعم، فما الذي يحدث للهوية في حال موتها؟ هل تموت هي الأخرى؟
وبعد، إذا قبلْنا في هذه الأطروحة بمقدمة مفادها أن الأردن دولة عازلة، فإننا سنقبل الوصول إلى نتيجة مفادها أن سمات الدولة العازلة، جميعها أو بعضها، التي وردت في هذه الورقة، تنطبق عليه.
*** *** *** *
الفصل الثاني: الشيخوخة والاحتضار والموت
المشهد الثاني: سؤال المصير (بلغة إنسانية)

[المريض الثمين يحتضر، بل هو في الحقيقة في حالة موت سريري، "يعيش" بواسطة الأجهزة. المستشفى الذي يتولى "معالجَته" ينتظر القرار المصيري بالموافقة على الضغط على زر الحياة- أو زر الموت بالأحرى- لفصل الأجهزة، بينما الورَثة مختلفون في ما بينهم ومنقسمون إلى فسطاطين: العاطفيون الذين يحبونه لأنه كان يُشعرهم بأنه الأب الحاني عليهم وأنه كان كريماً معهم "في حياة عينه" على قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين، وبالتالي فهم متضررون من وفاته ولديهم أمل بالله كبير في أن يتعافى، وما على الله سبحانه ببعيد؛ والواقعيون الذين لا يأبهون بالعواطف ويستعجلون القدر للحصول على حصتهم من الميراث على قاعدة المساواة العصرية، ويؤمنون بأن الحيّ خير من الميت وأبقى، ولذا فهم منتفعون من وفاته. لكن المستشفى لن ينتظر إلى الأبد، فالمريض يحجز حيِّزاً واسعاً، والأهل والعشيرة والزوار من شتى الأرجاء، محبين ومبغضين ومحايدين ومراقبين ومتربصين، يحتشدون في جناح المريض وعلى بوابات المستشفى وفي أروقته ليل نهار، يملأون المكان ويعيقون العمل ويُربكون الخطط والبرامج ويُلحقون الضرر بمصالح المستشفى. ولذا فإن الإدارة تلحُّ على الحسم وتضغط باتجاهه، وتلمِّح إلى أنها قد تلجأ في النهاية إلى التدخل بتشكيل "كونصلتو" من كبار الأطباء الاختصاصيين لاتخاذ قرار طبي بخروج المريض من المستشفى لأسباب إنسانية، لأنه في حالة ميؤوس منها من الناحية الطبية، ولأنه يكابد العذاب، وكلما طال بقاؤه طال عذابه، ولم يعد بوسعهم أن يفعلوا له شيئاً سوى الدعاء وطلب الرحمة، وهو أمر ليس من اختصاصهم على أية حال.
بيد أن الأهم من ذلك كله في الحقيقة هو أن نخبة من علماء العالم المتعولمين معتكفة في المختبر ومنهمكة في العمل على مشروع استراتيجي هائل للهندسة الجينية، وعاكفة على "تخليق" مولود جديد هجين "هايبريد" بديلاً للمريض المحتضر، ويستحيل أن يكتمل الجنين وأن ينزل الطفل الجديد البازغ إلا بإزاحة العجوز الآفل، أليست هذه دورة الحياة الطبيعية؟]

المشهد الثاني نفسه (بلغة سياسية): المآلات البائسة

"أوشكتُ أن أعطي هذا المقال عنواناً مزدوجاً: الهويات القاتلة أو كيف نروِّض الفهد. لماذا الفهد؟ لأنه يقتل إذا طاردناه ويقتل إذا تركناه طليقاً، والأسوأ أن نتركه في الطبيعة بعد أن نكون قد جرحناه. ولكنني اخترتُ الفهد لأننا نستطيع أن نروِّضَه أيضاً". أمين معلوف.(5)
كنت قد أشرتُ في الفصل الأول إلى إمكانية موت الدولة العازلة، بحسب تعبير تانيشا فزال، وإلى أن موتها يتخذ أشكالاً متنوعة، كالانهيار الداخلي للدولة، أو فشلها، أو تغيير نظام الحكم فيها، أو الغزو الخارجي، أو التقسيم، أو فقدان السيادة الوطنية لصالح دول أجنبية.
وتبيَّنَ أن مصير الدولة العازلة لا يتوقف على سلوكها بشكل أساسي، وإنما على سلوك الدول المتنافسة أو المتصارعة عليها، حيث تخشى كل منها أن تخضع الدولة العازلة لسيطرة خصومها أو تدخل في مجال نفوذها. وربما يخلق هذه الخوف الدائم نزعة استراتيجية تقود إلى فعل تكتيكي عنيف، بوضع محصول الدولة العازلة برمته في قلب الرحى، أي موتها.
كما تبيَّن أن موت الدولة العازلة يصبح المصير الأكثر رجحاناً لأن الدول المتنافسة أو المتصارعة أو المتحاربة لا تستطيع أن تقطع على نفسها عهوداً صادقة بعدم الاستيلاء عليها، وحتى لو فعلت، فإنها لا تستطيع الإيفاء بتلك العهود إذا اقتضت ضرورات أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية العليا ذلك.
وفي عالم اليوم الذي يشهد جموحاً منفلتاً من عقاله لدى الدول الإمبريالية العظمى لإدامة هيمنتها على العالم، وخاصة منطقتنا، من ناحية، والذي تشهد فيه الرأسمالية أسوأ أزمة بنيوية وجودية، اقتصادية ومالية، ناهيك بالأخلاقية، في تاريخها، ما يدفعها إلى البحث عن حلول لأزمتها، أو مخارج مؤقتة منها على الأقل مهما بلغت من وحشية وجنون من ناحية أخرى، فإن موت الدولة العازلة لا يصبح ممكناً فحسب، بل ربما حتمياً أيضا.
وفوق كل ما ذُكر، يجدر التأكيد على أنه إذا قررت القوى المهيمنة على الدولة العازلة إنهاء دورها الوظيفي الجيو- سياسي- الأمني أو الاستغناء عنه أو إجراء تغييرات جوهرية راديكالية في مساره بما يتّسق مع التغييرات التي تطرأ على استراتيجياتها ومصالحها العليا ومقتضيات أمنها القومي وأولوياتها السياسية والاقتصادية، وتضافرت معها عوامل محلية وإقليمية، فإن من المتوقع أن يأتيها ملك الموت حتى لو ظنَّ بعض أهلها أنها في بروج مشيَّدة أو أنها آوت إلى جبل يعصمها من الماء.
واستناداً إلى ما سبق فإنني أرى أن جميع شروط/أسباب موت الدولة العازلة المشار إليها آنفاً (وهو ما يشير إليه البعض، ومن بينهم المتقاعدون العسكريون، بمصطلح "تفكيك الدولة" بحدود فهمي) تتوفر هنا والآن: أي

في الأردن وفي الوقت الراهن:

ففي ظروف الثورات العربية وبداية بروز التعددية القطبية وانفجار الأزمة البنيوية للرأسمالية العالمية (التهديدات) من جهة، والثورات المضادة أو "الربيع العربي" وتكالب التحالف الإمبريالي- الصهيوني- العثماني- العربي الرجعي- الوهابي (الفرص)، ترى القوتان المهيمنتان على الأردن ، اللتان تتحكمان بمصيرة، وهما الولايات المتحدة وإسرائيل، في هذه التطورات فرصة نفيسة، قد لا تتكرر ولا تُعوَّض، لأن تفرضا حلاً "تاريخياً"- أي نهائياً- لمشكلة "الدولة اليهودية" وتصفية "تاريخية" كذلك-أي نهائية- لقضية الشعب الفلسطيني برمتها. كما أنهما تخشيان أن تفلت تلك الفرصة من أيديهما في حالة تكريس التعددية القطبية في العالم، ولذا ربما قررتا إنهاء الدور القديم للأردن وتغيير وظيفته، وهما تتداولان اليوم أمر تحديد ساعة الصفر وتستعدان لقطع أجهزة التنفس الاصطناعي عنه.
ونظراً لأن "الجينات" أو النواة الأساسية لكل كائن أو كيان أو ظاهرة ترافق حاملها من المهد إلى اللحد، أي أنها تحمل بذور فنائها في ذاتها- بالطبع مع السماح بتغيُّر المتغيِّر- فإن الدولة العازلة، أو شكلها أو طورها الحالي، ذات الوظيفة الجيو- سياسية الأمنية ستموت على الأرجح، مع ولادة المخلوق الجديد المنبثق منها، والذي سيحمل بدوره جيناتها أو بذورها إلى المستقبل.
وهكذا سيتم "تخليق" كيان (هايبريد) يستعيض عن الهوية الوطنية بهوية كوزموبوليتية أو بهويات فرعية قاتلة كما يسميها بحق أمين معلوف. وبدلاً من "الشعب" ستكون هناك مجاميع سكانية منعزلة أو متناحرة او متربصة أو حتى متحاربة. وبدلاً من الوطن ستكون هناك جغرافيا "سلَعية" تقطن فيها تلك المجاميع السكانية ويُنشئ عليها الليبراليون الجدد العابرون للكيانات قصورهم ومزارعهم المسوَّرة ومشاريعهم التجارية المربحة وقواعد انطلاقهم إلى العولمة المتوحشة، بينما يبني عليها الفقراء والمستضعفون سجونهم ويكابدون بؤسهم ويخسرون حتى أحلامهم. وسيكون المولود الجديد تابعاً تماماً لوالده وخالقه ومعتمداً كلياً عليه وموجَّهاً "بالريموت كونترول" من قبله.

أسئلة الخاتمة بالبنط العريض:

- هل أزفتْ لحظة الحقيقة (moment of truth)؟
أستطيع المجازفة بالقول، كارهاً لا بطلاً ونذيراً لا بشيراً، إن الأردن، كدولة عازلة "اعتاش" على الدور الوظيفي الذي أُنيط به، وهو الدور الجيو- سياسي- الأمني، يواجه اليوم لحظة الحقيقة الصادمة، حيث يتقرر الآن إنهاء ذلك الدور أو تغييره بشكل دراماتيكي أو نقله إلى طور جديد أو مرحلة جديدة، مما يعني موت الدولة القديمة، وإنْ كان بدون إعلان نعيها رسمياً.
- هل سيجري "حل" المعضلة الصهيونية- الإمبريالية بتصفية القضية الفلسطينية على حساب فلسطين والأردن معاً؟ هل سيكون ذلك عن طريق الكونفدرالية أو الفدرالية او البنيلوكس أو غير ذلك من المشاريع وأشكال "الحل" الصهيوني التي نعرف بعضها وقد لا نعرف بعضها الآخر؟ ليس الشكل هو المهم، بل المهم هو الجوهر، والجوهر يتمثل في إقامة الوطن القومي اليهودي "النقي" (يهودية الدولة) كمركز صهيوني يهودي مهيمن ومحيط أردني- فلسطيني تابع، وحرمان كل من الفلسطينيين والأردنيين من وطنهم القومي إلى أمد غير منظور، إن لم يكن إلى الأبد.
أما في ما يتعلق بالبناء الفوقي للكيان الهايبريد، فقد تجري المحافظة على الهيكل الحالي، أي الإبقاء على الأسرة الحاكمة - الملك الحالي أو غيره- وقد يجري الاستغناء عن دورها جزئياً أو كلياً؛ وربما يضاف إلى الخريطة خط هنا و/أو خط هناك- باتجاه الشمال و/أو الشرق- كجائزة للمنفذين المتحمسين. هذا أمر تقرره القوى المهيمنة على البلد والقابضة على روحه وصاحبة العقد والحل فيه، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، صاحبتا المختبر الغامض الذي أشرنا إليه آنفاً.
ربما يقول البعض، وهم على حق، إن هذه الأطروحة بمثابة نعي للدولة، وإن المسألة باتت تتعلق باختيار صيغة النعي وترتيبات مراسم الجنازة: هل ستكون الصيغة وقورة وبليغة أم هزيلة وركيكة أم فجة وعنيفة؟ وهل ستُقام لها جنازة لائقة ومهيبة يُعزف فيها لحن الرجوع الأخير ويُبنى على قبرها ضريح من رخام ومرمر، أم جنازة عابرة ومتعجلة، حيث إكرام الميت دفنه وخير القبور الدوارس؟
وربما يتساءل آخرون: هل هذا قدَر مكتوب؟ أليس ثمة مِن مخرج، مِن فسحة أمل كي لا يصبح العيش "ما أضيقه"؟
ربما، لكنه مخرج افتراضي في ما أظن، يتمثل في توفر شرط حل التناقض المعقد وتحقيق التطابق في العلاقة مع الأصدقاء السابقين- الخصوم الحاليين (موضوعياً) في المكوِّنيْن الأساسييْن: أي فك الارتباط بين الأردنيين ونظام الحكم، وفك الارتباط بين الفلسطينيين وسلطتي أوسلو وحماس، شريطة عدم دخول الأخيرين في عهدة النظام، والدخول في حالة اندماج اجتماعي طبيعي على أساس طبقي، وهو مخرج يحتاج تحقُّقه إلى توفر ألف شرط وشرط-لا أعرفها- ويحتاج التأكد منه إلى نبوءة- لا أمتلكها. ربما يغويني أن أُعيد إلى الأذهان نموذجاً "ذهبياً" من تاريخنا الحديث، تجلَّى في حقبة الخمسينيات والستينيات، أي منذ ضم الضفة الغربية إلى الأردن في نيسان 1950 حتى أيلول 1970، حيث اندمج الشعبان في نسيج علاقات اجتماعية- طبقية- واحد إلى حد كبير، فهل يمكن أن يتكرر ذلك؟ ليس بوسعي الإجابة عن هذا السؤال المعقد، ولكن ينبغي التنبُّه إلى أن البحث يجب أن يحذَر غواية الباحث، فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر، والتاريخ يكرر نفسه مرتين: الأولى كمأساة والثانية كمهزلة" كما جاء في تعليق ماركس على مقولة هيجل.
*** *** *** *** *** *** *
الفصل الثالث: لم يُكتب بعد

أما الفصل الثالث، الذي لم يُكتب بعد، والذي لا أتمنى أن أعيش حتى كتابته، فإنني أُرجح أن يتناول تركيبة المجتمع الجديد، أو الخزان الديموغرافي، الذي سيقام على هذه البقعة الجغرافية، وهو "مجتمع الهجرة" من شتى أصقاع الإقليم (هل له علاقة بدار الهجرة الأولى في يثرب، أي من دار الكفر إلى دار الإسلام، مع أن الحديث النبوي يقول إنه لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيَّة؟). وأما سؤال الفصل فسيكون على الأرجح: "هل هذا المجتمع طَبق سَلطة، أي أنَّ مكوناته مفروزة، أم قِدر حساء، أي أنَّ مكوناته مخفوقة معاً؟ الجواب بالطبع في جعبة الخالق- وفي بطون "مراكز الفكر think tanks" التابعة له، فهو الذي سيحدد محددات وطبيعة وخصائص ذلك المجتمع، أو تلك المجتمعات بالأحرى، على هذه الجغرافيا التي ستكون منزوعة التاريخ، والتي لن يأبه الخالق حتى باختيار اسم لها، مع أنه لن يعجز عن اختراع اسم مؤقت، سرعان ما يصبح دائماً، عندما يرسم الخريطة الجديدة في ستة أيام ويستوي على العرش، على شاكلة "ترانس سمثنغ "Trans-Something" كما بدأت سيرتها الأولى.
:::::
عن مجلة "الطريق" اللبنانية، العدد 6-7، فبراير 2014
______

تابعوا مجلة "كنعان" الفصلية على الرابط التالي:
http://kanaanonline.org/quarterly

تابعوا "كنعان اون لاين" Kana’an Online على:
"كنعان" بالعربية:
http://kanaanonline.org/ebulletin-ar
"كنعان" بالانكليزية:
http://kanaanonline.org/ebulletin-en
"فيس بوك" Facebook:
http://www.facebook.com/pages/Kanaan-Online/189869417733076?sk=wall
"تويتر" Twitter:
http://twitter.com/#!/kanaanonline

موقع "كنعان" من عام 2001 الى 2008:
http://www.kanaanonline.org/ebulletin.php


الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري "كنعان".
عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى "كنعان".
يرجى ارسال كافة المراسلات والمقالات الى عنوان "كنعان" الالكتروني: mail@kanaanonline.org

Please write to us or send your contributions to: mail@kanaanonline.org.
To subscribe to our mailing list, please send a blank e-mail message to arabic-join@kanaanonline.org.
To unsubscribe from our mailing list, please send a blank e-mail message to arabic-leave@kanaanonline.org.



 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 07-02-2014آخر تحديث