طفولةٌ أبعد من وطن  - سامية عباس

أمّتي .. أمّتي !!
هل من مُجيب ؟!
أنا هنا
وجئتُ من هناك
ي ر م و ك
إنّه أنا - الوريث الشّرعيّ للاّ وطن
أسقطّتُ ال التّعريف من اسمي ، الاسم
فسقطَ عليّ الفعلُ مُعرّفًا غير نكرة.
" اليَرمونك "
يرمونك بحجارةٍ من سِجّيل
بوعودٍ من سراب؛
وأحلامٍ مدوّنة على قائمة الانتظار
تشوبُها شبهُ مشاريعَ مبتورة...
في منفىً باردٍ
يهربُ قرْصُ الشّمس من سمائهِ خوفًا ،،
وتنطفئُ نجومُه والقمر وجلًا ...
ربّاهُ .. ربّاه !!
بكَ أستجيرُ ، وبكَ أستغيث
قدّوس قدّوس ربّ السّمٰوات والرّوح
جرّدوني من " التّعريف "
كلّلوني بالفقد ؛ فصرتُ أبتلعُ الألمَ جُرعةً جرعة...
أيامًا وأيامًا لم أذُقْ فيها سوى طعم ملح الذّاكرة
ملح العاطفة...
إلٰهي !! هل أُصبتُ بعُطبٍ في الذّاكرة؟!!
لا.. لا إنّه مجرّد سوء تغذية!!
فطفولتي
ذاكرة العدم
ولُعبتي
أُرجوحة روحِ العبث
والِدايَ
اليُتم والفقد
أخوتي
شتاتٌ وضياعٌ ... دمارٌ وخراب
طعامي
الصّبرُ والسّلوان؛ والجوع حتى الشّبع!!!
ونَعشي مركونٌ
فقط ينتظرُ وشاح النّكران عند اللّحظة..!!!!
بحقّ السّماء!
أهٰذا عُطب في الذاكرة؟
كيف ذٰلك؟!
وأنا الذي أفترشُ الثّلوجَ سريرًا

وأتوسّدُ حجرَ الظّلمِ الوثير
وألتٓحفُ عباءَةً رثّةً من أوراق الصّحف البالية
أمتطي موجةَ أحلامي
أحلامٌ جائعةٌ بلا مدّ ولا جَزْر
فأستأْنسُ بقاربِ الموتِ رفيقًا
مُشيّعا فيه عرْشَ الذّاكرة......


سامية عباس
فلسطين
23 -1- 2014‬
 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 02-02-2014آخر تحديث