علامات سؤال حول المانيا / بقلم: زلمان شوفال
 

ان "المانيا الاخرى"، التي عرفناها في الـ 65 سنة الاخيرة توشك ان تتغير الى أحسن أو الى اسوأ. ان المانيا "الاخرى" كما سمت نفسها كي تبعد نفسها عن ماضيها الفظيع ما كانت لتحظى في عصرنا باستقلالها من جديد بهذه السرعة الكبيرة لولا الحرب الباردة واستقرار رأي امريكا على جعلها لاعبة فاعلة في الصراع بين الكتلتين. وقد لاءم هذا الدور ايضا اهداف المانيا نفسها ما عدا الجانب العسكري لأنه بعد التاريخ الدامي في الحربين العالميتين اراد الالمان ان يتحرروا من الصورة العسكرية.

تبين على مر السنين ان التمايز الالماني في الشؤون الامنية والسلبية الجزئية في مجال السياسة الخارجية ما عادا يلائمان حقيقة تحولها بالفعل الى قوة من القوى العظمى لا في الساحة الاوروبية فقط. وقد افضت سياسة اوباما الدولية وانطباع ان امريكا تبتعد عن الساحة الاوروبية وعن تدخل زائد في ميادين اخرى، افضت الى ان بدأ يتشكل في المانيا وعي انه يجب عليها ان تغير من عاداتها السابقة في موضوعي الخارجية والامن.

صدرت الاشارة المهمة الاولى عن رئيس المانيا، يواكيم غاوك، في خطبته في مؤتمر الامن في ميونيخ هذا الشهر حينما قال: "هناك اشخاص يستعملون ذنب المانيا في الماضي حجة للامتناع عن الاعمال والكسل". ان الرئيس في الحقيقة لا يقرر سياسة لكن ينبغي ان نفرض انه لم يقل ذلك من فراغ؛ وقد صدرت عن وزير الخارجية الالماني الجديد الاشتراكي الديمقراطي فرانتز – وولتر شتاينماير، اقوال مشابهة في خطبته وزعم انه لا يجوز ان تكون المانيا "خارج الملعب" في مواضيع سياسية. وتبين شيء مشابه في كلام وزيرة الدفاع الجديدة المقربة من المستشارة انجيلا ميركل، وقد نرى في الاشهر القريبة خطوات محددة لتوسيع قاعدة الجيش الالماني – من جهة قدراته العملياتية ومن جهة امكانات استخدامه.

يمكن من جهة مبدئية ان نرى هذا التحول في ضوء ايجابي. لان العالم الحر وفيه اسرائيل يجب ان يتقبل بالمباركة امكان ان تؤدي المانيا اليوم دورا أكثر فاعلية في الشؤون الخارجية والامنية. لكن الامر مخلوط بالشر ولا سيما بالنسبة لإسرائيل. لا فيما يتعلق بذكريات الماضي فقط: إن العلاقات بين برلين والقدس هي على نحو عام طيبة، بل طيبة جدا. ويشمل ذلك مواضيع امنية محددة لكن لا يمكن ان نتجاهل اشارات تثير التفكير فيما يتعلق بجملة العلاقات الخاصة بين المانيا واسرائيل واشارات الى تغييرات سلبية تتعلق بالمسؤولية الاخلاقية والعملية للشعب الالماني نحو الشعب اليهودي.

كان يمكن مثلا ان نتوقع ان تؤدي المانيا دورا مركزيا فاعلا في مواجهة مبادرات مقاطعة اسرائيل لكنها تعمل في واقع الامر احيانا في اتجاه معاكس (وتشهد على ذلك "فشلة" مارتن شولتس في خطبته في الكنيست برغم أنه لم يتعمدها). بل يبدو انه حتى ميركل برغم انه لا ينبغي ان نشك في التزامها بأمن اسرائيل، تفسر هذا الالتزام احيانا بانه "انقاذ اسرائيل من نفسها" – أي الاعتراض بلغة فظة احيانا على سياسة حكومتها المنتخبة. ويمكن ان نتذكر المستشار هلموت شميدت في سبعينيات القرن الماضي الذي زعم ان الكارثة لأنها افضت الى انشاء دولة اسرائيل فان لألمانيا التزاما للفلسطينيين الذين يدفعون ثمن ذلك (وتكررت هذه اللغة بالمناسبة في خطبة اوباما في القاهرة). وسيكون لسؤال بأي قدر وبأي اتجاه ستصبح المانيا منذ الآن "مختلفة" ستكون لذلك إذا اثار بعيدة المدى – على اسرائيل ايضا.

(اسرائيل اليوم )
 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 20-02-2014آخر تحديث