اللاسامية خلف العرض الاسباني / بقلم: غي بخور

قرار الحكومة الاسبانية، الذي تنضم اليه البرتغال ايضا في منح الجنسية لأنسال اليهود الذين طردوا من نطاقهما، مصاب باللاسامية – ليس أقل. على هاتين الدولتين ان تسحباه حفظا لشرفهما.

نذكر الخلفية. في مرسوم أصدره في 1492 الملك فرديناند والملكة ايزابيلا، طرح على نحو 700 ألف يهودي اسباني خيار يجمد الدماء: إما التنصر أو الطرد. وقد اختار الاغلبية الساحقة منهم ترك اسبانيا، بلا أملاك وبلا مستقبل. قبل الثنائي الملكي لم يكن يرتبط باليهود بل بإسبانيا وحدها، بمصالحها، بألاعيبها، وهكذا ايضا الان. مفهوم انه ليس هناك اي ندم او تعويض في قرار الحكومة الاسبانية. فاليهود هم مجرد حجارة شطرنج، اناس بلا هوية واسم تحت سيادة اسبانيا.

من بقايا الفهم اللاسامي الكلاسيكي هو أن اليهود أقوياء ويسيطرون على العالم، وبالتأكيد على الاقتصاد العالمي، فلهذا من المجدي اعادة بعضهم لإنقاذ الاقتصاد المنهار لإسبانيا والبرتغال. غير أن هاتين الدولتين تنسيان بانه منذ القرن الـ 15 حصل شيء ما. لليهود توجد قومية خاصة بهم، وقامت دولة اسرائيل، دولة الشعب اليهودي. لم يعودوا قطيعا يمكن طردهم او اعادتهم كما يشاء جلالة الملك. هم قومية، ولهم وطن، وهو بالتأكيد ليس اسبانيا، التي حتى اليوم لم تواجه ماضيها اللاسامي.

ليس أقل من 10 الاف يهودي احرقوا وهم احياء على المحرقة في اسبانيا، بادعاءات مختلفة، ناهيك عن اضطهاد اليهود الذين اضطروا الى تغيير دينهم. مئات السنين اضطهد فيها وفي البرتغال "المغتصبون" اولئك الذين البائسون الذين اجبروا على تغيير دينهم. فمن اجل اختبارهم كانوا يجبرونهم على أكل الجنزير امام المسيحيين، البصق على الكتب المقدسة اليهودية، ولم نبدأ بعد بذكر الحكم الرهيب لمحاكم التفتيش: الوشايات، التعذيب، الاعدامات الجماعية، لم يُنسَ شيء.

خطوة من أجل اليهود؟ يكفي الاشارة امام حكومة اسبانيا اليوم لدعمها المالي لمنظمات مقاطعة سامة ضد اسرائيل ومؤيدة للعرب، تقاتل ضد وجود دولة اليهود. حكومة اسبانيا هي احدى الممولين الكبار للكفاح ضد اسرائيل، ظاهرا باسم "حقوق الانسان". انها اسبانيا، التي لم تواجه بعد ماضيها الاسود مع اليهود، هي التي تروج لحقوق الانسان. في ذروة الازمة الاقتصادية هناك، يوجد مال بالذات للكفاح ضد اسرائيل، وعلى الجمهور الاسباني ان يعرف على ماذا تبذر أمواله. فتجاهل بلاد اليهود في عرض الجنسية، يرتبط فقط باللااسرائيلية البغيضة.

وماذا عن المسلمين؟ عن حق صدرت صرخة لدى انسال المسلمين ممن طردتهم اسبانيا من نطاقها، "المورسكوس" الذين اجبروا بداية على التنصر وبعد ذلك طردوا تماما في العام 1609. فلماذا لا تعاد لهم الجنسية الاسبانية؟ لماذا لليهود فقط، واين المساواة حقا؟ يكفي أن نشير الى أن أنسال المورسكوس يعدون ما لا يقل عن 10 مليون عربي، يعيش معظمهم اليوم في شمال افريقيا، وهم ايضا بالتأكيد يجب "ان يعودوا" الى اسبانيا والبرتغال.

وأخيرا، هل الحكومة الاسبانية تؤمن حقا بان يهوديا واحدا "سيعود" الى اسبانيا؟ الى الدولة المحطمة واليائسة، مع 30 في المئة بطالة، نصف مليون من سكانها يهاجرون منها في السنة، ونصف مليون مسلم يدخلون مكانهم؟ في أقصى الاحوال سيكون هناك من يأخذ من بعيد جواز سفر الاتحاد الاوروبي.

وعليه، يا مواصلي درب فرديناند وايزابيلا، نحن لسنا في العام 1492، ولديكم مشاكل وجودية حقيقية. عهود السيادة انتهت. دعكم منا.

( يديعوت )

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 20-02-2014آخر تحديث