الحياة وقفة عز - بقلم نضال حمد

 

علمتني التجربة ان لا اقبل باليأس
وان أتحداه وأواجهه وانتصر عليه ..

فالحياة صعبة ومليئة بالمشقات .. وليست على بساط مريح يطير بنا حيثما اردنا.
والحياة كما قال الزعيم السوري القومي انطون سعادة وقفة عز فقط.

وكي يحقق الانسان ما يصبو اليه عليه ان يعترف اولا بالأخطاء ويعمل على تصحيحها. وان يقبل بالرأي الآخر ولو اختلف معه. فحرية الانسان من حرية رأيه. وحرية الرأي يجب ان تكفل شرط ان لا تستخدم لتبرير غايات واهداف معادية او هدامة، تستخدم وتستغل لهدم الأمم، ونشر الفتنة.

وعلمتني التجربة في المنافي والشتات ان الكثيرين من ابناء هذه الأمة يتعاملون مع الاحداث والمواقف بعواطفهم اكثر مما يتعاملون معها بعقولهم.

بالنسبة لي اعترف انني تجاوزت ازمنة التعامل بعاطفتي مع اي حدث مهما كبر او صغر حجمه. فالله وهبني عقلا استخدمه. ومع مرور السنوات و خوض الانسان للمعركة اليومية في الحياة، صار يستطيع التفريق بين الاشياء.

صار الانسان صاحب موقف و يملك رؤية ويمكنه التحليل والتعاطي مع الامور بعلمية وبجدية وبدقة.

مثلا عندما اتخذ موقفا سياسيا من قضية معينة والتزم به افعل ذلك انطلاقا من قناعات وتجربة ومصلحة وطنية وقومية وانسانية. وليس كرها او حقدا على أحد او اي طرف سياسي معين اشاطره العداء للسياسة التي يتبعها.

من هنا وقفت ضد التوجه السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها بالذات منذ سلام اوسلو. واخترت دعم نهج المقاومة في فلسطين. ولم ارحم احدا في كتاباتي لانها حقي في الدفاع عن نفسي وامتي وشعبي وقضيتي. ولم اتساهل ايضا مع المقاومة في محطات و مواقف كنت اراها خاطئة وضارة فكنت ايضا انتقدها.

تعرضت ومازلت اتعرض لغاية اليوم بسبب مواقفي لوابل من التحريض والتشويه والشتائم والتلفيق مس كل شيء يخصني. لكن هذه ضريبة يدفعها كل كاتب او كل انسان يلتزم موقفا صلبا من التجارة بحقوق شعبه وقضيته.

مع مجيء ما عرف بالربيع العربي وان كنا تواقين بداية لهبات وثورات الشعوب العربية ضد الانظمة العفنة، المستسلمة، الحاهلة والمجهلة، التابعة والذليلة، اللقيطة والوضيعة، تفائلنا خيرا. لكن الربيع أخذ يتحول الى كابوس وتكشفت عنه مؤامرة جهنمية متعددة الاطراف والجهات والمصالح.

وحين اتضحت الامور في سورية بالذات، ولما ركب الانتهازيون عربات المعارضة التي رفعت اعلام ورايات الاستعمار والرجعية، لم يكن هناك من خيارات سوى الوقوف مع الأمة ومن يحتضن ويدعم مقاومتها ويرفض الانضمام لإسطبل بني صهيوني العربي. فوقفت ضد استباحة سورية وفتحها لقطعان الرجعية والاعداء والاستعمار. الذين قطعوا الرؤوس ونبشوا الصدورو اكلوا الاكباد ونهشوا الافئدة والقلوب.

كنت اعرف انني اسبح في بحر مليء باسماك القرش الفتاكة وما توالد من اسماك فتاكة جديدة، ظهرت نتيجة التخلف والتعبئةالعمياء والتجهيل المرسوم. وقفت ومازلت على موقفي ولن ابدله.

الذي يجري في سورية يتسهدف فلسطين القضية المركزية والأم لقضايانا العربية. ويستهدف شطب المخيمات الفلسطينية هناك لما مثلته وتمثله من خزانات العطاء الذي لا ينضب لقضية ومقاومة الأمة. ومن يستوعب ذلك يعي ويعرف ان المستهدف حق العودة وثوابت شعب فلسطين في المقاومة والتحرير والعودة.

هناك للاسف فلسطينيون لم يفهموا الذي يحدث .. وهناك فلسطينيون فهموا وتغابوا وتظاهروا بالجهل .. وهناك فلسطينيون شركاء في الجريمة لاسباب عديدة مختلفة. هؤلاء واجهناهم وواجهتهم بفضحهم وكشفهم والكتابة عن مشاركتهم في الجريمة.

وفي الختام هناك فلسطينيون فهموا الفيلم الامريكي الجديد والطويل ومنذ البداية وقفوا ضد هذه المؤامرة.

اما انا فوقفت وأقف و سأقف مع هؤلاء الذين اختاروا المواجهة دفاعا عن المخيمات والمقاومة والعودة. والعمق القومي للقضية الفلسطينية.

نضال حمد - مدير موقع الصفصاف

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 20-01-2014آخر تحديث