عن أية مفاوضات يتحدث عباس؟! - د. فايز رشيد


أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس:بأن المفاوضات مع الكيان الصهيوني ستستكمل مدتها(فترة التسعة أشهر التي حددتها الولايات المتحدة ), وأنه ان لزم التمديد بضعة أشهر أخرى , شريطة أن يكون هناك نتائج, فسيقبل بذلك !هذا في الوقت الذي صادقت فيه اللجنة الوزارية الإسرائيلية, على اقتراح عضو الكنيست ميري زيغيف من حزب الليكود, على ضم غور الأردن ومستوطناته إلى الكيان الصهيوني , هذا وقد استقبلت اسرائيل , كيري , في زيارته الأخيرة , بوضع حجر الأساس لمستوطنة جديدة في منطقة الغور!تأكيد عباس على استكمال المفاوضات يأتي أيضاً ,في الوقت الذي طالب فيه صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية القيادة الفلسطينية : بالتوجه للإنضمام لهيئات ومؤسسات دولية, وكذلك التقدم بطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين كدولة مستقلة داخل الهيئة العامة للأمم المتحدة في الحال،معتبراً أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي قد فشلت فشلاً تاماً.معروف أنه ومنذ شهرين قدّم عريقات والوفد الفلسطيني المفاوض الإستقالة للرئيس عباس, لكن الأخير ضغط عليهم من أجل العودة عن الأستقالة.استكمال عباس للمفاوضات يأتي أيضاً في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر السلطة ذاتها:بان إسرائيل منذ استئناف المفاوضات قتلت 33 فلسطينياً ,وطرحت عطاءات لبناء 5989 وحدة استيطانية ،وهي على وشك الإعلان عن طرح عطاءات لبناء 1400 وحدة استيطانية جديدة،وفي الوقت الذي قامت فيه خلال الأشهر الأربعة الماضية بهدم 214 منشأة وبيتاً فلسطينياً . وفي الوقت الذي اعتقلت فيه ما ينوف عن 600 فلسطيني.أيضاً لقد أعلن نتنياهو أنه لن يعقد صفقات تسوية مع الفلسطينيين, إلا إذا اعترفوا "بيهودية دولة إسرائيل". هذا في الوقت الذي يعلن فيه وزراء عديدون من حكومة الائتلاف الفاشي الصهيونية الحالية:بأنه وإذا ما جرى اقتراح طرح إنشاء دولة فلسطينية على مجلس الوزراء الحالي ,فسيرفض قيام هذه الدولة ,لأن الأغلبية الوزارية لا توافق على إنشائها.

من جانبٍ آخر،لقد وضح الموقف الأمريكي تماماً للقاصي والداني,ومن جولات كيري في المنطقة( ومنها جولته الأخيرة ) والذي يقوم بممارسة الضغوطات على الجانب الفلسطيني, من أجل قبول المقترحات الإسرائيلية في التعامل بايجابية مع مقترح تواجد قوات إسرائيلية في منطقة غور الأردن،باعتبار هذا التواجد ضرورياً من أجل الأمن الإسرائيلي! لقد أعلن كيري عن نيته باقتراح اتفاق اطار للحل , ليس الا !. لقد طالب وزير الحرب الصهيوني موشيه يعلون بإبقاء كافة المستوطنات الإسرائيلية في الغور, وليس فقط ابقاء الجيش.أما مسؤول المكتب السياسي العسكري في ما يسمى بوزارة الدفاع عاموس جلعاد فقد قال في مقابلة له مع صحيفة"إسرائيل اليوم"(الجمعة 25 ديسمبر الماضي):"إذا غادرنا أراضي الفلسطينيين فإن عمليات إحباط الإرهاب ستضرر،لذا لن نقبل مطلقاً بأن يحل أحد محلنا".معروف أيضاً أنه وطيلة المفاوضات قامت إسرائيل بتصعيد استيطانها في القدس ومنطقتها , ولم تقم حتى بتجميد الاستيطان لأشهر المفاوضات،ورغم ذلك وافق عباس على استئناف المفاوضات مع الكيان الصهيوني . ووافق على اشتراط الولايات المتحجة عليه"بأن لا تتقدم السلطة بطلبات انضمام إلى المنظمات والهيئات التابعة للأمم المتحدة(ومنها محكمة الجنايات الدولية)ولا للجمعية العامة "بتحويل مقعد فلسطين فيها , من وضعية المراقب إلى العضو الدائم".

رغم ذلك يصر رئيس السلطة الفلسطينية على إبقاء التفاوض مع الكيان الصهيوني حتى استكمال مدته المقرّرة!ماذا يحتاج عباس إلى خطوات إسرائيلية عدوانية أخرى حتى يقوم بقطع المفاوضات نهائياً مع إسرائيل؟هل يحتاج إلى محاصرة المقاطعة واستباحة مناطق السلطة الفلسطينية مرّة أخرى؟ندرك أن الاستباحة الصهيونية لرام الله وباقي المناطق قائمة في كل وقت وفي كل ساعة،ورغم ذلك يصر عباس على استكمال المفاوضات مع الجانب الصهيوني!.
إن خيار السلطة في المفاوضات باعتبارها أمراً استراتيجياً وأسلوباً وحيداً لنيل الحقوق الفلسطينية , لن يؤدي إلا إلى ما نراه من استهانة وإذلال إسرائيلي ليس لعباس وحده وإنما لكل الفلسطينيين المدركين , بأن نهج المفاوضات مع هذه الدولة الصهيونية العدوانية, سيؤدي إلى مزيد من التنازلات الفلسطينية واحداً بعد الآخر.

في بداية تسلمه لمنصبه أصدر عباس فرامانات(قرارات)كثيرة باعتبار الأجهزة العسكرية لفصائل المقاومة منظمات غير مشروعة!وقام بجمع الأسلحة من الناشطين الفلسطينيين المقاومين تحت تهديد الاعتقال والسجن مدداً طويلة لمن لا يقوم بتسليم سلاحه.عباس اعتبر المقاومة المسلحة(إرهاباً) وكأنها غير مشروعة من الأمم المتحدة وبقرارات واضحة , تتيح للشعوب المحتلة أراضيها والمغتصبة إرادتها ,مقاومة المحتلين ومغتصبي إرادات الشعوب, بكل الوسائل والسبل بما في ذلك الكفاح المسلح!.عباس استعاض عن المقاومة المسلحة بالمقاومة الشعبية غير المسلحة! بالطبع فهو أعلن موقفه الرافض حتى للانتفاضة المسلحة.

عباس قد لا يدرك حقيقة إسرائيل وهذه مصيبة ,وإن كان يدرك حقيقتها وأنها لن ترضخ إلا لقوة المقاومة, ولا يفعل من أجل ذلك شيئاً،فالمصيبة والحالة هذه أعظم.ما يزيد عن العشرين عاماً من التفاوض مع دولة الكيان العدوانية،لم تؤد الا إلى تراجع المشروع الوطني الفلسطيني محلياً وعربياً ودولياً،ولم تؤد إلا إلى مزيد من الاشتراطات الإسرائيلية, ورغم ذلك يعلن أن خيار المفاوضات هو خياره الوحيد مع الكيان الصهيوني ,وأن لا خيار آخر أمام الفلسطينيين!شعبنا ملّ المفاوضات وهو مع المقاومة المسلحة ونهج المقاومة.شعبنا يرفض إذلال إسرائيل له رفضاً مطلقاً.شعبنا مقتنع حتى نخاع عظم كل فلسطيني فيه :أن نيل حقوقنا الوطنية لن يتم بالمفاوضات بل بمقاومة هذا المشروع الاستيطاني الاقتلاعي العنصري حتى زواله نهائياً.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 04-01-2014آخر تحديث