التجارة السوداء بمأساة سكان مخيم اليرموك - نضال حمد

انه لمن المؤسف فعلا أن ينجر بعض الفلسطينيين وراء قصة تجويع أهل مخيم اليرموك من قبل اللجان الشعبية والقيادة العامة والنظام. ولا ينطقون حرفا عن المجرمين السفاحين الذين يحتلون المخيم ويستبيحونه منذ أكثر من سنة. هؤلاء المسلحين الهمجيين الذين رفضوا تطبيق وثيقة التفاهم. وقاموا أكثر من ذلك باحتجاز أو اعتقال قادة المجموعات الأخرى التي وقعت على الاتفاقية ووافقت عليها.

من يشعر مع أهل المخيم وجوعهم لا يكذب، بل يقول الحقيقة. وعليه أن يفكر ويستخدم عقله أيضا ويسأل: لماذا لا يجوع المحتلون في اليرموك وجواره؟

جريدة كانت في السابق محترمة وكتبت فيها شخصيا مئات المقالات وهي جريدة تصدر من لندن، أصبحت بوقا للمؤامرة الكونية على سورية وللمسلحين وأفعالهم الشنيعة، وتفتح صفحاتها لكل بوق مدافع عن الإرهابيين الذين يحتلون مخيمات الفلسطينيين ويستبيحون سورية.

ادعت الصحيفة في افتتاحيتها يوم أمس الاثنين السادس من يناير الجاري أن الجبهة الشعبية القيادة العامة وزعيمها احمد جبريل هم من يمنعون الناس من الخروج من المخيم. ولا تتحدث بأي كلمة عن محتليه من المعارضة والجماعات المسلحة الإسلامية وغير الإسلامية. ولا عن قيامهم باعتقال واحتجاز الذين وقعوا على الاتفاقية السلمية لحل أزمة المخيم. ولا تسأل الجريدة التي ابتعدت عن الجماهير والحقيقة: لماذا لا يوجد موت بسبب الجوع في مناطق الحجر الأسود وبليلا ويلدا والقدم وجوار المخيم، وهي مناطق أيضا محاصرة ومسيطر عليها من قبل العصابات المسلحة.
 

هناك خطأ ترتكبه اللجان الشعبية ومن خلفها النظام السوري وهو عدم قيامهم بتغطية خروج بعض السكان من المخيم مثلما حصل خلال اليومين الأخيرين. فمطلوب من هؤلاء إجراء مقابلات مع الخارجين كي يشرحوا للناس من هي الجهة التي تمنعهم من الخروج من المخيم ولماذا. وعن كيفية حياتهم تحت الاحتلال وفي الجوع والرعب في المخيم.

أعجبني ما كتبه المناضل الفلسطيني الصديق خالد بركات : "لم يحدث ان تخلى المخيم يوما عن الرجال والبنادق ، دائما يقاتل بلحمه العاري، لكن في اليرموك مرتزقة وادوات وليسوا فدائيين. ومن يطالبنا باتخاذ مواقف " ضد النظام " لا يريد مصلحة شعبه. ولا يعرف ماذا يجري في اليرموك. او يعرف ويكذب. من ياخذوا المخيمات رهينة لا قضية لهم."

أنا أتحدث عن الذين يعلون الصوت مطالبين بفك حصار المخيم، ويتهمون اللجان الشعبية بالحصار، وكأن الحصار حصل بدون سبب. ويتجاهلون دور الجماعات المسلحة في كل ذلك. كما ولا يتحدثون عن القتلة والمحتلين في المخيم الذي هم بالمقام الأول سبب جوع الناس. لأنهم يأخذونهم رهائن ودروعا بشرية.

هناك من المعلقين في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من يرى بالجماعات الإسلامية المسلحة التي تحتل مخيم اليرموك انها البريئة والانسانية والمدافعة عن المخيم. وأكثر من ذلك هناك بعض الفلسطينيين من اكبر مخيم فلسطيني في لبنان، ومنهم من نعرفه شخصيا وآخرين لا نعرفهم، يدعون ان هذا رأي أهل مخيم اليرموك المحاصرين. وهذا حين يتحدث بشمولية يكون بعيد عن الحقيقة وغير صحيح. نعم قد يكون هذا رأي لبعض الناس في المخيم، لكن انا سمعت بأذني آراء بعض سكان المخيم المحاصرين بالجماعات المسلحة التي تحتل المخيم، أنهم يكنون للمسلحين الكراهية والعداء لكنهم لا يجرئون على إعلاء الصوت خوفا من همجيتهم وبطشهم. فهؤلاء لا يراعون أي محظور، وهم أنفسهم من علقوا أبناء المخيم على أعمدة الكهرباء وشنقوهم أمام أعين الكبار والصغار في مخيم اليرموك.

كل إنسان عاقل ووطني هو مع فتح معبر آمن للناس للخروج من المخيم ومع إدخال المساعدات لهم. لكن كيف سيتم ذلك واللصوص والتجار والمسلحين شبعانين، ولا احد منهم جائع او جاع او يجوع الآن في المخيم؟ ... كذلك فإنهم سوف يستولون على المساعدات وينهبونها ويتاجرون بها وبجوع الناس وتبقى الناس جوعانة وتموت من الجوع في اليرموك؟

في الختام أنا نضال حمد الفلسطيني ابن مخيم عين الحلوة ومخيم اليرموك أدين كل من لا يعمل على حل مأساة مخيم اليرموك ومين ما كان يكون.
 

 

نضال حمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 07-01-2014آخر تحديث