خطاب يعلون في مؤتمر رجال الأعمال

 


الوقت قصير والمهمة كبيرة، كنت في المؤتمر الأخير، وأشكر القائمين على المؤتمر على دعوتي

نظرت فيما قلت في أغسطس الأخير، والآن سأقول أشياء لا تناقض ما قلته سابقاً، السياسيون لا يخطئون ولكن انظر الى التطورات من نقطة زمنية حالية

تحت عنوان دائماً يمكن ان يحتوي كل شيء "التحديات الأمنية لدولة إسرائيل"

لا شك أننا ما زلنا داخل الهزة الأرضية التي ضربت المنطقة، والتي لا أسميها أبداً لا ربيع عربي ولا شتاء إسلامي، لأن ذلك حدث متعدد الألوان، حيث على الأقل الطريقة التي ندير بها سياسة دولتنا (اسرائيل) رئيس الحكومة الحالي وغيره الذين يقودوا السياسة، نبحث خلال هذه التغيرات ليس فقط المخاطر؛ بل أيضاً الفرص، وهنا يمكن ان نشرح لماذا في عدة محاولات يوجد احتكاكات مع أصدقاؤنا خلف البحر المتوسط وخلف المحيط

جزء من هذه المسائل لا يرونها راي العين، سأوضحها في الوقت القريب

لا شك أننا نرى تفكك دول القومية الملكية، يوجد شيء هكذا في الشرق الأوسط؛ ليبيا كانت دولة قومية ملكية تفككت الى قبائل، العراق كانت دولة قومية ملكية تفككت الى طوائف، الحرب بين الشيعة والسنة، الأكراد حصلوا على حكم ذاتي، سوريا في أوج حرب أهلية شيعية وسنية، وغيرهم ليسوا سنة وإسلاميين وجهات قاعدة وجهاد عالمي وإخوان مسلمين، وأيضا سنة معتدلين، وعودة للأكراد فقد حصلوا على حكم ذاتي في الشمال الشرقي لسوريا، ومصر التي مرت في ثورة هي ليست دولة ملكية ولها تاريخ ومستقبل، ولكن أمامها تحديات ليس سهلة. لن تقف عليها الآن، جزء منها تحديات صعبة جداً، مثل: الاقتصاد الفاشل، الوضع الأمني الداخلي الفوضوي وصل الى عمليات للإسلاميين، المنظومة السياسية غير مستقرة نتمنى لهم التوفيق، ولكن لا شك ان مصر ليست دولة قومية ملكية.

قضية الدول القومية الملكية يعيدني الى ما أسميته "الأخطاء النظرية للقيادات الغربية"

نبدأ من الحرب العالمية الأولى، هؤلاء الذين اعتقدوا أنهم يعرفون ما هو أفضل للشرق أوسطيين على أساس نفس النجاح الذي تحقق في أوروبا مع تشكيل الدولة القومية، لكنهم نسوا أنه في أوروبا استغرقت هذه العملية 200 عام من اتفاقية سفاليا، نسوا أن هذا ليس سهلاً، والآن وبنظرة تاريخية للوراء ليس 100% نجاح.

رأينا يوغسلافيا مع الفوارق الدينية والطائفية تتفكك، حتى في المساحة التي استطاعت إقامة دولة قومية في اوروبا، ولكن عندما أنظر الى نفس القيادات في تلك الفترة الذين قسموا الشرق الأوسط، أكثره بعد الحرب العالمية الأولى، وجزء آخر بعد الحرب العالمية الثانية.

أرادوا الخير لأهل الشرق الأوسط، وأرادوا الاستقرار وأيضاً ارادوا تحقيق مصالحهم، أرادوا زرع قيادات تخدم مصالحهم. ولكن أخيراً والذي استقر من بعد تفكيرهم هو جهل وعدم فهم للشرق الأوسط، ديمغرافيته، ذهنيته، ثقافته، جهل، السير خلف العواطف، نحن نعرف ما الافضل لهم.

العديد من الاخطاء النظرية؛ أنا أؤكد على ذلك لأنها نفس الفكرة الجديدة التي يحضرونها رجال الغرب إلى هنا، الديمقراطية، الانتخابات.

هو فشل مكتوب بالخط العريض، رأينا ذلك أمام أعيننا بأن حماس تسيطر على غزة، هذه ليست ديمقراطية، حتى لو كان هناك فوز في انتخابات، وأخيراً يقمعون المسيحيين؛ انظر ماذا يحصل للمسيحيين في غزة، كانوا 3500 عندما تركنا غزة نهاية عام 2005، اليوم 800 والباقين هربوا.

يمكن النظر للعراق ما حصل للنصارى هناك يمكن أن ترى، ما حدث في الساحة الفلسطينية في الضفة ما حصل لهم، في بيت جالا وبيت لحم، كانت هناك مدن مسيحية، قمع وغيره، ولكن "حماستان" في قطاع غزة، بالتأكيد ليست ديمقراطية هذا نظام قمعي.

لا يسمح للتعدد السياسي وحرية التعبير، وهكذا يقال بالإنجليزية "التصويت لمرة لواحدة"، لا فرصة ثانية "لا خيارات". هذه الفكرة السائدة في أوساط القيادات الغربية، الذين يحاولون تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط، رأينا أن هذا فشل في غزة، وهناك الفشل المسجل للإخوان المسلمين في مصر، وستكون نفس الأخطاء، وإذا استمروا في ذلك في الوقوع في نفس الاخطاء في المنطقة.

كل هذا أؤكده لأنه لا شك أن داخل هذه الفوضى مميز بأنه حالة مزمنة منذ فتره طويلة عدم استقرار لمده طويلة، علينا النظر إلى مصالحنا، ومصالحنا يتم التعبير عنها بجهات متعددة، والتي لها عدو مشترك أو مصلحة أخرى مشتركة.

السياسة الصحيحة في هذه الظروف تدار بالعصا والجزرة، وهذا يوضح الاستقرار الأمني الجزئي التي تخترق أحياناً مع لبنان من خلال إطلاق الصواريخ بالأمس وقبل أربع شهور، ولكن بشكل عام الحدود هادئة لان اللاعبين الاساسيين في لبنان قد ردعوا، في هذه الحالة السياسة هي العصا، حادث الأمس يميز تفكك المنطقة كما يحصل في سوريا ويؤثر على لبنان.

الحرب الأهلية في سوريا حصدت 130 ألف ضحية أو أكثر، و8 مليون لاجئ، جزء داخل بلادهم وجزء خارجها، هذه الحرب انتقلت منذ زمن الى داخل لبنان، والحرب الأساسية هي بين الشيعة والسنة، السنة في لبنان يعتدون على الشيعة – حزب الله – والشيعة يعتدون على السنة، تبادل القصف بالراجمات في البقاع بين القرى الشيعية والسنية، ويوجد تفجيرات داخل الضاحية وأمام السفارة الايرانية ومواجهات يومية في طرابلس والعشرات من القتلى كل شهر.

حرب أهلية بمستوى منخفض نسبياً، هم مشغولون بأنفسهم ولكنهم مرتدعون من قبلنا، والحدث الذي رأيناه من أربعة شهور بشكل واضح، وأيضاً حدث الأمس، إذا أردت تفسيره جيداً على الرغم من أن الأمر ليس واضحاً بشكل كامل، يوجد جهات سنية يعتقدون أنهم عندما يهاجموننا فإننا سنهاجم حزب الله، نحن لن نفعل ذلك.

هذه قضية الألوان المتعددة، إذا قمت بالرد بشكل اوتوماتيكي فوري ضد جهة، والتي ربما ليس لها صلة، وربما تكون جهة أرادت أن تحركك لحرب ليست لك، عليك أن تكون حكيماً، لقد قمنا بالرد في المرة السابقة في اغسطس 2013، هاجمنا هدف للمخربين وليس حزب الله، والأمس رددنا بالمدفعية على مصدر النيران، ولم يكونوا حزب الله، بالتأكيد لبنانيين ولبنان هي دولة سيادية، وحكومة لبنان هي المسؤولة وكانت السباقة في المرة الأولى والأخيرة في الاتصال بنا ويقولون نحن نعالج الأمر، لا يوجد لنا نوايا لتدهور الأمور أو التصعيد.

هذه الألوان لا نراها على وجه الأرض، وهي الألوان التي تستطيع أن تجعل الأمر مستقر إذا استخدمناها جيداً، هذا الأمر ينطبق على سوريا، وكذلك ينطبق على مناطق أخرى.

الصورة الأبرز قطاع غزة، وأقول ذلك بالذات بعد أحداث الأسبوع الماضي، حماس مرتدعة، ها هي التجربة والأمر إلى حد بعيد مرتبط بنا مرتبط بإمداداتنا، الكهرباء، الوقود، المنتجات، كرم ابو سالم، وبشكل خاص بعد ان تعامل المصريون مع حماس كعدو، وفكوا ارتباطهم مع قطاع غزة من الأنفاق وغيرها. ومع ذلك يجب معرفة كيف نتصرف كي نخلق واقع لا يكون فيه الصواريخ تتحول الى أمطار.

ولكن نرسخ ذلك على أساس الردع، وإذا شعرنا بأن حماس ستتفكك له بعض البراغي كما في الفترة الأخيرة؛ إذا نستخدم القوة كما استخدمناها على إثر الحدثين الأخيرين حتى تفهم حماس بأن ليس لها خيار، إذا لم يرغب في التصعيد تتواجه مع الجهات التي ترغب في التصعيد من خلال مصالح ليس لها علاقة بحماس، بالتأكيد الذي بادر للاستفزاز هي ليست حماس، في هذا الواقع يجب إدارة السياسة بعقل ومسؤولية موزونة كي لا نصل الى التصعيد.

لا شك بأننا عندما ننظر الى التهديد بشكل عام؛ فإن التهديد تغير، نتحدث عن عدة سنوات من التراجع للتهديد التقليدي، آخر حرب بين جيوش كانت قبل 40 سنة (حرب 73) ومنذ ذلك الحين لم يبادروا الى حروب من هذا النوع، وذلك لأنهم هزموا في هكذا معارك، ويدركون قدرة الجيش الاسرائيلي التي راكمناها من قدرات تكنولوجية.

وفي المجال الاستخباري، والاتصالات، والتنصت، والتحكم؛ والتي تتضح في عملياتنا في الاجتياحات والاغتيالات، ضرب دقيق لأهداف مثل ما يفعل سلاح الجو في قطاع غزة، في الحالتين الأخيرتين دقيقة جداً ومؤلمة جداً، ضرب مصانع الراجمات والصواريخ ضربات مؤلمة.

أنت تستطيع أن تقرر أكثر أو أقل، المس بحياة البشر على أساس تلك القدرات، أنت تدير سياسات دقيقة جداً على أساس القدرات الكبيرة لديك، ونتيجة تفوقنا في الحرب التقليدية تراجعوا منذ زمن بعيد وانحدروا الى الإرهاب كمركب أساسي، ومركب آخر الصواريخ والراجمات، ومركب آخر هو تسلل الايرانيين نحو الحصول على السلاح النووي.

أتصور أننا في العقد الخير استطعنا ان نجد الوصفة المناسبة للإرهاب، في العقد الأخير الاجابة المنتصرة والاصعب على الإرهاب في السنوات الأخيرة كانت في عملية السور الواقي، وهو الانتقال من الدفاع للهجوم، وحتى اليوم حرية حركة الجيش. هناك أعدنا الهدوء في الضفة الغربية، وأيضاً في هذه الأيام وهذه الأسابيع الاحباطات للإرهاب ليست قليلة، ضد حماس والجهاد الاسلامي الفلسطيني، وقبل ستة أسابيع تنظيم سلفي، الذي أقام قاعدة إرهابية، حيث قتلنا ثلاثة منهم خلال مواجهة معهم، أيضاً معتديين متفرقين، حيث شخص ينظر للتلفاز يسمع خطاب لأحد القيادات أو تلقى ذلك في أحد المدارس عن طريق مواد التدريس، ويتخذ قرار للذهاب لقتل اليهود، وهذا أيضاً غير مقبول، وأسميناه عمليات أجواء أو متفرقة، وهذا نتيجة التحريض من قبل السلطة وليس حماس، من ينظر إلي مواد التعليم وينظر إلى وسائل اعلامهم يعرف عن ماذا اتحدث.

وفي الخلفية التهديد الإيراني؛ والذي يتم التعامل معه للوهلة الأولى عن طريق منظومة دولية يحاولون التوصل لاتفاقيات، وفي هذه الساعات يتم الآن لقاء عن طريق 5+1 مع ممثلين إيرانيين، ويتجادلون حول تفسير الاتفاق الذي تم في جنيف قبل عدة اسابيع، انظروا أين نقف نحن، لا أريد أن أتوسع في الموضوع، تحدثنا كثيراً، هذا هو التهديد الأساسي الذي يهدد استقرار العالم، واستقرار المنطقة، وبالتأكيد تهديد ضدنا.

ومن هنا؛ وبأي وسيلة يجب منع إيران من الحصول على السلاح النووي، ولكن الحديث في كل القنوات هو عن مدى التخصيب أو مدى قدرة الوقود النووي، هناك مركبات أخرى يتجاهلونها، سلاح وصواريخ وغيرها، والأهم يوجد نظام ايراني مستمر في دعمه للإرهاب، ويستخدم الارهاب ليس فقط ضدنا، صحيح ضدنا هناك فقط قطاع غزة، وبالذات مع الجهاد الاسلامي يتلقون السلاح والمال، وفي لبنان ضد حزب الله، ولكن ايضاً في أفغانستان، ليس فقط ضدنا، وإنما ضد التحالف هناك برئاسة الولايات المتحدة، والبحرين ضد مصالح الأمريكان، والعراق ضد المصالح الامريكية، واليمن وسوريا، التدخل الايراني عابر للحدود وعابر للقارات، وفي إفريقيا، وجنوب أمريكا، وفي آسيا، ومن لا يفهم تطلعات النظام لا يفهم حجم التهديد، وحول هذا الأمر كان هناك جدل بيننا وبين أصدقاؤنا في النظام الأمريكي في الفترة الأخيرة، نترك ذلك جانباً.

أريد أن أركز على ما يشغلنا في وسائل الاعلام وفي السياسة وهو الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني –اطلب عدم مقاطعتي –

في مثل هذا الأسبوع، قبل 22 عاماً تم تعييني قائد كتيبة الضفة الغربية، وخلال 22 عاماً أعيش وأدرس وأتنفس الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني، وليس فقط ذلك، عينت قبل 22 قبل أوسلو كنت قائد وحدة مشاه وعدت لقيادة الاستخبارات العسكرية في صيف 1995 تحت قيادة رابين، ومنذ ذلك اليوم وبشكل متواصل وفي وظائف رسمية وغير رسمية، ان كان في قيادة المركز أو قيادة الاستخبارات العسكرية ونائب رئيس الأركان، وعندما لم أكن في وظائف رسمية عملت في مراكز أبحاث في الولايات المتحدة وهنا، وخلال الخمس سنوات الأخيرة وزير في حكومة اسرائيل.

عندما يسألونني عن الموضوع الاسرائيلي والفلسطيني وعندما يريدون أن يدرسوني عن الموضوع الفلسطيني ان كان جهات داخلية أو خارجية، وما علينا فعله وعدم فعله، فإن هذا يذكرني بقصة اليهودي الذي تركته زوجته وجاء للحاخام ووقف طويلاً على الدور، ثم اعطى ورقته للكاتب الذي أوصل الورقة للحاخام، ثم جاءه الرد بالوصفة أن افعل كذا وكذا وستعود لك زوجتك، قدم له الكاتب الورقة وقال له افعل كما يقول الحاخام وستعود لك زوجتك، ولكني أقول لك ان زوجتك لن تعود، ويكرر ذلك مراراً، وعندما يسأله الرجل لماذا؟ يرد الكاتب لأن الحاخام يرى ورقتك ولكني أرى وجهك وأقول لك ان زوجتك لن تعود.

يريدون ان يعلمونا عن الوضع الفلسطيني الإسرائيلي؛ وأنا اقول لكم عندما تحدثت سابقاً عن الأمر، وفكرة الدولة القومية والدمقرطة والانتخابات، وميزت الأخطاء النظرية والجهل والسير خلف العواطف، "وإننا نعرف ما الأفضل لكم ولهم" هناك عدة أخطاء نظرية أخرى، فكرة الحلولية (وأن كل مشكلة لها حل) والآنية (الآن وليس لاحقاً)، صدقوني أنني شبعت من ذلك.

هذه اللقاءات رايتها كثيراً، والتقيت أجانب كثر يقدمون لنا النصائح عشرات المرات، ولكن ليسوا فقط أجانب يوجد كذلك بيننا، وأنا اتفهم ذلك.

من لا يريد السلام؟ أنا أريد السلام، الذي عاش الحروب يريد فعلاً السلام، وأحياناً بالذات هذه النزعة الايجابية تحيرنا.

ليس جيداً القول بأن جزء من المشكلات لا يمكن حلها في الزمن المنظور، ونسينا بأننا أحياناً تعودنا العيش مع مشاكل غير محلولة.

مع مشاكل غير محلولة في الطب نحاول ونحاول، ولكن ليس كل شيء له حل، وحتى في الرياضيات لم نحل كل المشاكل، وفي الحياة الأسرية نحن نعيش أحيانا مع مشاكل نديرها لا نستطيع حلها، وهذا ينطبق على كثير من المجالات.

وعندما يصل الأمر إلى الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني، يجب أن يكون هناك حلاً والآن، الجميع يعرفون ما هو الحل، ما العمل؟ إذا كان هذا لم ينجح خلال 120 سنة، ماذا نفعل؟

كل المحاولات للوصول الى تفاهم إقليمي مقبول على الجانبين لم ينجح، ويتجاهلون من مشاكل أساسية، ومن هنا نجد أنفسنا أحيانا تحت ضغط جهات خارجية، ولديهم أخطاء نظرية كبيرة، واليوم هي واضحة جداً، ويعتقدون أن الصراع العربي الاسرائيلي هو مصدر اللا استقرار في المنطقة، قبل الثورات والتأرجح في المنطقة التي سموها كما تريدون، أيضاً نفينا ذلك، واليوم ما العلاقة بين الصراع العربي الاسرائيلي وما يحصل في تونس، أو الانقلاب في مصر، والحرب الأهلية في سوريا، أو العراق وأينما تريد.

لا علاقة لنا. إذا كيف يخطر ببالكم بانه إذا قمتم بحل هذا الصراع، صحيح الحل معروف، فإن هذا يصنع الاستقرار في الشرق الأوسط، وأيضا يخطئون ما هو لب الصراع، وأنا أعتقد أن هذه هي الخطيئة الأخطر.

من يعتقد بان الصراع العربي الاسرائيلي حتى لو لم يبدأ منذ 1967 – يوجد من يعتقد بانه بدأ في عام 1967 – سيحل من خلال مسألة 1967 فإنه مخطئ، ولماذا اقول ذلك، لأن من اُعتبر منهم بأنه معتدل (أبو مازن وسابقاً عرفات) لا نفهم ما هو تحت سيولة شفتيه، مقولة أنه "إذا حلت مسألة 1967 فإن هذا سيكون نهاية الصراع ونهاية الطلبات، وأن هذا سيكون اعتراف بحق الدولة الاسرائيلية في الوجود كدولة قومية للشعب اليهودي". وهل حقا كانت نواياهم هو الحصول على ما يريدون أم السير في الصراع وعدم التوقف عند خطوط 1967؟

انظروا ماذا يصفون البدو في النقب، عرب اسرائيل، لماذا غير مستعدون للاعتراف بالدولة اليهودية لان هناك عرب 1948 هذا الموال القادم.

قد يسألون إذا ماذا هو الحل؟ يجب عدم الحديث فوراً عن الحل، يجب الحديث عن مسيرة، وهذا أوضحه لأنفسنا، لأننا عندما نضع أنفسنا من خلال عدة مصطلحات "الزمن يعمل ضدنا"، و"إذا لم نفعل كذا فأنهم سينهارون بين ايدينا" و"علينا إذا أن ندير شؤون مياههم ومياه الصرف الصحي"، "ينهارون بين أيدينا وسيكون هنا دولة ثنائية القومية وديمغرافية، والآن مقاطعة وغيرها".

أنا أريد ان أجيب على هذه الأسئلة، الحياة كلها بدائل، وأقول جملة واضحة، هذه هي سياستنا باختصار،

لا نريد أن نحكمهم، ولكننا انفصلنا عنهم انفردنا سياسياً، لديهم استقلالية سياسية، لمن لم ينتبه فلينتبه، لديهم حكومة وبرلمان وسلطاتهم المحلية ومؤسساتهم ومنظومة قضائية، نعم أقل جودة، ولديهما مشاكل ولكن هذا لا يهم، لا يجب أن يصوتوا للكنيست.

أتدرون هناك حكومتان، واحدة عدوة حماستان، وشرحت كيف يمكن التعامل معها، وكيف يمكن معالجتها، وهنا في الضفة الغربية تعالوا نعزز الاقتصاد والحكم والقانون والنظام، نعزز الأمن ونطور التعليم.

عندما يشرحون لي عن العلاج الأمني في الضفة، ويتحدثون عن الأقمار الاصطناعية، وعن الطائرات بدون طيار والتكنولوجيا؛ أقول أصدقائي أنتم مخطئون، المشكلة الأساسية هي التعليم، إذا كان في نابلس وجنين يستمروا في التعليم للأجيال الشباب، كما هم يعلمون الآن على أساس الخطابات الارهابية

والجهاد والاستشهاد، وأنه لا يوجد حق للشعب اليهودي على هذه الأرض، وآخر ما طالعونا به في بيت لحم بأن المسيح لم يكن مسيحياً ولا يهودياً، وإنما كان قبل كل ذلك فلسطينياً، إذا كان هذا هو التعليم فإن التكنولوجيا لن توقف أي شيء، ورأينا في غزة أنك توقع اتفاقية مع طرف، وفوراً نجد حماس تسيطر التوقعات واضحة جداً، هذا يبدأ من التعليم، إذا لم يتغير التعليم إذا حينها هذا الضغط الداخلي سيخرج، وسيكون هو الموال القادم، تكون هي الواقع، وتكون هي حماستان في الضفة كما هي في قطاع غزة، هذا سيضر بنا ويضر بالأردن وبمصالح أخرى في المنطقة، وعندها نجدهم يقولون هذا غير محتمل.

المقاطعة؛ واقول لكم رجال الأعمال، السؤال هو سؤال البدائل، وأنا لا أريد المقاطعة الأوروبية ضدنا، لأن هذا غير منطقي أبداً، وأستطيع أن اشرح للناس من أوروبا ومن أماكن أخرى لماذا هم مخطئين، ولكن قبل ذلك يجب أن نوضح لهم لماذا هم مخطئين، وعدم التوضيح لهم بأنهم على حق، وأن المشكلة هي هنا، أنا لا أستطيع أن أعرف لماذا؟

ولكن إذا كان البديل هو المقاطعة الأوروبية أو صواريخ من نابلس وجنين ورام الله على بلداتنا وعلى الجبهة الاستراتيجية لنا وعلى مطار بن غوريون، تعرفون أنا أقبل المقاطعة الأوروبية وأتمنى لو أن هذا لم يحصل، انا أفضل المقاطعة الأوروبية.

ولذلك في هذا الواقع، وعندما لا يوجد نضوج في الطرف المقابل، يجب ألا نضغط ونقول هيا تعالوا نعمل الاتفاقية الآن، تعالوا نتحدث عن مسيرة طويلة، تعالوا نعزز صناعة مشتركة، تعالوا نبني بنية تحتية، هذا ليس سهلاً. سلام فياض فشل وغيره فشل، هناك مشاكل اساسية، هناك فساد وغيره.

بدون يأس، أخيراً هم هنا ونحن هنا، يجب ان نعيش وهذا يجب ان نعززه، الطريق طويلة، ومن تجربتي الطريق الطويلة هي الطريق الأقصر، وهؤلاء الذين يدعون بأن الزمن يعمل ضدنا أقول لهم انني تعلمت من آباء الصهيونية بأن الزمن يعمل لصالح هؤلاء الذين يستطيعون الاستفادة منه، والحمد لله عندما ننظر الى الوراء أجد أننا لحتى اليوم عرفنا كيف نستغل الوقت، عرفنا كيف نتطور، عرفنا كيف نستثمر في العلم والتكنلوجيا والتعليم وفي المسائل الصحيحة.

هذه هي المفاتيح المهمة عندما يسألونني كيف تشرح للأجانب؟ انت متشائم، أقول لهم لست متشائم، أنا متفائل لأنني أعرف ما هي القدرات الكامنة في هذا الشعب، ولكن بالأساس أنا غير مشوش، فليسموني أجوز صعب كما اقرأ في الصحف، وليسموني ما يريدون، ولكن بالنسبة لأمن اسرائيل ومستقبلها غير متساهلين، وشكراً.

 

 

ترجمات - أطلس للدراسات
 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 07-01-2014آخر تحديث