كلمة حق مؤلمة في قضية الأسرى - خضر شعت


إن قضية المعتقلين الفلسطينيين مرتبطة بوجود الاحتلال (الإسرائيلي) وسياسته الإجرامية، وبدلاً من أن تكون ورقة ضغط تؤلمه وتلاحقه أصبحت ورقة متماهية، فالاعتقالات لم تتوقف طوال مراحل النضال الوطني، حتى أنها استمرت في مراحل توقف حالة الاشتباك مع الاحتلال، فمثلاً شهدت الضفة الغربية في السنوات الماضية أكبر نسبة اعتقالات رغم تراجع حالة الاشتباك مع الاحتلال، كما أن نسبة اعتقال الاحتلال لأنصار حركة فتح التي تؤيد خيار التسوية هي أعلى من مجموع الاعتقالات لأنصار الفصائل المعارضة لخيار التسوية.

وبذا فالاحتلال أن يجعل من المعتقلين ورقة مؤلمة لشعبنا ولقيادتنا، لإرضاء الشارع (الإسرائيلي) وجني مكاسب سياسية لصالحه، فتعمد زيادة عدد معتقلينا من خلال تكثيف الاعتقالات لهم وزيادة سنوات الحكم، وتأخير وعود الافراج عنهم لابتزاز المفاوض الفلسطيني.

كذلك انتهج الاحتلال سياسة العقاب الجماعي المؤلم لشعبنا، رداً على خطف جنود (إسرائيليين)، ويؤخر إتمام صفقات التبادل، بهدف جعل وسيلة الخطف مكلفة لنا، كل ذلك يحدث رغم إدراك الاحتلال أن هذه الاعتقالات مخالفة للقوانين الدولية ولتعهداته الواردة في اتفاق أوسلو، حتى أنه لا زال يمعن في وقاحته ويلمح بعدم الافراج عن الدفعة الرابعة للمعتقلين قبل اتفاق أوسلو التي التزم تعهد بها أمام جهات دولية لإنجاح جهود السلام.

لذا فقضية الأسرى يجب عدم التعامل معها بحسن نية وبعفوية وبخيارات سلمية أحادية الوجه، صحيح أن الافراج عن 11 ألف معتقل في ظلال اتفاق أوسلو، ثم الافراج عن 108 من المعتقلين قبل أوسلو هو انجاز كبير، تمكنت منه القيادة السياسية مؤخراً بعد إدراكها أن الاحتلال يستثمر بأعمار معتقلينا، فكان يجب الانتباه لذلك قبل عقدين، حينما لم يُفرج عنهم جميعاً فور بعد اتفاق أوسلو.

لهذا يجب علينا أن نفتح كل الخيارات لتحرير معتقلينا سواءً بالضغوط السياسية أو باللجوء للمؤسسات الدولية، أو بمبادلة الأسرى بجنود (إسرائيليين)، بشكل لا يتعارض مع القوانين والشرائع الدولية، وخاصة إذا كان جنود الاحتلال معتدين واحتجازهم لا يهدف لقتلهم، وانما يهدف لمبادلتهم بمعتقلينا الذين اعتُقلوا بشكل غير شرعي، حيث أن اعتقال جنود الاحتلال عند دخولهم مناطق السيادة الفلسطينية ليس إرهاباً، وإنما هو شكل نضالي مشروع يجب أن نلوح به حتى لو لم تتوفر الظروف لذلك، فالقوانين الدولية شرعت لنا حق النضال بكل الوسائل لتحرير الأرض والإنسان.

أنا لا أدعو لتكثيف عمليات خطف (إسرائيليين)، وإنما أدعو للتلويح بها كوسيلة مشروعة في حال أتيحت الفرصة، صحيح أن أثمانها غالية من قبل الاحتلال، وأن بعض التنظيمات لا تعطي لعملية الخطف عمقها الوطني النقي، بل تعتبره استئثار واستثمار حزبي لها، لكن طبيعة الانجاز وحجمه أعظم من هذه التطلعات الدونية للمتحزبين، فما يهمنا هو أن نجعل المعتقلين ورقة مؤلمة للاحتلال، وأن ننجز الحرية لأكبر عدد من معتقلينا، وألا ندع الاحتلال يسلب أعمار خيرة أبنائنا.

وأخيراً يجب ألا ندع الاحتلال ينام على وسادة السلام المزعوم، معتبراً أن الثورة الفلسطينية هي بيضة واحدة في سلة واحدة، ويجب أن يعرف أن شعبنا وقيادتنا جاهزون لانتفاضة جديدة لتحرير أبنائنا، وأن المجتمع الإسرائيلي لن ينعم بالأمن ما لم ينعم أبنائنا بالحرية.


* بقلم / خضر شعت - المنسق العام لمفوضية الأسرى لحركة فتح
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 07-01-2014آخر تحديث