فيسبوكيات الصفصاف

حوار من طرف واحد .. بجانب مخيم اليرموك - جمال الشهابي

عدت قبل قليل إلى مصبغة لكوي الملابس، يعمل فيها أحد أبناء مخيم اليرموك، وقد تعرَفت عليه قبل فترة وجيزة، وقد سبق ووضعت في المصبغة معطف ابنتي، يومها لم أجده في المصبغة، حيث أسأله عن مشاهداته وانطباعاته حول المخيم، وغالباً أسأله عن بعض الأحداث كما شاهدها بأم عينيه ولا سيَما أنَه لا زال يسكن في أول المخيم، كان قبل مدة قصيرة على الجانب الآخر من شارع فلسطين من جهة التضامن، والآن يسكن بالبيوت المطلَة على مدخل المخيم وعلى ساحة الطَاسة، ويأتي لعمله كل يوم ويعود مساءاً لمنزله، ومعظم الحديث يتم عادة بجرأة وشجاعة أكثر ممَا يعتقده بعض المشكَكون في كل شيء لا ينسجم مع مواقفهم ورغباتهم، المهم أنني وجدته قبل قليل، وإليكم ما جرى من حوار من طرف واحد،بكل أمانة ودق’ وبالحرف الواحد:

سألني هل ذهبت البارحة إلى مدخل المخيم وشاهدت ما جرى، حول إخراج المرضى والجرحى والنساء الحوامل؟ فأجبته بالنَفي، وتابع بانفعال وغضب شديدين،لدرجة يمكن للقادم أن يعتقد أنَه يصرخ علي ويهاجمني.

يا أبو قصي شو بدهم هؤلاء المجرمين والقتلة؟

شوبهن منَا خيَا؟

 ولك أطلقوا النار على الناس لمنعهم من الخروج ولإفشال إخراج المرضى من الجوع والجرحى والنساء الحوامل؟

أسأله وهل شاهدت من أطلق النار ومن أي جهة تمَ إطلاق النار؟

طبعاً وأنا متأكَد كما أراك الآن أمامي، هم من أطلق النار،ومن جهتهم جاء إطلاق النار، وهذه ليست المرَة الأولى، في منزلي السابق كنت أشاهدهم بأم عيني حيث أسكن، والبارحة من منزلي الجديد شاهدتهم، أنا رجل مؤمن بصلَي وبصوم ومش خايف من حدى،والله والله العظيم هم من يبادر بإطلاق النار في معظم المرات السابقة.

 شو بعد بهن خيَا منَا؟

 لوين بهم يوصلونا؟

ثمَ يتابع: طيَب بتعرف شو صار ليلة رأس السَنة؟

سمعت بهجوم قاموا به من داخل المخيم لخارجه، وخاصَة ما يسمَوا بمجموعة إبن تيميَة (هكذا أجبته).

يتابع يا خيَا أبو قصي أنا شوفتهم بعيني، ومتنا من الرَعبة والخوف، عشرات بل مئات، قاموا بهجوم مثل التتار والمغول، مثل الوحوش، ذقونهم طول شبرين،وأشكالهم بتخوَف، ووصلوا للبطيخة (الساحة الرئيسية لمدخل المخيم)، ولولا الله وشباب الجيش السوري الموجودين بالثَكنة القريبة من المخيم، كان فاتوا على بيوتنا وعلى الزاهرة ودبَحونا، ولك يا خيَا كل ماشافوا في ريحة حلَ للمشكلة بقوموا بشن هجوم على خارج المخيم فيقوم الشباب والأمن باول المخيم بالرَد عليهم، وبيفشلوا كل شيء، ولك يا خيَا شوبهم بربَنا (ثم يستغر الله)، ولك خيَا راح يكفَرونا بألله ويخرجوننا عن ديننا، يعني مليح اللي صاير فينا آلاف الناس هاجرت،وآلاف الناس بالجناين، وروح شوف خواتنا ونوانَا بجناين الزَهرة، هضول مش خواتنا وأمياتنا؟

 وباقي الناس ميتة من الجوع بقلب المخيم خيَا، الناس ماتت، وهنَ الكلاب بوكلوا وبيشربوا انشاء الله سم الهاري على قلوبهم، ولك خيَا، عم يكسروا غرف نوم العالم وبمزقوا الشجاد وبولعوا نار ليدَفوا، ولك خيَا إذا ضل الوضع هيك ما راح ترجع الناس، هذا إذا رجعت وما ضايل ولا بيت فيه شيء، طيَب الناس بعد تعب وشقى 65 سنة

لعمَروا هالبيوت وكسوها، طيَب منين بدهم يجيبوا وما ضل مع حدا ولا ليرة؟!

 ولك خيَا أبو قصي بدهن يهجَجونا ؟

ولك خيَا شو بدنا نساوي، ولك شوفوا شو بدنا نساوي بهالمصيبة، ولك خيَا وبعدين..

وبعدين مع هالحالة.

 

***

جمال الشهابي : من ثقافة الكاوبوي الأمريكي إلى ثقافة رامبو الأمريكي أيضاً؟!

ونحن أطفال صغار كان في مخيم اليرموك سينما الكرمل، كنَا ننظَف صالتها، وكان أجرنا هو حضور الفيلم مجَاناً، وكان عصر أفلام رعاة البقر (الكاوبوي الأمريكي)، وكنَا نصفَق بشدَة عندما يأتي البطل (الكاوبوي)، ويقتل الهنود الحمر ،أولائك الوحوش الذين يسلخون فروة رأس الأمريكي الأبيض، الطَيب المسالم؟!

وعندما كبرنا مع ثقافة الثورة الفلسطينية، والفكر القومي في سورية، والأفكار اليسارية القوميَة، أدركنا حقيقة الكاوبوي الأمريكي القاتل، الذي أباد شعباَ كاملاً ،صاحب الأرض، وأزاله عن الوجود، ليبني على جماجم أبنائه أبشع امبراطورية عرفتها البشرية. ثمَ حاول غزو عقولنا وثقافتنا ،عبر قيم ومفاهيم مخادعة ومزيَفة، وعبر امبراطورية إعلامية هائلة، واستبدل الكاوبوي، برامبو هذه الشخصية للمقاتل الأمريكي، الذي يقتل جيوش كلملة لوحده من الوحوش الفيتناميين وغيرهم، كحال الكاوبوي الذي كنَا نستهزء منه مع بداية تشكَل وعينا، بوصفه بالكاوبوي الذي لا تنتهي طلقات مسدسَه ولو أطلق 100 رصاصة بشكل متواصل؟!

لكنَنا كنَا محصَنين، أو هكذا كنَا نعتقد أنفسنا، ولا سيَما على الصعيد العربي وخاصة الفلسطيني، لنكتشف الآن وفي ظلَ (الربيع العربي) ، بأن هناك من يريد إلغاء ثقافتنا وتزييف وعينا ، وإعادتنا للتصفيق للكاوبوي الأمريكي بشكله الجديد ، من خلال عودته للتصفَق لرامبو الأمريكي، وهو يفتك بأبناء شعبه وأمَته، بل وانتقل البعض منهم ، من مرحلة التصفيق، ليصبح شريكاً لرامبو الأمريكي في قتل أبناء شعبه وأمَته.

 

****

جمال الشهابي : أسئلة لأصحاب النوايا النبيلة والصادقة:

بداية أرجوا أن لا يفترض البعض مسبقاً أنَني مع حصار وتجويع من تبقى من أهلنا الفقراء الذين لا ناقة ولا جمل لهم ممَا حصل من المرتزقة وأنصارهم داخل المخيم وهم قلَة بالتأكيد.

ماذا تعني حملة فك الحصار عن المخيم ونقطة؟ ماذا يعني تحميل المسؤولية فقط للمحاصرين للمخيم؟
ماذا يعني عدم تحميل المرتزقة الذين استباحوا المخيم ولا زالوا أيَة مسؤولية ممَا حدث ويحدث داخل المخيم؟
ولماذا لا تكون شعاراتهم الدعوة لخروج المرتزقة وفك الحصار عن المخيم؟
وماذا يعني ان يفك الحصار ويبقى المرتزقة يسرحون ويمرحون ويستبيحون كل شيء ،ولا أحد ممَن يحملون السلاح من بعض أبناء المخيم يتجرَأ على فعل شيء،(وقد سبق وفعلوا ذلك وبعضهم يتفرَج ومعه سلاحه)؟! ولا سيَما في ظل قرار سوري على أعلى المستويات بعدم دخول الجيش للمخيم (عباس زكي القيادي الفتحاوي)، ألا يعني ذلك إطالة أزمة المخيم، وفقدان الأمل لدى الغالبية المهجَرة خارج المخيم بالعودة القريبة للمخيم؟ وهذا بالتَأكيد سيدفع من لازال رافضاً لفكرة الهجرة،لدفعه للهجرة ؟

هذه الحملة وبهذه الطريقةنتوحي بل وهدفها عند الأصوات المشبوهة وغير النبيلة في حرصها على من تبقى من أبناء المخيم،هو تحميل المسؤولية للقيادة السورية،واتهامها بأنَها تستهدف الشعب الفلسطيني في سورية عبر سياسة التجويع والحصار والقتل ،وهي استمرار لحملتهم الخادعة واللئيمة السابقة عبر تحريف الحقائق، وخدمة لأهدافهم المشبوهة والتي غايتها استهداف سورية بما فيها اللاجئين الفلسطينيين، أقول ذلك ولنرى الحقائق كما هي :

معظم أبناء مخيَم اليرموك هجروا المخيم وتركوه ورفضوا أن يشكَلوا حاضنة شعبية لهؤلاء المرتزقة ومن يدعمهم ويساندهم من القلَة من أبناء المخيم، معظم هؤلاء لا أحد يحاصرهم،ويتلقَون المساعدات، ويعيشون في باقي الأماكن ولا يعترضهم أحد،بل وحصل بعضهم كما السابق على امتيازات كما المواطن السوري،وحصلوا في إحدى البلديات على موافقة لفتح محلاَت بدل البسطات كما المواطن السوري، ولم يقل لهم أحد هذه المحلات للسوريين فقط، وبأسعار رمزية،(وبعضهم باعها وبسعر محرز وسافر)، هذا لا يعني أن هناك بعض الحالات الفردية، قد تكون قد تعرَضت للمضايقة أو الاعتقال،لكنَني اتحدَث عن الواقع العام لغالبية أبناء شعبنا، وكذلك أجد من الأهمية الإشارة لبعض الأمثلة لتعزيز فكرتي، تعرَض مخيم النيرب ولا زال لحصار شديد ومن أشهر طويلة من عصابات المرتزقة، وقبله تم استباحة مخيم حندرات من نفس العصابات ،وقبلها اغتيل بدم بارد 19 شاباً من مجنَدي جيش التحرير الفلسطيني وهم بطريق عودتهم لمخيَمات حلب ،وفقئت وسرقت عيونهم والأمثلة كثيرة،ولم يقم هؤلاء المشبوهين (أصحاب النوايا الخبيثة فقط) ،بأيَة حملة تضامن أو إدانة لهؤلاء القتلة، أم أن دم هؤلاء مستباح . بكل الأحوال وحتَى لا أطيل أكثر فالقائمة طويلة، كارثة مخيم اليرموك كان سببها الأول والأساسي هؤلاء المرتزقة ومن ساعدهم وتعاون وتواطأ وحمل السلاح إلى جانبهم دون موافقة ورغبة معظم أبناء المخيم، والمسؤولية الثانية تقع على عاتقنا نحن الأغلبية الذين فشلنا في منعهم وفشلنا في حماية مخيَمنا وتجنيبه هذه الكارثة،كلَنا شركاء بما جرى ولا زال يجري، ومن يريد فك الحصار وعودة الناس للمخيم فالطريق إليه واضحة والخيار واضح، وغير ذلك فجميعنا شركاء بالجريمة. ويبقى أن أوجَه التحيَة لأهلنا بمخيم النيرب الذين وعوا الدَرس جيداً فحفظوا مخيَمهم وأهل مخيَمهم بأقل الخسائر.
 

**

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 10-01-2014آخر تحديث