خطاب ليفني في مؤتمر رجال الأعمال

ترجمات - أطلس للدراسات

أريد الحديث في هذا الصباح عن الفقاعة، ليست الفقاعة المالية ولا العقارات، ولكن سأتحدث عن الفقاعة التي نعيش بها نحن هنا في دوله إسرائيل، بلغة الاقتصاد الفقاعة هي العلاقة غير المعقولة بين الرصيد والواقع، أما الفقاعة التي اقصدها هي فقاعة حياتنا هنا فقاعة تدخل بها الدولة بأكملها، تنطوي على نفسها وتتجاهل كل ما يحصل في المحيط، وتعتقد ان كل الامور تسير بشكل جيد، وللأسف انا اعتقد ان الامور ليست هكذا.

في الحالتين نكتشف ان هناك فقاعة فقط بعد ان تنفجر، وفقط عندئذ نكتشف الثمن جئت اليوم للحديث ايضا عن الثمن لهذه الفقاعة التي نعيش بداخلها، كذلك سأتحدث عمّا يجب ان نفعل، واعترف انني لم يخطر ببالي ان اكون واعظة او معلمة، ولكنني اشعر بانه لا مناص من قول هذه الاقوال هنا وفي كل مكان أستطيع، حيث بدلا من ان نشير بانه "لا يوجد احتمالية لأي اتفاق" او "قد يكون ذلك " فربما تعملوا معي كي نستطيع لمرة واحدة وللأبد للوصول لاتفاق كي نغير واقع حياتنا.

تعلمون، وزير المالية على حق بالأمس كان هناك نقاش مثير داخل الحكومة، تحدثنا عن قائمة طويلة من المسائل الاقتصادية: سقف الاستهلاك، غيرنا ضريبة الصناعة، وتحدثنا عن الفقر وعن معطيات أخرى، وقدمت اقتراح تمت الموافقة عليه يتعلق بالشفافية يقضي بان كل عقد توقعه الحكومة يتم نشره في وسائل الاعلام والانترنت.

هذا رائع جدا. ولكن اسمحوا لي ان اقول التالي:

ليس هناك قيمة للنقاش الذي كان بالأمس في الحكومة وحتى هذه النقاشات التي تتم هنا إذا لم نفهم شيء صغير مهم.

بداية: يوجد قضايا صغيرة لقد تم اتخاذ قرار بالأمس حول الشفافية، ما قيمة القرار إذا كان بالمقابل وحده المستوطنات والتي تعمل هنا وهناك، مستوطنات متفرقة يتم ادراجها في لجنة المالية عشرات الملايين الاخرى ولا يريدون ان يسري عليهم قانون حرية المعلومات، مع العلم انني سأفرض عليهم فعل ذلك، لان ذلك ايضا مهمتي كوزيرة العدل.

ما قيمة التحديد والحديث عن المساكن وبالمقابل يوجد مناقصة عالقة في وزارة الإسكان، لأنهم لا يريدون ان يفصلوا بين البناء في الضواحي وبين البناء في المستوطنات، ولأنهم يعتقدون – لا سمح الله – ان هناك من سيعمل على تعزيز البناء في الضواحي، وعدم تعزيزها في المستوطنات.

ولا اريد ان اقول ان ذلك ممكن، بل ان ذلك هو سلم الاولويات الصحيح، ولكن تعلمون ما هو الميكرو هذه هي المسائل الصغيرة المستفزة، لكنني اريد ان اتحدث بالذات عن الماكرو وما تحتوي الماكرو، أؤكد ان على الجميع ان يدرك بان الصراع العربي الاسرائيلي هو السقف الزجاجي للاقتصاد الاسرائيلي وليس اقل من ذلك، ومن لا يرى الحاجز الزجاجي ويتصور للحظة بانه غير موجود، وينظر فوق ويخيل له ان طريق السماء مفتوحة بدون حواجز اقول:

ليس الحديث عن حاجز ثابت بل حاجز ينزل علينا، المقاطعة ضدنا بدأت من المستوطنات ولن تتوقف هناك وانما ستضم كل دولة إسرائيل، انتاجنا من المنتوجات الرائعة التي نصنعها هنا ستقف امام احتياجات ايدولوجية. تعرفون في اوروبا بدأوا النظر على الرفوف في المحلات التجارية صنع في ... ولتكتب كلمة اسرائيل او نشير بأية علامة نريدها، كي لا يفهموا بالضبط بانه انتاج المستوطنات وسيتوقفون عن الشراء، والدول ستتوقف عن تشجيع جهات للوصول الى هنا، والسلك الأكاديمي يواجه مقاطعة اكاديمية والبحث العلمي يواجه مقاطعة أوروبية، ما يتسبب بان نعيد للوطن 2000 عالم من اوروبا وننفصل عن العالم، وننطوي على أنفسنا وبعد ذلك هل سنفتخر بالذين افتخر بهم، الحائزين على جوائز نوبل والذين هم ثمرة البحث الأكاديمي الاسرائيلي، وهذا الامر يلاحقنا بشكل معادلة هندسية ولن يكون بنفس التسارع.

انا مستعدة لمواجهة العالم، بمعنى لا اعتقد بانه يجب ارضاء العالم. مستعدة لمواجهة العالم من اجل الامن، امن دولة اسرائيل، مستعدة للحرب ضد العالم على وجود وهوية الدولة يهودية وديمقراطية وكدولة قومية للشعب اليهودي، ولا اعتقد بان ذلك سهلا، هذه المنطقة هي منطقة صعبة، والعالم احيانا متلون ومغضب ومستفز ومحبط لنا.

لدي الكثير من الانتقادات ضد الفلسطينيين واقول ذلك بكل أسى، ولكن عندما يكون الحديث عن الجانب الاخر ولدي الانتقادات، أواجههم في المفاوضات في القضايا المهمة وإذا كان هناك شيء واحد لا أستطيع فهمه هو السرور من فكرة اللاشريك، نغمة الفرحة فرحة السكارى – أعذروني على التعبير – هؤلاء السعيدون لأنه لا يوجد شريك في الطرف الاخر إذا ليس هناك ضرورة للتعب، ولا ضرورة للتنازل، هؤلاء الذين حتى لو كان هناك شريك لن يرونه عن بعد متر واحد، هؤلاء هم الذين سيتنكرون لوجوده ولن يشخصونه وسينفون وجوده، لأنهم حقا غير مستعدين للتنازل عن أي شيء.

الشريك من وجهة نظرهم هو ذاك الذي يجلس ويقول نعم ابقوا هنا لم لا. هذا الذي سيقول عندما كنا اولاد كانت هناك لعبة "مرحبا سيدي الملك" هذا لن يحصل، لا يوجد هكذا شريك ولن يكون، هؤلاء الذين لا يريدون ان يكون هناك شريك أرض اسرائيل تساوي بنظرهم، ثمن اسرائيل دولة ديموقراطية ويهودية

هؤلاء الذين يستخدمون الأمن كوسيلة لإقناعنا بأنه لا يوجد خيار أخر.

وفي نظري أن السؤال ليس ان كان هناك الأن شريك في الطرف الأخر ام لا، ولكن التوافق في نظري إذا كان هناك شريك هي الصهيونية، التي يجب علينا ان نتوافق معها ويجب علينا ان نسألها، ما هي أهدافنا وما هي تطلعاتنا والى أي نقطة نريد ان نصل.

تدرون؟ إذا لم يوجد هناك شريك في الطرف الفلسطيني علينا ان نعقد اتفاقية مع العالم، وأيضاً الآن عندما ندير المفاوضات فإننا لا نديرها فقط بيننا وبين الفلسطينيين، والولايات المتحدة ليست فقط تقوم بدور الوسيط، بل هي أكثر من ذلك، الولايات المتحدة هي الرصيد الأكبر بالنسبة لدولة إسرائيل، ونحن ضمن هذا الحوار ونعمل من أجل التوصل الاتفاق مع العالم، عن طريق الولايات المتحدة من أجل الاقناع بمصالحنا الاستراتيجية لدولة اسرائيل وفي اذهاننا امن دولة اسرائيل.

الآن يمكن التوصل الى اتفاق، العالم معقد وصعب ومركب ولكن يمكن فعل ذلك بشرطٍ واحد، إذا عملنا بشكل صحيح ونحدد سلم اولوياتنا الصحيحة الأن يمكن ذلك، أما ان نحاول تجاهل وجود العالم والانطواء على فكرة صوابيه طريقنا، وان "هؤلاء هم ضدنا والجميع لا ساميين" و"تعالوا لنكون سوياً ضد هؤلاء" الذين "هم ضدنا" والتأمل بأن يحصل لنا الشيء الجيد، ولن يحصل شيء جيد، ولا يمكن تجنيد العالم لصالح المصالح القومية الحقيقية لدولة إسرائيل، حسب سلم اولويات الغالبية الصهيونية في دولة إسرائيل.

عندما كل يوم يوجد من يخرب ذلك وأنتم تعرفون ليس كل يوم، بل كل يوم أحد يوجد الإحراج الكبير في الجنة وزارية للتشريع، ودائماً يوجد عضو كنيست يقدم اقتراحاً لن يخطر على باله ان يقدم هذا الاقتراح

في دولة سليمة ومنظمة، ويطلب من رئيس الحكومة ان يدعم هذا الاقتراح، كيف يمكن لحكومة ان تقيد ايديها، في أي حكومة ينظر الوزراء الى مصلحة مركز حزبهم وليس الى مصالح الدولة، في أية دولة وخلال مفاوضات ونحن نحاول ان نجند العالم يخرج علينا اقتراح سن قانون يحمل في طياته بأننا لسنا جديين في المفاوضات، وقررنا الأن ان نضم الأغوار لان ذلك جيد لاحد اعضاء الكنيست أو بعض الوزراء في هذه الحكومة، وانا لا اتحدث عن الوزراء الذين بيني وبينهم جدل إيديولوجي عميق، لان هذا الجدل لن نحله نستطيع ان نحسم فيه والشعب هو الذي سيحسم فيه.

انا اتحدث عن هؤلاء الذين يغمزون في السياسة ويدركون حجم الأضرار، ولكن هذا أحد ايام الأحد الذي يتخلله اقتراح أحد القوانين، فلماذا لا نسبب حرجاً للحكومة ولدولة اسرائيل لعدة أيام؟!

قبل وصول وزير الخارجية الأمريكي، يوجد هناك امر اخر غير مقبول بخصوص ربط المستوطنات بالأمن، كما حاولوا فعل ذلك بالأمس في موضوع الأغوار، أريد ان اقول بشكل واضح: المستوطنات ليست جزء مهم لأمن دولة إسرائيل، بل انها هي تضر بأمن إسرائيل.

العالم يمكنه ان يفهم الأمن انا اقول لكم ذلك، العالم يمكن ان يتفهم دولة تحتاط ضد الإرهاب وتهاجمه،

في نظري علينا ان نهاجم الإرهاب ونهاجم حماس ونهاجم كل اولئك الذين ليس هناك احتمال للتوصل معهم للسلام، ومن حق اسرائيل ان تدافع عن نفسها وهذا مفهوم للعالم، لكن العالم ينظر الى المستوطنات ويقول أي نوع من الكولونيالية هذا الذي انتهى من العالم منذ زمن، ولم يتفهم وبحق ما هي العلاقة بين البناء في مستوطنة منعزلة وبين أمن دولة إسرائيل، ما العلاقة بين ذلك وبين الإرهاب؟!

يمكن الحديث عن دولتين، والإشارة دائماً بأننا نريد ان نصل الى سلام، ولكننا مؤقتاً نستمر في البناء والبناء، ونصل الى نقطة اللا عودة، وعندها ابحثوا عنا! ولكن تعرفون ماذا؟ هذا لا يهم، بل يهم ما يقول العالم، ولكن مهم بالنسبة لي ما هي مفاهيمي.

سادتي الذي يريد ان يدافع عن دولة اسرائيل هؤلاء هم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، ولكن لا اريد ان أرسل عائلة اخرى واطفال اخرين الى مستوطنة منعزلة للدفاع عني، بالنسبة لي مفاهيمي من هم الذين يدافعون عن امن إسرائيل؟ لماذا اريد ان أرسل الى هناك تلك العائلات؟! بل أكثر من ذلك هم بحاجة لتوفير الأمن لهم، انا لا اريد ان يكونوا في هذه الجبهة، ومن يريد ان يتمحك بخطة الانفصال ليقول اننا انفصلنا ثم تلقينا ارهاب في غزة، هذا صحيح ولكن الذي عليه ان يهاجم هناك هو الجيش؟ ام يخطر على باله ان يزرع مستوطنه في غوش قطيف وهنا وهناك في غزة؟

وعائلات اخرى واطفال اخرين ليكونوا هناك في قلب الارهاب لا يخطر على بال أحد، هذه الحقيقة يجب ان تقال! هناك جدل أيديولوجي، هناك من يريد ارض اسرائيل كلها، وهناك من يريد ان يرسل العائلات الى هناك اما انا فلا، حتى الغالبية العظمى الصهيونية في دولة اسرائيل لا تريد ذلك، كفى استخدام أمن دولة اسرائيل لخدمة الأيديولوجيا، والتي هي ايديولوجيا مختلفة، هذا هو الوضع.

الآن الترتيبات السياسية هي التي يجب ان تثبت امن اسرائيل وانا لست غبية، ولا اعيش في شرق اوسط جديد، والترتيبات لن تغير الوضع بشكلٍ كامل، وهؤلاء الذين يكرهوننا سيستمرون على ما يبدو

وليس هناك تغيير مرة واحدة وانما الترتيب يجب ان يكون تدريجيا، ولذلك علينا أولاً ان نرى الوضع على الأرض قبل ان يتسلموا المفاتيح، وبالتأكيد ليس لدي نوايا بأن ألقي المفاتيح الى الجانب الأخر هكذا، وعلينا ان نحافظ على الكتل لان هناك يعيش الكثيرون من الإسرائيليين، ليس مهماً لماذا هم هناك، ومهم انهم هناك، وعلينا ان نحافظ عليهم، لان هذا هو التزامنا في غرف المفاوضات ولكن كل بناء اخر خارج هذه الكتل.

تظهر دولة اسرائيل بمصطلحات "دين دولة اسرائيل كدين معاليه ادوميم"، وليس هذا هو الوضع بالنسبة للغالبية العظمى الصهيونية.

سادتي هذه هي مهمتنا القومية، وهذه المصالح القومية اليهودية، وهي في خطر، لأن البعض بالفعل يتحدث عن قومية ولكن يقصد بها قومية دينية، ولذلك سادتي نحن على مفترق طرق، الطريق الأولى

والتي تقترح ضم الضفة الغربية وبناء مستوطنات اخرى منعزلة، هؤلاء الذين يعزلون دولة اسرائيل عن العالم؛ أمنها وعلمها واقتصادها واكاديميتها وتجارتها والاتفاقية التجارية، هؤلاء يورطوننا في الصراع ويجعلون دولة اسرائيل مستوطنة معزولة عن العالم، اقول ذلك الأن هنا، لأنه ولآسفي الشديد فإن الجمهور مخدر، وسابقاً كانت هناك مجموعة في الجانب الأخر، للخارطة السياسية كانت ترقص وتحرض كانوا مليئين بالحماسة، تدرون نحن علينا الأن ان نقنع هؤلاء الذين يريدون ان يوصلنا الى نقطة اللاعودة، نحن الذين سنحسم الصراع وننهيه لان هذا هو واجبنا هذه هي الطريق الوحيد.

سأنهي حديثي:

لان الجزء الذي علينا دائماً ان نتذكره اسرائيل هي بحق دولة يهودية ديموقراطية، دولة تستطيع ان تساهم للعالم، دولة طليعة دولة تستطيع ان تكون جزء من العالم المتحضر، واوروبا اعلنت بأننا إذا توصلنا الى اتفاق مع الفلسطينيين يحفظ مصالحنا فانهم سيحسنون مكانة اسرائيل لديهم، والعالم العربي ما زال يتمسك بالمبادرة العربية ومستعد للتطبيع معنا، فلماذا نريد السقف الزجاجي هذا نحن نستطيع ان نحطمه، والحفاظ على دولة اسرائيل يهودية وديموقراطية، ولذلك دخلت الى هذه الحكومة واخذت على عاتقي مهمتين، بمهمتي كوزيرة للعدل سأدخل المعايير الى الدولة الديموقراطية، والحفاظ على الشفافية والمساواة وبوظيفتي كمديرة للمفاوضات مع الفلسطينيين سأتعامل بالمسؤولية المطلوبة والضرورية للتحقق من ان دولة اسرائيل ستكون دولة يهودية وديموقراطية، وشكرا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 11-01-2014آخر تحديث