لو كنت رئيساً.....- د. أيوب عثمان


لو كنت رئيساً للجامعة لعرفت كيف أترجم حبي لها- حد العشق والموت- عملاً وقدسيةً والتزاماً،
لو كنت رئيساً للجامعة لما سودت أحداً على أي جزء أو قسم أو وحدة أو دائرة فيها إلا إذا كان ممن يحترمون القانون ويجعلونه عليهم سيداً.

لو كنت رئيساً للجامعة لما جعلت فيها غير النظام والقانون سيداً.

لو كنت رئيساً للجامعة لجعلتها- بالعمل قبل القول- صرحاً شامخاً، ووضعت فيها كل شيء في موضعه، وأنزلت في منزلة المسؤولية من يرجح علمه على مرتبته، وتفوق كفاءته شهادته، فلا يكون بدرجته ومرتبته في أعلى عليين فيما هو في حقيقة أمره في أسفل سافلين.

لو كنت رئيساً للجامعة لفهمت اختصاصاتي وعرفت حدود صلاحياتي وسلطاتي، واحترمت اختصاصات غيري وصلاحياتهم وحدود سلطاتهم، إيماناً بمبدأ الفصل بين السلطات وإعمالاً له.

لو كنت رئيساً للجامعة، لما سمحت لأي كائن من كان- سلطة أو جهة أو فرداً- أن يستخف بها، أو أن يقلل من شأنها، أو أن يضيّع هيبتها، أو أن يعبث بمكانها أو بمكانتها.

لو كنت رئيساً للجامعة لما سمحت لأي مؤسسة- حتى ولو كانت أمريكية- من أن تشطب أسماء أكاديميين من كلية التربية رشحتهم الجامعة إلى دورة تدريبية تعقد في داخلها. فلو كنت رئيساً للجامعة لوجهت إلى تلك المؤسسة الأجنبية- حتى ولو كانت أمريكية- كتاب استفسار عن ذلك الشطب التعسفي الاستبدادي، ثم أتبعه بكتاب احتجاج استنكاري لفعلة الشطب هذه، مطالباً المؤسسة بالرجوع عن الشطب مع الاعتذار، لا سيما وإن المؤسسة قامت بشطب أكاديميين رشحتهم جامعتهم التي يعملون فيها إلى دورة تقام داخل حرمها، لا داخل الولايات المتحدة الأمريكية!!! فإذا كانت هذه المؤسسة الأمريكية قد تجرأت علينا، فأهانتنا واحتقرت الجامعة، ونحن على أرض وطننا حين شطبت أسماء أكاديميينا الذين رشحتهم الجامعة لتلقي التدريب داخلها، فماذا لو كانت الدورة التدريبية هذه في داخل الولايات المتحدة الأمريكية؟!!!

لو كنت رئيساً للجامعة واستجابت المؤسسة الأمريكية لكتاب الاحتجاج الاستنكاري، فعادت عن فعلة الشطب، عدنا إلى طبيعة أمرنا، وإلا فإن إلغاء الدورة عن كاملها، انطلاقاً من قاعدة "الكي آخر العلاج"، هو خيار ليس غيره خيار، ذلك أن هذا الخيار إنما هو الخيار الوطني الأخلاقي الذي يحترم الأكاديميين الفلسطينيين في جامعتهم وفي وطنهم، كما يحترم رئيس الجامعة ومن أجلسه على كرسي رئاستها!!!

أما آخر الكلام، فلو كنت رئيساً للجامعة لما جعلت- حتى للأمريكان- عليَّ من سبيل، ولما كان لهم، البتة، أن يحتقروا الجامعة مثل هذا الاحتقار، ولما كان لهم أن يصوبوا مثل هذه الإهانات إلى أرباب هذه الجامعة وأكاديمييها، ورددت صاع الإهانة صاعين، لا سيما وإنني أجيد فهم الشاعر العربي، عنترة بن شداد، الذي أنشد فيمن تستنهضهم الكرامة، قائلاً:

لا تـسقني مـاء الـحياة بذلة بل فـاسقني بـالعز كـأس الحنظلِ
مــاء الـحـياة بـذلة كـــجهنم وجـهنم بـالــــعز أطــــيب مــــــــنزل

* كاتب وأكاديمي فلسطيني - جامعة الأزهر بغزة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 11-01-2014آخر تحديث