على أسس مذهبية وطائفية‎ ضرب الوحدة القومية لفلسطينيي الداخل وشرذمتهم

تقارير وتحليلات - أطلس للدراسات

 

ضمن المخططات الإسرائيلية المستمرة والمسعورة لفرض يهودية الدولة كأمر واقع؛ يدفع صناع القرار الصهاينة بمخطط جديد غايته تفتيت السكان الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية 48 وشرذمتهم، وإسقاط الهوية الوطنية الفلسطينية والقومية العربية عن شريحة مهمة وحيوية منهم، ودمجها في الدولة العبرية لقطع الطريق على كل أشكال الوحدة القومية للعرب الفلسطينيين، والتي تعتبر من وجهة النظر الصهيونية تهديداً للطبيعة اليهودية لدولة إسرائيل، كما يخطط لها الرواد الصهاينة والائتلاف الحاكم.

وعلى غرار مخطط سلخ الطائفة الدرزية عن جذورها العربية والإسلامية، فإن محاولات محمومة متواصلة تتم منذ زمن وتزداد شدة في هذه الأثناء للاعتداء على عروبة الأخوة المسيحيين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر بغرض فصلهم عن هويتهم الفلسطينية وقوميتهم العربية، وذلك انطلاقاً من إدراك المؤسسة الصهيونية لأهمية وقوة فلسطينيي الـ 48. فالمؤسسة الصهيونية ومراكز الأبحاث وصناعة القرار ما لبثت تحذر من القوة السياسية والأيديولوجية لهذا الجزء المهم من الشعب الفلسطيني، فلسطينيي وعرب الـ 48، والنظر إليهم كـ "قنبلة موقوتة" وعلى درجة عالية من الخطورة في رسم ملامح الكفاح الوطني والمشروع الوطني الفلسطيني، خاصة في ضوء فشل المفاوضات المستمرة لتحقيق ما يعرف بـ " حل الدولتين".

وفي هذا الإطار فقد أعلن ما يسمى برئيس الائتلاف الحاكم عضو الكنيست يريف لفين بانه سيبادر الى سلسلة من الخطوات والقوانين التي تهدف الى سلخ المسيحيين الفلسطينيين عن محيطهم العربي وهويتهم العربية. ومن بين هذه المشاريع والقوانين التي يدفع بها لفين: تسجيل الديانة المسيحية في بند القومية في بطاقة الهوية، وفصلهم في التمثيل للسلطات المحلية وخطوات أخرى تهدف الى خلق هوية جديدة للمسيحيين تقود في نهاية المطاف الى الخدمة العسكرية أسوة بالدروز. وفي تصريحات نقلتها صحيفة "معاريف" يقول ليفين: "ان التشريعات التي أدفع بها توفر تمثيلاً منفصلاً للمسيحيين وتعامل مختلف من جانب سلطات الدولة، بحيث يؤدي في النهاية الى فصلهم كلياً عن العرب المسلمين"، ويعتبر ليفين أن هذه الخطوات هامة لأنها – برأيه – تخلق توازناً في إسرائيل، وتقرب بين اليهود والمسيحيين، ويضيف: "أنا أشدد على ألا اسميهم عرباً، لأنهم ليسوا عرباً".

والخطة التي يقترحها لعزل المسيحيين عن عروبتهم تتضمن منحهم امتيازات عن المسلمين مثل المساواة في فرص العمل فيقول: "ان الخطوة الأولى في جهوده هي اختيار ممثلين مسيحيين في اللجنة الاستشارية للحكومة من أجل ضمان تكافؤ فرص العمل. ويدعى بأن المسيحيين ليسوا مسلمين ولا عرباً، بل مسيحيين لديهم طباع مختلفة تمكنهم التماهي مع الدولة اليهودية والحصول على ما يحصل عليه الدروز، ويضيف "هناك الكثير المشترك بيننا وبين المسيحيين، فهم حلفائنا الطبيعيين وسيشكلون كفة الميزان مقابل المسلمين الذين يدعون الى تدمير إسرائيل من الداخل". ويقول: "المسيحيون يخشون الاسلام المتطرف، وهو أمر يؤرقهم، وإذا استطعنا التعامل معهم كما ينبغي فيمكن أن يخدموا في الجيش". ولا يكتفي ليفين بهذا القدر؛ بل يواصل غمز المسلمين أنفسهم عن طريق الترغيب والترهيب، ويحاول إغرائهم وتهديدهم في ذات الوقت فيقول: "هذا التمييز المفضل يمكن أن يسرى على المسلمين الذين يقررون الابتعاد بأنفسهم عن القيادة العربية في الكنيست، وبأن إسرائيل ستتعامل بيد من حديد ودون ضبط نفس مع العرب الذين يماهون مع الارهاب الفلسطيني"، ويواصل: "إسرائيل ستوضح لهم بأن كونهم مواطنين إسرائيليين ليس أمرا بديهياً، ومن يشد الحبل سيكتشف أنه انقطع، وسيبقى معلقاً في الهواء في مكان لا يرغب في الوجود فيه".


عرب مسيحيون في القدس

حسب معطيات مكتب الإحصاء المركزي – كما تنقل صحيفة "معاريف" – فإن عدد السكان العرب المسيحيين داخل فلسطين الـ 48 يبلغ 160 ألف نسمة، وأن معدل الحاصلين على شهادة الثانوية من المسيحيين في صفوف السكان العرب يصل الى 63%، وعدد دارسي الطب 3 أضعاف بقية السكان، وأن نسبة الطالبات العربيات المسيحيات أعلى مما في القطاعات الأخرى، وأن الحكومة الاسرائيلية ستعمل على تكريس هذه الفوارق ومضاعفتها لصالح السكان المسيحيين.

الاعلام الصهيوني بدوره منذ فترة وهو يساهم في نشر مقالات وبرامج تساهم في تحريض المسيحيين وبث الذعر في قلوبهم من الأحداث المؤسفة التي تقع في الدول العربية.

الكاتب الصحفي غي بخور في مقال نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" كتب يقول: "إن 1.25 مليون قبطي هجروا مصر نتيجة أحداث الربيع العربي، وفي غزة لم يتبق من 2500 مسيحي سوي بضع مئات، وان 90% من سكان بيت لحم كانوا مسيحيين أصبح 65% منهم مسلمين اليوم، في العراق حتى العام 2003 إلى أن سقط صدام كان يوجد 1.5 مليون مسيحي، لم يتبق منهم سوى 250 ألف فقط، وفي سوريا كان يوجد قبل 3 سنوات 1.75 مليون تبقى منهم الان 450 ألف. ويدعى الكاتب أنه أخذ يقترب اليوم الذي لن يتبق فيه مسيحيون في أراضي السلطة التي بقي فيها بحسب التقديرات بضع عشرات الآلاف فقط، وأنه مع وجود حماس والجهاد والسلفيين لم يعد هناك وجود وهم يهاجرون، كثير منهم إلى أمريكا اللاتينية".

ويزعم الكاتب أنه في نهاية هذا العقد لن يتبقى عرب مسيحيون في شمال الشرق الأوسط برمته، وفي كلمات تحريضية يوجه كلمة الى المسيحين في العالم: "كلمة أوجهها للمجتمعات المسيحية في العالم: إذا انتقلت السيادة على الأماكن المقدسة في القدس إلى السلطة الفلسطينية فستنشب بعد وقت قصير هناك الحرب الدينية الدائرة رحاها الآن في الدول العربية كلها، ولن يستطيع لا المسيحيون ولا اليهود زيارة هذه الأماكن، تحت السيادة الاسرائيلية فقط يمكن حرية العبادة للجميع".

أما كلمته للمسيحين الفلسطينيين: "لا مفر للجيل الشاب من المسيحيين سوى الانضمام إلى حلف مع دولة اليهود، فهم يعلمون ألا أحد آخر سوى اليهود ينتظرهم هناك في الخارج".

وفي الاسبوع المنصرم نشر تقرير في القناة الأولى بعنوان "معضلة التجنيد للمسيحيين"، حاول البرنامج المصور أن يظهر وكأن التجنيد هو مطلب مسيحي ويواجه معضلة بحاجة إلى حل، حيث بدأ التقرير بمشاهد من ثورات العالم العربي يرافقها شخص يدعي أنه ناطق باسم المسيحيين، يتكلم عن أوضاع المسيحيين في الدول العربية على أنهم أناس بدون حقوق، ويتعرضون للقتل والتهجير والاغتصاب، فقط لأنهم مسيحيين، وفي نهاية التقرير يطرح المتحدث سؤالاً: هل هذا يحصل في إسرائيل؟ ليخلص التقرير بنتيجة مفادها أن على كل مسيحي في اسرائيل أن يتجند ويحمي دولة إسرائيل للأبد، لأنه – بحسب التقرير – في حال تغير نظام الحكم في إسرائيل فان أول من سيعانون هم المسيحيون.


عصفورين بحجر

الساسة الصهاينة وحملة المشروع الصهيوني يسعون في هذه الآونة بكل وسيلة ممكنة أن يغتنموا الفرصة التي توفرها الظروف الاقليمية والعربية والانقسام الفلسطيني، وأن يصطادوا عصفورين بحجر: مرة بضم المستوطنات على أساس تبادل الأراضي، وأخرى بالتخلص من أكبر كم من الكتلة السكانية الفلسطينية ممن فشلت الجهود الصهيونية المتلاحقة في "أسرلتهم" ومحو هويتهم، وذلك عبر صفقة تنسحب فيها إسرائيل من أم الفحم وبعض قرى ومدن المثلث، على أن تضم مقابلها القدس ومحيط القدس، بما يؤدي إلى تقوية الطابع اليهودي، فمنذ سنوات وأيضاً ضرب وشرذمة من تبقى من السكان الفلسطينيين على أسس عرقية وطائفية، وهذا يتطلب وعياً فلسطينياً وعربياً لإفشال المخطط الصهيوني والقضاء عليه في مهده.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 13-01-2014آخر تحديث