فيلسوف الحمير ..!! - بقلم : عادل ابو هاشم
 

واجهت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد فوزها الساحق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 م حروبا قاسية متشعبة الجبهات شاركت بها اطراف متعددة، حتى لو كانت هذه الاطراف ذات دوافع مختلفة واحيانا متناقضة .
 

واجهت حربا إسرائيلية تمثلت بحرب سياسية عنوانها ان " حماس " حركة إرهابية لن تتعامل معها، وحرب عسكرية تمثلت بالقصف المدفعي الذي يستهدف المدنيين، و بعمليات الاغتيال والاجتياحات المتكررة لقطاع غزة وارتكاب المجازر، ثم بشن حربين على قطاع غزة " حرب الفرقان " في عامي 2008 ــ 2009 م ، و" حرب السجيل " في عام 2012م بهدف القضاء على الحركة .

وواجهت حركة حماس حربا دولية أوروبية ــ أمريكية عنوانها حجب المساعدات المالية عنها بهدف تجويع شعب بكامله الذي منح " حماس " ثقته في الانتخابات التشريعية ، واتسع نطاق الحصار ليشمل كل دولة عربية أو إسلامية تفكر بكسر الحصار وتقديم مساعدات للشعب الفلسطيني.!

ثم اتسع نطاق الحصار أكثر عبر تهديد البنوك العربية والفلسطينية بأنها ستتعرض للعقاب اذا هي قبلت بتحويل أي تبرعات رسمية او شعبية .!

ثم بدأت حركة " حماس " تواجه حربا فلسطينية من فئة صغيرة من بعض المتنفذين في حركة فتح ، ومن المحسوبين عليها من دعاة الانبطاح والاستسلام الذين مارسوا بغاء الفعل والقول ، وفضلوا المتاجرة بدماء شعبهم وقضيته الوطنية، وكأن فلسطين أصبحت وقفا كتب باسمهم ، وليس لأحد أن يحل محلهم في إدارته .!

لم يكن غريبا أن يشارك هذا"الطابور الخامس" من رموز التواطؤ مع العدو الإسرائيلي ، ورموز التنازلات للدولة العبرية ممن نصبوا أنفسهم زورا وبهتانـًا للتحدث باسم الشعب الفلسطيني ممن ارتبطت مصالحهم الشخصية بالمشروع الأمريكي ــ الصهيوني لوضع اللمسات الأخيرة علي تصفية القضية الوطنية لشعبنا في الوقوف في الصف الأول من دعاة حصار" حماس " وإفشالها، وفي تأجيج الكراهية ، وممارسة التحريض عليها في كل المجالات فلسطينيا وعربيا ودوليا، والعمل على تطويقها والنيل منها، تارة بالتحريض عليها ، تارة أخرى بالسخرية منها في حملة يومية متواصلة على حركة حماس ورئيس حكومتها ووزرائها في الأجهزة الإعلامية التابعة للسلطة..!

ولكن الغريب صمت "عقلاء فتح " من القادة التاريخيين على" ولدنة " هؤلاء الذين يسيئون لحركة فتح ذات التاريخ الوطني المجيد، وصاحبة التاريخ النضالي الممتد لأكثر من أربع عقود..!

فبعد أن خرج علينا " فيلسوف الحمير " نبيل عمرو الذي تخلى عن مسؤوليته الوطنية وتفرغ للهجوم على حركة حماس وتشويه مواقفها ، حيث لم يتوان في ظل الحملة التي تستهدف إفشال حركة حماس عن اتهام شعبه الذي انتخب حركة مقاومة إسلامية بالعلمانية..!!

و أضاف : " نحن علمانيون وحماس حركة متشددة "..!!

و " فيلسوف الحمير " الآخر الذي لم يترك مناسبة الا وهاجم فيها حركة حماس هو الانتهازي الأكبر ياسر عبد ربه ..!!
فالممارسات والمواقف والتصريحات المشبوهة لهذا الرجل تثير العديد من علامات الاستفهام حول دوره في تشويه مسيرة الشعب الفلسطيني، وكيف أصبح هذا " الرفيق " رمزًا من رموز التواطؤ مع العدو الإسرائيلي..!

و" وثيقة جنيف " التي صاغها ووقع عليها مع يوسي بيلين حيث تم التنازل فيها عن حق العودة للاجئين ، فضلا عن تنازلات أخرى كثيرة فيما يتعلق بالقدس وغير ذلك خير دليل على ذلك..!!

و" فيلسوف الحمير " الثالث هو عزام الأحمد رئيس كتلة " فتح " في المجلس التشريعي الذي يشعرك عندما يتحدث بانه احد " زعران حسبة الخضار " ..!

فمنذ اليوم الاول لفوز حماس خرج علينا الاحمد يرغي ويزبد بتهديدات وتصريحات اتخذت منطق قطاع الطرق وزعماء العصابات ..!!

وبعد اختطاف العدو الاسرائيلي لوزراء في الحكومة ونوابٍ في المجلس التشريعي من حركة حماس في الضفة الغربية، ، وبدلا من ادانة الجريمة، اعرب الاحمد عن ارتياحه للخلاص منهم ، وقدم نفسه مع " طابوره الخامس " ليحل محلهم ..!!

وهذه الايام يطل علينا مجموعة من " فلاسفة حمير رام الله " من افرازات " أتفاق أوسلو " من طحالب الفساد، والمتسلقين، والإنتهازيين، والوصوليين، والمنتفعين، و كذابين الزفة الذين احتلوا مناصب ليسوا أهلا لها لشن حرب جديدة ضد الحركة ــ بعد ما آلت إليه الأمور في مصر ــ في محاولة خسيسة لدق الأسافين بين الشعبين الفلسطيني و المصري ، و تحريض الشعب المصري بكل أطيافه ضد أبناء قطاع غزة .!

خرج علينا من جديد " فلاسفة حمير رام الله " لتكريس الإفرازات والمظاهر الانحرافية التي لا تمت بصلة إلى عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني، وبعيده كل البعد عن مبادئ الثورة الفلسطينية وقضية الشعب الفلسطيني الذي قدم لها هذا الشعب قوافل الشهداء والجرحى والمعتقلين .

خرج علينا " فلاسفة حمير رام الله " من الرعاع والدهماء ، و ممن لم يكن لهم تاريخ نضالي سواء من الناحية العسكرية أو السياسية لإظهار حقيقة ما فعله " أتفاق أوسلو المشؤوم " بشعبنا :

فـ " أوسلو " قد حول مسار شعبنا السياسي الى مسار بدون هوية..‍‍‍!! ، وجعل تاريخنا يبدو وكأنه سجل مفتوح للأحباط و اليأس و الخيانة..!

لقد غرس " أوسلو " في نفوسنا شعور الخوف من الوطنية ، و صار بأمكان أي كان أن يشهر الخيانة بكثير من الاعتزاز و الشعور بالتفوق على هذا الوطني الذي أصبح كالشاة البيضاء في قطيع أسود..!!

في زمن "أوسلو" ما أصعب أن تجد مبررا لموقف أو رأي وطني ..!! وما أسهل أن تجد عشرات التبريرات لمواقف الخيانة ..!!

في زمن" أوسلو" وجدنا من لم يكن لهم تاريخ نضالي قد شربوا حليب السباع ، و صنعوا من بطولات الآخرين بطولات لهم..!! ومن فشلهم وعجزهم فشل وعجز الآخرين..!!

في زمن" أوسلو" تحول السلام الى حروب أكثر تعقيدا وأشد ضراوة ..!!

حروب بلا جبهات..!! وأعداء اختلطوا بالأصدقاء..!!

وعملاء انتظموا مع الوطنيين في صفوف الأجهزة الأمنية..!! وبات من الصعب على الانسان الفلسطيني البسيط الفصل بين الاسرائيلي الذي اغتصب الأرض .. و الاسرائيلي الذي اغتصب الانتماء..!!

بين الاسرائيلي الذي انتهك المقدسات.. والاسرائيلي الذي انتهك الولاء ..!!

وأصبحنا لا نميز بين الفلسطيني الذي باع نفسه للاحتلال، و الفلسطيني الذي أوصل الاحتلال الى مخدع قادة وكوادر الانتفاضة في أكثر المشاهد عبثية في تاريخ النضال الفلسطيني ..!!

في زمن" أوسلو" فقدت البندقية الفلسطينية بوصلتها ، وأصبحت هذه البندقية موجهة في خدمة الجانب الإسرائيلي ــ إن لم نقل في صدور أبناء الوطن ــ بفضل سياسة الاستئصال التي أختطها بعض المتنفذين في السلطة الفلسطينية .
إن " فلاسفة حمير رام الله " جمع غريب وخليط عجيب التقوا في خط واحد دون اجتماع منسق ومهيأ له ، ومشوا في تظاهرة ليس لها قائد علني ولا برنامج سياسي ، لا يجمع بينهم إلا شعار الإدارة الأمريكية والعدو الإسرائيلي بوجوب إفشال حركة حماس في قيادة الشعب الفلسطيني حتى ولو أدى ذلك إلى ابادة هذا الشعب .!

قد يقول قائل بأن حالة من الغباء المركب قد أصابت " " فلاسفة حمير رام الله " بعد الأحداث الأخيرة في مصر ، ولكن قديمـًا قالت العرب " حينما يتعلق الأمر بمصير الأوطان .. فإن الغباء والخيانة يتساويان " . !

إن الهجمة الشرسة على حركة " حماس " هذه الأيام تعيد إلى الأذهان المحاولات العديدة التي مارستها بعض القوى في السابق لتصوير الحركة على غير حقيقتها، وهي نفس النغمة التي رددتها " جوقة " من بعض النخب السياسية والثقافية الفلسطينية والعربية الذين عميت قلوبهم وفسدت ضمائرهم في التسابق على تشويه وتسفيه تاريخ جهاد ونضال الشعب الفلسطيني، والمطالبة بتجريد الفلسطينيين من السلاح الوحيد الذي تبقى لهم، وغضوا الطرف عن حرب الإبادة والتطهير العرقي والفصل العنصري وكل الجرائم اليومية

 

 البشعة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد أبناء شعبهم!
إنه مرض أكبر من مؤامرة..!!

إنها عقدة نقص أكبر منها مسايرة لمناخ يرى العلاقة مع العدو طبيعية والعلاقة مع الأخ مسألة فيها نظر..!!

لقد علمنا التاريخ أنه لا يتآمر.. ولكنه يسجل المؤامرات..!!


 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-01-2014آخر تحديث