هل وصلت الرسالة؟ لا... لم تصل:  جامعة الأزهر وجوائز البحث العلمي! - بقلم: د. أيوب عثمان

                                                                           

 سؤال العنوان ليس من إنشائي، أما جوابه فهو من (إبداعي!). إنه الردّ على سؤال  غيور للدكتور/ صبري صيدم "هل وصلت الرسالة؟" اختتم به مقاله الذي نشر منذ نحو أسبوع في الصحافة الإلكترونية والورقية تحت عنوان: "التعليم.. التعليم.. التعليم". جاء في المقال: "نحن بحاجة إلى  ثورة في التعليم وورشة مفتوحة تستمر لعامين تقريباً يجري فيها مراجعة شاملة للمسيرة التعليمية واقتراح  الحلول الفعلية والعملية والشروع فوراً بتنفيذها دونما إبطاء. علينا أن نمتلك الشجاعة  لنواجه واقعنا التعليمي الأليم... إن النجاح لن يتم بتقزيم الآخرين وجهدهم التراكمي".  

قبل أن يختم الدكتور/ صيدم  مقاله بسؤاله: "هل وصلت الرسالة؟" الذي جعلته الشق الأول من عنوان مقالي هذا، والذي أجبت عنه في الشق الثاني، مؤكداً أن رسالته لم تصل، كان الدكتور/ صيدم  قد قال إن "الحقيقة ليست عيباً، بل إن العيب الحقيقي هو الاستمرار في المكابرة"، واضعاً بذلك يده على الجرح النازف فينا... وعلى ما يعيبنا، وهو ابتعادنا عن الحقيقة وعدم التسليم بها، بل وإنكار وجودها فينا، وهو استمرارنا في المكابرة، محذراً من خطورة  أن نجد أنفسنا ذات يوم أو ذات ساعة ونحن نئن من أوضاعنا تحت وطأة أوجاعنا التي ربما لن نجد حينها ما يدوايها.

  على الرغم من اهتمامي بمقال الدكتور/ صيدم، إلا أنني لم أشأ أن أكتب عنه أو أعقب عليه الآن، غير أنّ ما يحرضني الآن على الإشارة إلى هذا المقال هو ما يجري كل يوم في جامعة الأزهر من مهازل وخراب ومفاسد ليس ما سأشير إليه أولها ولن يكون آخرها، انتظاراً "لورشة مفتوحة تستمر لعامين"، طبقاً لمقترح الدكتور/ صيدم   الذي لن يجد (أعني المقترح) حتى من يقرأه أو يطلع عليه من أصحاب القرار الغياري الذين بات وجودهم أو ظهورهم يواجه أزمة الندرة إن لم  تكن أزمة العدم.

  إذا كانت جامعة الأزهر الذي يتبجح أربابها بأنها منارة عالية وأنها صرح شامخ (وهي كذلك رغماً عنهم ولكن بدونهم لأنهم ليسوا هم من صنعوها)، لا تحترم الباحثين ممن يتميزون فيها وينافسون غيرهم باسمها ولحسابها، حتى أن ثلاثة منهم نالوا المرتبة الأولى والمرتبة الثالثة على مستوى وزارة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي لعام 2014.

  لقد بلغ تجاهل أرباب جامعة الأزهر- بل وإنكارهم- لتميز أبناء هذه الجامعة الشامخة بأكاديمييها وطلبتها- لا بأربابها وكبرائها- مبلغاً يحقرهم ويحتقر مكانتهم، لا سيما إذا رأينا أن أحد أكاديميي الجامعة قد فاز بالجائزة الأولى في محور الدراسات الإنسانية من وزارة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي لعام 2014، دون أن تنشر الجامعة هذا الإنجاز الذي يجب أن يعد كسباً للجامعة على صفحة أخبارها، فيما نجد في أخبار الجامعة على سبيل المثال خبراً عنوانه: "أ.د. عبد الخالق الفرا عضواً في إدارة المجلس العربي للدراسات العليا والبحث العلمي لاتحاد الجامعات العربية". وهنا نتساءل: ماذا يعني هذا الخبر عن عضوية في إدارة المجلس العربي للدراسات  العليا  في البحث العلمي لاتحاد الجامعات العربية، مقارنةً بخبر مفاده أن الباحث الدكتور/ أحمد دحلان من جامعة الأزهر بغزة قد فاز بالجائزة الأولى لوزارة التربية والتعليم العالي للبحث العلمي لعام 2014، حيث كان بحثه في مجال  دراسات الجغرافية السياسية عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في القدس على  المكان والسكان، وعن الصراع الديموغرافي الإسرائيلي الفلسطيني على المكان في مدينة القدس، ودراسة في الحضارة الديمغرافية للسكان.

  فنيل الجائزة الأولى على مستوى البحث العلمي يجب أن يقدر للباحث من جامعته التي يتوجب عليها- على الأقل- أن تنشر هذا الإنجاز ولو كخبر على صفحتها، فضلاً عن أن المستوى الوطني يفرض على جامعة كجامعة الأزهر أن تقوم بعمل ترويجي كبير لهذه الدراسات الجيوبولتيكية  (الجغرافية السياسية) في سياق ما نحن غارقون فيه من صراع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على المكان والسكان.

  ليس هذا هو المثال الوحيد على ما تفعله إدارة الجامعة من تطنيش وتهميش  وتجاهل وإنكار واستنكار لجهود العاملين، ولكنْ هناك  أكاديميان آخران من جامعة الأزهر لم يُشر إليهما أرباب الجامعة وكبارها وكبراؤها على الرغم من تميزهما وحصولهما على المرتبة الثالثة في محور العلوم الطبية والتطبيقية، وفي محور العلوم الصحية والطبية. ففي محور العلوم الطبيعية والتطبيقية، فقد فاز بالجائزة الثالثة الدكتور/ ناجي الداهودي عن أبحاثه في مجال استخدام مواد نانووية لتحضير خلايا  ضوئية فعالة بغرض تحسين الخلايا الضوئية التي تحول الطاقة الشمسية إلى كهربائية، وأما في محور العلوم الصحية والطبية فقد نال الجائزة الثالثة الدكتور/ محمود سرداح عن أبحاثه في مجال التطبيق العملي للتشخيص المخبري  باستعمال  تقنيات البيولوجيا الجزيئية للبيتا ثلاسيميا في الأقطار النامية"

 كيف يحلو لأرباب هذه الجامعة اعتبار أنفسهم مسؤولين عنها يرسمون سياستها ويشجعون البحث العلمي فيها، بينما هم لا يدركون أن:

  1. الجائزة الأولى التي فاز بها الدكتور/ أحمد دحلان والجائزة الثالثة التي فاز بها كل من الدكتور/ ناجي الداهودي والدكتور/ محمد سرداح هي- وإن كانت باسم كل منهم- كسب للجامعة وتعميق لمكانتها وتشريف لها.

  2. الأبحاث المقدمة من الدكتور/ دحلان ذات أهمية بالغة وعلى تماس  مباشر مع الوضع السياسي الملتهب والملتبس حالياً في سياق صراعنا مع العدو الإسرائيلي، فضلاً عن أن أكبر هاجس يقضقض حلم دولة الاحتلال هو الوضع الديمغرافي الذي يشكل أكبر خطر عليها، الأمر الذي باتت الديمغرافيا تشكل معه قنبلة وقت انفجارها قادم.

  3. الأبحاث المقدمة من الدكتور/ الداهودي تستهدف تحسين الخلايا الضوئية بغية تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية، وهو أمر له أهمية كبرى على المستوى الحياتي اليومي لشعبنا في قطاع غزة الذي يعاني حصاراً منذ أكثر من 8 سنوات حتى الآن.

  4. الأبحاث المقدمة من الدكتور/ سرداح تتمتع بأهمية كبيرة لتشخيص الطفرات الوراثية الأكثر شيوعاً في قطاع غزّة، لا سيما وإنها (الأبحاث المقدمة) توصي باستخدام تقنية جديدة في مراكز الفحص المبكر للزواج في قطاع غزة.


 

  وبعد، فهل يخبرنا السيد رئيس الجامعة عن السبب الذي دفعه إلى رفض نشر  هذه الأخبار البحثية المفرحة التي تدفع إلى الفخر والمباهاة على صفحة أخبار الجامعة، فيما نشر على صفحة الجامعة خبراً لا أهمية ولا قيمه له من نوع: "(فلان) عضواً في إدارة المجلس العربي للدراسات العليا والبحث العلمي لاتحاد الجامعات العربية"، ومن نوع تهنئة بالسلامة والعودة الميمونة لـ  (فلان)؟! وألا يرى الدكتور/ صيدم الذي يقول صواباً: "إن النجاح لن يتم بتقزيم الآخرين وجهدهم التراكمي"، أن الثورة التي ينادي بها في التعليم لن تكون إلا بإزاحة أمثال أولئك الذين أتينا في مقالنا على أمثالهم ممّن يظنون أنفسهم أرباباً وكبراء، فيما هم ليسوا إلا عقبة كأداء؟!


 

  أما آخر الكلام، فإذا كان رئيس الجامعة يسعى إلى أن يتأبط شراً (لبيع المواقف وتشهيّل الهياّت)، فإن عليه أن يعلم (وهو المتخصص في الفيزياء النووية!!!) أن الأمر بحثي علمي أكاديمي بحت وليس سياسياً فصائلياً بالمرّة، فضلاً  عن أن أكبر الكبار في كل من فتح وحماس ها هم يجتمعون ويأكلون ويشربون ويضحكون ويتفاهمون ويتصالحون ويتباوسون، وأن  يعلم أيضاً أنه لم يمضِ وقت طويل كي ينسى أو يتناسى أن مساعد وزير التربية والتعليم العالي لشؤون قطاع غزة قد كان في زيارة خاصة إلى جامعة الأزهر  قبل أسبوعين، وتحديداً في 11/5/2014،  وزيادةَ على ذلك فليعلم أننا ما زلنا نحتفظ له ولنائبه معاً بمجموعةٍ من الصور، وهما معاً في ضيافة وكيل وزارة التعليم العالي في غزة قبل نحو عامين.


 

"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم  ويغفر لكم ذنوبكم"

 

 بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان    

  كاتب وأكاديمي فلسطيني

  جامعة الأزهر بغزة

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 26-05-2014آخر تحديث