هل انتهى مشروع (إسرائيل) الكبرى ؟ - د. فايز رشيد

سؤال قد يختلف عليه كثيرون . البعض يعتقد بأنه تم دفن المشروع نهائيا والى الأبد . كثيرون ما زالوا يعتقدون بأن هذا الحلم ما زال يداعب مخيلة الكثيرين من الصهاينة وبخاصة في أوساط اليمين المتطرف الصهيوني , الفاشي حتى العظم. نطرح السؤال بعد وصول مفاوضات التسعة أشهر غلى طريق مسدود وبعد توقيع اتفاق المصالحة في غزة . لنفترض حالة : تسلم الأحزاب اليمينية الفاشية والاحزاب الدينية للسلطة في اسرائيل ( وبالمناسبة هم لا يختلفون كثيرا عن نتنياهو وائتلاف حكومته ) ألن يعمل هؤلاء لتحقيق مثل هذا المشروع ؟ اسرائيل حتى اللحظة بغالبية ائتلافها الحكومي الحالي تعتبر الضفة الغربية " يهودا والسامرة ". في إحصائية لصحيفة " هآرتس " نشرتها منذ عام , فإن اليمين في الشارع الإسرائيلي ستبلغ نسبته 65% من عموم اليهود في دولة الكيان الصهيوني , ذلك في سنة 2025. بالتالي فإن الأستنتاج بدفن مشروع إسرائيل الكبرى هو استنتاج غير دقيق .

بدايةً،حرّي القول:أن الكيان الصهيوني, الذي رغم مضي ما يقارب السبعة عقود على انشاء دولته, لم يقم بترسيم حدود هذا الكيان , وحتى اللحظة يرفض ترسيمها . الكيان الصهيوني ولفترة طويلة بعد إنشائه ظل يكتب شعاراً على جدار الكنيست الأمامي في مواجهة النواب يقول:"حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل".كذلك فإن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أوضح في مؤلفه"مكان تحت الشمس"بأن حق دولة اليهود يتجاوز حدود فلسطين(التي سمّاها إسرائيل الحالية)إلى أراضٍ كثيرة في الدول العربية , ويعتبر أن هذه الأراضي جرى اقتطاعها عنوةً من الوطن اليهودي"وأن الأردن يعتبر جزءاً من هذه الأراضي".بالتالي فإن إسرائيل لم ترسّم حدودها حتى الآن،وهو ما يشي بأن أطماعاً توسعية مازالت قائمة في أذهان وعقول جزء كبير من الإسرائيليين شارعاً وقادة! صحيح ربما يعتبر البعض من الفلسطينيين والعرب أنه تم إسقاط مشروع إسرائيل الكبرى, لكن فإن طبيعة الأطروحات الإسرائيلية الحالية تنطلق من مشروعية الهيمنة السياسية والاقتصادية لإسرائيل على المنطقة العربية ,وفي الشرق الأوسط كله, كاستعاضة عن الهيمنة الجغرافية التي من الصعب تحقيقها الآن بفعل عوامل عديدة. ذلك لا ينفي عدم العودة الى المشروع من قبل إسرائيل مستقبلا في ظروف مساعدة غير التي تمر بها في هذه المرحلة .وهذا يتواءم مع المشروع الإسرائيلي في المزيد من التوسع. ولذلك فإن أحد القادة العسكريين الإسرائيليين وعندما سُئل عن حدود دولة إسرائيل أجاب قائلاً:"حدود دولتنا حيث تصل دباباتنا وأقدام جنودنا" . هذا تلخيص جوهري لطبيعة وأهداف العدوانية التوسعية الصهيونية،ولا ننسى أنه وحتى اليوم فإن نشيد الصباح في المدارس الإسرائيلية يقول"هذه الضفة لنا وتلك أيضاً-المقصود الضفة الشرقية حيث الأردن".

إسرائيل لم ترسّم حدود دولتها تماماً مثلما رفضت سن دستور حتى هذه اللحظة , واستعاضت عنه بمجموعة"قوانين أساس"سنّتها الكنيست , وما يزال يسن العديد منها . عدم وجود دستور في إسرائيل في بعض جوانبه يتعلق أيضاً بسبب وهو: أن لا تضطر اسرائيل لترسيم حدود دولتها . من هنا فإن من المستحيل أن تستجيب دولة الكيان لطلب عباس بترسيم حدود الدولة الفلسطينية.

إمكانية إيجاد تسوية عادلة مع إسرائيل غير قائمة مطلقا. لقد أطلق رئيس الائتلاف الحاكم في الكنيست ياريف لفين(من قيادة حزب الليكود) منذ بضعة أشهر, مجموعة ضغط برلمانية تحت اسم"اللوبي"من أجل"أرض إسرائيل".المهمة الرئيسية للوبي الجديد:الدعوة إلى فرض"السيادة التاريخية"على كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر.يأتي ذلك وسط مساعي حثيثة لفرض قوانين تشريعية جديدة،تمنع أية حكومة إسرائيلية من إجراء تسوية نهائية مع الفلسطينيين.
ما كان رئيس الائتلاف الحاكم،ليقيم مثل هذا اللوبي , ويتقدم بمشاريع قرارات إلى الكنيست دون أخذ الضوء الأخضر من نتنياهو وليبرمان , وهما الأساس في الائتلاف،بمعنى أن ما يطلقه نتنياهو من تصريحات:"سلامية"هو عملياً ديماغوجيا هدفها:الاستهلاك ,وإعطاء حلول تخديرية ليس إلا.هناك بالطبع إمكانية واقعية لأن تصبح هذه المشاريع،قوانين أساسية في الكنيست وستصبح والحالة هذه ملزمة لكافة الحكومات الإسرائيلية.ما قلناه بهدف إجراء إطلالة على ما يحدث في داخل الكيان. هذا قد يكون مقدمة لإطلاق مشروع اسرائيل الكبرى مستقبلا وانطلاق شعار "أرض إسرائيل" من مداه المحدود "بفلسطين التاريخية " الى المدى الأوسع " أرض إسرائيل الكبرى " .

الأردن بالنسبة للوبي هو المكان الملائم لإقامة الفلسطينيين دولتهم فيه.معروف أن هذا الطرح،قدمه نواب إسرائيليون من الأحزاب الفاشية كمشروع لإقراره بالقراءاات الثلاث , أي أن يصبح قانوناً.على ماذا يدّل ما سبق:

أولاً:على أن حلم دولة"إسرائيل الكبرى"من"النيل إلى الفرات"مازال يراود أحلام غالبية الإسرائيليين.ليس لدى إسرائيل حالياً من أعداد يهود(قوة ديموغرافية)للسيطرة على كافة هذه المناطق،كما أن الوضع الدولي الحالي لا يسمح بتوسع جغرافي إسرائيلي , ولا إجراء"ترانسفير"لأهالي منطقة 48،وإلا لفعلت إسرائيل ذلك منذ زمن طويل.لكل ذلك:طرحت إسرائيل وبالتنسيق مع الولايات المتحدة:الشرق الأوسط الجديد أو الكبير من أجل الهيمنة الاقتصادية ومن ثم السياسية على المنطقة.هذا يجعل من إسرائيل مكوناً أساسياً(إن لم يكن المكون الأساسي)من مكوناتها.لذا من الخطأ الإتكاء الفلسطيني والعربي على أن:إسرائيل اكتفت وستكتفي بأرض فلسطين التاريخية فقط،فوفقاً للمفهوم الصهيوني المبني زوراً وبهتاناً على أسس توارتية وتلمودية فإن"أرض إسرائيل"هي الأرض الواقعة بين نهري:النيل في مصر،والفرات في العراق.المخططات الصهيونية كانت دوماً وستظل مخططات طويلة الأمد،ففي عام 1897 وفي مدينة بال السويسرية , إبّان انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول،وعد هرتزل أنه"وبعد خمسين عاماً سنقيم الوطن القومي لليهود في أرض إسرائيل"عملياً الوعد لم يتأخر سوى سنة واحدة.ثانياً: أن من الاستحالة بمكان حل الدولتين،فلا تقبل إسرائيل ولن تقبل مستقبلاً:بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة مثل كل الدول الأخرى،على أي جزء من الأرض الفلسطينية .الحل الإسرائيلي يتمثل في:الحكم الذاتي للفلسطينيين(حتى لو قاموا بتسميته دولة)على القضايا الحياتية للسكان دون الأرض ,والسيطرة على المعابر والبحر.أيضاً دون توقف الاستيطان،الذي تعتبره كل الحكومات الإسرائيلية حقاً طبيعياً لإسرائيل،"لأنها تتوسع على أرضها".بالمعنى الفعلي والواقعي وبسبب من الاستيطان الذي لا ولن يتوقف والجدار العازل, انعدمت الفرصة لإقامة دولة فلسطينية.ثالثاً: عملياً ومن خلال حرص إسرائيل بكافة ألوان الطيف السياسي فيها على أن تكون"دولة يهودية"أي"دولة فقط لليهود"فإن هذه يقوض الأساسي الفعلي لكافة الحلول المطروحة الأخرى"الدولة الديموقراطية العلمانية الواحدة"كذلك"الدولة ثنائية القومية"وأيضاً"الدولة لكل مواطنيها".رابعاً: إن الفلسطينيين والعرب مطالبون بمزيد من الفهم لطبيعة العدو الصهوني، لأحلامه ,لمخططاته وللمتغيرات الفعلية الجارية في شارعه (وليس مجتمعه ففي إسرائيل لا ولن يوجد مجتمع متجانس). خامساً: أن الولايات المتحدة لن تكون وسيطاً نزيهاً في الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني ,بل هي كانت وهي ستظل المردد والمسوق للاطروحات التسووية والسياسية الإسرائيلية.
أبعد ذلك فهل من الممكن أن تجنح إسرائيل للسلام؟


 

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 02-05-2014آخر تحديث