إسقاط رئيس ثالث - بقلم: زهير كمال


في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي - مظفر النواب

في مقال سابق عن الإنتخابات المصرية قلت إن حدس الشعب المصري وذكاءه مع الأمل أن ثلاثين عاماً من التسطيح لم تمس روح هذا الشعب، سينتخب الأصلح ويقيناً لن يكون صاحب البدلة العسكرية.

وأظهر الواقع أن ثلاثين عاماً من التسطيح لم تمس روح الشعب المصري ، بل إنه مسّنا جميعاً، كل هذه النخب التي تتفلسف وتنظّر وتحلل لم تستطع الاقتراب من روح هذا الشعب العظيم، أو معرفة كنهها.

وجد شعب مصر نفسه في معضلة فريدة فالدولة التي وجدت لتخدمه وتسير مصالحه تدفع باتجاه مرشح واحد وستعمل على إنجاحه بشتى السبل.

فماذا يفعل؟ لم يجد سوى سلاح المقاطعة.

وهذه ربما من النوادر في التاريخ التي تقوم بها الأغلبية بعمل من هذا القبيل، ففي العادة تقوم أقلية أو عدة أقليات بالمقاطعة لتسجل موقفاً ضد الأغلبية.

أما الأغلبية فهي تفرض رأيها ومرشحها دائماً، إلا في الحالة المصرية خاصة والحالة العربية عامة، فهذه الشعوب مغلوبة على أمرها ولا تستطيع فعل ما يعتبر بدهياً عند الشعوب الأخرى.

ما زال شعب مصر هو السهل الممتنع في المنطقة العربية، إذ أنه رغم كل ما جرى ظل عائلة كبيرة لها مزاج ورغبة موحدة ، ظهرت هذه الرغبة ملياً في الخامس والعشرين من يناير 2011 بعد أن صبرت على فرعونها كثيراً في ثورة هي بدء تاريخ جديد لمصر، وعندما لم يعجبها رئيس هزيل كان نسخة مما سبقه أزاحته في 30 يونيو 2013، وها هي الآن تسقط رئيساً قبل أن يبداً استلام مهامه. فقد عرفته وعرفت مدى سطحيته. أليس هو الذي سيحل مشكلة الشباب بشراء ألف سيارة خضار؟ اليس هو الذي سيحل مشكلة الطاقة باللمبات الموفرة؟ أليس هو الذي سيحل مشكلة الاقتصاد بان ينام الناس جوعى فلا يأكلون عشاءهم، رغيف العيش الوحيد ؟ اليس هو الذي سيجهز جيش مصر ليكون جيش مرتزقة يقبل التدخل فوراً عند صدور الأوامر؟

فهل يقبل شعب مصر أن يسلم زمام أموره الى مرشح العسكر؟

خاصة وأنه لم يقدم لهم برنامج عمل يحاسبونه عليه، بل تبرع لهم فقط بكلمات وخطب تلفزيونية لا تلزمه بشئ ساعة الجد، وقدم الكثير من التحذيرات وعند أي تذمر سيقول لهم لقد قلت لكم إن المشاكل كبيرة وصعبة الحل.

لم يكن أمام شعب مصر الذكي سوى المقاطعة وقد فعل، وكان لسان حاله كما قال مظفر النواب:

والقلب تموت أمانيه

وظهر النظام على حقيقته ، خائفا مرتعباً ومذهولاً من هذا العمل الشعبي غير المسبوق.

هل يستطيع أي رئيس وزراء في هذا العالم، أن يأمر بإعطاء العاملين في الحكومة والقطاع العام إجازة مدفوعة الأجر في اليوم الثاني للانتخابات؟ وهل يستطيع أن يأمر بمجانية المواصلات في ذلك اليوم، ومن الذي سيعوض الدولة عن هذه الخسارة الفادحة؟ وكان هذا العمل هو أول تزوير لإرادة الناخبين.

هبت الدولة بكاملها حتى أئمة الجوامع، ترجو الناس وتتوسل لهم أن يصوتوا وهددت بمعاقبتهم إن لم يفعلوا بغرامة كبيرة إذا لم يذهبوا ( ويؤدوا واجبهم نحو مصر) ويبدو أن هناك مصرين اثنتين لا مصر واحدة. ولم نسمع عن قانون يفرض غرامة كهذه إلا في المحروسة، ويبدو كذلك أن روح العملية الانتخابية والهدف منها لم تصل بعد للبيروقراطية المصرية.

وكان هذا ثاني تزوير لإرادة الناخبين.

رغم كل هذه الضغوط ظلت مقاطعة الشعب صامدة ، فقد انكسر حاجز الخوف منذ فترة طويلة ولا يستطيع النظام ترويض الناس كما تعود على مر العصور.

ثالث تزوير لإرادة الناخبين كان تمديد لجنة الإنتخابات ليوم إضافي غير مقرر.

وهذا القرار فضح ضعف السلطة أمام العالم وعزز بشكل واضح قرار شعب مصر الرافض لمرشح النظام، لم يحدث في تاريخ الإنتخابات في العالم أن يتم التمديد بسبب عدم إقبال الناخبين وإلقاء اللوم على درجة الحرارة.

نأتي الى النقطة الأخيرة في تزوير إرادة الناخبين وهي تعبئة استمارات الإنتخابات لصالح مرشح واحد. وفي هذه النقطة بالذات يمكن القول إنه إذا كانت انتخابات مبارك نزيهة فإن هذه الإنتخابات نزيهة مثلها تماماً ( راجع تصريحات شفيق وصباحي وبعض الفديوهات التي يقوم بها الجنود بتعبئة الاستمارات)، ولكن سيظل الإعلاميون وهيئات الرقابة يصفون هذه الإنتخابات بالنزيهة حتى يصدقوا أنفسهم.

وصلت رسالة شعب مصر الى السيسي: قالوا له أديت واجبك في 30 يونيو، بعد أن أعطيناك أمراً وتفويضاً فلك منا الشكر الجزيل ولكن لا يعني هذا أن تقبض ثمن وقوفك معنا أن تكافأ بتولي منصب أنت غير قادر عليه، فالأفراد ليس لهم فضل على الشعوب فاذهب الى بيتك أفضل لنا ولك.

لن يستمع السيسي لشعب مصر أبداً فهو يمثل تحالف النظام القديم مع رجال الأعمال، هذا التحالف الذي يعتبر مصر مزرعة خاصة يستطيع عمل ما يشاء فيها.

وبعد، سيقوم عبدالفتاح السيسي بحكم مصر وهو يعرف تماماً انه يحكمها بدون إرادة شعبية ، وسيكون حاكماً تقليدياً مثل سلفه، فهو لا يمتلك المقومات اللازمة لحكم شعب عظيم مثل الشعب المصري، ستتفاقم المشاكل الإقتصادية والإجتماعية في عهده مما سيؤدي لثورة ثانية، تلك الثورة لن تكون ثورة سلمية كما سبقتها، فقد طفح كيل الجماهير وزادت معاناتها وتعبها.

أما في المرحلة الحالية من التاريخ فستنتهي العمليات الإرهابية في مصر خلال فترة بسيطة بعد تولي السيسي فقد انتفت الحاجة إليها، كان مطلوباً منها أن تضع الشعب المصري في وضع الاختيار بين الأمن والجوع . فاختار المقاطعة وهذا اختيار ثوري.

سيعزو الإعلام الفضل في انتهاء العمليات الإرهابية الى حكمة وقدرة وشخصية الرئيس المنتخب الفذة. هذا الإعلام الذي يشرب الآن نخب الانتصار على جثة هامدة.

وهكذا ستستمر مصر في الطريق الذي اختطته أو خطط لها بعد وفاة عبدالناصر.

مصر أثمن من أن تترك لتقلب مسارها 180 درجة. فهذا يعني نهاية كل المخططات الغربية والإسرائيلية في المنطقة العربية.

كان الله في عون شعب مصر فالطريق ما زال طويلاً ولكن النضال هو الأسلوب الوحيد للحصول على حقوقه التي طال حرمانه منها.




رد من مسعد غنيم



عزيزي الأستاذ زهير؛

لا أذكر متى كان آخر تواصل بيننا، ولكني أذكرك بالخير، قيما وفكرا وقلما؛

وعن محتوى رسالتك، أرى أنها مبنية عن انطباعات وميول شخصية بأكثر مما هي مبنية على المعرفة بحقائق التاريخ والجغرافيا، ولكي أوضح وجهة نظري، إليك مقال كتبته في نوفمبر 2013 يشرح بعض الحقائق الجيوسياسية للمنطقة والعالم، فالجغرافيا أم التاريخ، وصناعة التاريخ لا تتم بالعواطف والمشاعر، بل بقوة الجيوش"؛ طبقا لابن خلدون في نظريته عن قيام الدولة على العصبية (الجيش) والدين؛

وأرجو بعد أن تقرأ مقالي، إذا رغبت في ذلك، أن تجيب عن سؤال بسيط أوجهه لك ولكل الزملاء الأفاضل في قائمتك البريدية، وهو:؛

كم دولة في العالم تعرفها قامت وتطورت بدون دعم من جيشها الوطني ؟!!؟

تحياتي

مسعد غنيم

مهندس
وعميد سابق بالقوات المسلحة المصرية، شرف بالمشاركة في صنع ملحمة أكتوبر 73، دفاعا عن مصرنا
وخبير معتمد من الأمم المتحدة في تنمية الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط وأفريقيا
وكاتب متخصص في مجال الجيوسياسة
، وقارئ للتاريخ؛ الإنسان والكون
ودارس لتاريخ الأديان
ومهتم بالفلسفة وعلوم الإنسان
ومتابع لإنجازات العلم الحديث، وفيزياء الكم

وإليك المقال؛
 

قراءة جيوسياسية لقرار السيسي التاريخي - مسعد غنيم


جاءت الزيارة المزدوجة لكل من وزيري الخارجية والحربية الروسيين لمصر في 14 نوفمبر 2013 بمثابة الاعلان الرسمي عن تحول جيوسياسي (توظيف الجغرافيا في وقت السلم) جديد في الشرق الأوسط، خاصة وأن هذه الزيارة المزدوجة هي الأولى من نوعها في تاريخ علاقة مصر بروسيا حتى إبان الاتحاد السوفييتي. وقد تغري النظرة السريعة للمشهد الجيواسترتيجي (توظيف الجغرافيا في وقت الحرب) للاعتقاد بأن هذا التحول هو ناتج مباشر لثلاثة أحداث كبرى متتابعة تبرز في مجموع اتجاهاتها تراجعا واضحا للسياسة الأمريكية في المنطقة؛

الحدث الأول هو قرار الشعب المصري الذي صنع ثورة 25 يناير بالإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر في ثورة ثانية في 30 يونيو 2013 بعد سنة واحدة فقط من تولي الجماعة الحكم ديموقراطيا بحسب المعايير أو بالأحرى الترتيبات الأمريكية. وقد شكل هذا القرار ضربة مفاجئة للخيار الاستراتيجي الأمريكي بتمكين تنظيم الإخوان المسلمين من حكم المنطقة في إطار جيوسياسي أمريكي، وذلك باعتبار هذا التنظيم هو الأقوى تنظيما والأعمق تواجدا على الأرض بعد انهيار حقبة الحكم الشمولي الذي فرض على المنطقة لأكثر من ثلاثة عقود.

الحدث التالي هو تراجع القرار الأمريكي بعد تردد واضح بتوجيه ضربة تكتيكية إلى قوات الأسد في سوريا دعما لقوات المعارضة التي يقف وراءها بشدة كل من الغرب وبعض الدول العربية. كان هذا التراجع نتيجة عاملين: أولا، صمود الجيش السوري رغم كل الخسائر التكتيكية على الأرض السورية نتيجة الدعم الروسي الحاسم والمصر على عدم تغيير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة لصالح أمريكا، إضافة إلى الدعم الصيني الهادئ لكل من إيران وسوريا. ثانيا جنوح المعارضة المسلحة السورية إلى ضم تنظيمات إرهابية بالمعايير الغربية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة، بما قد يشكل تهديدا للغرب ذاته، متوازيا في ذلك مع تداعيات الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في مصر بتحولها إلى ممارسة الإرهاب الذي تجيده وذلك في سيناء وفي الوادي أيضا، مما أجبر صانع القرار الأمريكي على دعم مصر في محاربة هذا الإرهاب رغم توتر العلاقات السياسية بينهما وووقف جزء من المعونة العسكرية على إثر الإطاحة بالإخوان.

أما الحدث الثالث والأخير والذي مازال يتشكل الآن على الأرض هو التغيير الواضح والسريع للعلاقة الأمريكية الإيرانية من المواجهة العنيفة إلى حد التهديد بضرب المشروع النووي الإيراني، إلى المهادنة واتخاذ القرار بالمقاربة السلمية في مؤتمر دولي متعثر حتى الآن، وجاء هذا التحول مباشرة بعد تغيير شكل وسلوك الحكومة الإيرانية وتحولها إلى التهدئة بعد انتهاء فترة أحمدي نجاد الصاخبة.

تلك الأحداث الديناميكية المتتالية إذن قد تغري بالقفز إلى استنتاج أنها السبب المباشر في التراجع القسري للسياسة الأمريكية في المنطقة عن إنشاء الشرق الأوسط الكبير أو الجديد! هذا إذا قصرنا النظر على الخريطة الجيوساسية الإقليمية على الشرق الأوسط فقط! ولكن إذا وسعنا المنظور ليشمل الخريطة الجيوسياسية الكونية على مستوى الكرة الأرضية، يستطيع الناظر المدقق والمتابع أن يميز تحولا مبكرا عن تلك الأحداث. تعود بدايات هذا التحول إلى 17 من سبتمبر 2011 عندما أعلن الرئيس أوباما من مدينة داروين في استراليا عن تدشين وصول 2000 جندي بحرية أمريكية، وذلك كنواة للمركز الجيواستراتيجي الجديد للقوات الأمريكية في جنوب بحر الصين، في إشارة جيوسياسية واضحة لانسحاب نوعي من الشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا. وقد مر هذا الحدث دون صخب إقليمي وذلك في خضم أحداث ثورة 25 يناير 2011 وصخبها.

بدوره، لم يكن القرار الأمريكي بالتوجه بالمركز الرئيس للقوات البحرية الأمريكية شرقا وليد أحداث إقليمية أو تغيرات تكتيكية هنا أو هناك، بل كان نتيجة رؤية استراتيجية كونية لموازين القوى الدولية في عالم ديناميكي سريع التغير، وبعد التأكد من نزول الولايات المتحدة الأمريكية من مرتبة القوة الأعظم والأوحد في العالم بالمعايير الاقتصادية، إلى مجرد قوة عظمى ضمن قوى أخرى صاعدة بقوة وأهمها الصين، هذا رغم أن أميركا ما زالت الأعظم عسكريا، وهو العامل الذي يشكل قوتها السياسية.

أي أن القرار الأمريكي بالانسحاب الجزئي من الشرق الأوسط واتجاه التركيز إلى جنوب شرق آسيا إنما هو إنعكاس مباشر للتغير الاستراتيجي في موازين القوى الاقتصادية الدولية بشدة في الاتجاه شرقا نتيجة تحقيق الصين لمعدلات نمو غير مسبوقة في الفترة من 2000 حتى 2010 بما جعلها المركز الصناعي العالمي متخطية أمريكا في التصنيع، وصاعدة باقتصادها ليكون في المركز الثاني بعد أمريكا وذلك في تقدير زبجنيو بريجينيسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق في كتابه الأحدث: رؤية استراتيجية بعنوان فرعي: أميركا وأزمات القوى العالمية (Strategic Vision- 2012). وفي هذا الإطار تحقق الهند تقدما موازيا ومنافسا للصين في الإقليم. ويؤكد بريجينيسكي أن هذا يحدث في نفس الإطار الزمني الذي عانى الغرب فيه من تعسر مالي على نطاق واسع، كما أن أميركا دخلت في أزمات منتظمة بسبب عبء الديون وتباطؤ الاقتصاد الداخلي.

بهذه النظرة الكونية للجيوسياسة العالمية بكل عناصرها الاقتصادية والسياسية والعسكرية يمكن القراءة الصحيحة والعميقة للقرار التاريخي للفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري بالاستجابة لقرار الشعب المصري بالإطاحة بحكم الإخوان المسلمين لمصر بعد عام واحد كان أكثر من كاف لانكشاف ضعفهم وتبين فشلهم الشديد وتأكيد عدم ولائهم لمصر. وإذا كان قرار الشعب المصري ذلك قد جاء نتيجة ديناميكيات داخلية بائسة من جماعة الإخوان، وإحساس فطري متأصل بقيمة مصر في الجغرافيا والتاريخ، فإن قرار السيسي، إضافة إلى مشاركته للشعب في هذا التقدير، نحسبه جاء محسوبا بذكاء استراتيجي عال وقراءة محترفة للخريطة الجيوسياسية الكونية، والأهم من ذلك والأوضح هو أنه قرار وطني مصري شجاع جاء في التوقيت الأمثل، أي بعد وقت كاف لإنكشاف الزيف الديني الذي مارسته الجماعة طوال ثمانية عقود، والفشل السياسي المزري لها، وفي نفس الوقت قبل أن تتمكن من تنفيذ مطامعها السلطوية على حساب الوطن المصري تمزيقا وإضعافا لصالح الجيوسياسة الأمريكية التي مكنتها من الحكم ابتداءا، سواء أدركت ذلك أم لا.

بقي أن نشير باختصار إلى أن القرار الوطني المصري قد أغضب أكثر ما أغضب السياسة التركية وطموحاتها في الزعامة الإقليمية ملئا للفراغ الذي ستتركه الهيمنة الأمريكية وممثلا لها بعد انسحابها الجزئي من الإقليم، طبعا إلى جانب التمثيل الإسرائيلي الدائم لها. ولعل غضب أردوغان الواضح وعصبية ردود أفعالة يعكسان حجم الخسارة التي سببها القرار المصري سواء من الشعب أو من السيسي قائده الذي ظهر في التوقيت التاريخي الأمثل.

قد يكون وقع الداخل المصري المضطرب بإرهاب الإخوان بعد ثورة 30 يونيو أكثر إلحاحا على عقل القارئ الكريم بما له من تداعيات سياسية واقتصادية ومعيشية صعبة نأمل جميعا أن تتعافى منها مصر سريعا، بالتحولات الديموقراطية والتنمية الاقتصادية. ولكن توسيع النظرة الجيوسياسية قليلا يكون أحيانا أكثر إفادة في فهم أفضل لمستقبل هذا الداخل المصري الذي يشغلنا جميعا، فهي تستند إلى الاطمئنان المدروس لصحة قرار الشعب المصري العفوي وقرار السيسي المحترف في المواجهة المحسوبة للسياسة الأميركية ومنعها من التوغل المخل بهذا الداخل المصري لحساب مصالحها، وفي إستعادة التوازن الجيوسياسي مع روسيا الشرق، وغدا مع الصين أيضا. ولعل هذا الاتزان الاستراتيجي العالمي الذي يعرف القدر الجيوسياسي لمصر، ويستوعب أخطاء الماضي كما قال السيسي بنفسه، يكون الضامن لتنمية مصرية ناجحة بغض النظر عن القلق المرحلي الذي تسببه جماعة الإخوان وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة.

مسعد غنيم
14 نوفمبر 2013

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 31-05-2014آخر تحديث