رأي موقع الصفصاف

 بقلم نضال حمد:

12-5-2014 :

 

على غرار سعد حداد وانطون لحد في الجنوب اللبناني: صحيفة ذا بوست الصهيونية: أكثر من ألف جريح سفراؤنا في سورية..

الكيان الصهيوني يعي ويعرف ماذا يريد وهو يستغل كل نقاط الضعف عند الآخرين وبالذات اعداؤه العرب ( وللاسف ماعاد العرب كلهم اعداء للصهاينة فمنهم من هم حلفاؤه). يحرص الصهاينة منذ اندلاع الاحداث الدموية في سورية والتي للصهيونية علاقة مباشرة بها ومصلحة مباشرة كذلك على اظهار انهم انسانيين من خلال علاج جرحى المعارضة السورية. فيما جيشهم ومخابراتهم يشاركون في جريمة العدوان على سورية، المسألة التي عرفها وفهمها حزب الله منذ البداية مما سرع في تدخله في سورية لمواجهة العدوان والمؤامرة عليها.

مصلحة الصهاينة تتجلى في اضعاف اي طرف عربي يعارض وجود الكيان الصهيوني وبالذات سورية لانها الشوكة التي بقيت عالقة في حلق المشروع الصهيوني الامريكي الرجعي العربي لانهاء وشطب القضية الفلسطينية.
ذلك من خلال رفض سوريا الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاحتلال وبعملية الاستسلام - السلام والمفاوضات والتطبيع العربية الجارية معه على قدم وساق. ومن خلال تبني سوريا لخيار المقاومة ودعمها واحتضانها لكل جماعات الرفض والمقاومة الفلسطينية من حركتي حماس والجهاد الاسلاميتين الى اصغر مجموعة فلسطينية رافضة. تجلى هذا الدعم طوال سنوات المواجهة مع الصهاينة في لبنان ومن ثم في غزة بفلسطين المحتلة. وفي حرب 2006 وانتصار المقاومة في لبنان. وفي العدوانين الصهيونين على غزة وصمود المقاومة الفلسطينية هناك ودحرها للعدوان الصهيوني وقيامها بقصف القدس و(تل ابيب) في عمق اراضي فلسطين المحتلة. يضاف لهذا كله قوة الحلف الاستراتيجي المعلن والقائم بين سوريا وحزب الله وايران فيما يعرف بمحور المقاومة والممناعة.

منذ اندلاع الربيع العربي في سورية وممكن قبل ذلك، جهزت واستنفرت الصهيونية العالمية قواها، ونشر الجيش الصهيوني وحداته العسكرية الطبية في هضبة الجولان المحتلة. وحرص تدريجيا على مساعدة ونقل وعلاج جرحى المعارضة السورية في مستشفياته الميدانية بالجولان وفي صفد وطبريا وبلدات ومدن فلسطينية محتلة أخرى. فهل يفعل الصهاينة ذلك لانهم انسانيين اكثر منا كما قال نتنياهو ابن وحفيد المجرمين القتلة الصهاينة؟ ..

في واشنطن وخلال زيارته الاخيرة قال نتنياهو ان (اسرائيل) الانسانية تساعد وتعالج الجرحى السوريين، بينما العرب قتلة ومجرمين وغير حضاريين. واكد على أن الفارق كبير بين بلده الحضاري الديمقراطي وبلداننا العربية الهمجية اللا حضارية واللا ديمقراطية. والتي لازالت تعيش بحسب الصهاينة في العصور الوسطى.

طبعا هذا الكلام يمكن ان يمر على السذج والجهلة والغرباء البعيدين عن وسائل الاعلام والذين لا يعرفون اي شيء عن التاريخ الدموي للحركة اليهودية الصهيونية العالمية وبالذات في فلسطين المحتلة ودول الجوار في الشرق الاوسط. لأن الكيان الصهيوني المقام بالارهاب وبالقوة فوق اراضي الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة قام على جماجم وعظام الشعب الفلسطيني وفوق ارض عامرة وغنية بتاريخ عريق ثقافي وحضاري وانساني ومعماري وتجاري وسياحي وروحي. ولكنه مر ويمر للاسف على بعض الجهلة من العرب والفلسطينيين الذي فقدوا بصرهم وبصيرتهم وملأ الحقد قلوبهم الى حد صاروا يعتبرون فيه الكيان الصهيوني افضل من الدول العربية. مثل العميل الصهيوني السوري كمال اللبواني.. هذا الجهل رايته وسمعته مؤخرا .. وحصل معي شخصيا حينما ناقشت من دون سابق معرفة في احد المقاهي احد الفلسطينيين، الذي اعتبر بدوره ان (اسرائيل) افضل من الدول العربية وان مشكلة الفلسطينيين مع الدول العربية قبل ما تكون مع الكيان الصهيوني.

إذن نحن في زمن انقلاب الصورة و شطب الشعور الانساني القومي لدى امتنا العربية. زمن تحويل الكيان الصهيوني من كيان مجرم ومحتل ومعادي الى كيان صديق ومسالم وانساني. من هنا لا استغرب ان تنشر وتكشف صحيفة “ذا بوست” الصهيونية :

(( أن قرار معالجة جرحى المعارضة السورية في (إسرائيل) أعطى ثماره في عدة مجالات، إذ تحول أكثر من ألف جريح إلى ما يُشبه سفراء إسرائيل في سورية، بعد عودتهم اليها من رحلة علاجهم، وهم يحملون صورة جميلة عن “العدو الصهيوني”، واعتبرت الصحيفة أن هذا “التدخل الانساني” أفسح المجال أمام إسرائيل لإنشاء قنوات اتصال، وإن بطريقة غير مباشرة، ومن هذه الناحية، فإن ما يحدث على الحدود يعيد الى الذاكرة ما حصل قبل أربعين عاماً على الحدود مع لبنان عند “الجدار الطيب” مع الإشارة إلى أن أول من تولى مهمة التواصل مع لبنانيين وقتها هم ضباط الوحدة 504 المسؤولة عن تشغيل العملاء في شعبة الاستخبارات العسكرية. وأشارت “ذا بوست” الى أنه يضاف الى ذلك حديث وسائل إعلام أجنبية عن قيام ضباط استخبارات إسرائيليين بالتنسيق مع الاستخبارات الأردنية في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، والمساعدة على تجنيد وتدريب الشبان الذين ينضمون الى مجموعات المتمردين المعتدلة. كل ذلك يقود الى خلاصة مفادها بأنه مهما كانت نتائج الحرب في سورية، فإن الحدود معها تكتسي صورة جديدة، وفي إسرائيل يريدون التأثير على بلورة تلك الصورة قدر الإمكان. )).

لا يوجد احتلال في التاريخ الحديث اسوأ وابشع واكثر دموية واجراما من الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة كاملة. لهذا الاحتلال سجل حافل بالجرائم الكبرى والصغرى بحق البشرية والانسان والارض. مئات المجازر الرهيبة، اقتلاع شعب من ارضه تحت شعار " ارض بلا شعب لشعب بلا ارض". احلال يهود وصهاينة العالم اللمم المجلوبين الى فلسطين مكان الشعب الفلسطيني وتحويله الى لاجئين بعد احتلال ارضه وطرده منها. قيامه بالاعتداء واحتلال اراضي الدول العربية المجاورة في الاردن ولبنان وسورية ومصر والسعودية. وقصفه تونس والسودان والعراق .. هذا كيان ارهابي يهودي صهيوني مدعوم امريكيا وغربيا ورجعيا عربيا. تتلاقى هذه الايام مصالحه مع مصالح اصحاب الربيع والتكفير العربيين في سورية وبلاد العرب. ولن يتمكن من تغيير صورته العنصرية ولا طبيعته الاحلالية الالغائية الاجتثاتية الاحتلالية الاستعمارية الاجرامية الارهابية. فهذا الاحتلال الصهيوني هو ابشع واقسى واكثر احتلالات العالم اجراما وارهابا وفاشية ويمكننا القول ان عقيدته الصهيونية ابشع من العقيدة النازية.
 

 

* أوسلو في 12-5-2014 نضال حمد

 

 

 

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 12-05-2014آخر تحديث