شاهد عيان من وسط النيران - محمد محي الدين الجرو / غزة


منذ مدة وانا ممتنع عن الكتابة نظراً لكآبة المشهد الراهن التي تمر به القضية الفلسطينية على مختلف الاتجاهات من محاصصة (مصالحة) يجري الترتيب لها من جهة، ومن جهة أخرى حالة الركود السائدة في القضية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.



ما دعاني اليوم للكتابة كوني شاهد عيان على احدى المسرحيات الهزلية التي حدثت منذ عدة أيام وذاع خبرها مختلف المواقع والصحف المحلية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، هذه المسرحية المحلية التي كان أبرز ابطالها جهاز الدفاع المدني في غزة.



وكانت البداية عندما اندلعت النار في مخازن تابعة لأحدى الشركات الكبيرة في قطاع غزة وهو مخزن رئيسي للشركة في مدينة غزة، فكان النداء الأول من أحد الجيران في المنطقة تفضل مشكورا بالاتصال برقم الطوارئ المخصص لهذا الغرض، فكان الجواب من الدفاع المدني، صاحب الشأن لم يبلغ بالحادث!! ونحن لا نستطيع التحرك الا بمكالمة من صاحب المكان الذي يحترق .... عجباً "أليس الجار للجار".



** حيث كانت النار في بداياتها



فتلك كانت المصيبة الأولى



فأما الثانية عند محاولة أحد أفراد العمارة السكنية التي بها المخازن الاتصال على رقم الطوارئ للدفاع المدني قد عانى حتى تم الرد عليه، وكان الخط مشغولا وبعد عدد من المحاولات تم الرد عليه.

ثالثا بعد الاستجابة الهاتفية استغرق وصول سيارة الدفاع المدني الأولى ما يقارب 15-20 دقيقة مع العلم أن أقرب مركز للدفاع المدني لا يقرب سوى بضع كيلو مترات عن المكان (مفرق الأزهر)، المشكلة ليست في التأخير حيث أنه قد يغتفر مقارنه بأن السيارة الأولى وبالرغم من تأخيرها كانت مضختها متعطلة!!!



لو تم تبرير التأخير على انه فحص واستعداد قبل الخروج بمهمه لكان التأخير مبرراً، ولو أتت السيارة الأولى سريعا وكانت مضختها متعطلة لكنا التمسنا لهم العذر لسرعة تأديتهم الواجب، لكن وللأسف لا هذه ولا تلك.

بعد ذلك تم استدعاء سيارة أخرى نظراً لتعطل مضخة الأولى فأتت السيارة بعد فترة، وللأسف مجددا كانت الخراطيم التي بحوزتها متقطعة ومهترئة ولا تنفع للاستعمال!!! اليس هذا الكفر بعينه...



***ولازالت النار مستعرة وتأكل كل ما في طريقها.



هرعت الشرطة وسيارات أخرى للدفاع المدني في المكان طبعا بعد مدة بعد التبليغ ان السيارتان اللتان في المكان لا تصلحا لغرض الإطفاء وانما للنقل العمومي.



بعد ذلك تم اكتشاف أن شخصين من سكان العمارة التي تستعر وتحترق يرافقهم أحد الجيران قد احتجزتهم النيران على سطح البناية، وأن مدخل النزول من العمارة قد اغلقته النيران والدخان.



فكانت الفرصة الان لمغاوير الدفاع المدني في عمل بطولي لإنقاذ الأشخاص العالقين على السطح، وتعويض التقصير الحاصل منذ البداية، ولكن يتكرر المشهد السابق بطريقة أخرى، لا تجهيزات لانزال العالقين فوق سطح المبني ولا حتى أفكار لذلك، فكانت احدى المحاولات قذف حبل لهم والنزول عليه من الطابق الثاني، وعجباً هل العالقين مؤهلين لتلك المجازفة، للأسف الإجابة أتت سريعاً حيث أن الشخص الذي كان ينوى الصعود لكي يهيئهم للنزول، لم يستطيع الصعود أصلاً وانزلقت قدمه وهو يحاول الصعود.



في هذه الاثناء حاول رجال الإطفاء السيطرة على النيران ولكن عن طريق الوايف اي او بما يعرف عن بُعد، حيث أن رجال الإطفاء لم يستطيعوا الدخول واطفاء النيران والسيطرة عليها وانما هي من سيطرت عليهم وعلى ما تبقى من مخزون في المكان، ليس تقصيراً وانما ضعف الإمكانيات والخبرات هي التي جعلت منهم عاجزين عن السيطرة على النيران، فمن المسئول ؟؟؟؟



**** العالقين على السطح لازالوا عالقين



بعد فترة طويلة من احتجاز الأشخاص العالقين على سطح البناية ورجال الدفاع المدني لا حول لهم ولا قوة، قد تدخل أحد الأشخاص في المكان واحضر رافعة (مانوف) خاص للشروع في انقاذ العالقين وتمكن من الحضور سريعا وانقاذهم مشكوراً، والحمد لله قدر الله لهم النجاة من الموت اختناقاً.



***** فما ستكون الحالة لو كان الحريق في أحد الأبراج



السكنية في المدينة والجميع يعلم أن قطاع غزة ملئ بالأبراج والعمارات العالية؟ سؤال لا بد من الإجابة عليه.



بعد ما يقارب الثلاث ساعات أو أكثر تم السيطرة على دخان النيران أو ما تبقى منها ليس بجهود الدفاع المدني، لكن بجهود من الأحبة وشركات القطاع الخاص أولا، ولم يتبق للنيران شيء لتأكله ثانياً، فالمنظر أصبح مرعبا لم يتبقى سوى بعض الحديد الذي لم ينصهر في المكان وكل ما على مرمى البصر قد أصبح أثرا بعد عين، ناهيك عن تضرر كبير في أعمدة الباطون والسقف الاسمنتي ذو الخرسانة المسلحة.



هذا ما حصل في الواقع دون زيادة او نقصان هناك تقصير وهناك من لا يُحاسب فالخسارة كبيرة لكن قدر الله الا تكون في الأرواح، فهل لنا ان نستخلص العبر والدروس.



***** أخيراً .... أتوجه بالشكر نيابة عن آل الجرو لكل من ساهم وساعد بكل الطرق وشتاها المساعدة في إطفاء النيران، من أفراد وشركات وحتى عناصر الدفاع المدني الذين لم يدخروا جهداً في المساعدة لكن هذه هي إمكانياتهم وتلك هي تدريباتهم مشكورين عليها، فالخطأ والتقصير ليس منهم وانما من النظام ككل.

 

 

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 14-05-2014آخر تحديث