في ذكرى النكبة

انتصار سورية انتصار لفلسطين ومحور المقاومة والصمود

بقلم : أكرم عبيد

 

 


 

لا شك أن الوعي الجمعي الفلسطيني لإحياء ذكرى النكبة يتزايد عاما بعد عام  بكل ما ترمز إليه هذه المناسبة المؤلمة من دلالات ومعان سياسية وطنية وفي مقدمتها التمسك بالعودة كحق شرعي وقانوني لا يمكن التنازل عنه أو التفريط به أو المساومة علية والتصرف به من أي جهة كانت رسمية أو غير رسمية  .

وبهذه المناسبة المؤلمة لابد أن نتذكر شهداء يوم الأرض الخالد في الجليل وشهداء مسيرات العودة الذين سقطوا في مواجهة الاحتلال الصهيوني على حدود الجولان العربي السوري والحدود اللبنانية المتاخمة للأرض الفلسطينية المحتلة وكل أبنائنا الذين يشدون الرحال كل عام من كل مدينة وقرية ومخيم في الأراضي المحتلة عام  1948 والضفة المحتلة والقطاع الصامد المحاصر .

وقد أبدع شعبنا داخل وخارج الوطن المحتل وخاصة اللاجئين المشردين نموذجا مقاوما جديدا في مواجهة قوى الاحتلال يتمثل بمسيرات العودة في هذه الذكرى سواء من البلدان المحيطة بفلسطين المحتلة من مخيمات اللجوء وكذلك من مدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 لقراهم ومدنهم التي دمرتها العصابات الصهيونية والتي يتجاوز عددها أكثر من خمسمائة مدينة وقرية وقد أصبح هذا النموذج الكفاحي تقليداً سنويا لأبناء شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948 وقد توجهت المسيرة هذا العام إلى بلدة لوبيه المدمرة بعشرات الآلاف تعبيرا لرفض كل مشاريع الاقتلاع والتشريد وفرض الاسرلة والتمسك بحق العودة لهذه المدن والقرى والبلدات المدمرة .

لذلك ليس غريباُ ولا مستغرباُ أن يتوافق مجرمي الحرب الصهاينة بمختلف تياراتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية على رفض الاعتراف بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة والتعويض عليهم كما نص القرار ألأممي /  194/ ولدليل على ذلك ما قاله الصهيوني شلومو غازيت رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية الأسبق والباحث في مركز الدراسات الإستراتجية جافي ( إن إسرائيل ترفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين لأنه من الناحية المبدئية ينطوي على الاعتراف بمسؤوليتها القانونية عن هذه المشكلة وستتحمل تبعاتها وإسرائيل لا تعترف بمسؤوليتها عن حرب عام /  1948/ بل تُحّمل العرب والفلسطينيين هذه المسؤولية كاملة ويضيف لذلك إنه لا إمكانية عملية لعودة اللاجئين إلى أرضهم وممتلكاتهم من دون تقويض نسيج الشعب والمجتمع " الإسرائيلي " وهذا سيؤدي حتماُ إلى اقتلاع مئات الآلاف وربما أكثر من " الإسرائيليين " من أماكنهم وهذا سيلحق هزة عنيفة ومدمرة بالنسيج الاجتماعي في (  إسرائيل )

وبالرغم من ذلك لم يتغير موقف الحكومات الصهيونية المتعاقبة من قضية اللاجئين وحقهم بالعودة وقد تجسد ذلك بشكل مباشر في اتفاق أوسلو سيء الذكر الذي تنكر لحق اللاجئين بالعودة وقال المجرم مردخاي غور في تلك الفترة موضحاُ أن اتفاق أوسلو لا علاقة له بحق العودة وقال بالحرف ( لا يمكن أن نوقع اتفاقا مع الفلسطينيين يمكّن اللاجئين من إغراق دولة إسرائيل )

كما أكد هذا الموقف المجرم يوسي ساريد زعيم حزب ميرتس الصهيوني في مقابلة مع فضائية أبو ظبي نهاية نيسان عام/ 2000 /   عندما قال ( إن عدم الخوض في عودة اللاجئين الفلسطينيين شرط أساسي لأي سلام معهم ) .

كما تبنت هذا الموقف مجموعة من النخب الصهيونية المثقفة في رسالة للشهيد القائد الرئيس ياسر عرفات قبيل اغتياله وأهم ما جاء فيها على حد زعمهم .

( لن نوافق على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ارض إسرائيل لان ذلك يعني القضاء على الدولة وهذه العودة الفلسطينية الشاملة تتناقض مع مبدأ حق تقرير المصير للشعب اليهودي وإن تمسك الفلسطينيين بهذه القضية سيمنع أي اتفاق للسلام معهم .

وقد توج المجرم نتنياهو هذا المواقف بموقف واضح وصريح في نهاية الشهر الرابع من العام 2013 رداً على موقف وفد الجامعة العربية السباعي الذي زار الولايات المتحدة الأمريكية لتعديل المبادرة العربية والموافقة على تبادل الأرض الفلسطينية المحتلة بأرض فلسطينية محتلة قال رئيس وزراء الاحتلال في لقاء مع وزارة الخارجية الصهيونية ( إن اصل النزاع مع الفلسطينيين ليس على الأراضي بل على وجود دولة إسرائيل وعدم الاعتراف بها كدولة قومية يهودية )

لكن الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة وكل شرفاء الأمة وأحرار العالم ما زالوا يعتبرون أن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود وليس نزاع على حدود ويرفضون كل أشكال التوطين أو التهجير والبدائل المشبوهة التي تساوقت معها السلطة الفلسطينية في رام الله .

بالرغم من الكوارث والنكبات التي حلت بأبناء شعبنا في مخيمات اللجوء من العراق بعد الاحتلال الأمريكي مروراً  بالعدوان الكوني على سورية حاضنة المقاومة وصانعة انتصاراتها للانتقام منهم بعد مسيرات العودة للجولان العربي السوري واختراق كل الحواجز والوصول إلى ساحة مجدل شمس التي تحررت لساعات وتجاوزها البعض من الشباب الفلسطينيين ليفرض عودته بالقوة رغم انف الاحتلال إلى يافا والقدس وقد تعهدت سلطات الاحتلال آنذاك بعدم تمرير هذه المسالة دون عقاب والذي تمثل في استهداف المخيمات في سورية في سياق الحرب الكونية المعلنة عليها .

وانطلاقا من هذه القاعدة لا يمكن معالجة الحلول والمبادرات السياسية السلمية بفتاوى دينية شوفونية عنصرية توراتية تلمودية خرافية أسطورية لأن السلام الذي يتطلعون إليه يجب أن لا يتجاوز حدود مفاهيمهم ومقاييسهم الاستسلامية وهواجسهم الأمنية الصهيونية فقط والاستجابة لشروطهم وإملاءاتهم التصفوية .

لهذا السبب فقد فشلت المفاوضات العبثية بالرغم من الحقن الإنعاشية الأمريكية التي توجت بتفاهمات كيري سيء الذكر لكنها لم تحقق أي تقدم يذكر بسبب المواقف الصهيونية الرافضة تنفيذ التزاماتها بخصوص هذه التفاهمات وفي مقدمتها إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى المعتقلين .

وقد اعترف رموز سلطة أوسلو بفشل المفاوضات وفي مقدمتهم الرئيس المنتهية ولايته أبو مازن فقررت السلطة الرد على سلطات الاحتلال بتوقيع حوالي خمسة عشر طلبا للانضمام إلى معاهدات أو اتفاقيات دولية يتعلق معظمها بحقوق الإنسان .



 

وقد أثارت هذه الخطوة سلطات الاحتلال الصهيوني التي قررت تعليق المفاوضات من جانبها احتجاجا على مواقف السلطة الفلسطينية.

لكن الإدارة الأمريكية تدخلت لمنع انهيار المفاوضات وحاولت أن تطمئن شريكها الصهيوني وأكدت أن خطوة السلطة بالانضمام لبعض الاتفاقيات الدولية ليس أمرا خطيرا بل العكس هو جانب ايجابي لان السلطة لم تخرج عن قواعد اللعبة ولن تحصل على الاستقلال عبر هذه القناة لأنها وضعت نفسها بشكل طوعي تحت الوصاية الدولية طالما مازالت تعترف بالكيان الصهيوني وتنسق مع أجهزته الأمنية وتعتبر المقاومة إرهابا وتلاحق أصحابه .

ولم تكتفي السلطة الفلسطينية بهذه الخطوة بل تعمدت الاستقواء بالمصالحة الفلسطينية الفلسطينية على سلطات الاحتلال الصهيوني لتحقيق أي مكسب سياسي ولو شكلي للخروج من مأزقها بالرغم من أهمية هذه الخطوة التي أفرغها الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته أبو مازن من جوهرها ومضمونها الحقيقي في سياق كلمته الأخيرة أمام المجلس المركزي عندما حدد السقف الأعلى للإستراتيجية السياسة للحكومة الفلسطينية التي سيشكلها لاحقاً بموافقة سلطة حماس في غزة وقال إن?«الحكومة المقبلة ستكون تكنوقراط ، وملتزمة ببرنامجي السياسي، وتعترف بإسرائيل، وتنبذ العنف، وتؤمن بحل الدولتين، ليس كما يصفها الإسرائيليون حكومة إرهابية».


 

وهذا يعني أن عملية المصالحة تفتقد للضمانات الحقيقية بين السلطتين التي يحاول كل منها استثمارها بطريقته للخروج من مأزقه وتحقيق مصالحة الذاتية حتى لو كانت على حساب المصالح الوطنية الحقيقية للشعب العربي الفلسطيني وخاصة أن رئيس السلطة في رام الله يعرف أكثر من غيره إن سلطة غزة مأزومة بسبب الحصار على غزة بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر بعد ثورة الثلاثين من يوليو.

وفي الحقيقة أن هذه المناورة لا تهم الجانب الأمريكي كثيرا بعد الهزائم المتلاحقة لعصاباتهم الإرهابية تحت ضربات الجيش العربي السوري المتلاحقة على امتداد الأراضي السورية لأنهم يدركون قبل غيرهم أن هزيمة مشروعهم في سورية حاضنة المقاومة وصانعة انتصاراتها يعني سقوط كل المشاريع والمخططات الصهيوامريكية في المنطقة وفي مقدمتها امن الكيان الصهيوني بشكل مباشر بعد سقوط ما يسمى النظام الشرق أوسطي الكبير ووضع بداية النهاية لهيمنة وحيد القرن الأمريكي على العالم وظهور معالم نظام عالمي مقاوم جديد بدأت تتبلور معالمه من البوابة السورية التي بدأت تعد العدة للانتصار الكبير بعد الانتخابات الرئاسية بداية الشهر القادم الذي سيكون انتصارا للقضية الفلسطينية ومحور المقاومة والصمود وكل أحرار العالم .

 

 

 

akramobeid@hotmail.com



 

 

 

 

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 18-05-2014آخر تحديث