سمية عودة: حبة قمح فلسطينية تحاكم امام قضاة من الديوك الأمريكية - واشنطن ـ د. سنان شقديح:


بعد أيام قليلة وتحديدا في العاشر من الشهر القادم, ستقاد مقاتلة الحرية الفلسطينية رسمية عودة لتحاكم في مدينة ديترويت بولاية ميتشغان الأميركية، وتهمتها الوحيدة انها شاركت في النضال الوطني الفلسطيني قبل نحو خمسة واربعين عاما, وأتهمت دون ان تعترف بعملية تفجير مقهى اسرائيلي والسفارة البريطانية في القدس المحتلة ما ادى لمقتل ثلاثة صهاينة.
بغض النظر عن تفاصيلها, فأن محكمة رسمية ستكون محاكمة رمزية في الولايات المتحدة للنضال الوطني الفلسطيني بكافة أشكاله وأدواته وأساليبه… ولو التئمت المحكمة في أي دولة أخرى غير تلك المُمالئة لأسرائيل ولوبياتها لأنتهت قبل ان تبدء لصالح رسمية ورمزيتها لكن ذلك لن يحدث في دولة قضاتها لا يعرفون عن فلسطين وقضيتها اكثر من كونها مصنعا للأنتحاريين وللقنابل البشرية…وايضا ذلك لن يحدث في دولة خصصت طواقم من الأدعاء العام وموارد وكالة تحقيقاتها الفدرالية “FPI” لأصطياد ومطاردة المناضلين من ابناء الجالية الفلسطينية تاركة قتلة الفلسطينيين من المستوطنين اليهود من حملة الجنسية الأميركية-الأسرائيلية المزدوجة يسرحون في طول وعرض ولاياتها دون ان يستوقفهم احد…بل ان من اقام في الأراضي الفلسطينية منا يعرف ان المستوطنين القادمين من امريكا هم الأكثر تطرفا وقذارة وعنصرية ومنهم خرج المقبور القاتل باروخ غولدشتاين منفذ مجزرة الحرم الأبراهيمي الشريف.

ولو توقف الأمر على القضاة الجهلة لكان الأمر هينا… فتحتهم هناك مدعي عام محسوب على التيار اليميني الموالي لأسرائيل بنى مستقبله الوظيفي على التخصص بأصطياد ومطاردة ابناء الجالية الفلسطينية ونبش ملفات جنسياتهم لسحبها وطردهم خارج الأراضي الأميركية بعد حبسهم وله في ذلك باع طويل… وكل طموحه ان يحظى بعد تقاعده بعظمة تلقيها له اللوبيات المؤيدة لأسرائيل لدعمه في الوصول لموقع عام هو ليس أهل له وكفاءته الوحيدة هي العض والنباح على مواطنين اميركيين اصولهم فلسطينية وعددهم نحو نصف مليون مواطن.

يوم محاكمة رسمية سيكون اقرب الى مسرحية سوريالية… عقدتها ان يجلس جهلة يرتدون اعرافا كالديوك على منصة القضاة بينما يرتدي المدعي العام قناعا على شكل دجاجة فيما تقف رسمية وحيدة في القفص مرتدية زي حبة القمح الفلسطينية يساعدها لون جلدها البني وتاريخها النضالي على التماهي مع الدور الى ابعد الحدود.

الدجاجة -وهو المدعي العام هنا- ستحاول اقناع المحلفين بحقها بأبتلاع القمحة في معدة وسجون نظام العدل الغائب القائم على مُساندة اعتى احتلال نازي فاشي في التاريخ لضمان ان لا تنجب القمحة سنبلة تمضي حباتها على نهجها في رفع شأن المقاومة… ومن قاوموا… ومن يقاومون.

مسرحية محاكمة الديوك لحبة القمح ستستمر لثلاثة اسابيع متواصلة على أمل ان يمل الجمهور ويغادر لتتمكن الدجاجة الخرقاء من ابتلاع القمحة الفلسطينية بعد ان يأذن لها المحلفين ويخولها الديوك بذلك.

ان تحقق العدل في دولة العدل المُخصص فقط لكل من هم من غير ملوني الجلد فستعود رسمية معنا نحن اعضاء لجنة الدفاع عنها من ديترويت الى شيكاغو… مدينتها… التي يفتخر ابناء جاليتها الفلسطينية الكبيرة وعددهم نحو مأتي الف بأن رسمية هي ابنتهم…اما ان غاب العدل فستغص الدجاجة الخرقاء بحبة قمحنا التي ستطالب بها جاليتها قانونيا حتى أخر محكمة ديوك عليا… وهو ما سيفعله ايضا بطريقة مختلفة أهل ورفاق رسمية في بلادها ما سيجر النظام الذي تمثله الدجاجة الى معركة سياسية هم في غنى عنها.

رسمية لم تعد فردا, وهي اليوم بما تمثله رمز لنضال شعب, هُجر, شُتت, اسٌتلبت أرضه ومقدساته وأغٌتصبت حقوقه بدعم ممن يحاكم رسمية اليوم بتهمة المشاركة بعمل بطولي هي لم تعترف به تحت التعذيب الشديد من نازيي العصر الحديث. ارفعوا اياديكم و”مناقيركم” عن رسمية فلحمها سيكون مرا بحلوقكم وستغصون بها فورائها شعبا يعتبرها أيقونة نضالية.

 

 

 

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 19-05-2014آخر تحديث