بديل المفاوضات مع الكيان الصهيوني - د. فايز رشيد
 

قد يرى بعض القائمين على السلطة الفلسطينية ان لا وجود بديل للمفاوضات مع العدو الصهيوني , ذلك أن السلطة اختارت نهج المفاوضات كخيار اساسي ووحيد مع إسرائيل, لتحقيق طموحات شعبنا ونيل حقوقه الوطنية . نعم ترددت أنباء عن قنوات سرية للمفاوضات بين السلطة واسرائيل , أشار إلى ذلك كل من نتنياهو وليبرمان . في هذا السياق ياتي اللقاء الذي جرى في لندن مؤخرا بين محمود عباس وتسيبي ليفني .حتى المفاوضات السرية لن تأتي بجديد , فقد انتهت فترة التسعة أشهر المحددة للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.انتهت دون أن تُسفر عن أيّ شيء سوى المزيد من التعنت الإسرائيلي في رفض الحقوق الوطنية الفلسطينية , ومزيد من الاشتراطات على الجانب الفلسطيني.انتهت كما كان متوقعاً لها بالفشل, فإذا كانت مباحثات عشرين عاماً من التفاوض لم تؤد إلى إقناع إسرائيل بأيٍّ من الحقوق الفلسطينية فهل ستكون فترة التسعة أشهر كافية؟ وهل ستكون المفاوضات السرية كافية ؟ من قبل أعلن شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق على هامش مؤتمر مدريد:بأننا سنطيل المفاوضات مع الفلسطينيين عشرين عاماً،وبالفعل طالت المفاوضات إلى هذا الزمن , وليس هناك من مؤشرٍّ ولو صغير بأن تنزاح دولة الكيان قيد أُنملةٍ عن تعنتها. لذا مطلوب من القيادة الفلسطينية الإجابة عن السؤال:ثم ماذا بعد؟.وبخاصة أنها حشرت ذاتها في استراتيجية خيار المفاوضات والمفاوضات وحدها!.

أن بديل المفاوضات يتمثل فيما يلي : التوجه للإنضمام غلى كافة المنظمات الدولية بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية .إجراء المصالحة الوطنية ز العودة الى قرارات الأمم المتحدة كمرجعية للحقوق الفلسطينية .إنهاء التنسيق الأمني مع العدو . الأنتفاضة الثالثة . طرح الدولة الديموقراطية العلمانية الواحدة . اللجوء إلى حل السلطة والعودة إلى المربع الاول . العودة للمقاومة بكافة وسائلها بما في ذلك المقاومة المسلحة .نقول ذلك لأن على السلطة إستخلاص الدروسثم عليها أن تستخلص الدروس والعبر من تجربة المفاوضات منذ اتفاقية أوسلو وحتى هذه اللحظة , ولعل من أبرز دروس المرحلة الطويلة المعنية ما يلي:

سقوط خيار السلطة في المفاوضات , فالاستيطان الإسرائيلي زاد خلالها أضعافاً مضاعفة عمّا كان قبلها , وتوسعت عدوانية إسرائيل, وأعاد شارون احتلال الضفة الغربية , وزاد حجم الاشتراطات الإسرائيلية على الفلسطينيين وحتى على العالم العربي مقابل القبول بإجراء تسوية محدودة مع الطرفين.القيادة الفلسطينية مطالبة بإيجاد البديل للمفاوضات , فالشعب الفلسطيني يقع في خِضّم مرحلة التحرر الوطني , وأسئلة شعبية كثيرة بحاجة إلى ردود من قيادة السلطة الفلسطينية عليها.والوضع يحتم انتهاج استراتيجية جديدة وتكتيك سياسي أيضاً جديد , فلا يمكن للقيادة ترك شعبها معلقاً في حبال من الوهم عنوانها المفاوضات الفاشلة.نخشى ما نخشاه أن تتعرض السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس شخصياً لضغوطات دولية وبخاصة أمريكية لاستئناف المفاوضات تحت وعودٍ جديدة.لن تنفذ هي الأخرى كما سابقاتها التي لم تنفذ.

سقوط الرهان على الولايات المتحدة في أن تكون وسيطاً نزيهاً محايداً بين الفلسطينيين والعرب وبين إسرائيل.كانت الولايات المتحدة في كل مواقفها حليفاً عضوياً للكيان الصهيوني , تدعمه في مختلف المجالات:العسكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية التكنولوجية والمالية , لذا مخطئ من يراهن من القيادة الفلسطينية على أن تكون أمريكا حكماً عادلاً بين العرب وإسرائيل.

لقد وعد الرئيس أوباما في بداية رئاسته الأولى: بوقف الاستيطان الإسرائيلي, وبإقامة دولة فلسطينية خلال عامين لكنه لم يفِ بأيٍّ من الوعدين بل تراجع عنهما , وأضحى يطالب الفلسطينيين بالتفاوض مع إسرائيل دون أن يرى في الاستيطان عائقاً أمام المفاوضات.أمريكا شريكة لإسرائيل في كل خطواتها وما أن أعلنت السلطة الفلسطينية عن بدء توجهها بالتسجيل في الهيئات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة, وما أن أعلنت حركتا فتح وحماس عن اتفاق المصالحة, حتى انزعجت الإدارة الأمريكية وتحرك الكونجرس لتفعيل"قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني"الذي صدر من قبل, وينص على:حظر المساعدات الأمريكية لأية حكومة فلسطينية ناتجة عن مصالحة مع حماس.جون كيري وزير الخارجية الأمريكي نفى ما تردد على لسانه من أن إسرائيل ستكون دولة أبارتهايد إذا فشل حل الدولتين.هذا غيض من فيض المواقف الأمريكية فهل من شك لدى أحد من القيادة الفلسطينية في أن الولايات المتحدة تقف حتماً في صف الكيان الصهيوني؟.

إن الإنجازات الوطنية الفلسطينية ومعرفة العالم بقضية الشعب الفلسطيني العادلة , ووقوف غالبية دول العالم معها ,وتحقيق الهوية الفلسطينية , والاعتراف بالشعب الفلسطيني وتأييد قضاياه ,وحتى اعتراف الكيان الصهيوني بوجود الشعب الفلسطيني وقد حاولت إسرائيل إنكاره،هذه وغيرها لم تكن لتتحقق لولا النضال الفلسطيني والكفاح بالمقاومة بكل أشكالها ووسائلها وعلى رأسها الكفاح المسلح , الذي أثبت جدّيته وفعله وتأثيره الإيجابي.بالمقابل فإن الانحدار وتراجع المشروع الوطني الفلسطيني والاستهانة بالحقوق الوطنية الفلسطينية فإنها في أحد أسبابها الرئيسية تعود إلى وقف المقاومة من قبل السلطة،واعتبارها"عنفاً"غير مبرراً وصولاً إلى اعتبارها"إرهاباً"هذه الحقائق لا يجوز إهمالها والتهرب والتنصل منها تحت أي مبرر من المبررات.أثبت الكفاح جدواه في كل تجارب حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

أهمية ترتيب البيت الفلسطيني من داخله.لقد ثبت بالملموس أن الانقسام تماماً كما اقتقاد الوحدة الوطنية الفلسطينية وإهمال منظمة التحرير الفلسطينية , عوامل تؤدي إلى تراجع القضية الفلسطينية والمشروع الوطني عموماً ,والعكس بالعكس هو الصحيح, فالوحدة الوطنية الفلسطينية ,وتجاوز الانقسام وإعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات هي أوراق قوة تضاف لكل من فتح وحماس وكل فصيل فلسطيني من فصائل النضال الوطني والإسلامي على الساحة الفلسطينية . ولا يجوز أن يبقى الانقسام ولا بأي شكل من الأشكال , وليجرِ تنفيذ اتفاق المصالحة.ولتعد الوحدة الوطنية الفلسطينية إلى سابق عهدها.

أهمية العمق الاستراتيجي العربي والدولي الصديق للقضية الفلسطينية.من دون التلاحم العضوي مع الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج ومن دون معسكر الأصدقاء فإن النضال الفلسطيني يظل ناقصاً.الاستقواء بالعاملين قضية ذات أهمية قصوى.في البداية من الضروري بلورة المشروع الوطني الفلسطيني والاستراتيجية الجديدة التي يتم وضعها . من الممكن بعدها تجميع العالم العربي من حول هذا المشروع وهذه الاستراتيجية.

إن كافة هذه المهمات الأسئلة بحاجة إلى إجابات شافية وافية من القيادات الفلسطينية كذلك هي المهمات الواردة.إن بدائل المفاوضات كثيرة وهي واضحة تماما لكل من يريد البحث عن هذه البدائل .

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أمريكا والتناقض بين الأقوال والأفعال - د. فايز رشيد

أحياناً: يشرب بعض المسؤولين الأمريكيين"حليب السباع" ,فيقومون بانتقاد إسرائيل! بالطبع هي مرّات نادرة, لكن في بعض الأحيان يفيض الكيل بهم فيقولون ما لم يقولونه من قبل.مؤخراً قال مصدر أمريكي اقتبست أقواله صحيفة "نيويورك تايمز":"أن الرئيس أوباما يعتقد بأن البناء الاستيطاني الإسرائيلي قد سمّم الأجواء, وأجهز على أية فرصة لنجاح المفاوضات".ووفقاً للمصدر الأمريكي نفسه : فإن الرئيس الأمريكي قال:"في كل مرّة كان فيها إعلان عطاء للبناء الاستيطاني, كانت إسرائيل تضع العصي في عجلة المفاوضات".استناداً إلى هذه القناعة يستطرد المصدر" قرر أوباما أخذ إجازة من المفاوضات والتوقف عن الاهتمام بها لفترة , حتى يتيح للفشل أن يستقر في عقول الطرفين, على أمل أن يجبرهم ذلك على إعادة دراسة موافقهم ".

على صعيد آخر , وفقاً لنفس الصحيفة وتبعاً لنفس المصدر قال شاهد على محادثة شخصية جرت بين الموفد الأمريكي لعملية السلام مارتن إنديك وزوجته وبعض مساعديه, هاجم خلالها إنديك, إسرائيل بطريقة شديدة وصفها الشاهد بالبذيئة , وذلك بسبب تعاملها مع الفلسطينيين, واستمرار بناء المستوطنات التي أفشلت مفاوضات السلام.وتحدى إنديك خلال الحديث أي شخص مهما كان, أن يشير إلى خطأ واحد أو عمل خاطئ واحد قام به الفلسطينيون،وقال الشاهد:"أن إنديك شن هجوماً لاذعاً استمر أكثر من 30 دقيقة على إسرائيل". إضافة إلى النيويورك تايمز،نشر هذه المعلومة الموقع الإلكتروني"واشنطن بري بيكون".من جهتها: نقلت الصحافة الأمريكية والعالمية من قبل عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قوله:"إذا لم ينجح حل الدولتين أخشى على إسرائيل أن توصف بدولة الأبرتهايد".إسرائيل وصحافتها وأصدقاؤها شنوا هجوماً لاذعاً على كيري, وهو ما حدا به إلى التراجع عن تصريحه.المسؤولون الأمريكيون في العادة وإذا ما قامت إسرائيل بانتقادهم فإنهم ينسحبون منها ويتراجعون ويبدأون بشرح"تحريف هذه التصريحات أو نفيها نفياً مطلقاً".

أعضاء الإدارة الأمريكية , بدءاً برئيسها ,ينتقدون إسرائيل في بعض الأحيان النادرة, لكنهم يمارسون سياسات تتعارض مع هذه الأقوال جملة وتفصيلاً.يبررون كافة الخطوات الإسرائيلية حتى العدوانية منها على الفلسطينيين والعرب،بحجة واهية هي"متطلبات الأمن الإسرائيلي" , ويتعاطون مع طلبات إسرائيل , فيدفعون الفلسطينيين والعرب إلى قبول الشروط الإسرائيلية مثل:"الاعتراف بيهودية إسرائيل" , ويبررون حتى تجسسها على أمريكا , فوفقاً لمجلة نيوزويك الأمريكية فإن جهات استخباراتية أمريكية قالت في الكونجرس"أن إسرائيل تتجسس أكثر من أية دولة حليفة أخرى في الولايات المتحدة , وأنها تجاوزت بذلك"الخطوط الحمراء"حسب تعبير تلك الجهات , واستطردت:"إن جهود إسرائيل لسرقة أسرار أمريكية تحت غطاء نشاط تجاري , أو تحت غطاء إبرام عقود لحماية التقنيات العالية , بشكل تجاوز كل الخطوط الحمراء . ماذا كان رد الفعل الأمريكي على ذلك ؟باختصار شديد, جرى إهمال هذا الخبر وكأن شيئاً لم يكن!بالطبع إسرائيل نفت هذه الأنباء نفياً مطلقاً.

لعل من الجدير بالذكر القول:بأن الرئيس أوباما في حملته الانتخابية الأولى , وفي بداية رئاسته الأولى: اشترط على إسرائيل وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس , كثمن لعودة المفاوضات بينها وبين الفلسطينيين.وبعد ذلك ونتيجة الانتقادات الصهيونية من إسرائيل واللوبي الصهيوني في أمريكا ومن أصدقائهما له ,تراجع عن مطالبته بوقف الاستيطان في القدس , ومن ثم في الضفة الغربية إلى الحد الذي أخذ فيه يضغط على السلطة الفلسطينية للذهاب إلى المفاوضات في ظل بقاء الاستيطان الإسرائيلي ,واعتبر أن ذلك : لا يُلغي أهمية المفاوضات بين الجانبين.بالفعل رضخت أمريكا لإسرائيل ولطلباتها , وكانت ببغاءاً مردداً للمواقف الإسرائيلية.المفروض أن الولايات المتحدة هي دولة عظمى, وهي التي تمد الكيان الصهيوني بأحدث ما انتجته آلة الحرب الأمريكية, والتكنولوجية , وتقوم بتقديم كافة أنواع المساعدات الاقتصادية لإسرائيل , وتقوم بحمايتها سياسياً في مجلس الأمن الدولي وفي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي كافة المنظمات التابعة لها.أمريكا تمارس : أنها أكبر قوة في العالم, لكنها في التعامل مع الكيان الصهيوني تنصرف وكأنها أصغر دولة في العالم , وأن إسرائيل هي الدولة العظمى؟!هذه هي العلاقات الأمريكية مع حليفتها الاستراتيجية إسرائيل.بعض الفلسطينيين والعرب(للأسف الشديد)يعتبرون : أن أوراق الحل للصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني هي بين يَدَيْ الولايات المتحدة , ويراهنون على المواقف الأمريكية , باعتبار أمريكا وسيطاً نزيهاً في هذا الصراع.منذ بدء العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية مباشرة بعد قيام الدولة الصهيونية في عام 1948 وحتى هذه اللحظة, فإن أية إدارة أمريكية جديدة ,وعلى رأسها رئيس جديد , تحاول أن تكون الأخلص لإسرائيل أكثر من أي إدارة أمريكية سابقة وحتى لاحقة! من قبل وعد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ,بقيام دولة فلسطينية مستقلة خلال عامين.الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن وعد بإنشاء هذه الدولة العتيدة ,وحدد موعداً لقيامها هو العام 2005.الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما وَعَد أيضاً بقيام هذه الدولة خلال عامين! ستنتهي ولايته الثانية قبل قيام هذه الدولة.

الرئيس أوباما وفقاً للمصدر الأمريكي يدرك بأن"ما تبقى أمامه من وقت حتى نهاية ولايته الرئاسية الأخيرة يسمح له بالقيام بمحاولة أخرى هي الثالثة من نوعها , حتى يتوجه له الإسرائيليون والفلسطينيون بأفكارٍ جديدة خاصة بهم , تتعلق بكيفية إحياء المفاوضات العالقة".نود أن نقول للرئيس الأمريكي: بأن إسرائيل لن تتوجه له بأية أفكار جديدة سوى المزيد من التعنت تجاه رفض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني , وسوى المزيد من الاشتراطات التعجيزية على الفلسطينيين والعرب , وأن الإدارة الأمريكية ستقوم بالضغط على الطرف الفلسطيني لقبول الإملاءات الإسرائيلية.الولايات المتحدة تتناقض في أفعالها مع ما يقوله ويصرح به نادراً, أعضاء إدارتها, وتحديداً حول مواقف إسرائيل.





 

 

 

 

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 22-05-2014آخر تحديث