مقاطعة (إسرائيل) تفرض على الأمن الأميركي اغلاق كبرى جامعات شيكاغو - واشنطن- سنان شقديح

تحولت عملية تصويت طلابية لمقاطعة (إسرائيل) في احدى جامعات مدينة شيكاغو بولاية الينويز الأميركية الى معركة سياسية طاحنة بين اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة والمنظمات المؤيدة للحق الفلسطيني فيما اضطرت كافة المستويات وأجهزة الأمن على مستوى المدينة والولاية للتدخل وفرض محدادات تحول دون تطور المواجهة السياسية داخل الجامعة الى ما لا يحمد عقباها.

وتجري عملية التصويت في جامعة ديبول “DePaul” وهي كبيرة الجامعات الكاثولكية على مستوى امريكا واقدمها حيث تأسست الجامعة عام ١٨٩٨م ويدرس فيها خلال العام الدراسي الحالي ٢٤٩٠٢ طالبا وطالبة.

وتستمر عملية التصويت على قرار مقاطعة اسرائيل طوال ايام الأسبوع الدراسي الحالي وبدأت منذ يوم الأثنين وتنتهي يوم الجمعة وتتعلق بالتصويت على مقاطعة عشر شركات أميركية تتعامل معها الجامعة ولها استثمارات (بأسرائيل) وليس في المستوطنات فقط.

ويحق لكل طلبة الجامعة التصويت على القرار يضاف لهم كل من تخرج من الجامعة لتصل الطاقة التصويتية لنحو مائة الف طالب حالي وسابق.

وحتى ما قبل عملية التصويت في يومها الأول جرت المنافسة بشكل ديمقراطي طبيعي حيث تقود “منظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين” عملية دعوة الطلاب والمدرسين والعاملين في الجامعة للمقاطعة وترأسها الطالبة ليلى عبد الرازق بينما يعمل الطالب محمد مشعل كمنسق ميداني.

وعلى الجانب الأخر الأخر هناك منظمة تطلق على نفسها اسم “ديمون باك لدعم (اسرائيل) في جامعة ديبول” ويرأسها الطالب كاميرون ايركسون.

وكان مفترض ان تجري عملية التصويت ديمقراطيا بأصوات الطلبة الحاليين اساسا وبعض الطلبة الخريجين لكن ومنذ الأثنين وهو اليوم الأول للتصويت ظهر الى جانب المنظمة الطلابية المؤيدة (لأسرائيل) موظفي علاقات عامة يجيدون الحديث مع الطلبة وقاموا بتغيير شعار الحملة بشكل خبيث من ” ناصروا اسرائيل” الى ” دولة لأسرائيل…دولة للفلسطينيين…سلام للجميع″ مدعين في مرافعاتهم وخطبهم واحاديثهم للطلبة ان التصويت بالمقاطعة يضر بخطط السلام في الشرق في الأوسط ومقدمين انفسهم على انهم من خريجي الجامعة.

ولاحقا مساء يوم الأثنين رُصد نحو ثمانية عشر من هؤلاء بعضهم قدموا من واشنطن ويقيمون في فندق قريب من الجامعة وبعد ابلاغ ادارة الجامعة بذلك بادرت صباح امس الثلاثاء التحقيق بالأمر عبر استخدام مكتب خاص للتحقيق نجح في غضون ساعات بتأكيد انهم موظفو علاقات عامة يعملون كموظفين في منظمة اللوبي المؤيد (لأسرائيل) “ايباك” وليسوا من خريجي الجامعة.

وتسربت قضية تدخل “الأيباك” في العملية الأنتخابية الى نشطاء المقاطعة من ابناء الجالية الفلسطينية حيث يقيم نحو مأتي الف منهم في محيط مدينة شيكاغو حيث تداعى انصار منظمة التحرير الفلسطينية ومؤيدوا الفصائل للتواجد في الجامعة اليوم الأربعاء وهو ما تنامى لأجهزة الأمن الأميركية على مستوى الولاية حيث عقد مكتب “الشريف” وشرطة مدينة شيكاغو اجتماعا مع الطلبة المؤيدين للجهتين ليلة امس الثلاثاء وابلغوا بشكل صارم بأغلاق الجامعة في وجه كل من هم من غير طلابها او خريجيها او العاملين والمدرسين فيها وباتت الجامعة منطقة أمنية مغلقة وهي السابقة الأولى على مستوى الولايات المتحدة.

ويؤكد الناشط الطلابي اليساري محمد السمكري المكلف بملف المقاطعة داخل الجامعات انه ليس هناك اي امكانية لتوقع نتائج التصويت قبل اعلانها الأسبوع المقبل فبينما كانت ” منظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين” قد استعدت جيدا قبل التصويت بحصولها على دعم نحو خمسة عشر منظمة طلابية اخرى بينها منظمات الطلبة من أصول لاتينية وافريقية فأن الجانب المؤيد (لأسرائيل) استخدم خبراء علاقات عامة وغير من شعاراته وتكتيكاته في التواصل مع الطلبة.
كما انه اتضح ان اللوبي اليهودي يمتلك قوائم بأسماء الطلاب الحاليين والسابقين ما يعني انه استعد مسبقا وانه يجري اتصالات على هواتفهم الخاصة لأقناعهم بالتصويت لصالحهم وهو ما يشي بوجود موارد متاحة لهم من موظفين وأجهزة هاتف.

وكانت الأكاديمية المعروفة الدكتورة غادة تلحمي مديرة دراسات اسيا في جامعة شيكاغو قد كشفت في تصريح سابق ل”الرأي اليوم’ ان الأيباك قرر استثمار خمسين مليون دولار للتصدي للمقاطعة الأكاديمية (لأسرائيل) في الولايات المتحدة. ومهما كانت نتائج التصويت في جامعة “ديبول” فأنها كشفت عن خلل كبير في عمل المنظمات المقاطعة (لأسرائيل) من جهة استنادها فقط على قوة الحق الفلسطيني مع غياب التنسيق بينها وعدم الأستعداد المسبق والتجريبية بحكم حداثتها واعتمادها فقط على المتطوعين مقابل الطرف الأخر المدجج بالموارد والخبرة وخبراء العلاقات العامة.
 

الصفصاف

 

 

 

 

 

 أرشيف موقع الصفصاف مايو - أيار  2014
 

*

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 22-05-2014آخر تحديث