في يوم المرأة العالمي: أنظر، أنظر، الـجريـمـة الـتـي اقتـرفهـا كـيجيـتي - د. فيحاء قاسم عبد الهادي:
 

أنظر، أنظر، الجريمة التي اقترفها كيجيتي في زنجبار
أنظر، أنظر، الجرائم ضد النساء في العالم العربي
أنظر، أنظر، الجرائم ضد النساء في فلسطين

*****

بواسطة الغناء - وفقاً لموقع "معازف"؛ تفضح المطربة الزنجبارية "بي كيدودي" الجريمة التي اقترفت ضدها، وهي طفلة في الثالثة عشرة من عمرها، حين أجبرت على الزواج مرتين، وهربت مرتين. غنت وهي طفلة، وغنت وهي شابة، كما لم تتوقف عن الغناء وهي جدة، وأعلنت أن جسدها هو ملك لها: "أنا بي كيدودي من زنجبار، جسدي ليس ملكاً للرجل"، ومن خلال أغنياتها؛ فضحت الجرائم التي تقترف بحق النساء في زنجبار:

"أنظر، أنظر، إلى الجريمة التي اقترفها كيجيتي:

إلى ما سبّبه للطفلة غريبة، واللعبة التي أجبرها على ممارستها. أغراها لتتبعه إلى الأحراش، وانتهك براءتها".

ولم تستهدف "بي كيدودي" النساء اللواتي يحملن أفكاراً مشابهة فحسب؛ بل توجهت إلى الشارع، والميناء، والمستشفى؛ تغني للحياة وللحب، وتحث النساء على فضح الجرائم التي ترتكب ضدهن. وبقيت تغني حتى وفاتها العام الماضي، عن سن تجاوز المائة بسنتين.

*****

في عيد الحب، 14 فبراير 2013؛ بدأت المنظمات العالمية للدفاع عن حقوق المرأة حملة عالمية؛ ليس فقط للاحتجاج على العنف ضد النساء؛ بل لتجريم العنف، بعد إعلان الأمم المتحدة أن ثلث نساء العالم معنّفات:

"انتفاضة البليون من أجل العدالة"، هو الشعار الذي رفعته الحملة الكونية "مليار امرأة ينهضن"، وشاركت فيها بريطانيا، وألمانيا، والولايات المتحدة، وأميركا اللاتينية، والعديد من دول العالم، كما شاركت فيها دول عربية متعددة، على رأسها مصر ولبنان، وشاركت فيها فلسطين للمرة الأولى.

في بريطانيا، التي ارتفعت فيها أعمال العنف إلى 7%، في العام 2013 عن الأعوام السابقة؛ احتفلت النساء بعيد الحب، عبر الرقص والغناء، الذي يعبر عن الاحتفاء بالحب، والاحتجاج على العنف المتزايد ضد النساء، بمشاركة الرجال، الذين يؤمنون أن خلاص النساء من العنف مرتبط بخلاص المجتمع من العنف.

تنوعت شعارات الحملات، في دول العالم المختلفة؛ وإن اشتركت في هدف رئيس، وهو التوعية حول أهمية الخلاص من العنف ضد النساء، وتحقيق العدالة.

تركزت الحملة في لوس أنجلوس في التوعية عن الاغتصاب، وفي بيرو؛ لم يشارك الشباب فقط؛ بل شاركت الأسرة في الدعوة إلى وقف التحرش الجنسي، وفي نيجيريا؛ تمت الدعوة إلى الاحتجاج على زواج القاصرات، وفي غواتيمالا؛ تركزت الاحتجاجات على تدهور وضع المرأة القانوني.

ولم يكن الرقص هو الطريقة الوحيدة للتعبير عن الحملة. كان الغناء، والطبول، وكانت الوقفات الصامتة.

*****

في مصر؛ شاركت الشابات والشبان، في الحملة ضد العنف يوم 14 شباط، لهذا العام، من خلال الرقص في الشارع؛ احتجاجاً على تزايد العنف ضد النساء، وطلباً للعدالة.

ومن اللافت أن النشطاء قد مارسوا احتجاجهم في الشارع، ضد العنف، وضد المتسبب في العنف؛ مما يضمن تحقيق العدالة.

وفي فلسطين، شاركت، وللمرة الأولى، في حملة هذا العام، مؤسسات نسوية، وفنية وحقوقية، عبر مسرح عشتار؛ في رقصة احتجاجية، ضد العنف المتزايد على النساء؛ ومن أجل الدفاع عن حقوقهن، وطلباً للعدالة والأمان في المجتمع الفلسطيني.

*****

وفي 8 آذار، في يوم المرأة العالمي؛ قررت نساء فلسطين أن يكثفن نشاطهن لفضح العنف ضدهن؛ عبر إضافة عناصر فنية جديدة، تضاف إلى أشكال مساهماتهن السياسية، التي كرسنها عبر سنوات نضالهن.

تظاهرت نساء فلسطين على حاجز قلنديا العسكري - بمشاركة التحالف النسوي في مناطق 48 -، وعلى حاجز حوارة، وفي غزة، وواجهن قنابل الغاز بشجاعة نادرة، ورفعن لافتات تطالب بإنهاء الاحتلال، وإنهاء الانقسام، ورفع الحصار عن غزة، والمصادقة على قانون العقوبات، لمنع الجرائم ضد النساء.

*****

في الناصرة؛ وبالإضافة إلى المظاهرة السياسية الاجتماعية، التي نظمتها حركة النساء الديمقراطيات؛ نظم المنتدى النسوي الفلسطيني رقصة احتجاجية، تحت عنوان: بكفّي، في احتجاج صارخ على العنف المضاعف ضدهن: عنف المحتل، وعنف المجتمع.

رقص المشاركون (نساء ورجالاً)، الذين حرصوا على القدوم من مناطق مختلفة؛ ليدينوا الصمت ضد الجرائم التي تقترف بحق النساء، ويصرخوا: بكفّي...بكفّي.

تفاعلت الرقصة التي صممتها أماني جرايسي، مع كلمات أغنية "طَوَشتوني يا ولاد"، للبنانية "تانيا صالح"؛ لتقدم احتجاجاً على القتل، وعلى القهر، ونقداً للمجتمع، وصرخة للحرية، على المستوى الشخصي والجمعي.

*****

أعتقد أن ما يميز النضال ضد العنف هذا العام، وعبر العالم؛ الانتقال من الحيز الخاص إلى الحيز العام؛ مما يعطي أملاً في ازدياد الضغط على الحكومات، لتجريم العنف ضد النساء؛ دون أي عذر مخفف.

في لبنان؛ لم تخرج النساء للتظاهر وحدها؛ بل "شارك نحو 4 آلاف لبناني في مسيرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حاملين لافتات "أنا ما متت بس غيري كتار ماتوا"، و"زمن الذكورية انتهى… باي"، بهدف حض مجلس النواب اللبناني على إقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري".

وفي فلسطين؛ خرجت النساء والرجال للتظاهر على الحواجز العسكرية، وفي مدن فلسطين وقراها ومخيماتها، وفي الشوارع؛ وهم يرفعون شعارات تدعو لإنهاء الاحتلال، وإنهاء الانقسام، وإقرار قانون العقوبات.

ما زالت المعركة ضد العنف طويلة، وتحتاج المزيد من الضغط، والمزيد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياسية، التي تشارك فيها مكونات المجتمع الفلسطيني كافة: التنفيذية والتشريعية، والمجتمع المدني؛ لإقرار قانون العقوبات، وتعديلاته المقترحة، وضمان تنفيذه؛ تحقيقاً لتحقيق العدالة للمجتمع بأسره.



faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 19-03-2014آخر تحديث