الى أمي الوردة وكل أمهات أمتنا المقاومة - نضال حمد
 

أمي يا أمي ..
هل يوجد مخلوق في الكون عذبك أكثر مني؟؟ ..
أقلق ايامك وساعاتك ولحظاتك أكثر من (نضالك).. ؟؟ ..
أمي يا أمي ..
اذكر البسمات على وجهك
والدمعات الساقطات أو الهاطلات من عينيك ..

اذكر تعاطف نسوة العائلة والحارة ومخيمات صبرا وعين الحلوة وشاتيلا معك .. أذكر دمع بيروت الجريحة مثلي ومثلك ومثل أهلها، دمع النسوة البيروتيات اللواتي كن يمرن قرب غرفتي في الجامعة الأمريكية ..

كنتن تندبن بيروت وتبكين من رحلوا الى المجهول.. ومن قضوا أو مضوا بلا عودة ..

حزنك و ألمك كنت اشعر بهما وأخفي حزني على حزنك عنك، وألمي لألمك عنهن وعنك... اذكرهن نسوة تلك الفترة من الزمن وهن يمدنك - يمدنني - بالصبر والجلمود ..

اذكر ايضا أم الأمهات علياء ( أم اسماعيل ) قوية الارادة والعزيمة، صلبة كصوان الجليل، وحنونة ككل صفصافة في صفصافنا .. اذكر يا أمي صلواتك لله ودعاؤك بشفائي .. واذكرك وانت تخفين الدموع عني .. وانا اخفي البكاء عليك عنك.. كنت تفتعلين سببا للخروج ومغادرة الغرفة، فتخرجين الى خارج غرفتي في المستشفى البيروتي كي تبكين بعيدا عني. فأرحب بيني وبين نفسي بما تفعلين .. هي فرصة للبكاء لك ولي .. دون أن نظهر لبعضنا اننا متساويين في الحزن والألم والجراح والبكاء ..

كنت أمنع البكاء في غرفتي، لأنه كان يشعرني بالضعف وأنا لم أكن أقبل أن اكون ضعيفا بعد اصابتي وعلى فراش كاد يودي بي للموتِ. من عادة نساء العرب ان يظهرن تضامنهن مع بعضهن في اللحظات الصعبة ويعبرن عن ذلك بالبكاء .. ولكن لم تكن تلك العادة تروق لفدائي لا يعرف التعب ويتفوق على الجراح.

كنت تقولين لي ستعود يما أقوى مما كنت ..
وها أنا يما أعود اقوى مما كنت، اقوى وأوعى وأكثر ثقافة وعلم وانتماء، واكثر تمسكا بدرب الشهداء، بنهج المقاومة ومحاربة الأعداء.

يما كل يوم وكل عيد وكل لحظة وانت أمي ..

( نضال حمد - اوسلو - آذار - مارس 2014 )

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=663865293681255&set=a.117762264958230.15666.100001733713806&type=1&theater&notif_t=photo_comment

 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 21-03-2014آخر تحديث