«وثيقة تفاهم» القوى الإسلامية في عين الحلوة - محمود زيات
 

«وثيقة تفاهم» القوى الاسلامية في عين الحلوة من المقرر ان يشهد مخيم عين الحلوة، توقيع الوثيقة التي تمت صياغتها بين القوى والمجموعات الاسلامية الفلسطينية في المخيم، للتأكيد على انجاح المبادرة التي يجري اعدادها بين مختلف القوى السياسية والامنية اللبنانية والفلسطينية، لتجنيب المخيمات الفلسطينية اي توترات امنية، وابعادها عن تداعيات الحرب في سوريا او التجاذبات الجارية على الساحة اللبنانية.

الوثيقة التي حصلت عليها «الديار» وقعها ممثلو القوى الاسلامية، التي تتشكل من عصبة الانصار الاسلامية، الحركة الاسلامية المجاهدة، وما يسمى «الشباب المسلم»، وتنص الوثيقة على رفض القتل والاغتيالات والتصفية الجسدية التي كان المخيم شهدها، وجاء فيها «لا يخفى على عاقل عظم الاحداث الخطرة والمتتابعة التي تحيط بنا ومن حولنا، والمكر الذي بكر به اعداء الله من كل الملل من اجل ثنينا عن التمسك بديننا وعقيدتنا وحقوقنا كمسلمين، يؤيدهم في ذلك ويعاونهم من يفترض به دعم قضيتنا وصمود شعبنا، ونحن في مخيم عين الحلوة نجد انفسنا مستهدفين في ديننا وامننا وقضيتنا التي هي من اعدل القضايا على وجه الارض، فالمؤامرات تحاك ضدنا على كل الاصعدة، وبناء عليه وشعورا منا بكل تلك المخاطر المعلوم منها والمجهول نقوم نحن تجمع الشباب المسلم بمبادرة نرفض فيها:

«القتل والاغتيالات لاي مسلم تحت اي ذريعة، ووفق اي تبرير ومن قبل اي طرف، وبغض النظر عن هوية الشخص المستهدف، فنحن في مخيم عين الحلوة مجتمع مسلم ومذهبنا واحد وقد حرم الله قتل النفس التي حرم الله قتلها اشد تحريم، والسعي الى حل المشكلات التي قد تحدث بما امر الله وامر رسوله في الكتب والسنة، وبالحكمة والصبر والرفق واللين.

نرفض اختيار اي شخص من المخيمات الفلسطينية في لبنان في اي عملية امنية او عسكرية على الاراضي اللبنانية، والتواصل مع الجهات المعنية بهذا الخصوص ولقينا تأييداً وتجاوباً كبيراً. واي جهة او طرف او فرد يخل بهذه البنود يتحمل وحده مسؤولية عمله، وندعو القيادات والفاعليات السياسية الاسلامية والوطنية لعدم الرضوخ للابتزاز من قبل الاجهزة الامنية بجميع توجهاتها، والتعامل مع الجهات اللبنانية بصيغة الندية، فانه من المجحف والمعيب ان يُربط مصير مخيم يزيد تعداده عن المئة ألف نسمة من النخب والطاقات والكفاءات على جميع الاصعدة، بإرادة ضابط امن هنا او هناك، فكفى استهانة بهذا الشعب العظيم الذي يملك من عناصر القوة ما يغير به وجه التاريخ».

ووقع على الوثيقة كل من الشيخ جمال خطاب امير الحركة الاسلامية المجاهدة، ابو شريف عقل عن عصبة الانصار الاسلامية، وعن المجموعات الاسلامية المتشددة اسامة الشهابي، هيثم الشعبي، جمال حمد، زياد ابو النعاج، بلال بدر، اضافة الى ممثلين عن حركة الجهاد الاسلامي وحركة حماس.

وكانت تسارعت الاتصالات واللقاءات بين مختلف القوى والفاعليات والاجهزة الامنية اللبنانية والفلسطينية، للوصول الى تفاهم يكفل توفير الامن في المخيمات ومعالجة جميع الاشكالات الامنية، وابعاد المخيمات عن مناخات الارهاب والتورط في التفجيرات او الانخراط في تداعيات الحرب في سوريا والتجاذبات على الساحة اللبنانية.

وعقد في مبنى السفارة الفلسطينية في بيروت لقاء موسع شارك فيه سفير فلسطين في لبنان اشرف دبور وممثلون عن حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد الاسلامي والحركة الاسلامية المجاهدة وعصبة الانصار الاسلامية وانصار الله، خصص للبحث في المبادرة الخاصة بتحييد الوجود الفلسطيني في المخيمات وحماية العلاقات الفلسطينية ـ اللبنانية بدعم من القوى السياسية والامنية اللبنانية، كما جرت اتصالات واسعة بين قوى وفصائل فلسطينية وحركة «أمل» و«حزب الله» اللذين ابديا كامل الاستعداد للمساعدة في كل ما من شأنه ان يصون الوجود الفلسطيني في المخيمات، فيما سجلت اتصالات واسعة بين قياديين امنيين لبنانيين وقيادات فلسطينية، لبلورة الصيعة النهائية للمبادرة ـ الوثيقة.

وترى اوساط فلسطينية ان المبادرة التي ستظهر الى النور خلال الساعات القليلة المقبلة، والتي ساهم في بلورتها مدير عام الامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم ومخابرات الجيش اللبناني، وابدت القوى الفلسطينية على اختلافها تجاوبا واسعا معها، تعترضها بعض الاجواء، سيما لجهة مدى تجاوب المجموعات الاسلامية المتشددة في مخيم عين الحلوة، التي تنظر الى الملفات والقضايا من منظار اسلامي خاص بها، فضلا عن التعقيدات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، وهذه التعقيدات تتمثل بالعلاقات السيئة القائمة بين حركة «فتح» وفضائل منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبين التنظيمات والمجموعات الاسلامية من جهة اخرى، اضافة الى خلافات حادة ناتجة من انقسامات في الجسم الفتحاوي، والذي ظهر الى العلن مع تفاقم الصراع السياسي بين السلطة الفلسطينية والقيادي السابق في حركة «فتح» محمد دحلان الذي طرد من قيادة «فتح» قبل اشهر، والذي يتواصل بصورة مباشرة مع مسؤول الكفاح المسلح الفلسطيني السابق محمود عبد الحميد عيسى المعروف بـ «أللينو» الذي صدر قرار طرد في حقه من قبل القيادة المركزية للحركة في رام الله، وهو يقود تنظيما عسكريا مسلحا داخل مخيم عين الحلوة خارج اطار حركة «فتح».

واكدت مصادر حركة فتح في عين الحلوة، ان خلاصة المبادرة الجاري اعدادها، تؤكد على حيادية الموقف الفلسطيني من كل الملفات الامنية والسياسية في الساحة اللبنانية، وحماية المخيمات من تداعيات الازمة السورية والتجاذبات اللبنانية، وان الحركة ستقدم كل ما من شأنه ان يحمي المخيمات ويبعد عنها التوترات الامنية.

الديار


 



 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 28-03-2014آخر تحديث