مقالات صهيونية / بسبب تلك المجزرة / بقلم: يغئال سيرنا


لولا أنه قيل "لا تصنع لك أي تمثال" لكان يرتفع اليوم في قلب الخليل تمثال الطبيب القاتل باروخ غولدشتاين ممسكا بيد من يديه سماعة طبيب وفي الثانية رشاشا، وقد نقشت في القاعدة الحجرية الجملة التي اقتبسها: "وقت للعلاج ووقت للقتل"، كتمثال الطاغية البطل حملنيتسكي الذي رأيته في كييف، لأن القاتل في الطرف الاول هو بطل في الطرف الثاني. وصارت دولة اسرائيل هنا منذ 1967 في مواجهة مملكة "يشع"، فما يُعد سُماً لواحدة يُعد نافعا للأخرى.

في المذبحة في الحرم الابراهيمي قبل عشرين سنة، غرقت في الدم مسيرة سلمية كانت لو بقيت تخلص دولة اسرائيل الحديثة وتضع حدا لمملكة "يشع" المحتلة. اذهبوا الى المقابر التي دُفن فيها المصلون الذين أطلقت النار على ظهورهم والى المقابر التي دُفن فيها ضحايا العمليات الانتقامية التي هاجت في اليوم الاربعين للحداد، حينما ركب رعد زكارنة حافلة الخط 348 وارتفع الى السماء مع سبعة ركاب. واذهبوا الى بلدة أشباح فيها ألف شقة عربية فارغة ونحو من ألفي مشغل مهجور في الخليل. وأنظروا من هو رئيس الوزراء ومنفذو أمره وما هي طريقتهم وتعلموا ما هو القرار الحاسم الاستراتيجي الذي هو صنع يد انسان واحد مع شرارة الهية وسلاح آلي.

إن اسرائيل في 2014 هي صنع يدي الطبيب باروخ وطالب الجامعة يغئال.

ولد من فعل الطبيب غولدشتاين، قاتل رئيس الوزراء عمير الذي اعترف في التحقيق معه قائلا: "قرأت كتاب "باروخ الرجل" قبل أن أقتل رئيس الوزراء"، وكان يقصد ايضا أنه يجب أن يأتي القاتل السياسي من المكان النظيف، فهو ليس نبتة شاذة بل هو طبيب أو طالب جامعي لا عيب في نفسيهما ولهذا فان تأثير فعلهما مرشد للجميع. بعد المذبحة بسنة ونصف قتل رابين الذي أحجم عن عقاب المستوطنين الذين خرج القاتل من بين أظهرهم، واستقر رأيه على فرض حظر تجول على الضحايا فقط ووقع بذلك على الحكم عليه.

ينبع الكثير جدا من ذلك الفعل الدموي في الحرم المذكور في الكتاب المقدس. فقد عزز الحديث الإيماني عن التأليف بين تدخل من السماء وصنع يد الانسان، وقضى على السلام ومنح الحلقات المتحمسة وشباب التلال وشارة الثمن دفعة قوية جدا. وتواجه كل هؤلاء دولة القانون عاجزة أو متحمسة في السر في أروقة القوة.

ما العجب إذا من أن يلتقي شباب وشابات كريات أربع والخليل في حديقة قبر باروخ الرجل خاصة. لأنه ما الشيء الأكثر رومانسية وجذبا جنسيا في كريات أربع البائسة من مشهد رجل ذي بريق وسلاح وقنبلة يدوية؟ إنهم يلهون فوق عظامه بحب محظور فهناك الدم والانتقام والجنس.



شيطان الدماء

أطلق الطبيب غولدشتاين النار في وقت كان فيه مئات المصلين في صلاتهم وكان الامام يتلو سورة الفاتحة. وقد كان الطبيب شخصا مؤمنا في ازمة نفسية مستعدا لمذبحة جماعية لا يكون فيها حتى لحظة واحدة من الرحمة. حتى إنه قد كان في مذبحة الخليل في 1929 التي بُنيت كل المستوطنة اليهودية ردا على وقوع ضحاياها اليهود، كان عدد من الصدّيقين العرب حموا جيرانهم اليهود بأجسامهم أما في مذبحة الحرم فلم يوجد حتى صدّيق واحد.

"حتى لو دُفع الى الداخل جندي وأراد أن يوقف إطلاق النار"، قال لي هذا الاسبوع في مؤتمر "نكسر الصمت" البروفيسور مناحيم يعاري، وهو عضو في لجنة الفحص عن المذبحة، "ما كان يجوز له أن يطلق النار على غولدشتاين لأنه لا ينبغي لك أن تطلق النار على يهودي حتى لو أطلقها عليك، بحسب أوامر الجيش الاسرائيلي". وهكذا انشأت الدولة شيطانا دمويا انقلب على صانعه وهو ينكل به حتى اليوم. إن الكارثة التي يجلبها مشروع الاستيطان على اسرائيل الحديثة تشبه حروب المتطرفين التي أنهت في الماضي كل وجود يهودي هنا، ويتكرر ذلك كأنه القضاء والقدر.

وحتى بعد المذبحة حينما جيء بسرية هندسة قتالية لمحو ذكرها كان الضحايا خاصة هدفا للعقاب. قال لي جندي من الشباب الطلائعيين هو ميكي نوعم في حديث من بروكلين إنه باعتباره كان مبتدئا استُل من التدريب ليقمع بالقوة وبإطلاق النار الحية على مظاهرات الحداد الفلسطينية بعد المذبحة "كان عندي شعور عميق بعدم العدل. فقد سجنا اصحاب الحداد في حظر تجول كامل. وأتذكر أنني خفت بصورة خاصة من اولاد مستوطنين في السادسة من أعمارهم كانوا يستطيعون أن يرددوا عن ظهر قلب مدى القتل ومدى الجرح هناك".

وحدثني الجندي نتان شلفا هذا الاسبوع عن أنهم بعد المذبحة أنزلوهم من حافلات العطل ووجهوههم سريعا الى الخليل. "قالوا لنا في البداية إن عربيا قتل ثلاثة يهود. وجئنا وواجهنا السكان الذين كانوا في حداد. وعملنا في قسوة حماسية غبية لأولاد في الثامنة عشرة من أعمارهم حصلوا على ترخيص بمداهمة كل بيت والتنكيل بالضحايا على الخصوص".

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 02-03-2014آخر تحديث