أكذوبة الإجماع الوطني - مروان حجازي

المقاومة حق منذ انطلاقة المقاومة التي تؤدي واجبها الشرعي، الإنساني الوطني والقومي ونحن نسمع عبارة ضرورة الإجماع الوطني حول سلاح المقاومة لإعطائها الشرعية والحق في الدفاع عن وطن اثقلته الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية .

هذه الكذبة التي كدنا ان نصدقها وانطلت على الكثيرين لم تكن موجودة يوما من الأيام فمنذ الإنطلاقة والمقاومة تتعرض لابشع انواع التآمر والطعن في الظهر بدءا من العام 1982 والاجتياح الإسرائيلي للبنان ووصوله الى بيروت حيث كان شعار العين لا تقاوم المخرز وقوة لبنان في ضعفه شعار السلطة السياسية والدولة اللبنانية التي لم تقتنع يوماً بقدرة ابنائها على مواجهة الإحتلال وتحرير الأرض من رجسه .

بدأت عمليات المقاومة وبدأ اثارة الضجيج حولها تحت حجة استدراج العدو الإسرائيلي لضرب لبنان وتدمير اقتصاده ،الذي لم يكن في يوم من الأيام ينعم بالرخاء نظراً لفساد المتعاقبين على استلام السلطة في البلد. بدأت عمليات المقاومة تؤتي اكلها وبدأت تتوالى الانتصارات وخرجت اسرائيل من بيروت تحت وطأة ضربات المقاومين الى الأولي ومن ثم الى ما كان يعرف بالحزام الأمني واستمرت المقاومة بعملياتها دون اي دعم يذكر من السلطات السياسية سوى بعض المواقف التي كانت تقال خجلا في العلن ووراء الكواليس كان يحكى ما يحكى عن عدم جدوى المقاومة العسكرية ، وضرورة اللجوء الى الحلول السياسية والديبلوماسية .

جاء عدوان نيسان عام 1996 واستطاعت المقاومة الصمود وسجلت انتصاراً جديدا فرضت من خلاله معادلة جديدة في الصراع تم من خلالها تكريس شرعية وجود المقاومة وبينما كانت المقاومة تلملم ما خلفه العدوان كان هناك من يعمل خلف الكواليس لضربها من خلال نشر الجيش في الجنوب تمهيداً لإعاقة حركتها وضربها ولا ينسى الموقف الوطني انذاك لقائد الجيش العماد اميل لحود الذي رفض قرارات السلطة السياسية بنشر الجيش والصدام مع المقاومة. وبانت تباشير الانتصارات عام 2000 بالانسحاب الاسرائيلي المذل ، وصولاً الى عدوان تموز عام الفين وستة وتبرؤ الحكومة اللبنانية من المقاومة ، وكان ردها المتأمر،”إن الحكومة اللبنانية لم تكن على علم، وهي لا تتحمل مسؤولية ما جرى ويجري من أحداث على الحدود الدولية”.

كل هذه الأحداث تثبت انه لم يكن يوما هناك اجماع على شرعية المقاومة نظراً للفكر الإنهزامي الذي يحمله البعض وارتباط البعض الآخر بمشاريع خارجية والشرعية الوحيدة التي اكتسبتها هي من خلال صدقيتها وانتصاراتها التي حققتها على مر تاريخها النضالي . يا اصحاب الفخامة والمعالي والسعادة حق المقاومة في التصدي لأي اعتداء اسرائيلي هو واجب وطني مسلم به ان بقي فيكم شيء من وطنية او شيء من خجل.

ختاماً كما لم تعترفوا سابقاً بقدرة المقاومة ولا بشرعيتها وهذا لم يغير بالواقع شيء لن يغير الأن شيئاً لأنها تستمد شرعيتها من الكرامة الإنسانية التي تفضل الموت على حياة الذل تحت الاحتلال وشرعية المقاومة هي في دماء شهدائها وعرق مجاهديها وانات جرحاها وصمود جمهورها وهي لا تنتظر صكاً من احد ففاقد الكرامة لا يعطيهاِ

اكذوبة الاجماع الوطني
 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 04-03-2014آخر تحديث