حارس للقضية ... في حياته وبعد رحيله
الشقيري .... يعود إلينا من جديد ؟ - محمد عادل

 

في السادس والعشرين من شهر شباط الحالي مرت الذكرى الرابعة والثلاثون لرحيل الزعيم الفلسطيني أحمد الشقيري مؤسس وباني منظمة التحرير الفلسطينية... ففي يوم الثلاثاء ، السادس والعشرين من شباط عام 1980 أُعلن عن وفاة المناضل الكبير الأستاذ أحمد الشقيري، وفي اليوم التالي أي يوم السابع والعشرين ، نقل الجثمان الطاهر إلى منطقة الغور الشمالي ، حيث يوجد ضريح الصحابي الجليل أبو عبيدة عامر بن الجراح ، ليدفن هناك حسب وصيته ... على تلك الرابية ، التي إن وقفت عندها ، ونظرت إلى الغرب ترى سهول وتلال وجبال وأغوار فلسطين ... وربما لاحت لك من بعيد مدينة بيسان ... أو طيفها .

وأحمد الشقيري قائد منظمة التحرير الفلسطينية بين أعوام 64و 67، أوصى بأن يدفن إما في عكا ، أو بجانب ضريح الصحابي ابو عبيدة عامر بن الجراح ، ولتعذر الوصول إلى حبيبته ومدينته الغالية عكا ..... فقد دفن الشقيري في هذه البقعة الطاهرة .... ليكتب على شاهد القبر إذا مر أبنائي من هنا يوما إلى فلسطين فاتحين ...فليأخذوا معهم عظامي... ويدفنوني هناك في فلسطين ... في عكا ...

يقول المرحوم شفيق الحوت عن مرحلة تأسيس المنظمة ، في كتابه " الفلسطيني بين التلة والدولة " واصفا حالة الشقيري : كان الله في عون الشقيري ...فمن ورائه شعبٌ لا يرحم ، يريده أن يقول " للكيان " كن فيكون ووفق تأملات ،وخيالات لا حدود لها ... ومن أمامه حكام لا يرحمون ولكل هواه ولكل سياسته وتحالفاته ونكاياته " أما أحمد الشقيري فيقول في الصفحة الخامسة من كتاب مذكراته الأولى " أربعون عاماً في الحياة العربية و الدولية "في هذا الكتاب مسيرة مواطن عربي عاش الحياة العربية العامة فسار في موكبها وتمرس بأحداثها وساهم في صنع وقائعها عبر حقبة حافلة امتدت قرابة أربعين عاماً ويزيد ".

إذن الرجل ليس سهلاً ، ليس مجرد قائد عادي ، إنه فضلاً عن كونه أول من قاد منظمةالتحرير الفلسطينية وأوكل إليه أمر تأسيسها ، أسهم في الحياة السياسية العربية بكل دهاليزها وخباياها طيلة أربعين عاماً ... ولذا لا يمكن اختصاره بكلمات قليلة إنه الخطيب السياسي الدبلوماسي الطموح ...انه ليس حزباً ومع ذلك كي ندرسه يجب أن ندرسه عبر تاريخ حركة نضال شعبنا الفلسطينية السياسية والاجتماعية والوطنية ، الرجل الطموح ، وهو إذا اختار المحاماة فلأنها كانت أحد شروط الوصول للقيادة السياسية ، أو أخذ دور فيها.

يقول الشقيري في مذكراته :" وقد شاء طموحي في الحياة وشاءت معه ظروف وأقدار أن يكون لي دور في الحياة السياسية على الصعيدين العربي والدولي " والرجل يعرف أهمية نفسه لذا يضيف : " ومن هنا غدت هذه المذكرات سيرة جيل بكامله لا سيرة فرد ، أو إنسان واحد " و الشقيري الذي لعب دوراً سياسياً هاماً على مدى أربعين عاماً والذي أوكل إليه أمر تأسيس كيان للفلسطينيين حمل في مؤتمر القدس اسم منظمة التحرير الفلسطينية ، الشقيري يقول في الجزء الثاني من مذكراته " الهزيمة الكبرى ":
" ولكن قراري بالاستقالة كان مبنياً على عوامل أخرى كانت وراءها أوضاع عربية و دولية ".

الشقيري مرحلة في حياة شعبنا ، وجزء من تاريخنا ، وهو مناضل ، تميز بقدرته على الخطابة ، وفصاحته ، ودوره ككاتب ، وكمفكر .

الشقيري كتب مذكراته عن نفسه وعن رؤيته السياسية .. ويبقى أن يُكتب عنه عبر رحلة الشعب الفلسطيني الكفاحية التي ابتدأت مع مطلع القرن الماضي ، ولما تنته بعد .. وحتى ذلك الحين ..سلام عليه وعلى روحه ولذكراه كل التقدير ، فهو قد اجتهد ، وهو قد أعطى ..وهذا جيل من بعده يحمل الراية .. يناضل من أجل أن يزحف عابراً الأرض إلى سهول بيسان ، وجبال نابلس ، وعكا... وكل فلسطين .

ما قام به الشقيري من انجازات عظمية للشعب الفلسطيني... انه خلال بضعة شهور أنجز الميثاق القومي الفلسطيني ، وأسس جيش التحرير الفلسطيني ، والصندوق القومي الفلسطيني ، ومركز الأبحاث ، و شكل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وإذاعة فلسطين في القاهرة ، وعمل على فتح العديد من مكاتب منظمة التحرير في الدول العربية والصديقة ليصل صوت الشعب الفلسطيني وقضيته إلى العالم أجمع ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وكان يضع الكفاءة قبل الولاء ، ولم يكن يتقاضى أي راتب من المنظمة . ولم يكن يتدخل في الصندوق القومي إلا لصالح المنظمة والشعب الفلسطيني .

وفي لقاء لي معه في بغداد عام 1978 قال لي :

"فلسطين يا ابني لها خطية "، من كان وفياً لها تخلده إلى يوم الدين ، ومن قصر وتآمر عليها تلعنه إلى يوم الدين ، هي أرض الله المباركة ، ويحضن ترابها الطاهر رفات صحابة رسول الله الذين أتوا فاتحين وحرروا فلسطين ، وعلى رأسهم الصحابي الجليل والفدائي الأول ابو عبيدة عامر بن الجراح " أمين الأمة " وعلى ثراها الطاهر جاء العرب من كل البلاد ليدافعوا عنها ويحموا مقدساتها ويستشهدوا على أرضها إيمانا منهم أن حماية هذه الأرض المباركة هي مسؤولية العرب والمسلمين ، فلا يحق لأحد كائناً من كان أن يتنازل عن ذرة رمل من ترابها الطاهر ولا يحق لأحد أن يتفاوض على أي جزء منها ، هي أرض واحدة وبلاد واحدة ... ولا يجوز لأحد أن يدعي أنه يمثل الشعب ، ويتنازل ويقبل بأي قرار يمس هذه الأرض المباركة ، نحن جئنا وقاتلنا وناضلنا من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين ، ونحن نعرف جيداً أن احتلال فلسطين كان الهدف منه تجزئة الأمة العربية وشرذمتها ، وإضعافها ، وأن يكون كيان العدو قاعدة متقدمة للقوى الاستعمارية ضد الأمة العربية لمنع وحدتها وتقدمها واستقرارها ... الوحدة العربية طريقنا إلى فلسطين ، وتحرير فلسطين طريقنا إلى تحقيق حلم الأمة في الوحدة.

وأبو مازن احمد الشقيري يشعر بالغبطة والسرور عندما يلتقي أبناء المخيمات وأبناء شعبه ، ليستمع إليهم ، ويسأل عن أحوالهم وما آلت إليه القضية المقدسة ، وكيف تغيرت وتبدلت الكلمات ففي إحدى اللقاءات جمعتنا معه وحشد كبير من أبناء تجمع الفلسطينيين في منطقة " البلديات " في بغداد ، كان احمد الشقيري يحمل معه فلسطين ، جبالها ، و وهادها، زيتونها و زعترها البري ، بحرها ، وأنهارها ، طرقاتها ، حاراتها ، ذكرياتها التي لا تنسى ، مدينة مدينة ، وقرية قرية ، ساحلا ً وجبلاً .... عائلاتها، شهداءها ، مناضليها الأوائل الذين رفعوا راية فلسطين عالياً وقدموا دمهم من اجل أن تبقى فلسطين ، حرة ، عربية ، أبية ، فكان ما أن تقدم إليه مواطن يقول له عرف عن نفسك .... فما أن يقول أنا من حيفا أو يافا حتى يقول له الشقيري ، أنت من عائلة فلان ، ويكمل له ما لا يعرفه عن العائلات ، والمناضلين ، ومكان سكنه ، و البيارات ، كان رحمه الله يحمل من الذاكرة ، ما تعجز الكتب عنه ، فهو العارف بوطنه الذي أحب ، وهو العارف بقضيته ، من رفح حتى الناقورة ، ومن البحر حتى النهر ، فلسطين كلها شبراً شبراً ، وفياً للزمان ، والمكان ، والذاكرة الحية المتقدة لهذه القضية المقدسة .....

أدرك احمد الشقيري مبكراً منذ إقالته ، أن القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى ، سوف تنحو منحى آخر ، عبر الحلول ، والتسويات ، وان من ادعوا أنهم يمثلون الشعب الفلسطيني سوف يوصلون القضية إلى العدم ، عبر قبولهم بوجود هذا الكيان الدخيل وأنهم غير مؤهلين لأن يكونوا أمناء على أقدس قضية ... و أثبتت الأيام صحة ما قاله الشقيري ، فالذين سيطروا على منظمة التحرير بطريقة غير صحيحة ، سرعان ما بدؤوا في التنازل ، والتفاوض المبكر ، وتقديم الرسائل لأعداء القضية ظناً أو قناعة منهم أنهم سوف يحصلون على بعض الفتات... ولكنهم لم يحصدوا سوى الوعود والخراب والخلافات الداخلية ومحاربة القوى الفلسطينية المؤمنة بحتمية التحرير والعودة.

احمد الشقيري يعود إلينا ... عندما نردد كل يوم .... نريد استعادة منظمة التحرير، وميثاقها... الشقيري يعود لنا... عندما أدركنا أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الإطار الوحيد والأمين للشعب الفلسطيني ، المحافظة على وحدته ... الأمينة على حقوقه ... المؤمنة بتحرير فلسطين كل فلسطين .

الخامس من حزيران/ يونيو1967


توقع المناضل أحمد الشقيري وهو في مدينة القدس أن أحداثاً جسام سوف تحدث فيقول:

"استيقظت صبيحة الخامس من حزيران / يونيو ، ووددت لو أني ما استيقظت لأمضي في السبات الأبدي ، فلا أرى ما رأيت ، ولا أسمع ما سمعت عن حرب الأيام الستة ، ولا أعيش الأعوام الستة التي تمر اليوم على الكارثة من دون أن أرى النهاية أو البداية واستيقظت معي آمالي وأحلامي ، ومخاوفي و آلامي .... ونهضت من فراشي إلى شرفة غرفتي في فندق "الأمباسادور" ، ووقفت أتمطى أمام بيت المقدس ، أُجيل الطرف في أحيائها القديمة والجديدة ، أتنفس نسائمها الحلوة الندية ، وأستمتع بشمسها الساطعة ، وللقدس شمس لا تطاولها شمس ، وسماء لا تدانيها سماء ....ومن غير ما سبب أعرفه طال وقوفي في الشرفة ذلك الصباح على غير عادتي .... لعله الإحساس بالكارثة قبل وقوعها ، وهو إحساس بعض الحيوانات والطيور تستشعر الزلازل والبراكين قبل وقوعها ، فتأخذ بالصراخ والعواء .... وإذا كان الحيوان يملك هذه الحاسة العجيبة ، فلم لا يملكها الإنسان ؟

ووقفت طويلاً أُجيل الطرف في مدينة القدس ، حياً حياً ، شارعاً شارعاَ ، ومنزلاً منزلاً ... تماماً كالاستعراض العسكري حين يمر الجنود موكباً موكباً... ورحت أتذكر.هنا باب الخليل الذي كنا ننطلق منه إلى القدس الجديدة ، بأحيائها المشرقة الزاهرة.هنا " المسكوبية " حيث كنا نترافع أمام المحاكم في عهد الانتداب البريطاني دفاعاً عن أبطال شعبنا الميامين في نضالنا ضد الاستعمار والصهيونية.وهنا " أحياء " الطالبية " و " القطمون " و" البقعة " حيث دورنا الزاهرة التي بناها أهل بيت المقدس ، وكان أجمل جمالها حجارتها الوردية.

وهنا جبل صهيون حيث أنشئت مدرسة صهيون الانكليزية ، وقد نشأت فيها مع أجيال سابقة ، وأخرى لاحقة .... لنشهد جميعا ً الكوارث السابقة واللاحقة .

وهنا مقبرة باب الساهرة تضم رفات الصحابة الأوائل الذين شهدوا فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب ، وأبي عبيدة الجراح , وخالد بن الوليد وغيرهم من رواد الدعوة الإسلامية وطلائعها المشرقة.

وهنا المسجد ، وقد أذّن فيه مؤذن الرسول عليه السلام بلال الحبشي بعد أن تسلم عمر بن الخطاب مفاتيح بيت المقدس ، وبكى الصحابة المجاهدون ، فقد تذكروا الرسول العظيم ، فهذا أول أذان يؤذنه بلال بعد وفاة النبي المصطفى وانتقاله إلى الرفيق الأعلى.

وهنا جبل المكبر حيث كبر المسلمون وهم يستقبلون عمر بن ألخطاب الذي وفد من المدينة المنورة ليستلم مفاتيح بيت المقدس.

وهنا جبل الطوري " الثوري " حيث سقط أحد رجال صلاح الدين شهيداً ، حين لم يجد فرساً فركب ثوراً ، وراح يقاتل ويناضل حتى هوى في ميدان المعركة.

وهنا الروابي التي لا تزال تردد تعاليم السيد المسيح بالدعوة إلى الحق والعدل والمحبة والسلام .

وهنا المدرسة الصلاحية وسائر المنشآت التي أقامها صلاح الدين الأيوبي بعد فتح القدس ، واستخلصها من أيدي الصليبيين ، وغمرهم بالسماحة والأمان.

وهنا وهنا .. من الآثار والأسوار ، والمساجد والكنائس والأسواق والفنادق ، ما تغوص فيه ذاكرة التاريخ ، فضلاً عن ذاكرة الإنسان.

وبين كل هذه المشاهد وقفت أمام المسجد الأقصى ، أتأمل جلاله وقدسيته ، وأتذوق سناءه وبهاءه ، واستذكر تاريخه ، ورحت أرسل إليه النظرات عميقة واجدة ، مولهاً مدنفاً .

وداومت النظر إلى بيت المقدس ، كلها ، أتأملها ، أحدق فيها ... تماماً كما يفعل الوالد يوم يودع ولده وهو في طريقه إلى ميدان المعركة ، يتابع خطواته بنظراته وخفقاته ، وهو لا يدري إذا كان سيسقط أسيراً، أم شهيداً ، أم يعود منتصراً ظافراً.

فلسطين كما .... يراها الشقيري

يقول أحمد الشقيري في مذاكرته عن سفره من البحر الميت إلى نهر النيل ...

" حول الظهر ركبنا السيارة إلى البحر الميت ، فأخذنا نهبط من مشارف القدس إلى أغوار " الغور" تلهبنا الرياح المحمولة على أكف الوهج و الوقد ، ركبنا الطائرة المائية من قاعدتها في البحر الميت ، وكانت أول خبرتي بركوب الطائرة من قواعد الماء واليابسة على السواء ، ومن الجو شهدنا رقعة الوطن بكامله ، شهدنا بقاعا لم يكن قد وقع بصرنا عليها ... وفي مكان ما من الجو استطعنا أن نرى في خفقة واحدة مغارب البحر الميت ومشارق البحر المتوسط وهذان هما الحدان للقطر الذي يراد أن يكون دولة مستقلة ، تجمع ببصرك مشرقها ومغربها في وقت واحد ، ومن مكان واحد "27/7/1945.

سافرت إلى بيت المقدس ، وكان سفري هذه المرة ، بالسيارة فمررت بحيفا والناصرة، ثم هبطنا إلى مرج ابن عامر عبر العفولة ومنها إلى جنين ونابلس ثم أخذنا نصعد إلى رام الله فالقدس ...وقد الفت هذا الطريق في ما بعد ، فقد سلكته قريبا من عشرين عاما من عمري إلى يوم نزوحنا من فلسطين ، ولكن هذه الألفة لم تنتقص من جمال هذا الطريق الجميل ، لم يعد جماله مألوفاً عندي ليوم من الأيام ، ولا لساعة من الساعات ، بل ظل يتجدد مع الأيام والأعوام ... وفي كل مرة ، وفي كل سفرة كنت أرى فيه جديدا من السناء والبهاء فيزداد روعة وجمالا في فؤادي ... والطريق من خليج عكا برماله الناصعة ,أمواجه الوادعة عز نظيره في الدنيا... والصعود الهادئ إلى ربى الناصرة بأحراشها العطرة ، نزهة رائعة تبعث في النفس كل معاني السكينة والراحة ... والنزول إلى مرج ابن عامر ، والبقاع السندسية تحت بصرك كأنها سجادة مطرزة هوت من السماء وافترشت كل هاتيك البقاع ...ذلك وحده رفاقة مع الجمال والجلال ... واجتياز جنين ونابلس ورام الله والبيرة بين الروابي والوديان مرصعة بالزيتون والأعناب ، غرسها الآباء والأجداد ، متعة روحية بالغة الإمتاع والإيناس... والإطلال على بيت المقدس من حي الشيخ جراح ، وأسوارها التي تلف الأقصى والقيامة بين ذراعيها في سكون ودعة ، إنما هو إطلال على موكب رائع من التاريخ والقداسة والجلال. وفي مشهد آخر يروي الشقيري عن جمال فلسطين الأخاذ ...في مطلع نيسان عام
1933انطلقت سيارة صغيرة من عكا إلى طبريا وكان ذلك أول سفري إلى تلك الناحية فعبرنا، قراناالجميلة في شرق عكا بين المروج ‘ والسنابل لا تزال خضراء ، ثم أخذت السيارة تصعد بنا في جبال صفد وهي تبعث نسماتها العطرة من خلال أشجارها وأزاهيرها البرية . وما أن أشرفنا على المدينة حتى راحت السيارة تهبط بنا بين التعرجات والوديان إلى روابي طبريا ،إلى ما تحت سطح البحر... وكنت خلال هاتين الساعتين مبهوتا أمام هذا الجمال الرائع الذي خلقه ألله على هذه البقعة الفاتنة من فلسطين الحبيبة .

كان الشقيري يردد دائما (( إذا هبت رياحكم غرباً فابعث بسلامنا إلى بيت المقدس فليس عنها سلوان ولا عزاء فالخطب فيها جلل . وما أعظم قول رسولنا العظيم عنها: (إن الجنة لتحن شوقا إلى بيت المقدس) ونحن في مثل هذا الشوق اللهم أبلغ أشواقنا الغاية والمنى))

والبيت مغتصب، والشعب معتقـل
هكذا تمضـي وترتحـل
إلى الديـار، ولما بعد لم يصـلوا
والأهل قد نهجوا دربا لعودتهم
في ساحة الحق، أو أعياهم الكـلل
يقاتلون فما هانت عزائمهــم
هناك، و انزرعوا في أرضهم جُبلوا
والصامدون أقاموا في مواقعهـم

من قصيدة الشاعر هارون هاشم رشيد .

وكان الشقيري يردّد دائماً أن منظمة التحرير يجب أن تدار بعقول الشيوخ وتتحرك بدم الشباب ، من أجل ديمومتها وتحقيق أهدافها ...
 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 01-03-2014آخر تحديث