شعث...وسر توكيدات كيري وعربدة نتنياهو! - عبد الطيف مهنا
 

قبل مؤتمر"ايباك" الصهيوني الأخير، وخطاب نتنياهو فيه، وقبل توضيحات وتوكيدات كيري من على منصته، كانت قد اتضحت تماماً، من خلال التصريحات والتسريبات وبالونات الإختبار، وليس التحليلات وحدها، كل ماسوف تتضمنه، أو ماتسعى إليه "ورقة العمل"، أو آخر مسمى يعتمد للمساعي الأميركية لانهاء الصراع العربي الصهيوني وشطب القضية الفلسطينية...اتضح لمن تابع، وحتى لمن اشاح الوجه، أنها لن تعدو مايمكن وصفه بورقة تفاهم، أو خارطة طريق جديدة تذكِّرنا بسالفتها المرحومة ومآلاتها، يمكن لمن شاء من طرفيها ابداء تحفُّظه على مالا يروقه منها، بمعنى آخر، تفاهم على عملية اخراج لاستدامة عملية تفاوض وتفاوض على التفاوض حتى انجاز التصفية...لكن من المضحك المبكي أنه، وفقط بعد مؤتمر "ايباك" وخطاب نتنياهو، وتوضيحات كيري وتوكيداته، قد اتضح للدكتور نبيل شعث، القيادي في حزب سلطة رام الله، مادفعه لاعتبار الخطاب "اعلان اسرائيلي رسمي من طرف واحد بانهاء المفاوضات"، وإن يرى في مضمون ما اعلنه انه "بوضوح رفض لكل قواعد السلام، ولكل قواعد المفاوضات النهائية التي اتفقنا عليها مع الإدارة الأميركية، وهى قضايا الحدود واللاجئين والإستيطان وكل قضايا الوضع النهائي"! غير أن الدكتور شعث اكتفى بتوصيفه هذا لخطاب نتنياهو وغض الطرف عن توضيحات وتوكيدات كيري التي تقول بأن "الهدف النهائي ينبغي أن يكون ترتيبات أمنية توفِّر للإسرائيليين أمنا أكثر، واعتراف بالدولة اليهودية ودولة للشعب الفلسطيني، ونهاية النزاع وكل المطالب"، بل تجاهلها عندما قال بأنه "إذا قبلت الإدارة الأميركية هذا الأمر، ولااعتقد بأنها ستقبل، فنحن سنرفض"، ولم يتوقف أمام ماقاله نتنياهو في خطابه الإيباكي بعيد لقائه اوباما من أن "الحلف مع اميركا في ذروته، وليس هناك دولة على وجه الأرض موالية لأميركا أكثر من اسرائيل"، ورد كيري لحسنة نتنياهو بعشرة امثالها حين قال، "سنواصل الوقوف إلى جانب اسرائيل"، بمعنى أن الحليفين لم ولن يختلفا على المطلوب اخراجه وانما قد يتفاوضان احياناً على ما قد لايتفقان على ماهو الأنسب في عملية هذا الإخراج، أوجوهر ما جعل الدكتور شعث يعتقد، أو يتوهم، بأن الإدارة الأميركية لن تقبله... نعم، أن من مسلمات العلاقة الأميركية الصهيونية العضوية، أوعلاقة الثكنة بالمركز، أنه إذا لزم الأمر فإن واشنطن تأمر وتل ابيب تنفِّذ، لكنما فيما نحن بصدده لا من حاجة لمثله هنا ولا مايستدعيه، فالتطابق في الجوهر قائم وأكَّده اوباما ونتنياهو واعلنه كيري على خشبة المحفل الإيباكي الصهيوني... مالذي لايختلف الحليفان عليه؟!

على راس القائمة في الورقة الكيراوية تتربع مسألة يهودية الكيان الإستعماري الغاصب، والتي تعني ببساطة شرعنة الاساطير التلمودية واسقاط الفلسطينيين بأنفسهم لحقههم التاريخي في وطنهم المغتصب، وانهاء الصراع، أو ما دعاه كيري "وكل المطالب"، أي كل ما يقع ضمنه كل ما عناه شعث عندما اشار لما قال أن الأوسلويين قد اتفقوا عليه مع الإدارة الأميركية، أو خيَّل اليهم أنهم فعلوا، أو مايحلو للأوسلويين تسميتها ب"قضايا الحل النهائي"، وفي مقدمتها شطب جوهر القضية الفلسطينية، أي حق العودة، والقفز على مسألة القدس بغامض التعرض لها في الورقة، مقابل مغريات الكلام عن حدود 67 التي تنسخها حكاية تبادل الأراضي، والكلام عن حل الدولتين، بمعنى دويلة "بانتوستانات"، ولتدعى حتى امبراطورية، فلايهمهم مسماها بقدر ما يهمهم جوهر ووظيفة هذا المسخ، ولا أن تسمى مستقلة مادامت محتلة، أو أن توصف بالحياة، بغض النظر عن انتفاء ما يحييها، فالشق الأمني من الورقة وحدة كفيل بعدم استقلاليتها...لماذا؟!

أولاً، مجردة من السلاح، مع سيطرة المحتل على المجالات الجوية والالكترومغناطسية، يضاف اليه محطات الإنذار، ومراقبة المعابر، وشفط مياهها، وابقائها تحت طائلة حق المحتلين فيما يسمونه ب"المطاردة الساخنة"، أو اصطياد المقاومين وفقما يفعلونه الآن في سائر اوسلوستان السلطة...وأخيراً أن تنفيذ المتفق عليه سيكون رهناً ب"حسن سلوك الفلسطينيين"، اي أن التفسير الأميركوصهيوني لقابلة للحياة هو قيام هذا الكائن المسخ بالتزاماته تجاه أمن الغاصبين وحسن سلوكه اتجاههم، وضمانه لانهاء الصراع ودفن القضية، ونجاعته في كبح النضال الفلسطيني واطفاء روح المقاومة وملاحقة ثقافتها لدى شعب استشهادي وقضية عصية على الموت. واذا ما اضفنا لذريعة حسن السلوك هذه أن اخلاء المستعمرات غير الكبرى، أي الثانوية أو المنعزلة، سيكون بالتدرُّج وعلى مراحل قد تمتد لسنوات، وكذا انسحاب الجيش الصهيوني من الأغوار، تتضح لنا هنا مسألة تأبيد الإحتلال لدويلة كيري ناهيك عن كامل فلسطين.

والآن، وقد بان ما بان حتى للدكتور شعث، وكان قد اكتشفه قبله مفاوضهم الدكتور اشتية، أواذ كان قد اتضح له بعد مؤتمر"ايباك"ما كان واضحاً قبله، واذا ثبت له متأخراً ما كان قد ثبت فيه من قبول الأمريكان بما يقول أنه يرفضه، أو هم خيَّبوا أمله فيهم لأنهم ليسوا كما لايزال يعتقده، وهذا ما لن يطول انتظاره له على أية حال...ماهو بديلك يا شعث؟؟!!

...وهل من بديل لدى الأوسلويين سوى مزمن عاهة "المفاوضات حياة؟؟!! وهنا بالضبط يكمن السر في توكيدات كيري وعربدة نتنياهو...


 

 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 08-03-2014آخر تحديث