رأي الصفصاف: حول جيش لبنان العربي وجيش لبنان الآخر

اتحفنا اليوم السيد اسكندر شاهين بمقالته التي نشرت في جريدة الديار اللبنانية حيث جاء في فقرة منها التالي، حول دور الحيش اللبناني في مواجهة العدو الصهيوني :

( واللافت في الامر تضيف المصادر ان مضمون بيان «النصرة» يتلاقى مع طروحات نائبين لبنانيين معروفين وربما لولا موقفهما الذي اعلناه عبر الاعلام لما اصدرت «النصرة» هذا البيان، واذا كان هؤلاء يعدلون على ان تلقى الدعوة للانشقاق عن الجيش صداها على الساحة المحلية فهذا الامر ان دل على شيء فعلى خطاب طفولي لأن المؤسسة العسكرية لم تعرف الانشقاق عبر تاريخها، وان ما عرف بـ«جيش لبنان العربي» الذي اعلن قيامه احمد الخطيب لم يكن الا مجموعة من الفلسطينيين وبعض الفوضويين من العاطلين عن العمل الذين التحقوا بصفوفه في وقت بقيت الافواج العسكرية اللبنانية محافظة على تمساكها، اما حول ما جاء في البيان عن عدم تصدي الجيش منذ تأسيسه للجيش الاسرائيلي فهذا كلام مضحك مبك، خصوصاً وان معركة المالكية تشهد على ذلك، اضافة الى المعارك التي خاضها لاحقاً ضد الجيش الاسرائيلي ووقف في وجهه، اما بالنسبة للعلاقة مع السوريين الذين هم بمثابة الاخوة له في السلاح، فان الجيش اللبناني اصطدم معهم في معركة الفياضية حينما حاول بعض الجنود السوريين المس بهيبته.).

طبعا نحن معه ومع لبنان ضد بيان النصرة التي لم تقاتل يوما في سبيل القضية المركزية العربية وهي قضية فلسطين. ومع جيش لبنان العربي الذي حولته المقاومة الوطنية والاسلامية بقيادة حزب الله الى جيش عروبي وقومي، بعدما كان جيشا طائفيا ساهم في ذبح الفلسطينيين بمخيمات لبنان عبر القصف و الحصار لبعض المخيمات والقواعد الفلسطينية سنة 1973 ...ثم دوره في مذبحة مخيم ( تل الزعتر 1976 )، والهجوم على المقاومة الفلسطينية سنوات الحرب الاهلية. وتفريخه لجيش سعد حداد ومن ثم انطون لحد الذي عمل في خدمة الاحتلال الصهيوني وساهم مساهمة فعالة في مجزرة صبرا وشاتيلا وفي قصف وتعذيب واذلال اللبنانيين في الجنوب اللبناني المحتل.

صحيح ان هذا الجيش أجبر في حرب النكبة سنة 1948 على الدخول في معركة المالكية مع المتطوعين اللبنانيين ضد العصابات الصهيونية وانتصر في المعركة المذكورة واستطاع فك الحصار عن جيش الانقاذ العربي هناك. وصحيح انه اشتبك عدة مرات قليلة في بداية السبعينات من القرن الفائت مع المعتدين الصهاينة لكنه عاد واشتبك مع المقاتلين الفلسطينيين ووقف بوجههم في العرقوب والجنوب ومن ثم في بيروت، وساهم بعض افراده في مساعدة الكومندوس الصهيوني على اغتيال القادة الفلسطيين الثلاثة كمال عدوان وكمال ناصر في شارع فردان ببيروت، وابو يوسف النجار في الصرفند. وصحيح انه شارك في 2006 بمشاركات عديدة في صد الاعتداءات الصهيونية التي تعرض لها في مواقعه وثكناته يعني على الأقل هذه المرة دافع عن نفسه و هيبته. لكن الصحيح ايضا ان لا احد ينسى دور ضباطه وجنوده الطائفيين في الوقوف مع بشير الجميل وسمير جعجع وسعد حداد وانطون لحد والفاشيين العنصريين الانعزاليين الطائفيين اللبنانيين في الحرب الأهلية. والتقاء الكثيرين منهم مع الضباط والقادة الصهاينة ومنهم شارون (ما غيره) في بيروت الشرقية والجنوب والبقاع سنة 1982 اثناء حصار بيروت الغربية ودكها بالصوةاريخ والقذائف ليلا نهارا فقط لمدة 88 يوما. وقبلها كذلك. اما حادثة تقديم الشاي للجيش الصهيوني في حرب 2006 عندما دخل ثكنة الامن العام اللبناني او الدرك تبقى وصمة عار تقبح وجه اعداء المقاومة في لبنان.
كما ان الجيش اللبناني يمارس سياسة اذلال وحصار للمخيمات الفلسطينية، طبعا بقرار من المستوى السياسي اللبناني الأعلى. ويحاصر مخيمات لبنان بشدة وقسوة. وهو المسؤول جنبا الى جنب مع جماعة فتح الاسلام عن تدمير مخيم تهر البارد في طرابلس. ولازلنا نذكر جيدا الشعارات العنصرية الحاقدة ضد الفلسطينيين التي كتبت على ما تبقى من جدران واقفة في المخيم بعد احتلاله ودماره وتهجير سكانه حتى يومنا هذا.

بالنسبة لانشقاق الملازم أول الطرابلسي احمد الخطيب وتأسيس ما عرف بجيش لبنان العربي الموالي للقوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية، جاء هذا الانشقاق تتويجا للطائفية السياسية والعسكرية التي ظهرت جليا في الجيش اللبناني، حيث كانت قياداته متعاونة ومتحالفة مع الفاشيين الانعزاليين اللبنانيين اعداء الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية. وليس صحيحا ما أورده اسكندر شاهين في مقالته من ان هذا الجيش كانت عناصره من الفلسطينيين ومن الفوضويين و العاطلين عن العمل من اللبنانيين. هذا كذب وافتراء ونفاق وتزوير للتاريخ. ويكفي احمد الخطيب ومن معه في جيش لبنان العربي انهم قاتلوا قتال الابطال في معارك عدة ومنها معركة قلعة الشقيف ضد الصهاينة. اقول هذا بغض النظر عن النهاية السياسية لاحمد الخطيب الذي توفي الشهر الفائت.

جيش لبنان اليوم ليس جيش لبنان الأمس .. لأنه وبفضل معادلة الشعب والجيش والمقاومة اصبح جيشا وطنيا عروبيا ولم يعد جيشا يعمل في خدمة مشاريع الطائفية والتقسيم والعداء للعروبة في لبنان.

( نضال - رأي الصفصاف - ).

* الصورة لفوج القناصة في الجيش اللبناني في معركة المالكية بفلسطين سنة 1948 . منقولة من موقع الجيش اللبناني الالكتروني.

** الموضوع مطروح على صفحاتنا بالفيسبوك للنقاش البناء والايجابي وليس للتهجم على اي كان. ارجو من الذين يدخلون للنقاش في هذا الموضوع الالتزام بهذه المعايير.

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 11-03-2014آخر تحديث