من ليس مع المقاومة .. ليس مع فلسطين - فؤاد شريدي
 

اذا حاولنا الخروج من طوفان الدم الذي يجتاح امتنا بكل كياناتها .. على ارض فلسطين والشام والعراق ولبنان ... اذا ابتعدنا ولو قليلا عن هذا المشهد الدموي .. تتضح لنا عدة حقائق ... وتعود بنا الذاكرة لنستحضر صفحات .. وصفحات من كتاب التاريخ الذي كنا نقرأه على مقاعد الدراسة ... من الحقائق التي تتكشف لنا .. ان تاريخنا مزور .. والمؤرخون جلهم من الفريسين .. والكتبة المأجورين .. وكتاب تاريخنا كان اقرب ما يكون الى الرسالة التي حملها الشاعر العربي طرفة بن العبد من ملك الحيرة عمرو بن هند الى المكعبر والي البحرين .. يقول له ( اذا اتاك كتابي هذا فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا ) ولم يكن الشاعر طرفة بن العبد يدرك انه يحمل رسالة فيها قرارا بقتله ..
المؤرخون الذين كتبوا كتاب تاريخنا .. معظمهم رحلوا عن هذه الدنيا .. ولكن احفادهم تكاثروا وتناسلوا كالبعوض في هذا المستنقع الدموي الذي يجتاح امتنا من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها .. هؤلاء تسللوا الى كتابنا المدرسي .. والى عقولنا والى ثقافتنا ولندرك انهم ورثة الاستعمار المتآمرين على تمزيق الامة ودفعها الى الصراعات الداخلية .. والحروب الاهلية .. ولندرك ان رجال الاستقلال هم رجال المكر والاستغلال .. ومن ثقافتهم ومن فكرهم التكفيري اطل علينا هذا الارهاب الذي يدمر ولا يعمر ..

انتشروا بيننا كالجراد لينشروا الموت .. ليدمروا البلاد وتعم الفوضى والفساد .
المؤرخون تقمصوا شخصية الملك العربي عمرو بن هند .. واعادونا الى رحاب الجاهلية ... وحملونا كتاب موتنا .. الى من لا يرحمنا ... تاريخنا معلب في علب انتهى زمن صلاحياتها للاستعمال ... علبونا في طوائف ومذهبيات ... وحولونا الى قطعان تُقاد الى الذبح وتمد رقابها طواعية للجزارين ... ولأننا هكذا جاء الغزاة الصهاينة .. واحتلوا وسرقوا فلسطين ...
عندما جلس الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس .. والفرنسي فرنسوا جورج بيكو في احدى غرف البرلمان البريطاني عام 1916 لتقسيم الوطن السوري الى كيانات .. هذه المعاهدة الآثمة الجائرة .. لاقت قبولا لدى امراء الطوائف والعملاء في شعبنا ... ونجحت المؤامرة التي مزقت الوطن السوري الواحد الى كيانات واوطان .. وهذه كانت الخطوة التي كان لا بد منها لتسهيل اغتصاب فلسطين واستلاء الصهاينة عليها اولا ومن ثم قضم ما تبقى من لبنان والعراق والاردن والشام لأقامة الدولة ( الأسرائيلية ) والتي تمتد حدودها من الفرات الى النيل
.. قرأنا في كتاب تاريخنا .. ان المجزرة الفظيعة التي ارتكبها البريطانيون والفرنسيون والتي مزقت الوطن السوري الى كيانات مركبة من كنتونات طائفية هي نعمة وليس لعنة ونقمة ...

. فسلخوا لبنان عن بيئته الطبيعية وحولوه الى كيان مفخخ كلما انتهى من حرب اهليه .. يبدأون بالتحضير لأدخاله في حرب اهلية جديدة وكذلك العراق والشام وفلسطين .. هذه المجزرة لا يعتبرها البعض من شعبنا انها نقمة ... بل نعمة .. وبدل ان تكون ذكرى هذه المجزرة مدعاة للحزن .. صرنا نسميها اعياد الاستقلال ونقيم لها الاحتفالات والمهرجانات والاستعراضات العسكرية .. هكذا علمونا في كتاب التاريخ
أمام هذا التاريخ المزور .. الذي الغى هويتنا وشوه قيمنا الثقافية والحضارية والانسانية .... وكما يولد الفجر من اعماق الليل .. ولدت المقاومة .. وكانت الرصاصة الاولى التي اعلنت ولادة المقاومة الفلسيطينية عام 1965 ... ولدت المقاومة لتصحح مسار تاريخنا المزور .. ولكي تكتب بدماء شهدائها تاريخ امتنا الحقيقي ...
ستة وستون سنة مضت على اغتصاب فلسطين ... فلسطين اصبحت الجرح النازف المفتوح .. ومن نزيف هذا الجرح ارتسمت خريطة الصراع على ارض الواقع .. جميع الشرفاء والقوى الحية في امتنا وقفت مع فلسطين لتحريرها من براثن الاحتلال الصهيوني وحملت السلاح .. وانخرطت في صفوف المقاومة ... وعندما اجتاح العدو الصهيوني لبنان عام 1982 اختلط الدم اللبناني مع الدم الفلسطيني والشامي والعراقي والاردني ... توحد ابناء الامة بكل مكوناتها في معمودية الدم والشهادة .. والذين فرقتهم معاهدة سايكس – بيكو .. توحدوا بالدم على ارض المعركة ...
فلسطين هي البوصلة ... جرحها اصبح البوابة الوحيدة لخروج امتنا من حالة التشرذم والتمزق والأقتتال الى وحدتنا القومية التي تصون لنا وطننا وديننا ودنيانا .. فلا تصدقوا هؤلاء القتلة الذين ذهبوا الى سوريا لتدميرها وقتل جيشها واستباحة دم شعبها .. هم مع فلسطين .. وان تستروا بعباءة الدين .. أما رأيتم كيف ان العدو الاسرائيلي اقام لهم المستشفيات الميدانية ..وشاهدتم رئيس حكومة العدو ناتنياهو يزور جرحاهم ؟؟؟
هم يضمرون الحقد للحزب السوري القومي الاجتماعي لانه قاتل العدو الاسرائيلي وروى ارض الجنوب اللبناني بدم شهدائه ... هم يحقدون على حزب الله لانه حمل السلاح وقاتل العدو الصهيوني الذي احتل فلسطين واجزاء من الاراضي اللبنانية .. هم حاقدون على سوريا لانها وقفت مع المقاومة .. هم حاقدون ... هم حاقدون .. لكننا لن ننكسر ولن ننحني لحقدهم المجنون .. داعش لم تشهر سلاحها ابدا في وجه العدو الاسرائيلي ... وجبهة النصرة ايضا لم تشهر سلاحها ابدا في وجه العدو الاسرائيلي .. وجميع ما تبقى من المنظمات التكفيرية الظلامية .. كلهم تجمعوا وكلهم شهروا انيابهم ليستبيحو لحم سوريا الشام ... هذه العصابات الارهابية لا يتسع المجال للكشف عن طبيعتهم وممارساتهم الاجرامية .. ومن حقنا ان نسأل هذه الوحوش البشرية التي اتت الى سوريا للجهاد .. لماذا لم تذهب للجهاد في فلسطين ؟؟؟ .. أليس من العار ان نرى فئة من شعبنا في لبنان تطالب بنزع سلاح المقاومة .. العدو الاسرائيلي يطالب بنزع سلاح المقاومة ايضا ..
هؤلاء الذين اختاروا الوقوف الى جانب داعش وجبهة النصرة وبقية العصابات الارهابية التي تقاتل .. وتقتل اهلنا في سوريا الشام .. بمال خليخي عربي وسلاح اسرائيلي واميركي نقول لقد تعريتم وانكشفتم على حقيقتكم انتم لستم مع شعبكم .. انتم لستم مع ربكم ولستم حتى مع انسانيتكم .. جميعكم لايساوي قطرة من دم شهيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي سناء محيدلي .. ولا تساون خيطا من عباءة سماحة السيد حسن نصر الله .. انتم لستم مع فلسطين .. ومن ليس المقاومة .. ليس مع فلسطين

سدني – استراليا - فؤاد شريدي
 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 12-03-2014آخر تحديث