داعش: يستكمل انسحابه من ريف حلب الشمالي
 

استكمل تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تنفيذ خطته المسبقة التي تقضي بالانسحاب من قرى وبلدات ريف حلب الشمالي، في الوقت الذي جددت فيه «جبهة النصرة» محاولاتها اقتحام بلدة مركدة التي يسيطر عليها «داعش» في ريف الحسكة، من دون أن تنتظر انقضاء مهلة الأيام الخمسة التي أعطاها زعيمها أبو محمد الجولاني لقيادة «داعش» للرد على مبادرته الأخيرة.

وانسحب «داعش» صباح أمس من مدينة اعزاز الحدودية مع تركيا التي كانت أول مدينة تشهد معركة حقيقية بينه وبين «عاصفة الشمال»، المنضوية في «الجيش الحر»، حيث تمكن في أعقابها من طرد «عاصفة الشمال» من المدينة وبسط سيطرته عليها منذ أيلول الماضي وحتى لحظة انسحابه منها أمس.

ويأتي هذا الانسحاب من اعزاز، بحسب معلومات حصلت عليها «السفير» في سياق تنفيذ خطة وضعها «داعش» منذ أسابيع عدة تقضي بإعادة نشر قواته وفق صيغة تتيح له مواجهة تحديات المعارك التي يخوضها مع الفصائل الإسلامية الأخرى، مثل «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية». وبالتالي فإن انسحاب «داعش» من اعزاز لا علاقة له بمهلة الأيام الخمسة الواردة في التسجيل الصوتي الأخير للجولاني، وإنما هي خطوة كانت مقررة منذ فترة، وكان أمر تنفيذها معمماً على كل القادة الميدانيين في «داعش» وتحديداً منذ منتصف شباط الماضي عندما نفذ «داعش» انسحابه من حريتان ورتيان ومناطق عديدة أخرى من الريف الشمالي.

وقد جرى الانسحاب من دون إطلاق رصاصة واحدة، إلا أن العديد من الفصائل المسلحة، وعلى رأسها «أحفاد المرسلين» و«لواء جبهة الأكراد»، حاولت استغلال انسحاب «داعش» وتصوير الأمر على أنه انتصار لها وأنها هي من أجبرت «الدولة الإسلامية» على الانسحاب. وأصدر «لواء جبهة الأكراد» بياناً أعلن فيه بدء ما اسماه المرحلة الثالثة من «معركة الكرامة» للسيطرة على منطقة اعزاز. وتحدث عن اشتباكات عنيفة وقعت بينه وبين «داعش»، مشيراً إلى سقوط 13 قتيلاً من «الدولة الإسلامية» وعدد آخر من الجرحى.

إلا أن مصادر محلية أكدت لـ«السفير» أن انسحاب «داعش» من اعزاز جرى في أجواء آمنة وبعيداً عن الاشتباكات. وأضافت ان عناصر التنظيم انسحبوا صباح أمس من كل حواجزهم التي كانت منتشرة في أنحاء مختلفة من اعزاز، كما أخلوا المخفر ومعسكرات التدريب التي كانوا قد سيطروا عليها من «عاصفة الشمال»، وتركوا كذلك مقارهم على قمة جبل برصايا الاستراتيجي، حيث أفادت مصادر إعلامية معارضة بعد الانسحاب عن اكتشاف مقبرة جماعية تضم العديد من الجثث. ووجهت المصادر الإعلامية الاتهامات بشكل مباشر إلى «داعش» بأنه المسؤول عن قتل من وجدت جثته في المقبرة.

وتابعت المصادر المحلية انه شوهد رتل مكون من حوالي 50 عربة وآلية تابعة لـ«داعش» يتجه من اعزاز نحو الطريق الشرقي من دون معرفة وجهته النهائية.

ووجهت فصائل عدة اتهامات إلى «داعش» بأنه قبل انسحابه من اعزاز عمد إلى تفكيك مقسم الهاتف وأخذه معه. وتقدر قيمة المقسم، بحسب مصادر هذه الفصائل، بحوالي 200 مليون ليرة سورية. وأضافت ان «داعش» قام بتفجير مطحنة الفيصل في بلدة منّغ القريبة قبيل انسحابه منها أيضاً.

وبانسحابه من اعزاز، يكون الريف الشمالي لحلب قد أصبح خالياً من أي تواجد لـ«داعش» الذي يسيطر على القسم الأكبر من الريف الشرقي لمحافظة حلب، مثل مدينة الباب وجرابلس ومنبج ومسكنة التي تتصل مباشرة مع ريف محافظة الرقة معقل «الدولة الإسلامية» الرئيسي وعاصمة وجوده في سوريا.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن انسحاب «داعش» من الريف الشمالي قد يكون الهدف منه تعزيز قواته في الريف الشرقي لتأمين خطوط الإمداد والمواصلات بين الرقة من جهة والحسكة ودير الزور من جهة ثانية، حيث ترجح التوقعات أن تشهد الحسكة ودير الزور أشرس المعارك بين «داعش» و«جبهة النصرة» في حال انتهت مهلة الأيام الخمسة من دون التوصل إلى تسوية بين الطرفين.

وفي هذا السياق، فقد شهدت بلدة مركدة في ريف الحسكة محاولة جديدة من «النصرة» لاستعادة السيطرة عليها، بعد أن طردها منها «داعش» في كانون الثاني الماضي. وقصفت «جبهة النصرة» البلدة بقذائف الهاون في خرق واضح لمهلة الأيام الخمسة التي قال زعيمها الجولاني أنه يمنحها لـ«داعش» للرد على مبادرته الأخيرة بالتحاكم إلى شرع الله ووقف إطلاق النار.

من جهة أخرى، أعلن «داعش» في مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي عن قيامه بتنفيذ حد السرقة (قطع اليد من الرسغ) بحق شاب يدعى زكريا، مشيراً إلى أن الشاب هو من أقرّ بالسرقة. وطلب «أمير» التنظيم في المنطقة قطع يده لتطهيره من إثم السرقة بحسب البيان الذي أصدرته صفحات مقربة من «داعش». وقد نشرت هذه الصفحات صورا مؤلمة لعملية قطع اليد التي جرت خارجاً وبحضور أعداد كبيرة من أهالي البلدة.

السفير


 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 01-03-2014آخر تحديث