عباس و دحلان مش حتقدر تغمض عينيك .. !! - عادل أبو هاشم

من أصعب الأمور علي النفس البشرية الإعتراف بالخطأ و التراجع عنه ، وتتحول هذه الظاهرة إلي واقع مأساوي في مجتمعات تحكمها عقائد مطلقة و تربية تجعل كل فرد يظن أنه يملك الحقيقة المطلقة ويمكنه من إصدار أحكام على أصغر القضايا وأكبرها ، وتترسخ هذه الظاهرة في ظل غياب الديمقراطية و المؤسسات ونظام للمحاسبة ينطبق علي الجميع ، مما يسمح للفرد أو النظام بالتهرب من مسئولية أعماله و إلقائها علي كاهل طرف آخر .

ما دعانا إلى ما سبق ما تشهده الساحة الفلسطينية ــ و معها الساحة المصرية ــ في هذه الأيام من حالة من حفلات الردح و السجال الأعلامي بين محمود عباس و محمد دحلان في سهرات ليلية عنوانها " مش حتقدر تغمض عينيك " .. !!

و يتساءل كل فلسطيني بمرارة :

ماذا يجري داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " . . ؟! .

هل حقا تم اختطاف هذه الحركة التاريخية المناضلة التي قدمت آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والأسرى والمعتقلين على مدار أربعة عقود ونيف على يد مجموعة تآمرت عليها من الداخل ، واستغلت " فتح " للحصول على المكاسب والغنائم ، مما أدى إلى ضياع الحركة ( التي أصبحت غابة الجميع فيها ينهش بعضه البعض ) بين أنياب المنتفعين والمتسلقين ، حتى أضحت " فتح " مشروع استثماري لدى بعض المارقين . . ؟ ! ! .

لا يختلف اثنان على وجود أزمة حقيقية تعصف بـحركة " فتح " ، وخاصة بعد المهزلة التي حاكتها بعض القيادات المتنفذة في الحركة ، و كان من نتائجها فصل و طرد القائد محمد دحلان من اللجنة المركزية ، و ما تبعها من حملة مستهجنة و غير مسبوقة من قيادة الحركة في رام الله ضد أبناء قطاع غزة من الذين سمعوا أو شاهدوا أو التقوا ــ أو حتى فكروا ــ في يوم من الأيام بدحلان من قطع رواتبهم تحت ذربعة " مناهضتهم للسياسة العامة لدولة فلسطين " في أسلوب غريب عن عادات و تقاليد شعبنا و ثورته في محاربة الناس بقطع أرزاقهم ، و غريب جدا عن أخلاقيات حركة فتح خاصة عندما يكون الحديث عن مناضلين امضوا حياتهم في السجون ، ومدافعين عن الأرض و العرض و المقدسات ، و منهم من هو أخ لشهيد أو شهيدين ، و منهم من يعول عشرة أبناء ، و غريب جدا عن أخلاقيات حركة فتح ــ على الأقل في عهد ياسر عرفات ــ .. !! .
إن ما يجري في و سائل الأعلام من بهدلة و شرشحة و مسخرة لحركة فتح ، و بالتالي لشعبنا الفلسطيني هذه الأيام هو أمر في غاية الأهمية إن لم نقل في غاية الخطورة ، وهو يثبت ما أكدناه مرات عديدة في السابق من أن حركة فتح ليست موحدة ، فلا يمكن الحديث عن " فتح " واحدة هذه الأيام ، بل عن " فتوح " كثيرة لا رابط أو انسجام بينها في أغلب الأحيان ، أي أن الحركة تحولت بفعل بعض قيادييها و الفوضى التنظيمية الداخلية إلى مجموعات متناثرة ، وانقسمت إلى أشتات تنظيمية مختلفة تعمل كل منها بوحي منفرد ، وبمعزل عن الآخرين بعيدا عن الالتزام بالمرجعية القيادية الرسمية للحركة ، وقراراتها وسياساتها الموحدة .

وهناك من يؤكد إن " فتح " تم اختطافها من قبل طرف فاعل بداخلها ضد الأطراف الأخرى ذات التاريخ النضالي المديد ، وان قيادة الحركة ممثلة باللجنة المركزية قد فقدت بوصلتها ، حيث يواصل الكثير منهم رحلة البحث عن الذات وعن المصالح الخاصة والابتعاد عن الجماهير ، و التعلق ببطاقات كبار الشخصيات التي تسمح لهم بالسهر والمجون والتسوق في بارات وأسواق تل أبيب ، والتنقل في جميع أنحاء العالم وشعبهم محتجز في المطارات والمعابر . .! !

كل ذلك يحدث في الوقت الذي تم فيه تغييب المصلحة الحركية العليا التي كان من المفترض أن تكون فوق كل المصالح الخاصة والمشاريع الضيقة لبعض مستثمري الحركة الذين استغلوا " فتح " للحصول على المكاسب والغنائم وذلك من خلال غياب عدم المساءلة والمحاسبة في صفوف الحركة، مما أدى إلى تفشي المصلحة الشخصية وانهيار الأداء والسلوك التنظيمي لدى أبنائها ، وضياع الحركة بين أنياب المنتفعين والمتسلقين، حتى أضحت " فتح " مشروع استثماري لدى بعض المارقين و الفاسدين والمفسدين و طحالب الفساد والمتسلقين والانتهازيين والوصوليين والمنـتفعين الذين قايضوا الحركة بثرائهم ، و الذين جعلوا من منها بقرة حلوب ، و فضلوا المتاجرة بدماء شعبهم وقضية أمتهم ووطنهم . .! !

لقد شعر الكادر الفتحاوي ــ و خاصة بد المؤتمر العام للحركة السادس في شهر أغسطس 2009 م ــ أن " فتح " قد اختزلت في رجل واحد ، وأن عدم وجود خطاب سياسي واحد للحركة في ظل غياب قيادة تتعامل مع المشاكل اليومية قد زاد من حالة الإرباك والخلل داخل " فتح "، الأمر الذي أدى إلى ما وصلت إليه الآن . . ! ! .

هنا يتساءل كل فتحاوي :

أين قيادة الحركة التي انتخبت في مؤتمر فتح السادس لكي تلجم الذين يحاولون شطب المحطات المضيئة في تاريخها ، و ينحرونها من الوريد إلى الوريد . .؟!!

أم أن هذه القيادة قد أصابها العجز ، وتعبر عن هذا العجز بالحرد و الصمت و التذمر و الاعتكاف في المنازل . . ؟ ! ! .

أين قيادات فتح السياسية و العسكرية ؟! أين قيادات الساحات والأقاليم والاتحادات الشعبية ؟! هل هي غائبة ؟ !أم انها اندثرت وفقا لخطة مبكرة نفذت خطوةً خطوة ؟! .

أين كوادر فتح الشرفاء ليقفوا في وجه الذين جعلوا من " فتح " تكية لهم و لأبنائهم و أحفادهم ، ومن الذين يتطاولون على دماء شهدائها وجرحاها ، ويلطخون تاريخها ونضاله ، ويمسحون دورها ، ويقضون علي مستقبلها ، ويشوهون تاريخ الحركة النضالي ..؟!!

هل هذه " فتح " ياسر عرفات و خليل الوزير و صلاح خلف و سعد صايل و كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وكمال ناصرو أبو علي إياد وممدوح صيدم و باجس أبو عطوان و ماجد أبو شرار ؟!!

هل هذه "فتح " رائد الكرمي و عاطف عبيات ومهند أبو حلاوة وجهاد العمارين ومروان زلوم وأبو حسن قاسم وحمدي ومروان كيالي و ومسعود عياد وحسين عبيات و ثابت ثابت ؟!

هل هذه "فتح " وفاء ادريس ودارين أبو عيشة وآيات الأخرس وعندليب طقاطقة ؟!

هل هذه " فتح "التي كان لها شرف تفجير الثورة الفلسطينية العملاقة ضد الاحتلال الصهيوني ، و قادت أطول مسيرة ثورة في التاريخ المعاصر .؟!

هل هذه " فتح" التي ملكت ناصية التعبير عن أماني وطموحات الجماهير الفلسطينية والعربية والقوى المناهضة للصهيونية لأكثر من أربعة عقود ، و خرج المشروع الوطني الفلسطيني المناوئ للمشروع الاستعماري الصهيوني من رحم الحركة .؟!

أم أن " فتح " قد اختزلت في يد أميتها العام كما أكد القائد الفتحاوي سفيان أبو زايدة ، و ارتضت أن يقودها من قبلوا الدنية ، وقدموا مصالحهم على مصالح شعبهم و أمتهم و عقيدتهم ، و عملوا بموجب توجيهات الأعداء و نصائحهم .؟!

إن من الظلم أن تتحول " فتح " إلى قبائل وعشائر وعائلات وزواريب ، و إلى مجموعة من الناعقين الذين يملؤون الفضائيات صباحاً ومساء لا يلوون على شيء إلا إثارة الفتنة و التحريض و الكذب و قلب الحقائق ، و أن تصل الأمور في هذه الحركة المناضلة إلى هذا الدرك بفضل الذين يدوسون وجه الوطن بالبسطار الأمريكي ..!!

وهنا يصبح السؤال مطروحا حول شرعية قيادة فتح ..!

الغريب و المحير في حفلات الردح الفتحاوية أن الفضائيات لم تجد سوى الأخ موفق مطر للهجوم على محمد دحلان في البرامج الحوارية و ما أكثرها ، مع صمت غريب لجميع قيادات الحركة من لجنة مركزية و مجلس ثوري وهئية استشارية ولجنة حركية عليا و .. و .. الخ . . ! ! .

هذا الصمت الغريب والمريب ــ والذي لم يستوعبه موفق مطر رغم أنه عاشر القوم أكثر من ثلاثين عاماً ــ هو مظهر من مظاهر الصراع الدائر على قيادة فتح بعد غياب أو تغييب محمود عباس ــ ولا فرق هنا ــ ، و صورة جلية لحالة التشتت والتراجع والضياع التاريخي لهذه القيادة بعد استشهاد أبو عمار . . ! ! .

( نصيحة للأخ موفق مطر ترفق بنفسك قليلاً حتى لا تكون كبش فداء المرحلة القادمة . . !! ) .

وأختم بالقصة التالية :

ذات يوم سـأل ناجي العلي رسام الكاريكاتير الشهير الذي اغتيل في لندن عام 1987م أحد أصدقائه قائلا : هل تعرف بيير صادق ، رسام الكاريكاتور في صحيفة " العمل " الناطقة باسم حزب الكتائب ، إنه فلسطيني ... وقبل أن تجحظ عينا صديقه دهشة واستغرابـًا تابع ناجي العلي كلامه : أجل ..أجل ، بيير صادق شخصيـًا المتخصص بشتم الفلسطينيين والتعريض بهم فلسطيني لحمـًا ودمـًا وأسرة ، وهو تحديدًا من قرية البصة ( قضاء عكا ) .. !! .

ثم ختم ناجي العلي مفاجأته متسائلا : ما هو المدهش في الأمر .. عندما يتخلى المرء عن كونه فلسطينيـًا فيجب أن نتوقع منه كل شيء ..!! .


 

 

 

 

 

 

أرشيف سنة 2013 وما قبلها

-

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 19-03-2014آخر تحديث