|
أوسلو غيت الأمريكية - نضال حمد
السفارة الأمريكية في اوسلو تخرق السيادة النرويجية وتتجسس على المواطنين النرويجيين تناقلت وسائل الاعلام النرويجية مؤخراً خبر شبكة المراقبة والرصد أو بمعنى آخر شبكة التجسس النرويجية التابعة للسفارة الأمريكية في اوسلو. وكانت القناة التلفزيونية النرويجية الثانية تي في تو ، فجرت هذه القنبلة الاعلامية والأمنية في النرويج مساء يوم الاربعاء المنصرم. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن مازالت ردود الأفعال والمعلومات تتوالى حول هذا الموضوع. ولم يقتصر الأمر على النرويج إذ امتدت الفضيحة لتصل حتى السويد والدنمارك وربما المانيا كذلك. القناة الثانية بحسب روايتها كانت بدأت بمتابعة موضوع الشبكة منذ أكثر من سنة ، وتوصلت في النهاية الى مقرها واستطاعت معرفة أسماء سبعة اشخاص من اعضاء الفريق المراقب ، ستة منهم نرويجيون وواحد سويدي، وجميعهم عمل سابقاً إما في جهاز المخابرات ومكافحة الارهاب أو في دوائرالشرطة النرويجية. وقالت ايضا ان تعداد الفريق ما بين 15-20 عنصراً ويقودهم رئيس قسم مكافحة الارهاب ، والمفتش الأسبق للشرطة النرويجية أولاف يوهناسن. هذا الشخص الذي وصفه السياسي الشيوعي النرويجي المعروف أرلينك فولكفولد في معرض تعليقه على الخبر بأنه عدو للأجانب واتهمه بالتجسس على الجاليات المهاجرة حين كان رئيساً لقسم الشرطة. السلطات الأمريكية في اول رد فعل لها على الخبر الفضيحة قالت على لسان متحدث باسم الخارجية أن فريق أمن سفارة بلاده عمل في اوسلو بالتنسيق مع القوى الأمنية النرويجية وبمعرفتها. لكن وزارة الخارجية النرويجية قالت انها احتاجت لاسبوع كامل من البحث في ملفات الخارجية والشرطة لتعثر على شيء يدل على صحة الادعاء الأمريكي ،ولكنها لم تعثر على اي شيء من هذا القبيل. و في وقت سابق قالت صحيفة "فى غه" اليومية ان السلطات الأمريكية وعدت وزير الخارجية النرويجي ستوره بوقف كافة نشاطات فريق المراقبة من الآن وحتى اشعار آخر ، لكي تتمكن السلطات النرويجية من تبين الامر ومعرفة إن كان عمل الفريق الأمني (التجسس) التابع للسفارة قانوني ام غير قانوني. الشرطة السرية النرويجية قالت في حديث للقائم بأعمال رئيس الجهاز روجيه بيرغ أن الشرطة السرية لم تكن تعرف شيئا عن مراقبة الولايات المتحدة للمواطنين النرويجيين. وأضاف أنهم أوضحوا مراراً للأمريكيين في السفارة حدود الرصد والمراقبة.وقالت الشرطة السرية أنهم لم يعرفوا عن مجموعة مراقبة الولايات المتحدة. ولا عن قيامها بمراقبة النرويجيين خارج حدود السفارة. فيما رئيسة لجنة هيئة الرقابة البرلمانية على المخابرات هيلغا هيرنيس قالت انه من الطبيعي أننا سننظر في بعض جوانب هذه القضية .. وقالت ان الادعاءات التي ظهرت خطيرة ولكن يجب أولا ان تتضح الحقائق قبل التعليق على مضمون القضية. وأضافت اننا ننتظر بيان وزير العدل الذي سيقدمه للبرلمان ، وكذلك تحقيقات الشرطة السرية التي ستقدم للجنة المراقبة على المخابرات. السياسي الشيوعي النرويجي المعروف ارلينك فولكفولد قال
هؤلاء عملاء (جواسيس) للأمريكان.
أما إفير أوستيبل رئيس منظمة الشبيبة الشيوعية النرويجية طالب بسجن كافة
أفراد الفريق وبطرد السفير الأمريكي من أوسلو. وقال ان ما قاموا به يعتبرا
اعتداءا على الديمقراطية التي تغنت وتتغنى الولايات المتحدة الأمريكية
بالدفاع عنها. تريد السلطات النرويجية أن تعرف عما إذا كانت الشرطة النرويجية على علم بهذا الأمر، وقد طلب وزير العدل كنوت ستوربيرغيت من رئيس البرلمان النرويجي داغ تيري اندرسون التوضيح لمجلس النواب بشأن القضية المتصلة وإمكانية مراقبة المواطنين النرويجيين بشكل غير مشروع من قبل الفريق التابع للسفارة. وفي بيان صحفي صدر الاسبوع الفائت عن السفارة الأمريكية في أوسلو وعدت الأخيرة بالتعاون مع السلطات النرويجية. وجاء في البيان أن النرويج دولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة الأمريكية و" نحن على استعداد للرد بسرعة على كافة أسئلة السلطات النرويجية بخصوص هذه القضية وأية مسائل أخرى" .. جاء هذا الكلام على لسان المتحدث باسم السفارة تيم مور. مدير تحرير القسم السياسي في أكبر صحف البلاد أفتن بوسطن السيد هارالد سنانغهيلي
قال أنه يشك في معرفة السلطات النرويجية بقضية الرصد والمراقبة وإن كان العكس هو
الصحيح فذلك يعتبر فضيحة. وأضاف في حديثه لقناة تي في تو النرويجية الخميس
الفائت
أنه يعتقد ان رؤساء الشرطة السرية لم يكونوا على علم بأمر فريق الرصد..
أما عملت الشبكة على مراقبة المواطنين النرويجيين لصالح الولايات المتحدة الأمريكية منذ ربيع سنة 2000 . وتضم المجموعة التي أطلق عليها اسم " إس يو دي " ما بين 15 و20 شخصاً .. عملوا سابقاً في وظائف إدارية بالشرطة والقوات العسكرية والأمنية النرويجية. واختير لها مقر في الطابق السادس من المبنى التجاري الذي يبعد عدة أمتار قليلة عن السفارة الأمريكية في أوسلو. ورصدت الوحدة بشكل منهجي المواطنين النرويجيين كجزء من معركة الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإرهاب على الأراضي النرويجية بحسب محطة تي في تو. وعمل الفريق في نوبات على مدار 24 ساعة في اليوم.. كما اضافت القناة الثانية في تقريرها أنه كانت تسلم تقارير عن مئات النرويجيين ، حيث كان عدد من البيانات الشخصية يذهب الى ضابط أمن السفارة الأمريكية ، وفي السفارة يتم تحليل المواد والتقارير ثم يتم ادخالها في قاعدة بيانات عن طريق فريق تحليل وبحث تم اختصار اسمه ب " سيماس" SIMAS . وزارة الخارجية الأمريكية أكدت وجود هذا الفريق في اوسلو. وادعت انه تم توضيح مهمة عمل الفريق للسلطات النرويجية لكن السلطات النرويجية نفت علمها بذلك في أكثر من مناسبة وتصريح خلال الايام القليلة الفائتة. ودعت الى اجراء تحقيقات عاجلة في هذا الأمر واعتبرت الامر خطيرا جداً ويمس بسيادة النرويج. هذا وكانت صحيفة داغ بلاده اليومية نشرت قبل ايام قليلة أن وزارة الخارجية النرويجية تشك بمشروعية هذا العمل الأمريكي وسوف تستدعي المسؤولين عن السفارة الأمريكية الى وزارة الخارجية. لكن اللقاء الذي حصل بعد ايام في الخارجية النرويجية مع ممثلي السفارة الأمريكية لم يأتِ بردود مقنعة وشافية للطرف النرويجي. الذي اتصل بدوره بالخارجية الأمريكية طالبا ايضاحات وتفسيرات حول الموضوع. وبحسب وسائل الاعلام المحلية فإن المهمة الرئيسية للفريق المذكور هي منع وقوع هجمات إرهابية ضد اهداف امريكية في النرويج مثل السفارة الأمريكية ومنزل السفير الأمريكي في اوسلو. ولكن لا الشرطة السريّة ولا الشرطة العادية أبدتا موافقة على تلك المهمة التي تقودها سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في اوسلو بشكل غير قانوني. وقالت القناة الثانية النرويجية أنها حددت 7 اشخاص من الذين عملوا ويعملون في المجموعة. وينبغي أن يكون مسؤولهم اولاف يوهانسن ، وهو رئيس قسم مكافحة الارهاب السابق في دائرة الرصد التابعة للشرطة النرويجية ، والذي انهى عمله في الدائرة المذكورة سنة 1997 . ومنذ ذلك الوقت تفرغ للعمل لصالح فريق المراقبة والتجسس التابع للسفارة الأمريكية في اوسلو. وكانت صحيفة "في غه" اليومية النرويجية كتبت سنة 2003 عن هذا الشخص وعلاقته بالسفارة الأمريكية. ووفقا للصحيفة نفسها فإن يوهانسن واثنان من زملائه السابقين كانوا يعملون كمستشارين أمنيين في السفارة الامريكية. ومن هنا فقد كان من مسؤوليته بناء الحرس المدني ، تحمل مهمات أمنية ، والعمل على تعزيز العلاقات بين جهاز مكافحة الارهاب الشرطة السرية النرويجية وأجهزة الاستخبارات الأميركية ، في المقام الأول وكالة المخابرات المركزية. يوهانسن نفسه كان أكد للصحيفة انه عمل لصالح السفارة الأمريكية لكنه أدعى أنه توقف عن العمل منذ سبع سنوات. أما الآن وبعد قيام القناة الثانية بنشر التقرير عن شبكة المراقبة فانه رفض التعليق على الموضوع. وكذلك رفض النرويجي غونار تفيت بشدة التعليق على الموضوع ، وهو أحد أفراد المجموعة ، والشخص الذي نشرت صورته في التقرير وهو يقوم بتصوير تظاهرة " للتاميل السيرلنكيين" في اوسلو قرب القصر الملكي النرويجي غير بعيد عن السفارة الأمريكية. الشرطة النرويجية بدأت باجراء تحقيقات في الأمر ، لكن من المهم ايضا التذكير أنه تم نقل مكتب المجموعة المذكورة الى مكان مجهول بعدما تكررت أسئلة القناة الثانية التي كانت ولازالت تتحرى الموضوع منذ أكثر من سنة. جميع الأحزاب النرويجية الحاكمة والمعارضة اعتبرت الأمر تدخلاً في السيادة النرويجية وطالبت باجراء تحقيقات عاجلة في الموضوع. خاصة أن موضوع التجسس والمراقبة انتقل أيضاً الى السويد والدنمارك والمانيا ، حيث قال أحد السويديين أنه عمل لصالح السفارة الامريكية في فريق مراقبة مثل الفريق النرويجي. وبدورهم اعتبر السويديون هذا الأمر خطيراً جدلاً,. فيما يسود الصمت كل من الدنمارك والمانيا حيث لغاية الآن توقف الأمر عند مجرد اخبار يتم تناقلها في بعض وسائل الاعلام. وفي اوسلو احتشد يوم الاثنين 08/11/2010 أنصارمنظمة الشبيبة الشيوعية النرويجية في تظاهرة ضد السفارة الأمريكية ومجموعة الجواسيس النروجييين التابعين لها، ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية وسفارتها في اوسلو. وتعتبر هذه اول حركة احتجاجية شبابية فعلية وعملية منذ اكتشاف أمر شبكة المراقبة والتجسس الأمريكية في اوسلو .تجدر الاشارة ان الشيوعيين النرويجيين هم أكثر الأحزاب النرويجية تعاطفاً وتضامناً مع المهاجرين الأجانب في النرويج ، وكذلك مع القضايا العالمية الساخنة مثل فلسطين والعراق وافغانستان. كما أن الغالبية العظمى من التظاهرات المناوئة للولايات المتحدة و"اسرائيل" كانت تتم بدعوة منهم أو بالتنسيق بينهم وبين مؤسسات واحزاب ومنظمات وجاليات مختلفة.يجمعها العداء للسياسات الرأسمالية التوسعية والعنصرية الأمريكية - الغربية والصهيونية. شخصياً تحضرني الآن عدة حوادث صادفتها اثناء التظاهرات الكثيرة التي شاركت بها منذ سنة 2000 وحتى يومنا هذا في العاصمة اوسلو امام السفارتين الامريكية والصهيونية. إذ أتذكر الآن وجوه بعض الأشخاص الذين كانوا يقومون بتصوير التظاهرات والمتظاهرين.. ومن هؤلاء أحد حراس السفارة الأمريكية الذي تقدم خارج مبنى السفارة وقام بالتقاط صوراً لبعض المتظاهرين وكنت من ضمنهم أنا وبعض الأصدقاء النرويجيين والدنمركيين والسويديين والفلسطينيين والعرب .. استفزني تصرف الوبش الأمريكي ، فالتقطت آلة التصوير التي لا تفارقني ، وقمت بتصويره وصرخت بالعربية : العين بالعين والسن بالسن .. وفي حادثة أخرى جرت امام السفارة الصهيونية في بارك فاين باوسلو ، قام شخصان يتصويرنا اثناء تظاهرة احتجاجية وبالصدفة لمحتهما حيث كانا في مكان لايوحي بانهما من الشرطة العادية أو من الصحافيين ، اثارا فضولي وانتباهي فقمت بتصويرهما ، لكنني للاسف لم استطع منذ اسبوع العثورعلى تلك الصور التي تعود لسنة 2007 . والتي يمكن ان اكون فقدتها يوم تعرض جهازكمبوتري لعملية استباحة من مخبرين مجهولين. يبقى أن نشير في نهاية هذا التقرير الى أن المخابرات النرويجية كانت سنة 1989 احضرت فريقاً من الموساد الصهيوني ، للتحقيق مع مئات المقاتلين والضباط الفلسطينيين الذين جاءوا من مقرات ومكاتب ومعسكرات منظمة التحرير الفلسطينية في تونس والجزائر، لطلب اللجوء السياسي في النرويج. وذلك بعد حرب الخليج الثانية ومحاصرة العراق وتراجع مكانة منظمة التحرير الفلسطينية وتوقف الدعم المالي المقدم لها من قبل دول الخليج.
الصفصاف 08/11/2010
|